من {البوساء} إلى اليوم... لمن الشوارع؟

موضع صراع دائم بين الشعوب والأنظمة

مشهد من فيلم «البؤساء» المستوحى من رواية فيكتور هوغو - فيكتور هوغو
مشهد من فيلم «البؤساء» المستوحى من رواية فيكتور هوغو - فيكتور هوغو
TT

من {البوساء} إلى اليوم... لمن الشوارع؟

مشهد من فيلم «البؤساء» المستوحى من رواية فيكتور هوغو - فيكتور هوغو
مشهد من فيلم «البؤساء» المستوحى من رواية فيكتور هوغو - فيكتور هوغو

من سانتياغو إلى لندن، ومن برشلونة إلى بيروت، ومن بغداد إلى هونغ كونغ، تغص شوارع وميادين العواصم والمدن الكبرى اليوم بجموع متظاهرين قد لا يجمع بينهم نضال موحد أو عدو مشترك، لكنهم جميعاً استبدّ بهم الغضب على ممارسات الأنظمة الحاكمة في بلدانهم حتى وصلت بهم الأمور إلى حدود الخروج الجماعي عن الطاعة التي يفرضها العقد الاجتماعي السائد وترتيبات القوّة، التي من دونها لا يستقر نظام سياسي، ولا يبقى إلا على أساسات مهتزة.
ظاهرة الخروج إلى الشوارع والميادين العامة عبر التاريخ الحديث - أقلّه منذ بدايات العصر الرأسمالي - لم تعد مجرّد فوضى كرنفالية يمكن فيها للجموع البشرية تنفيس غضبها مما يحل بها من مظالم بالصراخ وبالغناء وبالرقص، بل هي أصبحت تهديداً حاسماً لا يمكن التغاضي عنه طويلاً من قبل النخب المهيمنة على السلطة بوصفه قطعاً لشرايين تدفق البضائع والخدمات، وإعاقة للعمل الاقتصادي وتنفيراً للسياح والمستثمرين. ولذا؛ فإن الدولة بوصفها الأداة التي تستخدمها النخبة لتنظيم الأمور في بلد ما، اندفعت دائماً لمواجهة المتظاهرين وبقسوة بالغة أحياناً بغية استعادة السيطرة على شرايين التجارة والأعمال منهم.
ولعل رواية «البؤساء» للفرنسي فيكتور هوغو من أول الأعمال الأدبية التي أرّخت، وإن بصيغة غير مباشرة لذلك الصراع المستمر بين الناس والأنظمة للاستحواذ على الشوارع. وعلى الرغم من أن الإنتاجات التلفزيونية والمسرحية الكثيرة عن الرواية تصور المتاريس التي أقامها المتظاهرون خلال ثورة 1830 وكأنها تراكم من الصناديق وقطع الأثاث المهملة، فإن الرواية تشير بوضوح إلى متاريس مبينة بانتظام دقيق كجدران من حجارة رصف الطرقات التي كانت سائدة حينها في شوارع باريس، وعمد المتظاهرون إلى نزعها من أماكنها وتدويرها كمادة بناء لجدران تغلق الطرقات المؤدية إلى أحيائهم، وتحميهم من طلقات رجال درك الحكومة وهجومات الفرسان، في الوقت الذي لا يمكن إشعال النيران بها بسهولة. وقد استمرت شوارع باريس ساحة لمعارك جذب وشذب بين الحكومات والمتظاهرين طوال الفترة منذ أيام الثورة الفرنسية في العقد الأخير من القرن الثامن عشر وخلال معظم القرن التاسع عشر. وتسجل المصادر التاريخيّة 21 مواجهة بين الطرفين استخدمت فيها تقنية المتاريس خلال تلك الفترة العصيبة من التاريخ الفرنسي - والتي شهدت ما لا يقل عن 6 تقلبات في شكل النظام الحاكم بين الملكية والجمهورية والإمبراطورية - تراوح عددها بين الـ4000 متراس (1830) إلى 6000 (1848).
ويبدو أن السلطات الفرنسية ضاقت ذرعاً بلعبة المتاريس هذه، ولذا كان من أول الأشياء التي فعلها نابليون الثالث فور إعلان نفسه إمبراطوراً للبلاد أن استدعى البارون جورج - ايوجين هاوسمان وكلفه بمهمة إيجاد حلّ نهائي لها. هاوسمان لم يكن معمارياً، لكنه كان شديد الحماسة لتهديم أحياء فقراء المدينة كافة الذين كلما غضبوا «نتيجة انطباعات موهومة أو اقتراحات متطرفة» أغلقوا أحياءهم بالمتاريس، وخرجوا عن سلطة الحكومة.
خطة هاوسمان لحماية النظام تضمنت إزالة عدد كبير من تلك الأحياء وتقطيع أوصال البعض الآخر عبر شق عشرات الطرق العريضة المستقيمة التي تمتد كالأشعة عبر أحياء المدينة كافة على نحو لا يعود معه ممكناً استخدام المتاريس لعزل الأحياء. وقد وصف الأميركي مارك توين عند زيارته لباريس نتاج تنفيذ تلك الخطة الهائلة التي وكأنها أسقطت على تخطيط العاصمة من السماء، كاستعادة حاسمة للشوارع من أيدي الرعاع: «الذين سيتعيّن عليهم منذ الآن البحث عن ملعب آخر إن هم رغبوا في مواجهة السلطات مستقبلاً؛ إذ إن طلقة مدفع منصوب في شمال المدينة كانت لتستمر دون أن تجد ما يعيقها حتى جنوب المدينة سوى أجساد المتظاهرين».
ومع ذلك، فإن فقراء باريس كان لهم رأي آخر. إذ نزعوا حجارة الطرقات مجدداً خلال اضطرابات 1871 التي قادت إلى كميونة باريس الاشتراكية وأقاموا متاريس قاتلوا وراءها بشجاعة منقطعة النظير قبل أن تستعيد السلطات زمام المبادرة عبر العنف الشديد وسفك الدماء بلا حساب. وقد استعاد المتظاهرون الفرنسيّون هذه التقنية مجدداً خلال ثورة الطلاب عام، 1968 وكذلك أثناء مظاهرات السترات الصفر الحاليّة، وكأنهم جميعهم يتوارثون السخريّة من أحلام المسيو هاوسمان بارون الطّرق الشعاعية. بينما كتب عالم النفس الألماني فيلهايم رايتش أنه كان متيقناً من فشل الثورة اليسارية في بلاده بداية ثلاثينات القرن الماضي بعدما لاحظ أن المتظاهرين كانوا يلتزمون بإرشادات «الرجاء عدم الدّوس على الحشائش» أثناء تنقلهم عبر الشوارع والأماكن العامة ببرلين. ربما كان على الفقراء الألمان أن يتعلموا شيئاً عن فنون الاحتجاج في الشوارع من جيرانهم الفرنسيين.
اللندنيون الفقراء اختاروا طريقة أخرى للاحتجاج عبر احتلال ميدان الطرف الأغر الشهير في قلب العاصمة. وهم عام 1887 حولوا ذلك الميدان إلى ما يشبه فندقاً هائلاً في الهواء الطلق أقاموا فيه مع عوائلهم، واستحموا وغسلوا ملابسهم في نوافير مائه الباذخة، في حين انتشر بينهم الخطباء الثوريون وأصحاب الطرق الدينية والمشعوذون والمحسنون يوزعون الشعارات الصارخة والمناشير والأناجيل وأرغفة الخبز وقطع الصابون، حتى ضاق الميدان بسكانه العابرين على وسعه ففاضوا إلى الشوارع المجاورة. وقتها تحوّل ذلك الجزء من العاصمة الإمبراطورية إلى ما يشبه معسكراً خارجاً عن القانون على نحو استدعى تدخل رجال الشرطة لإخلاء الناس مرات عدة دون نجاح يذكر؛ إذ كانوا كلما طردوا من زاوية انتقلوا إلى أخرى. وهكذا عزمت السلطات على استخدام القوة الحاسمة لاستعادة الميدان، ووجدت في المظاهرة التي نظمت هناك خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) للمطالبة بإطلاق سراح نائب آيرلندي من السجن فرصتها السانحة، فشنت هجوماً - سمي بالأحد الدامي - قتل فيه وجرح عشرات المتظاهرين قبل أن يتفرقوا. لكنهم مع ذلك ما لبثوا وبعد أقل من أسبوع أن عادوا للميدان مجددا وخأضوا مواجهة عنيفة مع البوليس في جنازة أحد المتظاهرين القتلى. وتكررت تلك المواجهات مرات عدة تالياً، دون أن يتمكن أي من الفريقين من فرض سيطرة نهائية على المكان.
تلك المواجهات دفعت السلطات البريطانيّة إلى البحث في تطوير أساليب مواجهة تجمعات المتظاهرين. وبالفعل فقد تم تشكيل قوة خاصة لقمع الشغب عام 1925 في شنغهاي - كانت حينها مستعمرة بريطانيّة – أتقنت فنون السيطرة على الحشود، وخوض مواجهات الشوارع وقمع المتظاهرين بمطلق القسوة. وقد نقل ويليام فيربرين آمر قوة بوليس شنغهاي البريطانية تلك الفنون المستحدثة لاحقاً إلى أجهزة أشرطة الولايات المتحدة وسنغافورة وقبرص وهونغ كونغ بوصفها أفضل الممارسات في ذلك المجال، قبل أن يتحول الكيان الإسرائيلي إلى بيت الخبرة الأول في العقود الأخيرة - بالاستفادة من القمع اليومي والمستمر للفلسطينيين -، وتدربت شرطة كثير من الدول في أوروبا وأميركا وأفريقيا على أيدي خبرائه البارزين.
تغير طابع لعبة الشوارع مجددا بداية من عام 2000 على يد البروفسور جين شارب عالم السياسة الأميركي البارز الذي كان أطلق في 1992 فكرة المقاومة اللاعنفية، وهي تقنيّات متعددة (وصلت عددها إلى 198 كما في كتابه الذائع الصيت «من الديكتاتورية إلى الديمقراطية») يمكن للمتظاهرين ضد الأنظمة الحاكمة تبني الكثير منها معاً أو من خلال خطة متدرجة في إطار مواجهتهم للسلطات، مع الاستفادة من التطور الهائل في مجال الاتصالات والنقل المباشر للصور إلى أنحاء المعمورة كافة. وقد استخدمت تلك التقنيات بنجاح فيما سمي الثورات الملونة التي اجتاحت شرقي أوروبا صربيا وأوكرانيا ولاحقاً في ثورات ما سمي الربيع العربي في مصر وليبيا وسوريا، وساعدت على قلب أنظمة اشتهرت بصلفها واستخدامها للقمع المفرط.
وهكذا من شوارع عواصم العالم شرقا وغرباً، تتجدد صراعات الشوارع، ويبدو أن الحراكات الجماهيرية ستبقى دائماً ملعب المواجهة المتكررة بين الشعوب والأنظمة عندما تفشل الساحات الأخرى البرلمانية والقضائية والإعلامية في حسم الصراعات أو تقديم البدائل. عندها سينتصر حتماً الطّرف الذي سينجح في فرض سيطرته على الشوارع والميادين العامة، ليبقى السؤال الحاسم لكل منازلة بين المجتمع ودولته دائماً: لمن الشوارع اليوم؟



سجن أُم أسترالية زعمت إصابة طفلها بالسرطان لتعيش «حياة باذخة» بالتبرعات

أم الطفلين زعمت أن أحدهما مصاب بسرطان العين (بيكساباي)
أم الطفلين زعمت أن أحدهما مصاب بسرطان العين (بيكساباي)
TT

سجن أُم أسترالية زعمت إصابة طفلها بالسرطان لتعيش «حياة باذخة» بالتبرعات

أم الطفلين زعمت أن أحدهما مصاب بسرطان العين (بيكساباي)
أم الطفلين زعمت أن أحدهما مصاب بسرطان العين (بيكساباي)

حُكم على أُم أسترالية بالسجن أكثر من 4 سنوات بعد أن زوَّرت تشخيص إصابة ابنها البالغ من العمر 6 سنوات بالسرطان، لجمع التبرعات، وتمويل نمط حياتها الباذخ.

ووفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، قامت الأم البالغة من العمر 45 عاماً، بحلق رأس ابنها وحاجبيه، ولفَّت رأسه ويديه بضمادات، وأعطته أدوية كجزء من حيلة لخداع العائلة والأصدقاء وجمع آلاف الدولارات.

وأقرت المرأة التي لم يتم كشف اسمها لأسباب قانونية، بالذنب في تهمة واحدة تتعلق بارتكاب أفعال من شأنها إلحاق الضرر بابنها، و10 تهم تتعلق بالخداع. وخلال جلسة النطق بالحكم، الأربعاء، وصف قاضي المحكمة الجزئية أفعالها بأنها «قاسية» و«مُدبَّرة» و«تلاعبية».

وبدأ خداع المرأة بعد أن ذهب ابنها إلى طبيب عيون متخصص عقب تعرضه لحادث، حسبما ورد في المحكمة. وبعد ذلك الموعد، أخبرت زوجها وعائلتها وأصدقاءها ومجتمع المدرسة أن ابنها مصاب بسرطان العين.

وأجبرت الأم ابنها على استخدام كرسي متحرك، وقيدت أنشطته اليومية، لإيهام الناس بأنه يتلقى علاجاً إشعاعياً. كما أعطته مسكنات للألم ومكملات غذائية، وفقاً لما ذكرته وسائل الإعلام المحلية.

وقال الادعاء خلال المحاكمة، إن الأم «أنانية واستغلت ابنها كأداة لخداع» أحبائها والمجتمع، ثم استخدمت التبرعات لكي تعيش العائلة: «حياة الأثرياء والمشاهير».

وقال محامي المرأة إنها أدمنت القمار بعد جائحة «كوفيد-19»، واستغلت حادث ابنها، ولكنها لم تنوِ إيذاءه ولا إيذاء العائلة. وأوضح المحامي أن أم الطفلين ارتكبت خطأ فادحاً في تقدير الأمور لتخفيف أعبائها المالية «بدافع أناني». وأضاف أن المرأة شُخِّصت بـ«اضطراب الشخصية الحدِّية»، واعترفت بخطئها وأقرَّت بالذنب.

ووُجِّهت التهمة في البداية إلى زوجها، ولكن الشرطة أسقطت القضية لاحقاً. وفي بيانه أمام المحكمة، قال الرجل إن زوجته «دمرت» حياته وحياة أطفاله.

وحُكم على المرأة بالسجن لمدة 4 سنوات وثلاثة أشهر، ولكنها ستكون مؤهلة لـ«الإفراج المشروط» في أبريل (نيسان) المقبل.


أغلى أطعمة في العالم... هل توازي قيمتُها الغذائية قيمتَها المادية؟

الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)
الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)
TT

أغلى أطعمة في العالم... هل توازي قيمتُها الغذائية قيمتَها المادية؟

الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)
الكافيار والكمأة والزعفران أغلى أطعمة في العالم لسنة 2026 (بكسلز)

​يتصدّر الكافيار والزعفران الإيرانيان المنشأ قائمة الأطعمة الأغلى سعراً في العالم، ما يدفع المرء إلى التساؤل -وإن على سبيل النكتة- ما إذا كان دونالد ترمب قد خاض حربه على إيران بهدف وضع اليد على ثرواتها الغذائية؟

ولا مبالغة في استخدام كلمة «ثروة»، فالزعفران ملقّب بـ«الذهب الأحمر» أما الكافيار الإيراني فيُطلَق عليه «ألماس» ويُقدّر ثمن كيلوغرام واحد منه بـ25 ألف دولار.

الثمن بالدولار لكل كيلوغرام من أغلى أطعمة في العالم (المصدر: Worldostats)

كافيار «ألماس»

قبل أسابيع، نشرت منصة «وورلدوستاتس» (Worldostats) المتخصصة في الإحصائيات، قائمة عام 2026 لأغلى أطعمة في العالم. جاء كافيار «ألماس» في الطليعة، وهو اسم على مسمّى؛ إذ يتراوح سعر الكيلوغرام ما بين 25 و35 ألف دولار. وكان هذا الكافيار، الموجود حصراً في أعماق جنوبي بحر قزوين ضمن المياه الإقليمية الإيرانية، قد سبق أن دخل موسوعة «غينيس» بصفتِه أغلى طعام على الإطلاق.

تتحكّم في هذا السعر الخيالي عوامل عدة، على رأسها نُدرة وجوده ومحدوديّة إنتاجه. يُستَخرج كافيار «ألماس» من بيض سمك الحفش الأبيض حصراً، وهو صنفٌ نادر جداً. إضافة إلى ذلك، يُحصَر استخراجه بالأسماك التي تتراوح أعمارها ما بين 60 و100 عام، ما يُضاعف من خصائصه الفريدة. كما تخضع عملية الإنتاج لشروط صارمة تضمن الجودة والأصالة.

يتراوح سعر الكيلوغرام الواحد من كافيار ألماس ما بين 25 و35 ألف دولار (فيسبوك)

في الشكل، يشبه كافيار «ألماس» حُبيبات اللؤلؤ؛ إذ تتدرّج ألوانه من الذهبي الفاتح إلى الأبيض. ولا يتجاوز حجم حبّة واحدة منه 4 ملّيمترات. أما المذاق فدقيق، وغالباً ما يوصف بأنه قريب من الجوز والبندق، مع بعض الملوحة.

توازي القيمة الغذائية لكافيار «ألماس» قيمته المادية، فهو غني بالدهون الصحية، وأوميغا 3، وفيتامين بـ12، والبروتين. أما فوائده فتطول صحة القلب والدماغ، وهو معروف بقدرته على الحدّ من الالتهابات، وتقوية المناعة، ومكافحة شيخوخة البشرة.

سمك الحفش الأبيض الذي يُستخرج منه كافيار ألماس (رويترز)

كافيار «بيلوغا»

يحتلّ المرتبة الثانية كافيار من فصيلة مختلفة، مستخرَج هو أيضاً من أعماق بحر قزوين. يُدعى كافيار «بيلوغا» نسبة إلى حوت البيلوغا الذي يبيضه. ويتراوح كيلوغرام واحد منه ما بين 7 و20 ألف دولار.

هو باهظ الثمن نظراً إلى أنّ دورة النُّضج طويلة جداً لدى أنثى الحفش؛ إذ تستغرق 25 عاماً قبل أن تصبح جاهزة لوضع البيض. هذا يعني أن مُربّي الكافيار يجب أن يوظّف مالاً كثيراً ووقتاً طويلاً في تغذية أسماكه قبل استرداد استثماره. ويُضاعف من نُدرة هذا الصنف التغيّر المناخي، وفقدان الموائل، ومَنع الاستيراد.

كما يعود ارتفاع سعر الكافيار عموماً إلى أنه يُعتبر سلعة فاخرة ترمز إلى الثراء، فأوّل مَن روّجوا له عبر التاريخ كانوا قياصرة روسيا في القرن الـ12.

يتراوح سعر كافيار بيلوغا ما بين 7 و20 ألف دولار (بيكساباي)

تتدرّج ألوان كافيار بيلوغا من الرمادي الفاتح إلى الأسود، وهو غالباً ما يؤكل مباشرة من الملعقة من دون أي مكوّن إضافي. كما يوضع أحياناً على نوع من الخبز الصغير الروسي المعروف بـ«بليني». لهذا الصنف من الكافيار منافع صحية كذلك على القلب والدماغ وجهاز المناعة وشباب البشرة.

كافيار بيلوغا برفقة خبز بليني الروسي (بكسلز)

الكمأة البيضاء

من المعروف عن الكمأة، وهي نوع من الفطر البرّي الموسمي، أنها باهظة الثمن. ولكن فصيلة محدّدة منها هي الأغلى سعراً على الإطلاق؛ إنها الكمأة البيضاء الإيطالية التي تصل كلفة كيلوغرام واحد منها إلى 5 آلاف دولار.

لا تنمو الكمأة البيضاء سوى في بيئاتٍ برية ورطبة وصعبة الوصول، تحديداً في منطقة ألبا بإيطاليا. يصعب العثور عليها نظراً للخنادق المعتمة وجذوع الأشجار النادرة حيث تظهر، لذلك يُستعان بكلابٍ مدرّبة في عملية التنقيب عنها في باطن الأرض. وما يجعلها سلعة ثمينة كذلك أن موسمها محدود (من أواخر سبتمبر «أيلول» إلى ديسمبر «كانون الأول»)، وهي تبدأ في فقدان رائحتها ووزنها -نحو 5 في المائة فور قطفها- ما يتطلب نقلها بسرعة وبتكلفة باهظة إلى الأسواق.

يبلغ ثمن الكيلوغرام الواحد من الكمأة البيضاء 5 آلاف دولار (رويترز)

رائحة الكمأة البيضاء ونكهتها الفريدتان تجعلان منها مادة مطلوبة جداً من قِبَل المطاعم العالمية، بكمياتٍ تفوق الإنتاج الطبيعي المحدود. وهي غالباً ما تُقدّم نيئة ومقطّعة إلى شرائح رقيقة فوق أطباق ساخنة وبسيطة تتيح إطلاق رائحتها القوية. في طليعة تلك الأطباق: الباستا، والريزوتو، والبيض المخفوق أو المقلي.

للكمأة البيضاء فوائد صحية، كحماية الخلايا من التلف والشيخوخة، بسبب المواد المضادة للأكسدة التي تحتويها. كما أنها تجنّب الالتهابات، وتدعم الجهاز المناعي بسبب غناها بفيتامين سي والسيلينيوم.

شرائح الكمأة البيضاء فوق طبق من الباستا (بكسلز)

الزعفران

يُلقّب الزعفران الإيراني بالذهَب الأحمر، ويُباع الكيلوغرام منه بـ5 آلاف دولار. وهو نوع من أنواع التوابل المُستخرج من إحدى الأزهار البنفسجيّة النادرة.

في كل زهرة من تلك الأزهار، ذات الاسم العلمي «كروكوس ساتيفوس»، 3 مياسم حمراء فقط، وهي الأعناق الرفيعة التي يُستخرج منها الزعفران. مع العلم بأن استخراج نصف كيلوغرام منه، يستلزم 83 ألف زهرة. أما عملية الحصاد فدقيقة جداً؛ إذ تُنزَع المياسم يدوياً، ويستغرق إنتاج كيلوغرام واحد من الزعفران المجفّف 400 ساعة من العمل.

الزهرة ذات المياسم الحمراء التي يُستخرج منها الزعفران (بكسلز)

لا تنمو تلك الزهرة سوى في مناخٍ محدّد، شتاؤه قارس وصيفه حارّ، وتنحصر فترة الحصاد بـ6 أسابيع. ومع إنتاج أكثر من 90 في المائة من الإمدادات العالمية للزعفران في إيران، يؤدّي الطلب المرتفع عليه للاستخدامات الغذائية والتجميلية والطبية، إلى ارتفاع التكلفة.

في الطعام، يُستخدم الزعفران لإضفاء لونٍ ذهبي ونكهة خاصة على أطباق الأرزّ، والمأكولات البَحريّة، والحلوى. أما طبياً، فهو متمم غذائي يساعد في حالات الاكتئاب والقلق، كما يخفّف من عوارض ألزهايمر.

يستغرق إنتاج الكيلوغرام الواحد من الزعفران 400 ساعة عمل (بكسلز)

جبنة غزال الموظ

مزرعة واحدة في العالم تصنع هذا الصنف من الجبنة المستخرجة من غزال الموظ. وفي تلك المزرعة السويديّة وحدها 3 غزالات تنتج الحليب اللازم لصناعة الجبن؛ هذا ما يجعله نادراً.

يبلغ ثمن الكيلوغرام من جبنة الموظ 2200 دولار، وتُضاعف من خصوصيته الظروف المحيطة بإنتاجه، كأن تستغرق عملية حَلب كل غزال من الغزالات الثلاث ساعتَين من الوقت، على أن تجري وسط صمت كامل لتجنّب إجهاد الحيوانات ما يتسبب في جفاف حليبها. مع العلم بأنّ كل غزالة تُنتج 5 ليترات من الحليب يومياً، وذلك حصراً ما بين مايو (أيار) وسبتمبر.

غزال الموظ الذي يُستخرج منه أغلى جبن في العالم (بكسلز)

غالباً ما يُباع جبن الموظ لمطاعم السويد الفاخرة، وهو يُقدّم إلى جانب الخبز والبسكويت، أو ضمن سلطات تُبرز نكهته الكريميّة والحامضة قليلاً.

لهذا النوع من الجبن فوائد صحية، بما أنه يحتوي نسبة عالية من أوميغا 3، والزنك، والحديد، والسيلينيوم. بالتالي، يُعرف عنه أنه يلعب دوراً في تخفيض الالتهابات وخطر الإصابة بأمراض القلب والسمنة.

جبن غزال الموظ (المزرعة السويدية المصنّعة)

تُستَكمل لائحة أغلى الأطعمة بفطر «ماتسوتاكي» الياباني، الذي يبلغ ثمن الكيلوغرام منه ألفَي دولار. يليه لحم «إيبيريكو» الإسباني، وقهوة «كوبي لوواك» الإندونيسية، ولحم «كوبي»، وتونة «أوتورو» الزرقاء من اليابان.


ما الوقت الذي تبلغ فيه رغبة تناول الطعام ذروتها خلال اليوم؟

امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)
امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)
TT

ما الوقت الذي تبلغ فيه رغبة تناول الطعام ذروتها خلال اليوم؟

امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)
امرأة تتناول رقاق البطاطس (بيكسلز)

يمرّ كثيرون بلحظات مفاجئة من الرغبة الشديدة في تناول الطعام، وغالباً ما يتساءلون عمّا إذا كانت لهذه الرغبات توقيتات محددة خلال اليوم. وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة عن نمط لافت يحدد توقيت الذروة لهذه الرغبة، إلى جانب عادات وسلوكيات مرتبطة بها لدى عدد كبير من الأشخاص.

وأظهرت الدراسة أن الرغبة الشديدة في تناول الطعام تبلغ ذروتها عند الساعة الـ3:42 مساءً، وهو توقيت يتكرّر لدى شريحة واسعة من المشاركين.

وشملت الدراسة استطلاعاً لآراء 5 آلاف أميركي موزعين بالتساوي بين مختلف الولايات، حيث حُللت أنماط الرغبة الشديدة في تناول الطعام بأنحاء البلاد. وبيّنت النتائج أن الشخص العادي يشعر بنحو رغبتين شديدتين في تناول الطعام يومياً، في حين أفاد نحو ربع المشاركين (24 في المائة) بأنهم يعانون من هذه الرغبات بشكل متكرر، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست».

وبصرف النظر عن توقيت هذه الرغبات، فقد أظهرت النتائج أن 6 من كل 10 مشاركين (57 في المائة) لا يستطيعون مقاومة هذه الرغبة أكثر من ساعة، بينما يستسلم واحد من كل 5 (21 في المائة) خلال 15 دقيقة أو أقل.

كما كشفت الدراسة، التي أجرتها شركة «توكر ريسيرش (Talker Research) لمصلحة «إيفري بليت»، عن أن الأشخاص عند شعورهم بالجوع يميلون إلى تفضيل أنواع محددة من الأطعمة، حيث يتوق 33 في المائة منهم إلى ما تُعرف بـ«الأطعمة المريحة»، بينما يفضّل 22 في المائة الأطعمة المقلية، والنسبة نفسها تميل إلى الأطعمة المالحة.

وبغض النظر عن هذه التفضيلات، فقد أشار نحو ثلثي المشاركين إلى أنهم يفضّلون إشباع رغباتهم في المنزل بدلاً من طلب الطعام الجاهز.

ويمتد تأثير هذه الرغبات إلى عادات التسوق أيضاً؛ إذ أفاد 35 في المائة من المشاركين بأن رغباتهم الغذائية خلال الأسبوع السابق تؤثر بشكل منتظم على قائمة مشترياتهم للأسبوع التالي.

وفي تعليق على هذه النتائج، قال بنجامين غريبل، مدير «تطوير الطهي» في شركة «إيفري بليت»: «في عصر الراحة، من المشجّع أن نرى أن ثلثي الأميركيين يفضّلون تلبية رغباتهم في المنزل بدلاً من طلب الطعام الجاهز. وهذا يدل على أن الناس يعرفون أذواقهم جيداً؛ وكل ما يحتاجونه هو القليل من الثقة بالمطبخ لإعادة إحياء نكهاتهم المفضلة».

وأضاف: «لا يتطلب إعداد وجبة شهية قضاء ساعة كاملة في المطبخ. فبالنسبة إلى معظم الناس، لا تكمن الصعوبة في الطهي بحد ذاته، بل في العبء الذهني المرتبط بالتخطيط والاختيار وإعداد الوجبات من الصفر. وعندما يجري التخلص من هذا العبء، يصبح إعداد الطعام أمراً بسيطاً، ومجرد تجربة ممتعة لتناول طعام لذيذ وسهل التحضير».