ترمب يجدّد هجومه على إجراءات العزل

مجلس النواب يستعدّ للاستماع إلى السفيرة التي طردها الرئيس الأميركي

جورج كنت نائب مساعد وزير الخارجية للشؤون الأوروبيّة الذي استمعت لجنة الاستخبارات إلى إفادته في أول جلسة علنية عقدت الأربعاء (رويترز)
جورج كنت نائب مساعد وزير الخارجية للشؤون الأوروبيّة الذي استمعت لجنة الاستخبارات إلى إفادته في أول جلسة علنية عقدت الأربعاء (رويترز)
TT

ترمب يجدّد هجومه على إجراءات العزل

جورج كنت نائب مساعد وزير الخارجية للشؤون الأوروبيّة الذي استمعت لجنة الاستخبارات إلى إفادته في أول جلسة علنية عقدت الأربعاء (رويترز)
جورج كنت نائب مساعد وزير الخارجية للشؤون الأوروبيّة الذي استمعت لجنة الاستخبارات إلى إفادته في أول جلسة علنية عقدت الأربعاء (رويترز)

جدّد الرئيس الأميركي هجومه على إجراءات العزل في مجلس النوّاب، وقال ترمب في سلسلة من التغريدات الصباحيّة يوم الخميس إنّ فحوى الاتصال الّذي جمعه بالرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي لا يستدعي العزل.
وقال ترمب: «عندما سُئل الشاهدان النجمان في جلسة الاستماع: ما هو الجزء الذي يستدعي العزل في الاتصال الهاتفي؟ لم يتمكّنا من الإجابة. وهذا يجب أن يؤدي إلى إنهاء إجراءات العزل فوراً!».
واتّهم ترمب آدم شيف رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب بعدم الاستماع إلى آراء الشهود والإصرار على المضي قدماً بإجراءات العزل. وتستعدّ لجنة شيف للاستماع اليوم الجمعة إلى السفيرة الأميركية السابقة لدى أوكرانيا ماري يوفانوفيتش في جلسة علنيّة هي الثانية في مجلس النوّاب.
ويُتوقع أن تكون هذه الجلسة حامية، فقد سبق ليوفانوفيتش، التي أقالها ترمب من منصبها، وأن قالت في جلسة مغلقة في مجلس النواب إنّها كانت خائفة جداً بعد قراءة نص الاتصال بين ترمب ونظيره الأوكراني؛ حيث قال ترمب بأنها «سوف تعاني من بعض الأشياء»، وقال يوفانوفيتش: «لم أعرف ماذا كانت تعنيه هذه الإشارات، كنت خائفة جدا ولا أزال». وقالت السفيرة الأميركية السابقة إنها عندما تحدّثت مع السفير الأميركي لدى الاتحاد الأوروبي غوردون سوندلاند، نصحها الأخير بكتابة تغريدات تمدح فيها ترمب، الأمر الّذي رفضته.
وقد ألقت يوفانوفيتش الضوء على تأثير محامي ترمب الخاص رودي جولياني الكبير على السياسة الأميركية في أوكرانيا. وهو تأثير تحدّث عنه كذلك كل من ويليام تايلور القائم بأعمال السفارة الأميركية في أوكرانيا، وجورج كنت نائب مساعد وزير الخارجية للشؤون الأوروبيّة اللذين استمعت لجنة الاستخبارات إلى إفادتيهما في أول جلسة علنية عقدت يوم الأربعاء.
فقد أعرب كلّ من كنت وتايلور عن قلقهما العميق من السياسة غير التقليدية بقيادة محامي ترمب الخاص رودي جولياني في أوكرانيا والتي تختلف عن السياسة الرسمية المعتمدة من قبل الولايات المتحدة بحسب قولهما. ولعلّ أبرز ما ورد في جلسة يوم الأربعاء هي إفصاح تايلور عن مكالمة جديدة تظهر تورّط ترمب المباشر بموضع التحقيق بنجل جو بايدن نائب الرئيس الأميركي السابق. فقد أكّد تايلور أن أحد مساعديه سمع ترمب يسأل سوندلاند في مكالمة هاتفية عن موضوع التحقيق ببايدن، وأن سوندلاند قال للرئيس الأميركي أن أوكرانيا سوف تعلن عن البدء بالتحقيق. ونقل تايلور عن مساعده قوله: إنه عندما سأل سوندلاند عن رأي ترمب بأوكرانيا أجاب الدبلوماسي الأميركي بالقول: «ترمب يهتم بالتحقيق ببايدن أكثر من اهتمامه بأوكرانيا». وردا على سؤال حول ذلك طرح عليه لاحقا في البيت الأبيض قال ترمب: «لا علم لي على الإطلاق بهذا الأمر». وأضاف: «إنها المرة الأولى التي أسمع فيها بهذا الأمر»، مقللا من أهمية معلومات يكشفها الشهود «نقلا عن آخرين».
ويتّهم الديمقراطيون ترمب بأنه حجب مساعدة عسكرية تبلغ نحو 400 مليون دولار مخصصة لكييف وربط الأمر بدعوة يمكن توجيهها إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى البيت الأبيض. وفي محادثة هاتفية جرت في 25 يوليو (تموز) ونشر البيت الأبيض محضرها، طلب ترمب فعلا من زيلينسكي «التدقيق» بشأن جو بايدن ونجله هانتر.
وسوف تستمع لجنة الاستخبارات إلى مساعد تايلور المذكور يوم الجمعة في جلسة مغلقة. كما أن اللجنة ستعقد المزيد من جلسات الاستماع العلنية الأسبوع المقبل، أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس، بحضور مسؤولين حاليين وسابقين في مجلس الأمن القومي ووزارتي الدفاع والخارجية. وستستمع اللجنة إلى مساعدة نائب الرئيس الأميركي مايك بنس لشؤون الأمن القومي جنيفر ويليامز والكولونيل ألكسندر فيندمان أحد كبار المسؤولين عن ملف أوكرانيا في مجلس الأمن القومي. إضافة إلى غوردون سوندلاند السفير الأميركي إلى الاتحاد الأوروبي وغيرهم.
يأتي هذا فيما أكّد زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش مكونيل على نيّته عقد جلسات محاكمة طويلة في المجلس بعد تصويت مجلس النواب على إجراءات العزل.
وقد قال رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ ريتشارد بير إن جلسات المحاكمة قد تستغرق نحو شهرين، يعمل فيها أعضاء مجلس الشيوخ بشكل يومي ومكثف للاستماع إلى قضّية العزل.
وعلى الرغم من أن الديمقراطيين مصرّون على المضي قدماً بالتحقيقات، فإن بدء جلسات المحكمة في مجلس الشيوخ ستؤثر بشكل سلبي على بعض المرشّحين للرئاسة الأميركيّة، تحديداً على المرشّحين من أعضاء مجلس الشيوخ الحاليين أمثال برني ساندرز وإليزابيث وارن وغيرهما، وعددهم ستة.
فعلى جميع أعضاء مجلس الشيوخ من دون استثناء حضور جلسات المحاكمة، ما يعني غياب هؤلاء عن حملاتهم الانتخابيّة. ويتحدّث الجمهوريون وراء أبواب مغلقة عن تطبيق هذه الاستراتيجية بشكل فعال، مع اعترافهم ضمناً بأنها سوف تحسّن من حظوظ كل من نائب الرئيس الأميركي السابق جو بايدن وعمدة «ساوث بند» بيت بوتاجاج.
وفي السياق نفسه، أعلن حاكم ولاية ماساشوتسس السابق باتريك ديفال عن ترشّحه للسباق الرئاسي عن الحزب الديمقراطي، لينضم بذلك إلى مايكل بلومبرغ حاكم ولاية نيويورك السابق في سباق مكتظ بالديمقراطيين. وقال ديفال الذي أعلن عن ترشحه صباح يوم الخميس: «أنا أحترم وأقدر المرشحين الديمقراطيين. لكنّ إذا كانت شخصيًة المرشحين هي المشكلة الأساسية في كل انتخابات، فالقضية هذه المرة تتعلق بهوية بلدنا.. ولهذا قررت الترشّح».


مقالات ذات صلة

ترمب لإزالة فيتنام من الدول المحظورة الوصول للتقنيات الأميركية

الاقتصاد عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)

ترمب لإزالة فيتنام من الدول المحظورة الوصول للتقنيات الأميركية

أكّدت الحكومة الفيتنامية، السبت، أنها تلقت تعهداً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإزالتها من قائمة الدول المحظورة من الوصول إلى التقنيات الأميركية المتقدمة.

«الشرق الأوسط» (هانوي (فيتنام))
المشرق العربي مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

«مكتب الارتباط الفلسطيني» جاهز للتواصل مع «مجلس السلام»

السلطة تعلن إنشاء «مكتب الارتباط» مع «مجلس السلام»، وتعين رئيس الوزراء على رأسه في محاولة لإعطاء المكتب الصبغة السيادية اللازمة وتقول إن كل ما يجري في غزة مؤقت.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز) p-circle

بزشكيان: إيران لن تحني رأسها أمام ضغوط القوى العالمية

قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، السبت، إن بلاده لن «تحني رأسها» أمام ضغوط القوى العالمية، وذلك في ظل محادثات نووية مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي امرأة تمر أمام لوحة إعلانية انتخابية تحمل صورة رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي في وسط بغداد يوم 19 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

العراق يعيش هاجس حرب على حدوده

لم تتمكن وزارة المالية العراقية للشهر الثالث على التوالي من تأمين الرواتب لموظفي الدولة البالغ عددهم نحو 8 ملايين موظف ومتقاعد ومتعاقد.

حمزة مصطفى (بغداد)
رياضة سعودية رونالدو وجورجينا خلال زيارتهما مكتب الرئيس الأميركي (الشرق الأوسط) p-circle

«نحتاجك سريعاً في أميركا»... ترمب يخاطب رونالدو في فيديو مثير

في مشهد جمع بين السياسة والرياضة تحت سقف البيت الأبيض، وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسالة مباشرة إلى النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو.

فاتن أبي فرج (بيروت)

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
TT

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)

قضت محكمة في إستونيا، الخميس، بسجن مواطن إسرائيلي ست سنوات ونصف السنة بتهمة التجسس لصالح روسيا.

وأدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (إف إس بي).

ووفقاً للمحكمة، فإن الرجل شارك في أنشطة قوّضت أمن إستونيا منذ عام 2016 وحتى اعتقاله العام الماضي، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المدعون إن الرجل زود جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي بمعلومات عن وكالات إنفاذ القانون والأمن، وكذلك المنشآت الوطنية للدفاع، عبر قنوات اتصال إلكترونية وأثناء لقاءات شخصية مع عملاء الجهاز في روسيا.

كما تردد أيضاً أنه قد قدم معلومات عن أفراد يمكن تجنيدهم للتعاون السري بما يخدم مصالح روسيا.

ويتردد أن المتهم شارك في أعمال تخريب وساعد جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي في ترتيب محاولة هروب إلى روسيا لشخص كان محتجزاً في إستونيا ومطلوباً من جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي). ولا يزال بالإمكان استئناف الحكم.


بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
TT

بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)

انسحب الملياردير الأميركي بيل غيتس من قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند، قبل ساعات من ​إلقاء كلمته فيها، اليوم الخميس، وسط زيادة التدقيق في علاقاته مع رجل الأعمال الراحل المُدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين، بعد أن نشرت وزارة العدل الأميركية رسائل بريد إلكتروني.

وفقاً لـ«رويترز»، كان الانسحاب المفاجئ للمؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت ‌بمثابة ضربة جديدة لفعالية ‌مهمة شابها، بالفعل، ​قصور ‌تنظيمي ⁠وخلافٌ ​بشأن الروبوتات وشكاوى ⁠من فوضى مرورية.

واستقطبت القمة، التي استمرت ستة أيام، تعهدات استثمارية تجاوزت 200 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بالهند، منها خطة بقيمة 110 مليارات دولار أعلنت عنها شركة «ريلاينس إندستريز»، ⁠اليوم. كما وقّعت مجموعة تاتا ‌الهندية اتفاقية ‌شراكة مع «أوبن إيه آي».

يأتي ​انسحاب غيتس عقب ‌نشر وزارة العدل الأميركية، الشهر الماضي، رسائل ‌بريد إلكتروني تضمنت مراسلات بين إبستين وموظفين من مؤسسة غيتس.

وقالت المؤسسة إن غيتس انسحب من إلقاء كلمته؛ «لضمان بقاء التركيز منصبّاً ‌على الأولويات الرئيسية لقمة الذكاء الاصطناعي». وكانت المؤسسة قد نفت، قبل أيام ⁠قليلة، ⁠شائعات غيابه وأكدت حضوره.

وتحدّث أنكور فورا، رئيس مكاتب المؤسسة في أفريقيا والهند، بدلاً من جيتس.

ولم يردَّ ممثل المنظمة الخيرية، التي أسسها غيتس في 2000 مع زوجته في تلك الفترة، على طلب «رويترز» للتعقيب بشأن ما إذا كان الانسحاب مرتبطاً بالتدقيق في ملفات إبستين.

وقال غيتس إن علاقته مع إبستين اقتصرت ​على مناقشات ​متعلقة بالأعمال الخيرية، وإنه أخطأ عندما التقى به.