روحاني يحذّر من تحول «مكافحة الفساد» إلى محور للخلافات الداخلية

إجماع بين الصحف المحافظة والإصلاحية على انهيار «شعبية» الرئيس الإيراني

رئيس القضاء الإيراني إبراهيم رئيسي يتوسط رئيس البرلمان علي لاريجاني ورئيس الأركان محمد باقري في اجتماع «مجلس تشخيص مصلحة النظام» أمس (تسنيم)
رئيس القضاء الإيراني إبراهيم رئيسي يتوسط رئيس البرلمان علي لاريجاني ورئيس الأركان محمد باقري في اجتماع «مجلس تشخيص مصلحة النظام» أمس (تسنيم)
TT

روحاني يحذّر من تحول «مكافحة الفساد» إلى محور للخلافات الداخلية

رئيس القضاء الإيراني إبراهيم رئيسي يتوسط رئيس البرلمان علي لاريجاني ورئيس الأركان محمد باقري في اجتماع «مجلس تشخيص مصلحة النظام» أمس (تسنيم)
رئيس القضاء الإيراني إبراهيم رئيسي يتوسط رئيس البرلمان علي لاريجاني ورئيس الأركان محمد باقري في اجتماع «مجلس تشخيص مصلحة النظام» أمس (تسنيم)

حذّر الرئيس الإيراني حسن روحاني من تحول ملف «مكافحة الفساد» إلى محور للخلافات الداخلية، غير أنه تراجع عن انتقادات لاذعة وجهها للجهاز القضائي، وعزا ضمناً مواقفه الأخيرة إلى اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية، لافتاً إلى أن حديثه عن اختفاء ملياري دولار «ليس جديداً».
وتوقف روحاني أمس خلال الاجتماع الوزاري الأسبوعي بمقر الحكومة، مطولاً عند تراشق الانتقادات بينه وبين خصومه، وقال إن «البعض الذين وضعهم جيد للغاية ويملكون الأقلام والمنابر، يتصارخون في أي زاوية من طهران ويقولون إن وضع الناس سيئ. نعم وضع الناس سيئ، لكن لستم من يقول ذلك». وشدد على ضرورة «حفظ الوحدة والهدوء في البلاد». وذلك في تعليق غير مباشر على ردود غاضبة من الجهاز القضائي والمحافظين، بعدما اتهم القضاء بعدم الشفافية في ملفات الفساد الضخمة.
كما أن روحاني طالب بالمساواة بين الجميع في مكافحة الفساد. وقال: «ليتنا رأينا أمام منصة المحكمة كل التيارات والمجموعات والأفكار وأي شخص يرتكب الفساد، لكن إذا رأينا أن البعض تتم التغطية عليهم في زاوية ما بينما يحاكم البعض، عندها تحدث الخصومات وهذا ما يجب التصدي له».
واضطر روحاني بعد انتقادات لاذعة إلى تبرير خطوته في إثارة ملفات الفساد الضخمة من خلال خطاب عام، قائلاً: «الكلام عن ملياري دولار ليس بجديد؛ إنما تكرار لكلام سابق»، وفي الوقت ذاته تحدث روحاني عن الانتخابات البرلمانية المقررة في 21 فبراير (شباط) المقبل، وقال: «في قضية الانتخابات لا يمكنني إلا أن أقول الحقائق».
ولم يتأخر رد عباس كدخدائي، المتحدث باسم «لجنة صيانة الدستور»، المسؤول عن الإشراف على تنفيذ الانتخابات في إيران، وقال عبر حساب له: «لا أدري أسباب غضب السيد روحاني مرة أخرى. لكن على ما يبدو أن النشاط الانتخابي لن يتحقق بالهجوم على الأجهزة القانونية في البلد وإثارة الالتهاب السياسي».
ورغم تراجع روحاني وتخفيف نبرة انتقاداته، فإن كبار المسؤولين في الحكومة الإيرانية أصروا أمس على انتقاد الجهاز القضائي في مكافحة الفساد.
وهاجمت صحف محافظة أمس خطابين ألقاهما روحاني يومي الاثنين والثلاثاء بمحافظة يزد، وشملا قضايا، مثل الفساد والوضع الاقتصادي «الحرج» في إيران، والعقوبات الأميركية، وأسباب رفضه لقاءً مباشراً بالرئيس الأميركي رغم المقترحات التي وصفها بـ«الجيدة».
وتساءلت صحيفة «كيهان» الرسمية أمس في مقالها الافتتاحي عن «سر غضب الرئيس»، وأشارت إلى «سجل فارغ» لروحاني. وعزت الصحيفة انتقادات الرئيس الإيراني إلى «شدة غضبه» قبل عامين من نهاية ولايته الرئاسية الثانية مما أدى إلى توجيه اتهامات للقضاء الإيراني بـ«الانتقائية».
وفي تحليل جذور «غضب» روحاني، وقفت الصحيفة عند سجل روحاني و«اللجوء إلى تحريف الواقع» وذلك بعدما دافع روحاني الشهر الماضي عن تحسن مؤشرات الاقتصاد الإيراني رغم إحصاءات داخلية وخارجية؛ منها إحصائية صندوق النقد الدولي التي توقعت أوضاعاً أسوأ للاقتصاد في العام الجديد. واستندت الصحيفة أيضاً إلى إحصائية تظهر شعبية روحاني في أسوأ حالاتها منذ بداية رئاسته الأولى في 2013، قبل أن تتوقف عند مقاضاة شقيقه بتهمة الفساد.
أما صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة، فقد عدّت أن الانتقادات الحادة ضد روحاني هي «ثمن المطالبة بالشفافية» في مكافحة الفساد.
لكن صحيفة «شرق» الإصلاحية، التي رصدت ردود الناشطين السياسيين على خطابات روحاني الأخيرة، قالت إنه بغض النظر عن صحة أو عدم صحة ما يقال، فإن روحاني لم يعد يملك الرصيد الاجتماعي الذي كان في 2013، وأوضحت أن أداء حكومة روحاني «أدى إلى تراجع الإصلاحيين عن دخول أي ائتلاف سياسي مع غير الإصلاحيين».
وتوقع المنظر الإصلاحي، صادق زيبا كلام، في تصريح لصحيفة «شرق» أن يكون المستقبل السياسي لروحاني «مغايراً» للرئيس الإصلاحي محمد خاتمي والمتشدد محمود أحمدي نجاد، موضحاً أن روحاني «بدلاً من تلبية مطالب من صوتوا لصالحه، حاول تجنب إزعاج خصومه»، ونوه بأن روحاني «لا يملك موقعاً يُذكر بين الإصلاحيين ولا المحافظين (الأصوليين)» وقال: «رغم كل الانتقادات لأحمدي نجاد، فإنه إذا ترشح اليوم للانتخابات الرئاسية فسيحصد على الأقل ما بين 10 ملايين و15 مليون صوت».
وقال محمود واعظي، مدير مكتب الرئيس الإيراني، إن ملف الفساد يجب ألا يقتصر على مجموعة الحكومة؛ وإنما يشمل الجهاز القضائي.
ونقلت وكالة «إرنا» عن واعظي قوله إن من «حق الناس التعرف على هوية 5 قضاة أعلن الجهاز القضائي إقالتهم بتهمة الفساد».
وقبل نحو شهر؛ دخل حسين فريدون، شقيق الرئيس الإيراني حسن روحاني، سجن إيفين لقضاء عقوبة صدرت بحقه لخمس سنوات في قضايا فساد، بعد نحو عامين على اعتقاله من قبل جهاز استخبارات «الحرس الثوري».
وبقي فريدون أقل من 24 ساعة في السجن؛ إذ خرج بكفالة مالية، وهو الأمر الذي سربته بدايةً مصادر مطلعة مقربة من فريق الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.
ونفى واعظي أن تكون انتقادات روحاني سببها اعتقال شقيقه، وقال أمس إن «الرئيس إذا كان يريد الحديث عن شقيقه لقاله قبل هذا، وليس بعد نهاية كل شيء»، كما أعرب عن استغرابه من رد الجهاز القضائي.
وقوبلت انتقادات روحاني بردود واسعة من كبار المسؤولين في الجهاز القضائي ونواب البرلمان، وشملت رئيس الأركان الإيراني محمد باقري الذي قال أول من أمس إن مكافحة الفساد «لا تروق للبعض».
بدوره، قال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي للصحافيين إن «مكافحة الفساد يجب أن تكون شفافة ومدعاة للاطمئنان، وأن تشمل كل التيارات».
ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن مساعدة الرئيس الإيراني للشؤون القانونية، لعيا جنيدي، أن «معلومات ملفات الفساد التي تحدث عنها الرئيس سلمت إلى القضاء» وقالت: «لم يتحقق تقدم ملموس لمتابعة ملفات الفساد».
وتزامنت تصريحات كبار المسؤولين مع حملة اعتقالات طالت مسؤولين كباراً في وزارت الصحة ودائرة السجلات والأحوال الشخصية الحكومية بسبب قضايا فساد، وفقاً لوكالة «ميزان» التابعة للقضاء الإيراني.



إيران للأمم المتحدة: السماح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

إيران للأمم المتحدة: السماح للسفن «غير المعادية» بعبور مضيق هرمز

صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)
صورة قمر اصطناعي التقطتها وكالة «ناسا» لمضيق هرمز (د.ب.أ)

أظهرت مذكرة اطلعت عليها رويترز اليوم الثلاثاء أن إيران أبلغت مجلس الأمن الدولي والمنظمة البحرية الدولية بإمكانية عبور «السفن غير المعادية» مضيق هرمز شريطة التنسيق مع السلطات الإيرانية.

وتسببت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في توقف شبه تام لمرور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المُسال في العالم عبر المضيق، مما تسبب في اضطراب إمدادات النفط.

وأرسلت وزارة الخارجية الإيرانية المذكرة إلى مجلس الأمن الدولي وإلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يوم الأحد. ثم عُممت الرسالة اليوم الثلاثاء على 176 دولة عضو في المنظمة البحرية الدولية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة مقرها لندن ومسؤولة عن تنظيم سلامة وأمن الملاحة الدولية ومنع التلوث.

وجاء في الرسالة «يُسمح للسفن غير المعادية، بما في ذلك السفن التابعة لدول أخرى أو المرتبطة بها، الاستفادة من المرور الآمن عبر مضيق هرمز بالتنسيق مع السلطات الإيرانية المختصة شريطة ألا تشارك في أعمال قتالية ضد إيران أو تدعمها، وأن تلتزم التزاما تاما بلوائح السلامة والأمن المعلنة».

وأضافت الرسالة أن إيران «اتخذت التدابير اللازمة والمتناسبة لمنع المعتدين وداعميهم من استغلال مضيق هرمز لشن عمليات قتالية» عليها، مشيرة إلى أن السفن والمعدات وأي أصول تابعة للولايات المتحدة أو إسرائيل «وكذلك المشاركين الآخرين في العدوان، لا يحق لهم المرور».

وكانت صحيفة فاينانشال تايمز أول من نشر خبر تعميم الرسالة على الدول الأعضاء في المنظمة البحرية الدولية اليوم الثلاثاء.


ضربة تصيب محطة بوشهر النووية الإيرانية من دون التسبب بأضرار

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)
صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)
TT

ضربة تصيب محطة بوشهر النووية الإيرانية من دون التسبب بأضرار

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)
صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)

اتهمت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، الثلاثاء، الولايات المتحدة وإسرائيل بمهاجمة محطة بوشهر النووية، قائلة إن مقذوفاً سقط في المنطقة المحيطة بالمحطة من دون أن يُلحق أي ضرر.

وقالت المنظمة، في بيان: «فيما يواصل العدو الأميركي الصهيوني عدوانه (...) أصاب مقذوف حرم محطة بوشهر»، من دون أن يسفر ذلك عن «أي أضرار مادية أو فنية، أو خسائر بشرية»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

بعيد ذلك، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة أن إيران أبلغتها بسقوط مقذوف على أرض محطة بوشهر النووية مجددة الدعوة إلى «ضبط النفس». وكتبت الوكالة عبر منصة «إكس»: «يُجدد المدير العام للوكالة رافايل غروسي دعوته إلى أقصى درجات ضبط النفس لتجنب المخاطر النووية أثناء النزاعات».

وأعلنت الوكالة، الأربعاء الماضي، أن محطة بوشهر النووية في جنوب إيران أصيبت بـ«مقذوف» مساء اليوم السابق لم يسفر عن أضرار في البنية التحتية، ولا عن وقوع إصابات. وندّدت روسيا التي لديها خبراء يعملون في المنشأة، بالضربة ووصفتها بأنها «غير مسؤولة».

وتبلغ الطاقة الإنتاجية لمحطة بوشهر، وهي المحطة النووية الوحيدة العاملة في إيران، 1000 ميغاواط، ما يغطي جزءاً ضئيلاً من احتياجات البلاد من الكهرباء.


ماكرون يدعو إيران إلى «الانخراط بنية حسنة في المفاوضات» لإنهاء الحرب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
TT

ماكرون يدعو إيران إلى «الانخراط بنية حسنة في المفاوضات» لإنهاء الحرب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إيران إلى «الانخراط بنيّة حسنة في مفاوضات» تهدف إلى «خفض التصعيد» في الحرب الدائرة بالشرق الأوسط، وذلك عقب محادثة أجراها مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وكتب ماكرون عبر منصة «إكس»: «دعوتُ إيران إلى الانخراط بنيّة حسنة في مفاوضات، من أجل فتح مسار لخفض التصعيد وتوفير إطار عمل لتلبية تطلعات المجتمع الدولي بشأن برامج إيران النووية والصاروخية الباليستية، فضلاً عن أنشطتها لزعزعة الاستقرار الإقليمي».

وكان ماكرون قد دعا قبل ذلك إسرائيل، إلى «منع المزيد من تصعيد النزاع في لبنان» واغتنام «الفرصة» لإجراء «مناقشات مباشرة» بين البلدين، وذلك خلال محادثات مع الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ.