العاهل المغربي: لمن لا يدرك معنى حب الوطن فليتابع ما يقع في كثير من دول المنطقة فإن في ذلك عبرة لمن يعتبر

قال إنه ليس ضد حرية التعبير والنقد البناء وإنما ضد العدمية والتنكر للبلد

العاهل المغربي خلال افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية التاسعة (ماب)
العاهل المغربي خلال افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية التاسعة (ماب)
TT

العاهل المغربي: لمن لا يدرك معنى حب الوطن فليتابع ما يقع في كثير من دول المنطقة فإن في ذلك عبرة لمن يعتبر

العاهل المغربي خلال افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية التاسعة (ماب)
العاهل المغربي خلال افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية التاسعة (ماب)

قال العاهل المغربي الملك محمد السادس إن «من حق كل المغاربة، أفرادا وجماعات، أينما كانوا، أن يعتزوا بالانتماء لهذا الوطن». وذكر في خطاب ألقاه أمس في افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة من الولاية التشريعية التاسعة، أنه «كواحد من المغاربة فإن أغلى إحساس عندي في حياتي هو اعتزازي بمغربيتي. وأنتم أيضا يجب أن تعبروا عن هذا الاعتزاز بالوطن، وأن تجسدوه كل يوم، وفي كل لحظة، في عملكم وتعاملكم، وفي خطاباتكم، وفي بيوتكم، وفي القيام بمسؤولياتكم».
وزاد قائلا: «لمن لا يدرك معنى حب الوطن، وبحمد الله تعالى على ما أعطاه لهذا البلد، أقول: تابعوا ما يقع في الكثير من دول المنطقة، فإن في ذلك عبرة لمن يعتبر. أما المغرب فيواصل طريقه بثقة للحاق بالدول الصاعدة. إن هذا الاعتزاز بالانتماء للمغرب هو شعور وطني صادق ينبغي أن يحس به جميع المغاربة».
وأشار الملك محمد السادس إلى أن هذا شعور «لا يباع ولا يشترى، ولا يسقط من السماء. بل هو إحساس نبيل، نابع من القلب، عماده حسن التربية على حب الوطن وعلى مكارم الأخلاق. إنه إحساس يكبر مع المواطن، ويعمق إيمانه وارتباطه بوطنه». وقال، في السياق ذاته، إن الاعتزاز «لا يعني الانغلاق على الذات، أو التعالي على الآخر. فالمغاربة معروفون بالانفتاح والتفاعل الإيجابي مع مختلف الشعوب والحضارات».
وخاطب ملك المغرب السياسيين قائلا: «إنكم مسؤولون بالدرجة الأولى على الحفاظ على هذا الاعتزاز، بل وتقويته من خلال تعزيز ثقة المواطن في المؤسسات الإدارية والمنتخبة، ومن خلال الرفع من مصداقيتها ونجاعتها، ليشعر المواطن أنها فعلا في خدمته». وأثار الانتباه إلى أنه يجب أن نعرف جميعا أن هناك، في المقابل، جهات تحسد المغرب على مساره السياسي والتنموي، وعلى أمنه واستقراره، وعلى رصيده التاريخي والحضاري، وعلى اعتزاز المغاربة بوطنهم.
واستحضر العاهل المغربي، في هذا السياق، قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم كثر حسادنا»، حيث أشار إلى أن كثرة الحساد، تعني كثرة المنجزات والخيرات. أما من لا يملك شيئا فليس له ما يحسد عليه.
ورغم مناورات الحساد، يقول ملك المغرب «فإننا حريصون على احترام ممارسة الحقوق والحريات. وبموازاة ذلك، فإن من واجبات المواطنة الالتزام باحترام مؤسسات الدولة، التي ترجع حمايتها للسلطات الحكومية والقضائية المختصة، وللمؤسسات الحقوقية، وهيئات الضبط والحكامة، كل من موقعه».
وأضاف العاهل المغربي «إننا لسنا ضد حرية التعبير والنقد البناء، وإنما ضد العدمية والتنكر للوطن. فالمغرب سيبقى دائما بلد الحريات التي يضمنها الدستور»، مؤكدا أن المملكة «في حاجة لكل أبنائها، ولجميع القوى الحية والمؤثرة، وخاصة هيئات المجتمع المدني، التي ما فتئنا نشجع مبادراتها الجادة، اعتبارا لدورها الإيجابي كسلطة مضادة وقوة اقتراحية، تساهم في النقد البناء وتوازن السلط».
من جهة أخرى، دعا الملك محمد السادس إلى اعتماد ميثاق حقيقي لأخلاقيات العمل السياسي، بشكل عام، من دون الاقتصار على بعض المواد، المدرجة ضمن النظامين الداخليين لمجلسي البرلمان. وقال: إن السنة التشريعية الحالية سنة حاسمة في المسار السياسي للبلاد، بالنظر للاستحقاقات التي تتضمنها، مؤكدا أن الخيار الديمقراطي، الذي ارتضاه جميع المغاربة، ثابت لا رجعة فيه «بل إننا ملتزمون بمواصلة ترسيخه».
غير أن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم، وبكل إلحاح، يقول العاهل المغربي، هو «هل تمت مواكبة هذا التقدم من طرف جميع الفاعلين السياسيين على مستوى الخطاب والممارسة؟».
وأوضح الملك محمد السادس في الصدد أن الخطاب السياسي يقتضي الصدق مع المواطن، والموضوعية في التحليل، والاحترام بين جميع الفاعلين، بما يجعل منهم شركاء في خدمة الوطن، وليس فرقاء سياسيين، تفرق بينهم المصالح الضيقة.
وسجل العاهل المغربي أن المتتبع للمشهد السياسي الوطني عموما، والبرلماني خصوصا، يلاحظ أن الخطاب السياسي لا يرقى دائما إلى مستوى ما يتطلع إليه المواطن لأنه شديد الارتباط بالحسابات الحزبية والسياسية. وزاد قائلا إنه إذا كان من حق أي حزب سياسي أو أي برلماني أن يفكر في مستقبله السياسي وفي كسب ثقة الناخبين، فإن ذلك لا ينبغي أن يكون على حساب القضايا الوطنية الكبرى والانشغالات الحقيقية للمواطنين، مشددا على أن ممارسة الشأن السياسي ينبغي أن تقوم، بالخصوص، على القرب من المواطن والتواصل الدائم معه، والالتزام بالقوانين والأخلاقيات، عكس ما يقوم به بعض المنتخبين من تصرفات وسلوكيات، تسيء لأنفسهم ولأحزابهم ولوطنهم، وللعمل السياسي، بمعناه النبيل.
وفي هذا الصدد، دعا ملك المغرب إلى اعتماد ميثاق حقيقي لأخلاقيات العمل السياسي، بشكل عام، من دون الاقتصار على بعض المواد، المدرجة ضمن النظامين الداخليين لمجلسي البرلمان. كما أكد أنه يتعين، قبل كل شيء، الانكباب الجدي على الأسبقيات الوطنية، مع تغليب روح التوافق الإيجابي، وخاصة خلال إقرار القوانين التنظيمية المتعلقة بالمؤسسات الدستورية والإصلاحات الكبرى.
وتوقف العاهل المغربي، بالخصوص، عند ضرورة إعطاء الأسبقية لإخراج النصوص المتعلقة بإصلاح القضاء، وخاصة منها إقامة المجلس الأعلى للسلطة القضائية وإقرار النظام الأساسي للقضاة. فالعدل، يقول الملك محمد السادس، أساس ضمان أمن وسلامة المواطنين، وحماية ممتلكاتهم، وعماد الأمن القضائي المحفز للتنمية والاستثمار.
وفيما يخص القضاء الدستوري قال ملك المغرب «إننا سنتولى قريبا إن شاء الله، تنصيب المحكمة الدستورية، بصلاحياتها الواسعة، داعين مجلسي البرلمان للتحلي بروح المسؤولية الوطنية، ومراعاة شروط الخبرة والكفاءة والنزاهة في اختيار الأعضاء، الذين يخول لهما الدستور صلاحية انتخابهم».
ودعا الملك محمد السادس إلى الإعداد الجيد للاستحقاقات المقبلة، والتحلي بروح الوطنية الصادقة في احترام إرادة الناخبين. وقال: إن «هذه السنة ستكون حافلة أيضا باستحقاقات هامة، وفي مقدمتها إقامة الجهوية المتقدمة، مضيفا أنه «وعلى بعد أقل من سنة على الانتخابات المحلية والجهوية، أتوجه إلى جميع الفاعلين السياسيين: ماذا أعددتم من نخب وبرامج للنهوض بتدبير الشأن العام».
وأكد العاهل المغربي أن التحدي الكبير الذي يواجه مغرب اليوم لا يتعلق فقط بتوزيع السلطات، بين المركز والجهات والجماعات المحلية (البلدية)، وإنما بحسن ممارسة هذه السلطات، وجعلها في خدمة الموطن، موضحا أن الانتخابات المقبلة لا ينبغي أن تكون غاية في حد ذاتها، وإنما يجب أن تكون مجالا للتنافس السياسي بين البرامج والنخب. وليس حلبة للمزايدات والصراعات السياسية. وقال: «إننا نعد أنه ليس هناك فقط فائز وخاسر في المعارك الانتخابية، بل الكل فائز. والرابح الكبير هو المغرب. لأنه حتى من لم يحظوا بثقة أغلبية المواطنين، فإنهم يساهمون بمشاركتهم في تعزيز دينامية المؤسسات المنتخبة»، مضيفا أنه يجب عليهم أن يشكلوا المعارضة البناءة وأن يقدموا البدائل الواقعية، التي تؤهلهم للتناوب على تدبير الشأن العام.
وأشار الملك محمد السادس إلى أن الخاسر الأكبر يمثله الذين يعدون أن مقاعدهم ريع، أو إرث خالد إلى الأبد. فإذا لم ينجحوا في الانتخابات يقولون بأنها مزورة. وإذا فازوا يسكتون، مستغلين نزاهتها للوصول إلى تدبير الشأن العام. وأبرز أن الانتخابات، كما هو الحال في جميع الدول، تعرف بعض التجاوزات التي يرجع البت فيها للقضاء، وللمجلس الدستوري، الذي قرر إلغاء عدد من المقاعد في الانتخابات الأخيرة، مؤكدا أن السنة التشريعية الحالية «سنة حاسمة في المسار السياسي لبلادنا، بالنظر للاستحقاقات التي تتضمنها».
على صعيد آخر، دعا الملك محمد السادس المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي إلى إعادة النظر في منظور ومضمون إصلاح منظومة التربية والتكوين، وقال: «إننا في هذا الإطار ندعو المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي إلى إعادة النظر في منظور ومضمون الإصلاح، وفي المقاربات المعتمدة، وخاصة من خلال الانكباب على القضايا الجوهرية، التي سبق أن حددناها في خطاب 20 أغسطس (آب) للسنة الماضية». وحدد في هذا الخصوص إيجاد حل لإشكالية لغات التدريس، وتجاوز الخلافات الآيديولوجية التي تعيق الإصلاح، واعتماد البرامج والمناهج الملائمة لمتطلبات التنمية وسوق الشغل، وإعطاء كامل العناية للتكوين المهني، ولإتقان اللغات الأجنبية، قصد تأهيل الخريجين لمواكبة التقدم التقني، والانخراط في المهن الجديدة للمغرب.
وأشار ملك المغرب إلى أن الرأسمال البشري هو «رصيدنا الأساسي في تحقيق كل المنجزات، الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والحقوقية، وسلاحنا لرفع تحديات التنمية، والانخراط في مجتمع المعرفة والاتصال»، مشددا على أهمية تكوين وتأهيل مواطن معتز بهويته، ومنفتح على القيم الكونية، ولا سيما من خلال مواصلة إصلاح منظومة التربية والتكوين.



الحكومة اليمنية تتمسك بسيادتها وترفض فرض رحلات إيرانية

وفد حوثي نقلته طائرة إيرانية من صنعاء إلى طهران دون إذن الشرعية اليمنية (إكس)
وفد حوثي نقلته طائرة إيرانية من صنعاء إلى طهران دون إذن الشرعية اليمنية (إكس)
TT

الحكومة اليمنية تتمسك بسيادتها وترفض فرض رحلات إيرانية

وفد حوثي نقلته طائرة إيرانية من صنعاء إلى طهران دون إذن الشرعية اليمنية (إكس)
وفد حوثي نقلته طائرة إيرانية من صنعاء إلى طهران دون إذن الشرعية اليمنية (إكس)

جددت الحكومة اليمنية موقفها الرافض أي محاولات لتشغيل رحلات جوية إيرانية إلى مطار صنعاء خارج الأطر القانونية والسيادية، مؤكدة أن إدارة الحركة الجوية يجب أن تكون عبر المؤسسات الرسمية المعترف بها دولياً، وفي إطار القوانين الوطنية والاتفاقيات المنظمة للطيران المدني، وذلك بالتزامن مع كشفها عن خطة كانت قد أعدتها لاستئناف وتوسيع الرحلات التجارية عبر الناقل الوطني قبل أن تُفاجأ بمحاولات فرض واقع جديد يخالف تلك الترتيبات.

وأكدت وزارة النقل، في بيان، أن تشغيل أي رحلات دولية من وإلى مطار صنعاء ينبغي أن يكون حصراً عبر الجهات المختصة في الدولة، وبما يتوافق مع قواعد «منظمة الطيران المدني الدولي»، عادّةً أن أي ترتيبات خارج هذا الإطار تمثل انتهاكاً للسيادة اليمنية ومخالفة صريحة للقوانين والاتفاقيات الدولية.

وقالت الوزارة إن القيادة السياسية، ممثلة في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، وبدعم من السعودية، تواصل جهودها لضمان استمرار الرحلات الجوية عبر مطار صنعاء لخدمة جميع اليمنيين، والعمل على إزالة العراقيل التي تعترض حركة الطيران المدني، متهمة الحوثيين بفرض قيود عطلت هذا المسار.

طائرة يمنية في مطار عدن حاول الحوثيون تدميرها لاستهداف أعضاء الحكومة اليمنية (إعلام حكومي)

ورأت الوزارة أن الإجراءات التي اتخذتها الجماعة خلال السنوات الماضية لم تستهدف فقط حرية تنقل المواطنين، بل طالت أيضاً شركة «الخطوط الجوية اليمنية» بصفتها الناقل الوطني، عبر سلسلة من الإجراءات التي عطلت نشاطها وأضعفت قدراتها التشغيلية؛ الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على المرضى والطلاب والمسافرين.

وكشفت وزارة النقل اليمنية عن أنها كانت قد استكملت، قبل أيام من إعلان الحوثيين عن ترتيبات لتشغيل رحلات إيرانية، إعداد خطة متكاملة لاستئناف الرحلات بين صنعاء والعاصمة الأردنية عمّان، إلى جانب التوسع نحو وجهات أخرى بعد استكمال التصاريح اللازمة.

وعدّت أن هذه الخطة كانت تستهدف توسيع خيارات السفر أمام المواطنين وفق الأطر القانونية، إلا إنها اصطدمت بمحاولات وصفتها بـ«فرض واقع يخالف القانون الدولي ويقوض الجهود الرامية إلى استعادة انتظام حركة الطيران المدني».

تعسف حوثي

واستعرضت وزارة النقل اليمنية ما قالت إنها سلسلة من الإجراءات التي تعرض لها الناقل الوطني منذ إعادة تشغيل مطار صنعاء عقب الهدنة الأممية عام 2022، مشيرة إلى تجميد أرصدة الشركة دون مبررات قانونية، واحتجاز 4 من طائراتها، بينها طائرة من طراز «إيرباصA330» و3 طائرات من طراز «إيرباصA320»، قبل أن تتعرض 4 طائرات أخرى للتدمير خلال قصف إسرائيل مطار صنعاء.

وحملت وزارة النقل اليمنية الحوثيين المسؤولية الكاملة عن الخسائر التي تكبدتها الشركة الوطنية، وما ترتب عليها من أضرار لحقت بالمسافرين وبقطاع النقل الجوي في البلاد.

طائرة إيرانية في مطار صنعاء (متداولة - إكس)

وفي ختام بيانها، دعت وزارة النقل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المختصة بالطيران المدني إلى تحمل مسؤولياتها، والضغط من أجل حماية الناقل الوطني اليمني، وضمان إدارة مطار صنعاء وفق القوانين الدولية، مؤكدة أن الحكومة ستواصل دعم شركة «الخطوط الجوية اليمنية» والعمل على توسيع شبكة رحلاتها، وأنها لن تسمح بتحويل الطيران المدني وسيلةً للابتزاز السياسي أو الإضرار بمصالح المواطنين.

مشروع عسكري

في السياق نفسه، قال وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، إن رفض الحوثيين تشغيل رحلات «الخطوط الجوية اليمنية»، وتمسكهم بإحلال شركة «ماهان» الإيرانية، يكشف عن أن «هدف الجماعة لا يرتبط بتخفيف معاناة المسافرين، وإنما بإعادة فتح الجسر الجوي مع إيران لخدمة مشروعها العسكري».

وأوضح الإرياني أن الحكومة قدمت جميع التسهيلات الكفيلة باستمرار الرحلات الإنسانية عبر الناقل الوطني، بما يحفظ حق اليمنيين في السفر والعلاج، مع الالتزام الكامل بإجراءات السلامة والأنظمة الدولية، «إلا إن الحوثيين رفضوا هذه الخيارات وأصروا على تشغيل الطيران الإيراني».

إسرائيل دمرت آخر طائرة مدنية يشغلها الحوثيون من مطار صنعاء (أ.ب)

وأضاف أن هذا الموقف يؤكد، وفق تعبيره، أن «الاعتبارات الإنسانية ليست الدافع الحقيقي للجماعة، وإنما السعي إلى إعادة تشغيل خطوط جوية تخدم أهدافاً عسكرية وأمنية».

وأشار الوزير إلى أن التجربة السابقة عقب سيطرة الحوثيين على صنعاء لا تزال حاضرة، «عندما أُعلن عن تشغيل 14 رحلة أسبوعياً بين صنعاء وطهران، رغم غياب المبررات المدنية أو التجارية التي تستدعي هذا العدد من الرحلات».

وقال إن ذلك أثار منذ البداية تساؤلات بشأن طبيعة الاستخدام الحقيقي لتلك الرحلات، قبل أن تتحدث تقارير لاحقة عن استخدامها في نقل مستشارين وخبراء عسكريين ومعدات مرتبطة بتطوير القدرات العسكرية للحوثيين.

تحذير من إعادة السيناريو

واتهم الإرياني الحوثيين بمحاولة إعادة السيناريو ذاته، عادّاً أن رفضهم تشغيل رحلات «الخطوط الجوية اليمنية» يعود إلى «التزام الشركة إجراءات التفتيش وقوائم المسافرين ومتطلبات الأمن والسلامة المعمول بها دولياً، وهي إجراءات تمنع استخدام الطيران المدني في أنشطة غير مشروعة»، وفق قوله.

كما أشار إلى أن شركة «ماهان» الإيرانية تخضع لعقوبات أميركية ودولية بسبب اتهامات تتعلق بدعم «فيلق القدس» ونقل معدات ومقاتلين إلى مناطق نزاع، عادّاً أن الإصرار على تشغيلها يثير مخاوف بشأن طبيعة الأهداف التي تقف وراء هذه الخطوة.

وأضاف أن الحوثيين يواصلون، في الوقت ذاته، «الترويج لوجود حصار على مطار صنعاء، بينما يرفضون البدائل التي تتيح للمواطنين السفر عبر الناقل الوطني»، وهو ما عدّه دليلاً على أن «أولويتهم ليست تسهيل حركة المدنيين، وإنما استعادة مسار الدعم الإيراني».

وجدد الوزير دعوته المجتمع الدولي إلى التعامل مع الوقائع على الأرض، وعدم الاكتفاء بالشعارات، مشدداً على أن «تمسك الحوثيين بطيران خاضع للعقوبات، مقابل رفض تشغيل (الخطوط الجوية اليمنية)، يعكس استمرار ارتباط الجماعة بالمشروع الإيراني، ويحول مطار صنعاء من منفذ مدني لخدمة اليمنيين إلى منصة تخدم أجندات عسكرية وإقليمية» وفق تعبيره.


اليمن يغلق أبرز مسارات التهريب الحوثية عبر الصحراء

رقابة يمنية مشددة على الطرق الصحراوية المستخدمة في التهريب (إعلام حكومي)
رقابة يمنية مشددة على الطرق الصحراوية المستخدمة في التهريب (إعلام حكومي)
TT

اليمن يغلق أبرز مسارات التهريب الحوثية عبر الصحراء

رقابة يمنية مشددة على الطرق الصحراوية المستخدمة في التهريب (إعلام حكومي)
رقابة يمنية مشددة على الطرق الصحراوية المستخدمة في التهريب (إعلام حكومي)

صعّدت القوات الحكومية اليمنية عملياتها الرامية إلى إغلاق أهم خطوط التهريب الصحراوية التي ظلت لسنوات تمثل شرياناً لإيصال الوقود والأسلحة إلى مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، معلنة فرض رقابة ميدانية صارمة على الطرق غير النظامية الممتدة عبر المناطق الحدودية الشرقية وصولاً إلى صحراء محافظة الجوف، في خطوة تقول السلطات إنها تستهدف تجفيف مصادر الإمداد اللوجستي للجماعة، والحد من نشاط شبكات التهريب التي تنشط خارج منظومة الدولة.

وأكدت قيادة الفرقة الأولى طوارئ في الجيش اليمني أن جميع المنافذ والمسارات الصحراوية غير الرسمية باتت تخضع لمراقبة مستمرة، محذرة سائقي ناقلات المشتقات النفطية من سلوك تلك الطرق، ومشددة على أن أي محاولة لعبور الصحراء خارج المسارات القانونية ستواجه بإجراءات حازمة، في إطار خطة أمنية تستهدف فرض سيطرة الدولة على المناطق الصحراوية الواسعة التي استغلتها شبكات التهريب خلال السنوات الماضية.

وجاء هذا التصعيد عقب إعلان القوات إحباط محاولة تهريب ثلاث مقطورات محملة بمادة الديزل كانت تتحرك عبر طرق صحراوية وعرة بعيداً عن نقاط التفتيش الأمنية، في محاولة لتجاوز الإجراءات الرسمية ونقل الشحنة إلى وجهات غير قانونية.

وأوضحت الفرقة الأولى طوارئ أن العملية جاءت بعد رصد استخباراتي لتحركات المقطورات في صحراء غويربان على طريق مأرب - العبر، حيث اعترضتها قوة عسكرية وأمرت سائقيها بالعودة إلى الطريق الرسمي واستكمال الإجراءات القانونية.

القوات اليمنية دهمت معابر غير قانونية استخدمت لتهريب الوقود والأسلحة (إعلام حكومي)

وحسب البيان، رفضت المجموعة المسلحة التي كانت ترافق المقطورات الامتثال لتوجيهات القوة، وبادرت بإطلاق النار مستخدمة سيارات قتالية وأسلحة خفيفة ومتوسطة، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات استمرت أكثر من ساعتين.

وقالت القوات إن المواجهات أسفرت عن إصابة ثلاثة من أفرادها بجروح طفيفة، بينما تمكنت من السيطرة على الموقف وضبط المقطورات الثلاث، وإعطاب عدد من المركبات التابعة للمجموعة المسلحة، والقبض على أحد أطقمها، في حين تتواصل عمليات تعقب بقية العناصر التي شاركت في المواجهات.

ووفق التحقيقات الأولية، فإن الشحنة المضبوطة كانت تتكون من مشتقات نفطية جرى شراؤها بطرق غير نظامية، وكان مخططاً نقلها عبر المسارات الصحراوية لبيعها في السوق السوداء، بما يشكل مخالفة للقوانين المنظمة لتجارة وتوزيع الوقود.

إغلاق خطوط الإمداد

وترى السلطات اليمنية أن الطرق الصحراوية غير النظامية مثلت خلال الأعوام الماضية أحد أبرز ممرات تهريب الوقود والأسلحة إلى الحوثيين، بعد وصول الشحنات إلى المناطق الحدودية الشرقية، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية الوعرة واتساع الرقعة الصحراوية التي تصعب مراقبتها بصورة دائمة.

كما تقول مصادر حكومية إن هذه المسارات استخدمت أيضاً في تنقل عناصر وخبراء أجانب مرتبطين بالجماعة، فضلاً عن تهريب بعض قياداتها من وإلى مناطق سيطرتها، الأمر الذي جعل السيطرة عليها أولوية أمنية بالنسبة للقوات الحكومية.

إحباط عدة محاولات لتهريب المشتقات النفطية للحوثيين عبر الصحراء (إعلام حكومي)

وجدّدت قيادة الفرقة الأولى طوارئ دعوتها إلى سائقي القاطرات وناقلات الوقود بعدم الانجرار خلف الوسطاء وشبكات التهريب التي تروج لاستخدام الطرق الصحراوية، مؤكدة أن هذه الشبكات لا تقتصر أضرارها على مخالفة القانون، بل تسهم أيضاً في الإضرار بالاقتصاد الوطني، وتوفير الإسناد اللوجستي للجماعة الحوثية.

وأكدت القيادة أنها ستتخذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه في عمليات التهريب أو التعاون مع المهربين، مشيرة إلى أن قواتها ستواصل عمليات الرصد والملاحقة في مختلف المناطق الصحراوية، ولن تسمح بإعادة فتح أي مسار غير قانوني.

تنظيم توزيع الوقود

وأكد قائد الفرقة الأولى طوارئ، اللواء ياسر المعبري، أن الاعتداء على القوات المسلحة أو محاولة عرقلة مهامها «لن يمر دون رد حازم»، مشدداً على استمرار العمليات العسكرية والأمنية الهادفة إلى حماية الطرق ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة، وتعزيز سلطة الدولة في المناطق الصحراوية.

وأوضح أن الإجراءات لم تتوقف عند ضبط الشحنة، إذ جرى، بتوجيهاته، تفريغ حمولة المقطورات المضبوطة في منشآت شركة النفط والغاز، قبل توزيعها على عدد من محطات الوقود في مديريات حورة ووادي العين وعمد والقطن، بالتنسيق مع السلطات المحلية.

وقالت السلطات إن هذه الخطوة تأتي ضمن جهود الحكومة لتنظيم توزيع المشتقات النفطية، والحد من نشاط السوق السوداء، وضمان وصول الوقود إلى المواطنين عبر القنوات الرسمية، بما يسهم في تقليص فرص الاستفادة غير المشروعة من تجارة المشتقات النفطية، وتشديد الرقابة على حركة نقلها في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة.


فيديو «إهانة» العلم الأميركي يزيد التوتر بين واشنطن ومقديشو

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

فيديو «إهانة» العلم الأميركي يزيد التوتر بين واشنطن ومقديشو

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

بدأت مقديشو تحقيقاً عسكرياً بشأن واقعة إهانة، منسوبة إلى عسكريين صوماليين بحق العلم الأميركي، وسط توتر غير معلن، مع مساعي واشنطن لإلغاء تمويل أممي لبعثة حفظ السلام في الصومال.

ولا يستبعد محلل سياسي صومالي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، إمكانية زيادة التوتر بين واشطن ومقديشو في ظل الإجراءات الأميركية لتقليل الدعم الأممي، مرجحاً أن يسعى الصومال إلى «احتواء أي توتر إضافي عبر التحركات الدبلوماسية وإدانة العسكريين حال ثبتت صحة الفيديو، وتأكيد الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة».

تحقيقات صومالية

وقالت وزارة الدفاع الصومالية، الجمعة، إنها طالعت مقطع فيديو متداولاً على وسائل التواصل الاجتماعي، يُظهر أفراداً يرتدون الزي العسكري يتصرفون بشكل غير مقبول تجاه علم الولايات المتحدة، في إشارة إلى ظهور عسكريين وهم يدوسون بأقدامهم على علم أميركي مُلقى على الأرض.

وأكدت الوزارة في البيان، أن «مثل هذا السلوك يتعارض مع قيم وانضباط واحترافية الجيش الوطني الصومالي، ولا يعكس مواقف وزارة الدفاع أو الحكومة الفيدرالية الصومالية»، مشيرةً إلى «احتجاز الأفراد المعنيين، وفتح تحقيق لتحديد ملابسات الحادث واتخاذ الإجراءات التأديبية والقانونية المناسبة».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن فتح وزارة الدفاع الصومالية تحقيقاً في الحادثة، «خطوة مهمة لاحتواء الأزمة، لأنه يبعث برسالة إلى واشنطن بأن التصرف، إن ثبت، لا يمثل السياسة الرسمية للحكومة، وأن هناك التزاماً بالمحاسبة والانضباط العسكري، وأن الحكومة حريصة على الحفاظ على الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة».

وأشار إلى أنه «إذا ثبتت صحة الفيديو، فإن الواقعة قد تزيد من التوتر السياسي والإعلامي بين واشنطن ومقديشو، خصوصاً أنها جاءت في توقيت حساس بعد تقارير عن توجه أميركي لوقف تمويل الدعم اللوجستي لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال، ومن قبله حظر سفر فرضته واشنطن على مواطني الصومال وما تلاه من منع الحكم عمر أرتان من المشاركة في كأس العالم».

أزمة بعثة السلام

وتعاني بعثة حفظ السلام الجديدة في الصومال التي تواجه إرهاب «حركة الشباب» أزمات تمويلية منذ تشكيلها قبل نحو عام، غير أن أفق عمل تلك القوات ينتظر تهديداً وجودياً أكبر مع تحركات أميركية لمنع التمويل الدولي للبعثة.

وفي مذكرة دبلوماسية صدرت أول يوليو (تموز)، أبلغت واشنطن «الاتحاد الأفريقي» بأنها لن تدعم «مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال»، الذي تبلغ ميزانيته الإجمالية نحو 500 مليون دولار، بعد نهاية هذا العام، وفق ما نقلته «رويترز»، قبل أيام.

أحد عناصر الجيش الصومالي (وكالة الأنباء الصومالية)

ولم يعلق الصومال على احتمال وقف التمويل، غير أن وزارة الدفاع الصومالية أكدت، الجمعة، «تقديرها بشكل كبير للشراكة الأمنية طويلة الأمد مع الولايات المتحدة»، معتبرة أن «التعاون كان عاملاً أساسياً في مكافحة (حركة الشباب) وتنظيم (داعش)، وفي تعزيز مؤسسات الأمن الصومالية»، لافتةً إلى «احترامها الشعب الأميركي وعلم الولايات المتحدة، وكذلك الشراكة المستمرة بين البلدين».

ويعتقد بري «أنه من الناحية الدبلوماسية، من غير المرجح أن يؤدي فيديو العلم وحده إلى تغيير جذري في العلاقات بين البلدين، لأن التعاون الأمني بين الولايات المتحدة والصومال يستند إلى مصالح استراتيجية مشتركة، أبرزها مكافحة حركة الشباب وتنظيم (داعش)، وهو تعاون مستمر منذ سنوات».

ويخلص بري إلى أن «التحقيق قد يخفف من حدة الأزمة إذا كان سريعاً وشفافاً، وأعقبته إجراءات تأديبية واضحة، إلى جانب استمرار التواصل الدبلوماسي بين مقديشو وواشنطن، لكن إذا اعتُبرت الإجراءات شكلية أو لم تُستكمل، فقد تبقى الحادثة مصدر توتر سياسي ورمزي في مرحلة تشهد بالفعل نقاشاً حول مستقبل الدعم الدولي للصومال».

Your Premium trial has ended