إسرائيل تعتبر تصفية أبو العطا تمهيداً لاستئناف محادثات التهدئة مع «حماس»

انتقادات واسعة لعملية الاغتيال وإعلان نتنياهو الانتصار فيها

جندي إسرائيلي يوجه سلاحه إلى تظاهرة في بيت لحم ضد قصف غزة الأربعاء (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي يوجه سلاحه إلى تظاهرة في بيت لحم ضد قصف غزة الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تعتبر تصفية أبو العطا تمهيداً لاستئناف محادثات التهدئة مع «حماس»

جندي إسرائيلي يوجه سلاحه إلى تظاهرة في بيت لحم ضد قصف غزة الأربعاء (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي يوجه سلاحه إلى تظاهرة في بيت لحم ضد قصف غزة الأربعاء (إ.ب.أ)

أكد الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، هداي زلبرمان، أمس الخميس، أن تصفية القائد في الجهاد الإسلامي، بهاء أبو العطا، والاتفاق على وقف إطلاق النار بين إسرائيل ومنظمته يمهد الطريق الآن أمام استئناف قريب للمحادثات حول اتفاق التهدئة مع حركة حماس. وقال إنه «ما من شك في أن أبو العطا كان عقبة كأداء أمام جهود التهدئة»، مدعيا أن «تصرفاته وإصراره على إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، لم تثر غضب إسرائيل وحدها بل أثارت غضب الوسيط المصري وكذلك حركة حماس وحتى رفاقه قادة الجهاد الإسلامي الفلسطيني في سوريا» بحسب قوله.
وكان زلبرمان يلخص بذلك الصدام مع الجهاد في غزة، خلال اليومين الماضيين، والذي انتهى باتفاق لوقف النار توسطت فيه مصر، فقال إن إسرائيل حققت خلال اليومين كل أهدافها من هذه العملية، التي أطلق عليها اسم «حزام أسود». فسئل: أي أهداف وضعتم؟ هل يوجد هدف آخر سوى اغتيال أبو العطا؟ فأجاب: «بالتأكيد، فقد تمت تصفية 25 قائدا ميدانيا من الجهاد، معظمهم ضبطوا وهم يستعدون لإطلاق الصواريخ، وتم تدمير عدد كبير من القدرات الصاروخية للجهاد وعدد من معسكراته وآلياته وقوته البحرية».
ونفى زلبرمان ما نقلته وسائل الإعلام الإسرائيلية، أمس الخميس، من أن خطة اغتيال أبو العطا وضعت قبل سنتين، وقال إنها وضعت قبل خمسة شهور، وتحديدا في شهر يونيو (حزيران) الماضي، حيث قام بافتعال مشكلة كبيرة وعلى مدار يومين أرسل زخا من الصواريخ. وقال إن الجيش بعث بعدة رسائل تحذير له بطرق غير مباشرة ولكنه لم يرتدع. وحتى بعدما اتفق قادة الجهاد الإسلامي مع المصريين، بحضوره وموافقته، على وقف إطلاق الصواريخ، لم يتوقف. وحسب زلبرمان، فإن الانطلاق إلى تنفيذ قرار اغتياله تم يوم الجمعة الماضي بعدما أطلق الصواريخ من دون أي مبرر.
وحرص الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي على الإشادة بموقف حركة حماس، التي امتنعت عن المشاركة في القصف على إسرائيل طيلة اليومين. وقال: «لقد تصرفت حماس بشكل مستقل وقررت أن دخولها إلى المعركة لن يفيد شيئا لها أو لأهل غزة. ونحن وجهنا لها رسائل بالموضوع ونصحناها أن لا تتدخل. وها هي النتيجة. فقد انتهى الاشتباك في وقت قصير ومن دون خسائر كبيرة لنا أو لأهل غزة ومن دون أي خسائر لحماس. واليوم صباحا أعدنا فتح المعابر وأتحنا للصيادين العودة إلى البحر».
وكان قرار وقف النار بهذه السرعة قد أثار ردود فعل واسعة في إسرائيل، انطوت على اختلافات قطبية في وجهات النظر. ففي الحكومة دافعوا عنه واعتبروه انتصارا، لكن وزير الدفاع السابق، أفيغدور ليبرمان، اعتبره «مسخرة». وقال خلال مقابلة أجرتها معه إذاعة الجيش الإسرائيلي، أمس، إن «نتانياهو يضلل الجمهور الإسرائيلي ويتعمد خداعه من خلال شعارات لا قيمة لها على الأرض. فهناك جهة واحدة انتصرت في هذه المعركة وهي إيران، وهناك جهة واحدة خسرت وهي إسرائيل». وأضاف ليبرمان: «تنظيم صغير مثل الجهاد الإسلامي فرض حظر التجوال على إسرائيل ثلاثة أيام ويأتي نتانياهو ويقول انتصرنا؟ إنه ينتج لنا نموذج حزب الله آخر في غزة. وبسبب سياسة نتنياهو ستكون حماس، بعد بضع سنوات، أقوى من حزب الله وتملك أسلحة مدمرة. فمن لا يرى عليه أن يرى. نتانياهو ينسق مع حماس ويسهل دعمها بالمال وتثبيت سلطتها. هذه هي الحقيقة. وليست الحقيقة أن إسرائيل تحتفل بالانتصار على منظمة صغيرة مثل الجهاد الإسلامي استطاعت قصف تل أبيب وغوش دان ودفع سكان عسقلان ليعيشوا ثلاثة أيام في الملاجئ».
وقال مراسل الشؤون الفلسطينية في التلفزيون الإسرائيلي الرسمي، جال بيرغر، إنه «من الآن فصاعدا لا يوجد عنوان واحد في غزة اسمه حماس، وعلى إسرائيل أن تعرف أن هناك عنوانين هما الجهاد الإسلامي وحماس». وقالت خبيرة الشؤون العربية في صحيفة «يديعوت أحرونوت»: «من العيب أن تخرج حكومة إسرائيل بعنوان «انتصرنا على الجهاد الإسلامي»، وهو فصيل رقم 3 في الساحة الفلسطينية وتخفي الحقيقة أن اللعبة الكبيرة هي اللعبة الإقليمية وأن إسرائيل تنهزم في اللعبة الإقليمية وتبحث عن انتصار عن طريق اغتيال شاب غير معروف في غزة. وفي النهاية تذهب لعقد صفقة وقف إطلاق نار مع الجهاد الإسلامي».
وكتب المعلق السياسي في القناة 12 التلفزيونية الإسرائيلية، أمنون أبراموفيتش، في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أمس، أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، ورئيس الشاباك، ناداف أرغمان، أيدا عملية الاغتيال فعلا، لكنه لمح إلى أنه لم يكن بإمكانهما معارضتها بسبب الأزمة السياسية في إسرائيل، وكأن قرار نتنياهو بتنفيذ الاغتيال نابع من أزمته السياسية. «ولو عارضا لاتهما بمزج اعتبارات سياسية في اعتبارات عسكرية. وقد عارضا الاغتيال قبل الانتخابات وبعد إطلاق قذائف صاروخية على أسدود، عندما كان نتنياهو يخطب في مهرجان انتخابي، لأنه كان واضحا لهما أن اغتيال أبو العطا سيقود إلى حرب، يقرر بشأنها الكابينيت فقط». وقال أبراموفيتش إن «الجهاد الإسلامي، وهو فصيل إرهابي صغير، تمكن من تعطيل إسرائيل في اليومين الماضيين. فماذا سيحدث، لا قدر الله، إذا نشبت حرب مع إيران وحزب الله وحماس معا؟ عندها لن نقوم بتعداد مئات القذائف الصاروخية التي تحمل رؤوسا حربية صغيرة جدا، وإنما مائة ألف صاروخ وأكثر تحمل رؤوسا حربية أكبر بعشرات المرات ودقتها بالغة».
وطالب رئيس حزب العمل، النائب عمير بيرتس، الحكومة بالتوجه نحو تسوية سياسية شاملة مع الفلسطينيين. وقال: «حسنا، لقد قمنا باغتيال قائد في تنظيم إرهابي. وتوصلنا إلى وقف نار. لكننا لم نأت بحل للمعضلة الكبرى، التي بسببها نتنقل من معركة إلى أخرى، مثلما يتنقل أولادنا من ملجأ إلى آخر. لقد حان الوقت لأن نضع حدا لكل هذا».
وأصدرت «حركة السلام الآن» في تل أبيب بيانا صحافيا تستغرب من خلاله إعلان إسرائيل انتصارها في الحرب، وتساءلت: «هل يوجد أي انتصار في الحرب. في الحرب الجميع يخسر والأجدر بالإسرائيليين تشكيل حكومة سلام وليس حكومة اغتيالات».

- مصادر أمنية إسرائيلية: نقص الحذر سهّل اغتيال أبو العطا
> كشفت مصادر أمنية، أمس الخميس، تفاصيل عملية اغتيال القائد في الجهاد الإسلامي في قطاع غزة، بهاء أبو العطا، فتبين منها أنه كان بإمكانه أن ينجو لو اتبع وحراسه بعض الحذر.
وقالت هذه المصادر لقناة التلفزيون «i24news» التي تبث من يافا، إن الجيش الإسرائيلي باشر تنفيذ عملية الاغتيال منذ يوم الجمعة، الأول من الشهر الجاري. وقد راح يفتش عن أبو العطا في عدة أماكن، منها البيت الذي تم اغتياله فيه، فجر الثلاثاء الماضي. وتم إرسال طائرة صوّرت المنزل بدقة، في وقت لم يكن بداخله أبو العطا. ففي حينه توصلت إسرائيل للقناعة بأن أبو العطا هو الذي أمر بإطلاق الصواريخ من غزة تجاه بلدة سديروت الإسرائيلية قرب الحدود مع غزة، ثم عادت الأحد والاثنين للتحليق مرتين في ساعات الليل، وتمت محاولة إطلاق النار في إحداهما على تلك الطائرة.
وأشارت المصادر إلى أن طائرات مماثلة، حلّقت بشكل مباشر فوق منازل 3 قيادات ميدانية من سرايا القدس في شمال قطاع غزة، يعملون بشكل مباشر مع أبو العطا. إحدى هذه الطائرات، وهي من طراز «كواد كابتر» حلقت قبل اغتياله ببضع دقائق فوق منزله، مع العلم أنه لا يكثر من التردد عليه. ثم اقتربت من «الشرفة» المطلة على غرفة منزله، واخترقتها باتجاه الغرفة بشكل مباشر، واستطاعت التقاط صورته. وكانت تلك الطائرة، تحمل قنابل يدوية، ففجرتها بالقرب منه. وبعد أقل من دقيقة من تفجير الطائرة، والتي لم تسبب سوى أضرار محدودة بالممتلكات، أطلقت طائرة حربية في الجو صاروخين بشكل مباشر على الغرفة، ما أدى إلى تدميرها بالكامل.
وأوضحت المصادر، أن أبو العطا دخل منزله قبل نصف ساعة من اغتياله، وكانت طائرات استطلاع ترصد المنزل باستمرار، رغم أنها تعرف أنه لا يتردد إليه كثيرا بسبب الملاحقة الإسرائيلية المكثفة له. ما يعني أنه كان بمقدوره أن يدرك أن الإسرائيليين يضيقون الخناق على تحركاته ويوجهون سهامهم لبيته.
وطائرات «كواد كابتر»، هي دورونات صغيرة الحجم تحمل كاميرات وبطاقات ذكية للتصوير وتخزين المعلومات، وبإمكانها حمل قنابل خفيفة، في تصوير مواقع وأهداف للفصائل الفلسطينية بغزة. وهي معروفة للغزيين، وقد تم إسقاط العديد منها في الأشهر الأخيرة، بفعل إطلاق النار تجاهها، أو سقوطها بفعل خلل فني. ونجحت تلك الطائرات، في وضع أجهزة تجسس صغيرة في عدة مناطق بغزة، منها سيارات تتبع لقيادات ميدانية من حماس والجهاد، وتم فيما بعد ضبطها من قبل أجهزة أمن الفصائل. وكان رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي «الشاباك»، نداف أرغمان، قد صرح بعيد الاغتيال بأن الجهاز نجح في الوصول إلى غرفة، بل إلى سرير بهاء أبو العطا حيث كان ينام.



مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.


إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
TT

إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)

في بلدٍ أنهكته سنوات الحرب وتتابع الكوارث الطبيعية والانهيارات الاقتصادية، تبرز مشاريع البنية التحتية بوصفها واحدة من أكثر الأدوات فاعلية في دعم قدرة المجتمعات على الصمود، ليس فقط من خلال إصلاح ما دمرته الأزمات، بل عبر إعادة وصل السكان بالخدمات والأسواق ومصادر الدخل.

في هذا السياق، يقدم المشروع الطارئ لتحسين طرق الربط الحيوي في اليمن نموذجاً عملياً لكيفية تحول الطرق الريفية من ممرات معزولة وموسمية إلى شرايين حياة تنقل الناس والسلع والخدمات، وتعيد تنشيط الاقتصاد المحلي في مناطق ظلت لسنوات رهينة العزلة وصعوبة الوصول.

ووفق بيانات أممية، نجح المشروع الذي ينفذه مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع بتمويل من البنك الدولي في إعادة تأهيل 153 كيلومتراً من الطرق الريفية، مما أتاح لأكثر من 1.5 مليون شخص الوصول بصورة أكثر انتظاماً إلى الأسواق والمدارس والمرافق الصحية، والحصول على الخدمات الأساسية رغم التحديات المناخية القاسية التي تشمل الفيضانات والانهيارات الأرضية والسيول الموسمية التي كانت تعزل قرى ومناطق واسعة عن محيطها لأيام وربما أسابيع.

إصلاح أكثر من 150 كيلومتراً من الطرقات في اليمن (الأمم المتحدة)

ولا تتوقف أهمية هذا المشروع عند إعادة تأهيل البنية التحتية المادية، بل تمتد إلى إعادة صياغة الحياة اليومية في المجتمعات الريفية. ففي محافظتي إب وتعز، لم تعد الطرق تُجرف بالكامل مع كل موسم أمطار كما كان يحدث سابقاً، ولم يعد الوصول إلى المستشفيات أو مراكز الرعاية الصحية رحلة شاقة تستغرق أياماً بسبب انقطاع المسارات وارتفاع منسوب السيول.

هذا التحول انعكس بصورة مباشرة على حياة السكان، خصوصاً النساء والأطفال وكبار السن، الذين كانوا الأكثر تأثراً بعزلة المناطق الريفية. كما بات بإمكان الطلاب الوصول إلى مدارسهم بصورة أكثر انتظاماً، وهو ما يمنح العملية التعليمية قدراً أكبر من الاستقرار في بيئة تعاني أصلاً من تحديات مركَّبة تشمل الفقر والنزوح وتراجع الخدمات العامة.

دفعة قوية

على المستوى الاقتصادي، شكَّلت الطرق المؤهلة حديثاً عنصراً حاسماً في تنشيط الحركة التجارية، لا سيما في المناطق الزراعية التي يعتمد سكانها على بيع منتجاتهم في الأسواق المحلية والإقليمية. فقبل هذه الإصلاحات، كانت وعورة الطرق أو انقطاعها خلال مواسم الأمطار تؤدي إلى تلف جزء كبير من المحاصيل الزراعية قبل وصولها إلى الأسواق، مما يضاعف خسائر المزارعين ويقلل من عوائدهم.

وحسب البيانات الأممية، فقد أصبح بمقدور المنتجين نقل محاصيلهم بسرعة أكبر وتكلفة أقل وكفاءة أعلى، بما يحافظ على جودة المنتجات ويزيد من فرص تسويقها بأسعار أفضل. وهذا التحسن لا يدعم دخل الأسر الزراعية فقط، بل يسهم أيضاً في تعزيز الأمن الغذائي عبر استقرار تدفق السلع الزراعية إلى الأسواق وتقليل فجوات العرض التي كانت تتسبب في ارتفاع الأسعار أو شح بعض المنتجات.

وتشير المعطيات إلى أن كل كيلومتر من الطرق التي أُعيد تأهيلها أسهم في تحريك النشاط الاقتصادي في محيطه، سواء عبر زيادة حركة النقل، أو تنشيط التجارة المحلية، أو تسهيل وصول التجار والموردين إلى مناطق كانت في السابق شبه معزولة اقتصادياً.

مشروع الطرق في اليمن ساعد على سرعة الوصول إلى المستشفيات (المتحدة)

إلى جانب الأثر الخدمي والاقتصادي، وفَّر المشروع مكاسب مباشرة لسوق العمل المحلية. فقد أسهم في توفير نحو 80 ألف يوم عمل، إلى جانب آلاف فرص العمل غير المباشرة خارج مواقع التنفيذ، كما أتاح وظائف لأكثر من 10700 يمني، بينهم نساء وأسر تعاني من انعدام الأمن الغذائي، وهو ما وفر مصدر دخل بالغ الأهمية لشرائح اجتماعية شديدة الهشاشة.

وفي إطار دعم الاقتصاد المحلي، شمل المشروع تدريب 42 مقاولاً محلياً، بينهم سبع شركات مقاولات مملوكة لنساء، مع منحهم فرصاً للمشاركة في تنفيذ أعمال الصيانة والتأهيل. ولم يقتصر الدعم على العقود التشغيلية، بل شمل أيضاً تطوير المهارات في مجالات إدارة المشاريع، وسلامة الطرق، والمعايير البيئية، بما يعزز جاهزية الكفاءات المحلية للمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار المستقبلية.

كما عززت العقود الممنوحة للشركات المحلية من شعور المجتمع بالملكية والمسؤولية تجاه هذه المشاريع، ووفرت قاعدة تشغيلية يمكن البناء عليها في مرحلة ما بعد الصراع، حيث يصبح القطاع الخاص المحلي شريكاً رئيسياً في التنمية وإعادة البناء.

تمويل إنساني صاعد

بالتوازي مع هذه المشاريع التنموية، أظهرت بيانات الأمم المتحدة تحسناً نسبياً في وتيرة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن خلال العام الجاري، في مؤشر يعكس تنامي إدراك المجتمع الدولي لحجم الاحتياجات الإنسانية والتنموية في البلاد.

ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، بلغ إجمالي التمويل المستلم لخطة الاستجابة حتى أبريل (نيسان) 2026 نحو 264.3 مليون دولار، بزيادة قدرها 61.4 مليون دولار مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، أي بارتفاع نسبته 30.3 في المائة. كما ارتفع إجمالي التمويل المخصص لليمن داخل الخطة وخارجها إلى 293 مليون دولار، مقارنةً بـ228.9 مليون دولار في الفترة المقابلة من 2025.

مع تحسن الطرق باتت المنتجات تُنقل إلى الأسواق بسهولة (الأمم المتحدة)

وارتفعت نسبة تمويل الخطة إلى 12.2 في المائة، مقابل 8.2 في المائة فقط في الفترة نفسها من العام الماضي، وهي زيادة تعكس تحسناً في حجم التعهدات والصرف، وإن كانت لا تزال أقل بكثير من حجم الاحتياجات الفعلية.

وتصدرت المفوضية الأوروبية قائمة المانحين بقيمة 73.4 مليون دولار، تلتها بريطانيا بـ37.9 مليون دولار، ثم ألمانيا بـ23.4 مليون دولار، واليابان بـ19.6 مليون دولار، وكندا بـ16.2 مليون دولار، مما يشير إلى استمرار الحضور الدولي في دعم اليمن، سواء عبر التدخلات الإنسانية المباشرة أو عبر المشاريع التنموية التي تركز على بناء الصمود.