السيستاني يدعو إلى توحيد الخطاب السياسي لمواجهة «داعش».. والعبادي يعدها حرب وجود

السيستاني يدعو إلى توحيد الخطاب السياسي لمواجهة «داعش».. والعبادي يعدها حرب وجود

عبر عن أسفه لتكرار محاصرة الجنود من قبل عناصر التنظيم الإرهابي
السبت - 17 ذو الحجة 1435 هـ - 11 أكتوبر 2014 مـ

عبر المرجع الشيعي في العراق آية الله علي السيستاني عن أسفه لتكرار نداءات الاستغاثة من قبل الجنود الذين تجري محاصرتهم من قبل تنظيم داعش في خطوط المواجهة، داعيا الفرقاء السياسيين في العراق إلى توحيد خطابهم السياسي وعدم السماح بالمساس بالسيادة الوطنية.
وقال معتمد السيستاني في كربلاء خلال خطبة صلاة الجمعة أمس إن «الخطر الحقيقي الذي يهدد بلدنا هو الإرهاب والإرهابيون، وإن التصدي له هو مسؤولية الكل؛ لأن المستهدف هو الجميع، ونؤكد هنا أن القوات الأمنية بكل تشكيلاتها مع أبنائنا المتطوعين هم الذراع الضاربة للشعب ضد الإرهابيين، والمدافع عن العراق في مقابل هجماتهم الشرسة».
وأضاف أنه «ليس من المعقول أن نسمع نداءات الاستغاثة يوميا من بعض القطاعات بسبب قطع خطوط الإمداد أو قلة التجهيزات أو التمويل، ولا بد من الاهتمام أيضا بالدور الوطني الذي تقوم به بعض العشائر في التصدي للإرهاب والسعي إلى طرده، وهو دور مشرف يحتاج إلى دعم متواصل من قبل الحكومة».
وحذر مما سماه الإخفاق في المعركة أمام تنظيم داعش، مبينا أن «المسألة لا تتحمل ذلك، وعليه فلا بد من زيادة الوجود العسكري بأماكن الصراع مع الإرهابيين وتهيئة جميع الإمكانات، والحضور الميداني من قبل القادة المهنيين الأكفاء، وبث الروح القتالية والبطولية في نفوس المقاتلين الشجعان، حتى تنجلي هذه الغمة التي ابتلينا بها»، مؤكدا أن «المعركة مع الإرهاب من مسؤولية الحكومة في الدرجة الأساسية، وعليها بذل أقصى الجهود في ذلك».
ودعا السيستاني القادة السياسيين إلى توحيد «كلمتهم ومواقفهم في الأمور الخطيرة التي يمر بها البلد، وأن يكونوا على حذر تام من أي محاولة للتدخل في الشؤون السيادية لدوافع معينة، ففي الوقت الذي يهدد فيه الإرهاب المجتمع الدولي بأسره، ويحاول أن يتمدد ما استطاع إلى ذلك سبيلا، ويحصل على موطئ قدم هنا أو هناك، فإن هذا لا يعني التدخل السلبي في شؤون البلد، ولا يصح أن يستجاب لبعض الذرائع في المساس بسيادته».
ودون أن يتطرق إلى إمكانية القبول بتدخل بري لمواجهة «داعش»، فإن السيستاني دعا الحكومة إلى «الاستفادة من جميع الإمكانات المتاحة عبر علاقاتها مع الدول الشقيقة والصديقة في سد ما يوجد من نقص في المفاصل الأمنية المختلفة، ولكن مع المحافظة على كون القرار عراقيا في جميع ذلك، وهذا يتطلب مد جسور الثقة بين الفرقاء السياسيين والسعي الجاد من قبلهم إلى توحيد المواقف من أجل الحفاظ على وحدة البلد وسيادته».
وفي هذا السياق، أكد رجل الدين الشيعي والأكاديمي عبد الحسين الساعدي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الكتل السياسية العراقية حتى بعد التغيير لم ترتقِ في خطابها ولا في ممارساتها وأساليب عملها إلى ما يجعل الشعب والمرجعية الدينية تطمئن إلى أن الأمور تسير بالاتجاه الصحيح». وأضاف أن «التغيير الذي نادت به المرجعية جرت مصادرة الكثير مما كان يجب تحقيقه، فلا المناصب جرى ترشيقها، ولا الحقائب الأمنية جرى شغلها، والأهم أن التغيير الذي جرى بعد الانتخابات وجرى على أساسه تشكيل الحكومة تزامن معه التحدي الذي بتنا نواجهه من قبل الإرهاب الذي تسبب في إسقاط مدن واحتلال محافظات، ومع ذلك نجد أن هناك خللا على صعيد المؤسسة العسكرية وعدم الاهتمام بمتطوعي الحشد الشعبي الذين لبوا نداء المرجعية، فضلا عما أشار إليه معتمد المرجع بتكرار نداءات الاستغاثة من قبل الجنود الذين تجري محاصرتهم في ميادين القتال».
من جهته، قال الناطق الرسمي باسم كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري جواد الجبوري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «الدعم الإقليمي والدولي الذي حظيت به هذه الحكومة ينبغي استثماره بالطريقة التي نتمكن من خلالها من القضاء على (داعش)، وفي الوقت نفسه أن يكون في إطار القرار السيادي العراقي الذي يجب أن يبقى هو الأصل، ولن يتحقق ذلك من دون أن توحد القوى السياسية خطابها، وأن تكون على قدر المسؤولية الوطنية»، مبينا أن «الوحدة الوطنية هي الأساس الذي يجب أن يستند إليه الخطاب السياسي في الداخل والخارج، وهو ما يجعلنا نقدم الدعم لهذه الحكومة طالما التزمت بهذا النهج».
وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي أعلن أن العراق يعيش حالة حرب حقيقية ومعركة وجود مع تنظيم داعش. وقال العبادي في حديث لعدد من وسائل الإعلام مساء أول من أمس الخميس إن «العراق يعيش حالة حرب حقيقية ومعركة وجود مع تنظيم داعش، ولهذا فإن على الجميع عدم الاستهانة بهذه الحرب»، مؤكدا أن «70 في المائة من هذه الحرب هي حرب نفسية».
وبشأن تشكيل قوات الحرس الوطني، أوضح العبادي أن «هناك إجماعا من جميع الكتل السياسية على تشكيل الحرس الوطني من قبل جميع الكتل السياسية»، نافيا صدور قانون للحرس الوطني.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة