80 % من المستثمرين العالميين يخططون لضخ المزيد في الصين

أظهر استطلاع عالمي جديد أن ثقة المستثمرين في الصين لم تتضرر بشدة نتيجة الحرب التجارية (رويترز)
أظهر استطلاع عالمي جديد أن ثقة المستثمرين في الصين لم تتضرر بشدة نتيجة الحرب التجارية (رويترز)
TT

80 % من المستثمرين العالميين يخططون لضخ المزيد في الصين

أظهر استطلاع عالمي جديد أن ثقة المستثمرين في الصين لم تتضرر بشدة نتيجة الحرب التجارية (رويترز)
أظهر استطلاع عالمي جديد أن ثقة المستثمرين في الصين لم تتضرر بشدة نتيجة الحرب التجارية (رويترز)

أكد استبيان رأي أجرته وحدة المعلومات الاقتصادية في مؤسسة الـ«إيكونوميست» حول تعرض المستثمرين العالميين للصين، بتكليف من شركة «أنفسكو»، إلى أن أكثر من 80 في المائة من المستثمرين العالميين يخططون لزيادة توزيعاتهم في استثمارات صينية بشكل كبير أو معتدل على مدار الـ12 شهراً المقبلة، بينما أشار 4 في المائة فقط إلى نيتهم الحد من مستويات تعرضهم للصين.
وفي سياق دراسة عن الاستثمار في الصين استندت إلى استبيان شمل 411 من مالكي الأصول والمستثمرين والمهنيين في أميركا الشمالية وآسيا والمحيط الهادي وأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، تم جمع آراء متعمقة من مسؤولين تنفيذيين في مؤسسات عالمية حول التعرض للاستثمارات الصينية. وتضمنت قائمة المشاركين في الاستبيان مديري أصول وثروات، ومالكي أصول بما في ذلك شركات تأمين وصناديق ثروة سيادية وبنوك تجارية. وتتراوح قيمة الأصول الخاضعة للإدارة في المؤسسات التي شملها الاستبيان بين 500 مليون دولار وأكثر من 10 مليارات دولار. وقد أشار المشاركون في الاستبيان بشكل عام إلى أن تعرض مؤسساتهم على الصين هو أعلى من المتوسط؛ مقارنة مع أقرانهم في الصناعة.
وفي تعليق له، قال مارتي فلاناغان، الرئيس والرئيس التنفيذي لشركة «أنفسكو»: «تعد نتائج هذا الاستبيان واعدة جداً، وهي تدعم وجهة نظرنا بأن النمو الهائل للصين وجهودها المستمرة لإتاحة قدرة وصول أكبر إلى أسواقها تمثل فرصة مهمة وجذابة بشكل متزايد للمستثمرين المحليين والعالميين. وبناء على خبرتنا وتاريخنا في مساعدة المستثمرين على استكشاف الأسواق في الصين لأكثر من 30 عاماً، فإننا نرى بأن التوزيعات المدروسة في فئات الأصول الصينية يمكن أن تلعب دوراً مفيداً في مساعدة المستثمرين على تحقيق أهدافهم الاستثمارية طويلة الأجل».

* التعرض «المخصص»:

ووفقاً لنتائج الاستبيان، فإن نحو 90 في المائة من المشاركين لديهم «تعرض استثماري مخصص» على الصين، ويشير مصطلح «مخصص» إلى تلك الاستثمارات المخصصة بشكل متعمد للصين وليست جزءاً من استثمارات موجهة إقليمياً أو غيرها من الاستثمارات الخاصة بأسواق محددة، كالأسواق الناشئة على سبيل المثال. وتشمل تلك الاستثمارات توزيعات محددة للأسهم أو الدخل الثابت أو الأصول البديلة، من خلال صناديق مدارة أو صناديق استثمار متداولة أو أدوات استثمار أخرى. أما بالنسبة لبقية المشاركين في الاستبيان والذين يمثلون 10 في المائة فقط ولا يتمتعون بتعرض مخصص، فإن نحو ثلثيهم لا يزالون يسعون خلف التعرض على الصين من خلال سلة أسواق عالمية أو آسيوية أو ناشئة.
وفي حين أن «التحسينات في مجال خبرة المؤسسة في الاستثمارات الصينية» هي المحرك الأول بالنسبة للمشاركين في الاستبيان، وذلك بسبب تمتعهم باستثمارات مخصصة للصين (41 في المائة)، فإن التطورات الأخرى مثل تحسن عملية إعداد تقارير الشركات، والحماية القانونية، والإشراف التنظيمي، والوسطاء الماليين هي أيضاً عوامل مهمة بالنسبة للمشاركين في الاستبيان تدفعهم للتوجه إلى زيادة استثماراتهم هناك.
أما بالنسبة للمؤسسات التي لم تخصص توزيعات استثمارية للصين، فقد كان التحدي الأكبر الذي أشاروا إليه هو «عدم الشفافية في النظام المالي الخاص بالمستثمرين الأجانب»، حيث عبر عن وجهة النظر تلك 39.5 في المائة من هذه المؤسسات. بينما أشار أكثر من 30 في المائة المشاركين في الاستبيان إلى ثلاثة تحديات أخرى هي: مخاوف بشأن الحماية القانونية، ومخاوف بشأن الاستقرار الاقتصادي، والافتقار إلى الوسطاء الماليين الموثوقين. وفي إجابتهم عن سؤال حول العوامل المحفزة التي قد تجعلهم يفكرون بالتوجه نحو تعرض مخصص، أشار أكثر من 50 في المائة من المشاركين في الاستبيان إلى رغبتهم بوجود حماية قانونية متزايدة للمستثمرين الأجانب.
وأضاف أندرو لو، المدير الإداري الأول ورئيس منطقة آسيا والمحيط الهادي في «أنفسكو» «تدعم نتائج هذا الاستبيان الشامل الكثير من الآراء والتوجهات التي نلمسها لدى عملائنا العالميين. وقد بدأ الكثيرون بالاعتراف بالصين كوجهة رئيسية للاستثمار وركيزة مهمة لتوزيعات المحفظة العالمية. كما أظهرت السلطات الصينية التزامها بدعم اهتمام المستثمرين بأسواق رأس المال في البلاد، ورأينا بالفعل خطوات بنّاءة مهمة على هذا الصعيد، مثل رفع حصص الاستثمار في برنامج المستثمر الأجنبي المؤسسي المؤهل في وقت سابق من هذا العام».

أهداف متعددة

وأشار المشاركون بالاستبيان من الذين لديهم تعرض على الصين إلى أن لديهم أهدافاً متعددة تدفعهم للحفاظ على هذه التوزيعات الاستثمارية. وكان تنويع المحافظ أهم هدف بالنسبة لهم وذلك بنسبة 87 في المائة، يليه «اكتساب خبرة للفرق الداخلية» بنسبة 69 في المائة، وجاء تحقيق عائد على الاستثمار في المرتبة الثالثة بنسبة 62 في المائة. وفي إجابتهم عن سؤال فيما إذا كانت هذه الأهداف قد تحققت، أقر 77 في المائة من المشاركين بأنهم حققوا أهدافهم، بينما قال 21 في المائة منهم إنه من المبكر للغاية تحديد ذلك، وأشار واحد في المائة فقط إلى عدم تحقيق أهدافهم تلك.

التوقعات مشرقة

عبر المشاركون في الاستبيان عن استمرار تفاؤلهم بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي، وعبروا عن تفاؤل أكبر إزاء الاقتصاد الصيني. وأشار نحو ثلثي المشاركين إلى أن الظروف الاقتصادية العالمية خلال الأشهر الـ12 المقبلة ستكون أفضل مقارنة بالظروف الحالية، في حين يعتقد ما يقرب من ثلاثة أرباعهم بأن الظروف الاقتصادية في الصين ستكون أفضل من مثيلاتها في باقي العالم.
هذا ويشعر المشاركون في الاستبيان من أميركا الشمالية بتفاؤل إزاء توقعاتهم الاقتصادية في الأسواق، حيث يتوقع أكثر من 80 في المائة منهم ظروفاً اقتصادية أفضل على الصعيدين العالمي والصيني على مدار الـ12 شهراً المقبلة. وفي الوقت نفسه، يشعر المستثمرون في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا ومنطقة آسيا والمحيط الهادي بتفاؤل أكبر تجاه الصين مقارنة بالاقتصاد العالمي، حيث يعتقد 65 في المائة من المشاركين في الاستبيان من هذه المناطق أن الظروف الاقتصادية العالمية ستكون أفضل، بينما أشار 73.5 في المائة منهم إلى أن الظروف الاقتصادية في الصين ستكون أفضل منها على الصعيد العالمي. أما في منطقة آسيا والمحيط الهادي، فقد كانت التوقعات أقل، حيث عبر 53 في المائة من المشاركين في الاستبيان عن تفاؤلهم بشأن التحسن العالمي، وأشار 66 في المائة منهم إلى أنهم متفائلون أكثر إزاء الصين.

أبرز المجالات

وفي سياق مكانة الصين الصاعدة كرائد عالمي في مجال التطوير التكنولوجي، يعد الابتكار التكنولوجي (كالذكاء الصناعي والروبوتات وغير ذلك)، موضوع الاستثمار الأهم الذي يجذب اهتمام المؤسسات التي شملها الاستبيان مستحوذاً على نسبة 58 في المائة من المشاركين، يليه مباشرة قطاع الخدمات المالية بنسبة 51 في المائة، وخدمات «الاقتصاد الجديد»، كالرعاية الصحية وتكنولوجيا المعلومات والتعليم في المرتبة الثالثة بنسبة 41 في المائة. ويمثل قطاع الطاقة المتجددة موضوعاً مهماً آخر من المحتمل أن يجذب الاستثمار، خاصة في أميركا الشمالية، مستحوذاً على اهتمام 39 في المائة من المشاركين في الاستبيان، لما ينطوي عليه من ارتباط بخدمات «الاقتصاد الجديد».
إلى ذلك، قال جيسون وينكويناس، كبير المحررين في وحدة المعلومات الاقتصادية: «ينطوي التفاؤل المتنامي الذي يشير إليه هذا الاستبيان على أهمية كبيرة. فعلى الرغم من الصعود والهبوط الذي شهدته البورصات العالمية، فإن التوقعات الاقتصادية للأشهر الـ12 المقبلة من بعض أهم المؤسسات الاستثمارية في العالم كانت إيجابية بشكل لا لبس فيه. وقد عرفنا أيضاً أن هذه المؤسسات تستفيد من الإصلاحات المهمة في السوق المالية الصينية، حيث تشير الأغلبية الساحقة من المشاركين في الاستبيان إلى أن لديها شكلا من أشكال العمليات التجارية داخل الصين. ومن المهم الإشارة إلى أننا أجرينا هذا الاستبيان قبل بعض أحدث المستجدات المهمة المتعلقة بتخفيف القيود المفروضة على المستثمرين الأجانب، مما يشير إلى أن الصين كانت أكثر اندماجاً في الاقتصاد العالمي مما كان متوقعاً».

تأثيرات الحرب التجارية

تأثيرات الحرب التجارية ليست سيئة بكاملها، فالتأثير على الاستثمارات المخططة كان محدوداً للغاية. وفي إجابتهم عن سؤال حول تأثير الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين على قراراتهم الاستثمارية، كانت إجابات المشاركين بالاستبيان متفاوتة، حيث قال 43 في المائة منهم إن تلك الحرب ستكون ذات تأثير سلبي على قراراتهم الاستثمارية، بينما أشار 42 في المائة منهم إلى أن التأثير سيكون إيجابياً. وكان المشاركون من أميركا الشمالية هم الأكثر تفاؤلاً على هذا الصعيد، حيث رأى 53 في المائة منهم أن لتلك الحرب تأثيرا ما أو تأثيرا إيجابيا على استثماراتهم، بينما كانت مشاعر مستثمري منطقة آسيا والمحيط الهندي متشائمة، حيث توقع نحو 50 في المائة منهم تأثيراً سلبياً معتدلاً، فيما رأى 8 في المائة منهم أن التأثير سيكون سلبياً للغاية.
وعلى الرغم من هذا التباين بشأن التأثير المتوقع للحرب التجارية، فإن المؤسسات الاستثمارية لا تزال تتوقع «زيادة كبيرة» أو «زيادة معتدلة» في مستويات تعرضها للصين. وأظهر الاستبيان أن أكثر من 67 في المائة من المشاركين من منطقة آسيا والمحيط الهادي وأوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، يتوقعون زيادة تعرضهم للصين، بينما يتوقع نحو 71 في المائة من المشاركين من أميركا الشمالية أن يزيدوا من مستويات تعرضهم للصين في الأشهر الـ12 المقبلة.

الأسهم الداخلية

الأسهم الداخلية تعد محور تركيز، سواء في الوقت الراهن أو في المستقبل القريب. وعزز الاستبيان مكانة الأسهم كفئة الأصول الأكثر تفضيلاً لدى المستثمرين المؤسسين، حيث أشار أكثر من ثلثي المشاركين بالاستبيان إلى أن لديهم توزيعات مباشرة لسوق الأسهم الداخلية الصينية من فئة أسهم (A Share) المتداولة باليوان الصيني، وتصل النسبة إلى 82 في المائة بين المشاركين من أميركا الشمالية. كما أن أكثر من نصفهم لديهم توزيعات مباشرة لسوق الأسهم الخارجية من فئة (H Share)، وتصل النسبة إلى 80 في المائة بين المشاركين من منطقة آسيا والمحيط الهادي.
وذكر 52 في المائة من المشاركين في الاستبيان أنهم يتوقعون زيادة توزيعاتهم للأسهم الداخلية في الصين خلال الـ12 شهراً القادمة، وهو أعلى نسبة بين جميع فئات الأصول الصينية. بينما يتوقع 34 في المائة من المشاركين أن تظل توزيعاتهم على حالها، بينما يخطط 12 في المائة منهم لتخفيضها. وأشار أكثر المشاركين في الاستبيان إلى نيتهم زيادة توزيعاتهم في معظم فئات الأصول، بدلاً من الحفاظ على مستوياتها الحالية أو تخفيضها، ولا سيما في فئة الأسواق الخاصة بما في ذلك العقارات والملكية المباشرة للشركات، حيث يتوقع نصف المشاركين في الاستبيان زيادة استثماراتهم في هذه المجالات.
وكان الدين الحكومي الخارجي هو فئة الأصول الوحيدة التي توقع فيها عدد أكبر من المشاركين أن يحافظوا على مستويات استثمارهم الحالية، بدلاً من زيادة التوزيعات، حيث يخطط فقط 38 في المائة من المشاركين لزيادة توزيعاتهم، بينما 40 في المائة منهم يعتزمون المحافظة على مستوياتهم الحالية دون تغيير.
واختتم أندرو لو بالقول: «نحن متفائلون بخصوص قيام المستثمرين المشاركين في هذا الاستبيان بتخصيص توزيعات للاستثمارات الصينية، ليس فقط لتنويع محفظة استثماراتهم وتعزيز أدائها وحسب؛ بل أيضاً كوسيلة لتعزيز خبرة مؤسساتهم في الصين. ويؤدي هذا التوجه إلى بناء قاعدة معرفة مؤسسية بين المستثمرين العالميين توفر الألفة والثقة للاستثمار في الأسواق الصينية، الأمر الذي من المقرر أن يتسارع مع استمرار إلغاء الحواجز أمام دخول هذه السوق التي تشهد مزيداً من التحرر.



بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.