عجز الموازنة التركية يرتفع ملامساً هدف نهاية العام

البطالة تواصل رحلة الصعود وانهيار الليرة يضرب السلع الزراعية

أدى تدهور الليرة التركية إلى صعود حاد في أسعار السلع الزراعية خلال الشهر الماضي (رويترز)
أدى تدهور الليرة التركية إلى صعود حاد في أسعار السلع الزراعية خلال الشهر الماضي (رويترز)
TT

عجز الموازنة التركية يرتفع ملامساً هدف نهاية العام

أدى تدهور الليرة التركية إلى صعود حاد في أسعار السلع الزراعية خلال الشهر الماضي (رويترز)
أدى تدهور الليرة التركية إلى صعود حاد في أسعار السلع الزراعية خلال الشهر الماضي (رويترز)

سجل عجز الموازنة العامة في تركيا عجزاً خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الحالي 100.7 مليار ليرة (ما يعادل نحو 17.8 مليار دولار). وأشارت توقعات سابقة للحكومة التركية إلى أن عجز الموازنة بنهاية العام سيقف عند 18 مليار دولار.
وذكرت وزارة الخزانة والمالية التركية، في بيان أمس (الجمعة)، أن عجز الموازنة بلغ 14.9 مليار ليرة (نحو 2.6 مليار دولار) خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وحده، في حين بلغ العجز الأولي 8.07 مليار ليرة. وأشار البيان إلى أن العجز في الموازنة العامة بلغ 12.4 مليار ليرة (ما يعادل 2.19 مليار دولار) في أكتوبر 2018.
وبحسب البيان، ارتفعت إيرادات الموازنة بنسبة 18.1 في المائة لتصل إلى 719.19 مليار ليرة تركية (127.17 مليار دولار) على أساس سنوي في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى أكتوبر الماضيين. أما المصروفات فبلغت 819.9 مليار ليرة تركية (نحو 145 مليار دولار)، بارتفاع 22.2 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2018.
وأضاف البيان أن مصروفات الفائدة بلغت 88.3 مليار ليرة تركية (15.6 مليار دولار)، مشيراً إلى ارتفاع إيرادات الحكومة من الضرائب، أكبر عنصر في الإيرادات، بنسبة 6.3 في المائة إلى 539.88 مليار ليرة تركية (95.47 مليار دولار) خلال الفترة ذاتها.
في سياق موازٍ، دفع تدهور الليرة التركية وتردي الأوضاع الاقتصادية في تركيا إلى صعود حاد في أسعار السلع الزراعية في تركيا خلال أكتوبر الماضي. وقالت هيئة الإحصاء التركية، في بيان، إن مؤشر أسعار المنتجين الزراعيين صعد في أكتوبر الماضي بنسبة 18.22 في المائة على أساس سنوي، ما زاد من تكلفة المنتجات الزراعية على المستهلك النهائي.
ويعزى ارتفاع أسعار المنتجات الزراعية في تركيا إلى ارتفاع تكاليف الأيدي العاملة من جهة، ومن جهة أخرى ارتفاع مدخلات الإنتاج، خصوصاً المستوردة من الخارج، وجميعها ناتج عن تراجع الليرة التركية مقابل العملات الأجنبية.
وأضاف البيان أن مؤشر أسعار المنتجين الزراعيين صعد بنسبة 11.64 في المائة مقارنة مع ديسمبر (كانون الأول) 2018، وبنسبة 22.64 في المائة مقارنة مع متوسط الأشهر الـ12 الماضية، وبنسبة 1.70 في المائة على أساس شهري. وأكد البيان ارتفاع أسعار 41 مجموعة غذائية خلال أكتوبر الماضي، من أصل 92 مجموعة غذائية تم تضمينها في المؤشرات.
ويعيش اقتصاد تركيا على وقع أزمة الليرة منذ أغسطس (آب) 2018، وسط عجز الحكومة المحلية والمؤسسات الرسمية عن وقف تدهورها، رغم حزمة إجراءات وتشريعات لجأت إليها الحكومة للتخفيف من الآثار السلبية لتراجع العملة المحلية. ويؤكد خبراء اقتصاديون أن الفترة المقبلة ستشهد مزيداً من الارتفاع في أسعار المنتجات والسلع المختلفة، نتيجة ارتفاع نفقات الإنتاج وزيادة عجز الموازنة.
في غضون ذلك، رفعت وكالة «موديز» الدولية للتصنيف الائتماني، توقعاتها لنمو الاقتصاد التركي لعام 2019 من - 2 في المائة إلى 0.2 في المائة. وقالت الوكالة، في تقريرها حول «التوقعات الاقتصادية الكلية العالمية 2020 - 2021»، إن سرعة النمو الاقتصادي في تركيا، أعلى مما كان متوقعاً.
وعدلت «موديز» من توقعاتها بشأن نمو الاقتصاد التركي للعام المقبل (2020)، من 2 إلى 3 في المائة، في حين توقعت نمواً بنسبة 3 في المائة في عام 2021. وأشارت الوكالة إلى أن السياسات المالية الداعمة للنمو، شكلت عاملاً رئيسياً في تحسن مستوى النمو في تركيا.
وتوقعت «موديز» أن يشهد الاقتصاد العالمي خلال العامين المقبلين نمواً ضعيفاً، إلا أنها استبعدت تعرضه للركود.
وفي مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، أعلنت وكالة «فيتش» العالمية للتصنيف الائتماني تعديل توقعاتها بشأن تركيا من «سلبي» إلى «مستقر». وأكدت الوكالة تصنيفها عند مستوى «بي بي -»، قائلة إنها لا تتوقع تأثر المؤشرات الأساسية للائتمان بالعملية العسكرية التركية (نبع السلام) في شمال شرقي سوريا. وقالت إن «تركيا واصلت تحقيق تقدم في إعادة توازن اقتصادها واستقراره، ما أدى إلى تقليص مخاطر الهبوط منذ مراجعتنا السابقة في يوليو (تموز)».
على صعيد آخر، أظهرت بيانات هيئة الإحصاء التركية، أمس، ارتفاع معدل البطالة في تركيا إلى 14 في المائة في الربع الثالث من العام خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول)، مقارنة مع 13.9 في المائة قبل شهر، ليظل دون ذروة السنوات العشر المسجلة في الربع الأول من العام.
وزاد معدل البطالة غير الزراعية إلى 16.7 في المائة من 16.5 في المائة قبل شهر، وفقاً للأرقام. وتراجعت نسبة البطالة المعدلة في ضوء العوامل الموسمية إلى 14.2 في المائة، بعد أن سجلت مستوى قياسياً مرتفعاً عند 14.3 في المائة قبل شهر.
وفي أغسطس (آب) الماضي، ارتفع معدل البطالة في الفئة العمرية بين 15 و24 عاماً، إلى 27.4 في المائة في أغسطس، بزيادة 6.6 في المائة على أساس سنوي. وبلغ عدد العاطلين عن العمل في البلاد 4.65 مليون في أغسطس، ما يعني أن نحو مليون شخص فقدوا وظائفهم مقارنة بالشهر ذاته من عام 2018.
وسجل الاقتصاد التركي انكماشاً للمرة الثالثة على التوالي في الربع الثاني من العام الحالي، بنسبة 1.5 في المائة على أساس سنوي، بعد انكماش بنسبة 3 في المائة في الربعين الأخيرين من العام الماضي ليدخل الاقتصاد مرحلة من التباطؤ للمرة الأولى منذ عقد كامل.



بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.