قرى مسيحية في البقاع اللبناني تنظم «حراسات» لمنع «الامتدادات السورية»

صواريخ تستهدف بلدة رأس بعلبك ومحيطها.. والأهالي الخائفون لا يجدون تبريرا

لبنانيون يقفون في موقع تعرض لسقوط صواريخ في بلدة رأس بعلبك أمس (أ.ف.ب)
لبنانيون يقفون في موقع تعرض لسقوط صواريخ في بلدة رأس بعلبك أمس (أ.ف.ب)
TT

قرى مسيحية في البقاع اللبناني تنظم «حراسات» لمنع «الامتدادات السورية»

لبنانيون يقفون في موقع تعرض لسقوط صواريخ في بلدة رأس بعلبك أمس (أ.ف.ب)
لبنانيون يقفون في موقع تعرض لسقوط صواريخ في بلدة رأس بعلبك أمس (أ.ف.ب)

تعرضت مناطق البقاع الشمالي وبلدة عرسال اللبنانية الحدودية مع سوريا لسقوط عشرات الصواريخ وقذائف الهاون، من الجانب السوري، أحصي منها 11 صاروخا ليلا على منطقة خربة داود وأربعة صواريخ من نوع «غراد» استهدفت بلدات الزيتون والفاكهة ورأس بعلبك، مما أدى إلى سقوط خمسة جرحى، إضافة إلى أضرار مادية وتضرر عدد من السيارات وعشرات المنازل. كذلك، استهدفت رأس بعلبك أيضا بأكثر من 21 قذيفة هاون سقطت في محيط الكنيسة وأحياء سكنية.
مصادر محلية في رأس بعلبك ذكرت أن الصاروخين الأولين سقطا في محيط كنيسة مار إلياس، مما أدى إلى إصابة عنصري حماية من البلدة. وعندما هرع السكان لإنقاذهما سقط صاروخان آخران، مما تسبب في إصابة ثلاثة مواطنين آخرين، ليرتفع عدد الجرحى إلى خمسة، إصابة أحدهم، ويدعى رفعت نصر الله، متوسطة.
ولم يستغرب أبناء رأس بعلبك تعرض بلدتهم لإطلاق الصواريخ، رغم أن لا جواب حاسما لديهم حول الهدف من استهداف بلدتهم، ذات الغالبية المسيحية في البقاع الشمالي، قرب الحدود مع سوريا. ويردد عدد منهم أنه «لا ناقة ولا جمل لهم فيما يحصل، فلا مقاومة في البلدة سوى عدد من عناصر الحماية الليلية وهؤلاء ليسوا قوى عسكرية أو ميليشيا مسلحة، لكنهم تطوعوا ونظموا أمورهم لضبط الوضع الأمني في البلدة ومنع حالات التسلل إليها». ويتولى كل شابين من عناصر الحماية مراقبة مداخل البلدة وعملية الدخول والخروج منها، ويدققون في السيارات المشتبه في هوية سائقيها وللتأكد من خلوها من مسلحين، وهو ما يحصل راهنا في غالبية القرى البقاعية التي تعيش هاجس السيارات المفخخة، وحالة من الاضطراب الأمني على إيقاع الأزمة السورية.
هذا، وتحاذي رأس بعلبك جغرافيا عبر الحدود اللبنانية - السورية بلدة قارا ومنطقة تل الحنش وجب الجراد السورية، التي تحولت إلى مناطق عسكرية ساخنة للمسلحين. وبات بعض الأهالي يخشون الخروج إلى مزارعهم لمتابعة أشغالهم شرق البلدة التي غدت منطقة شبه عسكرية، خصوصا بعدما شهدت في وقت سابق عمليتي خطف مقابل فدية مالية، كان مصدرها الأراضي السورية.
ودفعت هذه المخاوف الأهالي إلى الانكفاء إلى داخل البلدة وتنظيم حراسة ليلية عملا بقرار وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية مروان شربل، على غرار ما حصل في بلدات الفاكهة والقاع وجديدة الفاكهة من أجل الحفاظ على الأمن، خصوصا في ساعات الليل. ولم تكن مشاهد التهجير التي حصلت على المقلب الشرقي السوري من جبال لبنان الشرقية والقلمون، في بلدات معلولا ودير عطية وصدد بعيدة عن أنظارهم، ولا سيما البلدة، التي يتجاوز عدد سكانها العشرة آلاف نسمة من الطائفة المسيحية الكاثوليكية، يتعايشون ويتجاورون مع بلدات سنية مجاورة هي الفاكهة وجديدة الفاكهة وعرسال، كما مع اللبوة والعين والهرمل الشيعية. ولقد استهدفت جميع هذه البلدات المجاورة ومن دون تفرقة بعشرات الصواريخ في الأشهر الأخيرة.
وقال رفعت نصر الله، الذي جرح بفعل تساقط الصواريخ في رأس بعلبك، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الصواريخ انهالت علينا اعتبارا من منتصف ليل الجمعة/ السبت أمس، بينما طالت بإصابات مباشرة كنيسة مار إلياس وسط البلدة، واستمر تساقط القذائف حتى الساعة الثانية عشرة والنصف، مما دفعني لأن استكشف مكان سقوط القذائف».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.