«الائتلاف السوري» إلى «جنيف 2»

بغالبية 58 صوتا من أصل 75 .. وبعد موافقة مكونات المعارضة العسكرية

احمد الجربا رئيس الائتلاف خلال المؤتمر الذي أقر في اسطنبول المشاركة في {جنيف 2} (أ.ف.ب.)
احمد الجربا رئيس الائتلاف خلال المؤتمر الذي أقر في اسطنبول المشاركة في {جنيف 2} (أ.ف.ب.)
TT

«الائتلاف السوري» إلى «جنيف 2»

احمد الجربا رئيس الائتلاف خلال المؤتمر الذي أقر في اسطنبول المشاركة في {جنيف 2} (أ.ف.ب.)
احمد الجربا رئيس الائتلاف خلال المؤتمر الذي أقر في اسطنبول المشاركة في {جنيف 2} (أ.ف.ب.)

وافق «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية»، بغالبية أعضائه، على المشاركة في مؤتمر «جنيف 2» المقرر عقده في الثاني والعشرين من يناير (كانون الثاني) الحالي، لإيجاد حل سياسي لأزمة سوريا. وجاء قرار الائتلاف بعد يومين من اجتماع هيئته العامة في مدينة إسطنبول التركية، وإثر انقسامات حادة بين مكوناته، انتهت بموافقة 58 من أعضائه من أصل 75 شاركوا في الاجتماع لصالح الذهاب إلى جنيف مقابل معارضة 14 آخرين وامتناع عضوين عن التصويت.
مكونات المعارضة العسكرية كانت قد استبقت قرار الائتلاف بإعلان موافقتها على الذهاب إلى جنيف، بعدما كانت في وقت سابق قد رفضت المشاركة. وأعلن رئيس هيئة الأركان في «الجيش السوري الحر» اللواء سليم إدريس أمس موافقته على المشاركة في كلمة مصورة بثها المكتب الإعلامي لهيئة الأركان على صفحته على موقع «فيس بوك»، وجاء في كلمته أن «الثورة السورية انطلقت سلمية وفرض عليها حمل السلاح، ونحن اليوم ندعم أي حل يدعم انتقالا سياسيا للسلطة بما يحقق أهداف الشعب السوري».
وحث إدريس «الذاهبين إلى (جنيف 2) من المعارضة» على «التمسك بأهداف الثورة والمتمثلة في رحيل (الرئيس السوري) بشار الأسد وزمرته عن السلطة، وألا يكون له أي دور في مستقبل سوريا، إضافة إلى رحيل قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية المتورطين في قتل السوريين وتدمير البلاد». كما شدد على «تشكيل هيئة حكم انتقالية بصلاحيات كاملة تشمل الجيش والأمن وعلى إطلاق سراح المعتقلين خاصة النساء والأطفال، وفتح ممرات إنسانية فورا لتمرير المساعدات الغذائية إلى المناطق المحاصرة في داريا والمعضمية ومخيم اليرموك وحمص وغيرها».
وكان خلاف قانوني نشب قبل المبادرة إلى عملية التصويت حول «ما إذا كان الائتلاف سيتخذ قراره بموجب موافقة ثلثي أعضائه زائد واحد أم سيكتفي بموافقة النصف زائد واحد»، وفق ما قاله عضو المجلس الوطني عبد الرحمن الحاج لـ«الشرق الأوسط»، مشيرا إلى «إحالة الخلاف إلى الهيئة العامة التي حسمت القرار لصالح الخيار الثاني»، في ما بدا وكأنه ضمان مسبق للحصول على أصوات كافية لاتخاذ قرار الذهاب إلى جنيف، لكن نتائج التصويت أظهرت اتخاذ القرار بموافقة غالبية أعضاء الهيئة العامة للائتلاف. وتمنع المادة الخامسة في النظام الداخلي المعتمد من قبل «الائتلاف المعارض» إجراء أي مفاوضات مع النظام السوري، وهو ما سبب مشكلة قانونية في مسألة اتخاذ قرار المشاركة في مؤتمر «جنيف 2» الذي سيحضره ممثلون عن النظام السوري. وأوضح الحاج أن «التصويت لم يجر وفق المادة الخامسة، إنما على القرار السابق الذي اتخذته الهيئة العامة بخصوص (جنيف 2)، وأعلنت فيه موافقتها المشروطة».
وفي هذا السياق، أوضح عضو الهيئة السياسية في الائتلاف الوطني المعارض أحمد رمضان، لـ«الشرق الأوسط»، أن «عملية التصويت جرت بمن دون أي تعديل على ميثاق الائتلاف»، موضحا أن القوى العسكرية التي تقاتل على الأرض وافقت على المشاركة في مؤتمر «جنيف 2»، لا سيما هيئة «أركان الجيش الحر» و«الجبهة الإسلامية» وجبهة «ثوار سوريا» و«جيش المجاهدين». وأشار رمضان إلى أن «هذه القوى ستتمثل في الوفد المعارض الذي سيذهب إلى المؤتمر».
وكان المتحدث باسم الائتلاف الوطني السوري خالد صالح قد ذكر بالشروط التي يضعها الائتلاف للمشاركة في مؤتمر «جنيف 2»، موضحا أن «الهدف من أي حل سياسي هو تشكيل حكومة انتقالية لا يكون الأسد جزءا فيها، وتتمتع بصلاحيات كاملة وتكلف تنظيم انتخابات شفافة». لكن النظام السوري رفض من جهته هذه الشروط، وكرر أنه لن يتوجه إلى سويسرا «لتسليم السلطة إلى أحد، ولن يقبل عقد صفقات مع أحد»، مؤكدا أنه يعود للأسد أن يقود المرحلة الانتقالية.
وكان أعضاء في الائتلاف أبدوا خشيتهم من أن ينعكس قرار الهيئة العامة بالذهاب إلى جنيف على تماسكه الداخلي، إذ تخوف عبد الرحمن الحاج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» من أن «يؤدي هذا القرار إلى انفراط عقد الائتلاف وانسحاب ينسحب عدد من أعضاء المجلس الوطني»، لكن الائتلاف وخلال اجتماعاته هيئته العامة في اليومين الماضين شكل لجنة للتفاوض معه 44 عضوا سبق أن أعلنوا انسحابهم منه احتجاجا على المشاركة في «جنيف 2» وقد شارك قسم منهم في اجتماع أمس.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.