مدير قسم الشرق الأوسط في الصندوق الدولي: دول مجلس التعاون قد تواجه عجزا بحلول 2017

مسعود أحمد قال لـ {الشرق الأوسط} إن الاستثمار في البنى التحتية عبر حدود الدول العربية أساسي لدفع النمو

مسعود أحمد  و جانب من اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي في واشنطن
مسعود أحمد و جانب من اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي في واشنطن
TT

مدير قسم الشرق الأوسط في الصندوق الدولي: دول مجلس التعاون قد تواجه عجزا بحلول 2017

مسعود أحمد  و جانب من اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي في واشنطن
مسعود أحمد و جانب من اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي في واشنطن

خفض صندوق النقد الدولي هذا الأسبوع توقعاته لنسب النمو في منطقة الشرق الأوسط للعام المقبل إلى 4.2 في المائة، بدرجة كبيرة بسبب تراجع الاقتصاد في دول تشهد اضطرابات حادة. ويعد مدير قسم الشرق الأوسط وآسيا الوسطى مسعود أحمد من أبرز خبراء صندوق النقد الدولي المطلعين على التطورات في الشرق الأوسط ورصد الأنماط الاقتصاد في المنطقة. والتقت «الشرق الأوسط» بأحمد على هامش الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي حيث شدد على أهمية الاستثمار في البنى التحتية وخلق فرص العمل للخروج من الأزمات ولدفع النمو إلى الأمام. وفيما يلي أبرز ما جاء في الحوار:

* صندوق النقد الدولي أعلن خفض توقعات نسب النمو الاقتصادي في الشرق الأوسط للعام المقبل. إلى أي مدى يثير ذلك قلقا؟
- الكثير من حفظ النسبة المتوقع للنمو يأتي كمجموع للمنطقة ككل ولكنها تأتي بناء على خفض النسب للدول التي تشهد النزاعات، أي العراق وليبيا على شكل أخص التي أدت إلى خفض نسب النمو، كما أن هناك حالات منفردة أيضا. ولكن القضية العامة هي أن حتى في الدول التي لا تشهد خفضا في نسب النمو المتوقعة، التوقعات لهذا العام والعام المقبل لا تأتي بقرب ما نحتاجه لجلب تحسن مستويات المعيشة وخفض نسب البطالة. وإذا نظرنا إلى الدول المستوردة للنفط في المنطقة، فهي تنمو بمعدل بين 2.5 إلى 3 في المائة، ولكن ما نراه هو الرقم نفسه للعام الماضي وإذا نظرنا إلى التوقعات للعام المقبل فالتحسن بسيط جدا. وهذا يعني أن بعد 4 سنوات مما سمي بالربيع العربي، الناس لم يروا بعد تحسنا في مستوى المعيشة ونسب البطالة ما زالت عالية جدا. وأعتقد أن ذلك مصدر قلق ولذلك نقول إن هذا وقت ليس فقط التقدم في خطط استقرار الاقتصاد الكلي، وهو أمر يسير بطريقة جيدة نسبيا، ولكن أيضا دفع أجندة خلق فرص العمل في القطاع الخاص. ونربط ذلك أيضا في بعض الدول مع استثمارات البنى التحتية لخلق فرص عمل على المدى القصير.
* الكثير من هذه الإصلاحات والبرامج طرحت سابقا ولكن العالم العربي يشهد صراعات تهز الاقتصادات. هل هناك فرص اقتصادية لمنع حلقة العنف الدائرة في الكثير من الدول؟
- أعتقد أن الصراعات أثرت بالتأكيد على الدول نفسها، وهي أولا مأساة إنسانية إذ شهدنا مقتل حوالي ربع مليون شخص خلال السنوات الأربعة الماضية بالإضافة إلى 11 مليون نازح. ولكن من ناحية التداعيات الاقتصادية، من المثير إذا نظرت إلى نسب النمو لهذا العام والعام المقبل التي توقعناها بداية العام وقارنتها بالنسب الآن، في دول الصراع هناك انخفاض ملموس في نسب النمو المتوقعة. ولكن للدول الأخرى، الأرقام لم تتراجع بعد. هناك ضغوط على الميزانيات، خاصة مع تدفق اللاجئين، وضغوط على أسعار العقارات وضغوط على الأسواق المالية، ويأتي ذلك مع ضغوط اجتماعية، خصوصا عندما ننظر على سبيل المثال إلى لبنان والأردن اللذين يعانيان من تبعات استضافة اللاجئين. هناك أيضا تداعيات على التجارة والسياحة. وهناك قضية أخرى أحيانا نقلل من أهميتها بسبب صعوبة قياسها هي الضغوط الاجتماعية التي تظهر في دول تشهد جيرانها صراعات داخلية، مما يصعب اتخاذ الحكومات قرارات مهمة. كيف يمكن كسر الحلقة؟ المطلوب دفع النمو الاقتصادي وتحقيق خلق فرص العمل. على سبيل المثال، المغرب في وضع أحسن ونرى نتائج ذلك من حيث نسب النمو لعام 2014، 3.5 في المائة والمتوقع أن تكون 4.5 في المائة بعد أن النسبة نفسها للعام الماضي. التراجع هذا العام بسبب المحصول الزراعي بدلا من النزاعات. إذا ننظر إلى لبنان، فهو يتراجع ونسب النمو للعام المقبل عند 2 في المائة وصراحة كان أقل من 2 في المائة لهذا العام والعام الماضي. ولن نشهد أي تحسن في مستويات المعيشة مع هذه الأرقام، ومن الواضح أن هذه تداعيات ما يحدث على أراضي جارته (في إشارة إلى سوريا) وأيضا بسبب المأزق السياسي داخل البلاد مما يصعب اتخاذ قرارات مهمة. أعتقد أن الأمر سيكون مختلفا لكل دولة بدلا من سياسة شاملة للمنطقة، ولكن الأمر الوحيد الإقليمي الذي أعتقد قد يؤثر إيجابيا على المنطقة ككل هو إذا كنا قادرين على الإسراع في الاستثمارات عبر الحدود في البنى التحتية للدول في المنطقة.
* كيف تصف العلاقات مع مصر الآن والمرحلة المقبل للتعاون مع القاهرة بعد تعطل عمل فريقكم هناك؟
- لقد كانت لدينا مشاورات مكثفة خلال الأشهر القليلة الماضية مع الحكومة المصرية حول إصلاح النظام الضريبي وفي السياسات المالية. ونحن نبحث معهم توقيت زيارة بعثة «البند الرابع» للقاهرة، وهي تقوم بدور تقييم صحة الاقتصاد، وستكون هذه فرصة لنا لتقييم الوضع وتقديم رؤيتنا حول الاقتصاد المصري والمخاطر ومقترحات الإصلاح التي بدأها المصريون وبعضها جيد جدا خاصة إذا ننظر إلى إصلاح الدعم لرفع الضغوط على ميزانيتهم. أعتقد أن يحدث ذلك في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، فالفكرة هي أن يكون لدينا تقرير البعثة ليبحثها مجلس الأمناء لنساهم في المؤتمر الذي تعده السلطات المصرية في فبراير (شباط) المقبل للمستثمرين والشركاء. نحن على مسار العمل الذي نقوم به مع أي دولة أخرى. لم نحصل على طلب تمويل من مصر، ولكن في حال تقدموا بهذا الطلب سننظر به.
* لم تطلب مصر ذلك، ولكن هل تتوقع سيحتاجون مثل هذا التمويل منكم؟
- أعتقد من الواضح أن مصر ستحتاج إلى دعم مالي ملموس، ليس فقط في عام 2014 وإنما لعامي 2015 و2016، جزء من ذلك لحاجتها في بناء عازل للاقتصاد الكلي ولكن أيضا للقيام بالاستثمارات المطلوبة للمزيد من النمو وفرص العمل. وبينما ستقوم البعثة في تحديد ما هي الأرقام المحددة من الواضح هناك فجوة تمويل حاليا ونقدرها حوالي 15 مليار دولار في العام. وهذا التمويل سيأتي جزئيا في من دول في المنطقة وجزئيا من القطاع الخاص، فمن الضروري أن تعيد مصر قنوات الاستثمار الاقتصادي، وإذا يريدون التمويل من صندوق النقد الدولي سيكون أيضا مصدرا لدعم التمويل.
* استضافت تونس مؤتمر الاستثمار قبل أسابيع وعبرت الحكومة عن توقعها برفع النمو فيها. كيف تقيم مسار تونس الاقتصادي في هذه المرحلة؟
- نحن مسرورون برؤية إجماع موسع في تونس عبر الأحزاب السياسية حول دفع إصلاحات سياسية لإعادة مستويات الازدهار والنمو ولكن التأكد هذه المرة من أن هذا الازدهار يكون أكثر عدالة. ولكن يجب الإقرار بالتحديات التي تواجهها تونس في تطبيق هذه الأجندة التي أوضحتها خلال المؤتمر في سبتمبر (أيلول) الماضي، وهي معالجة القطاع المالي وتقوية المصارف التونسية وتحسين البيئة الاستثمارية وتقليص البيروقراطية. كما أن احتياجات التمويل كبيرة لتونس خلال العامين المقبلين. مسار الانتقال السياسي يتقدم إلى المراحل الأخيرة مع الانتخابات المقبلة ولكن الانتقال الاقتصادي ما زال يحتاج العمل. استطاعت السلطات التونسية أن تبقي استقرار الاقتصاد الكلي وسط تحديات هائلة ولكن عليها أن تقدم المزيد خاصة أن مطالب الشباب لحياة أفضل ما زالت قائمة.
* كيف يمكن لكم أن تدعموا اليمن وسط الأزمة السياسية في البلاد؟ وهل يمكن أن يقطع التمويل عن صنعاء وسط هذه الظروف؟
- اليمن يمر بظروف اقتصادية وسياسية صعبة جدا، هم بحاجة إلى الاستثمار في البنى التحتية وخلق فرص العمل الضرورية. بسبب مصاعب التمويل التي يواجهها اليمن، قررت الحكومة قطع دعم مصادر الطاقة التي كانت غير موجهة والكثير من ذلك الدعم لم يكن يساعد الفقراء بل كان يجري تهريب الكثير من الوقود. اتخذت الحكومة خطوات مهمة في هذا المجال، مما أدى إلى رفع أسعار الوقود، التي ما زالت أعلى من السابق وتساعد في تقليل فاتورة دعم الطاقة. كما اتخذت السلطات خطوات لشطب «العمال الأشباح»، أي العمالة التي لم تكن موجودة وتحصل على رواتب تثقل الاقتصاد. المسار واضح في اليمن ولكن التطبيق صعب. ووافق مجلس أمنائنا على برنامج أكثر من 500 مليون دولار على مدار 3 سنوات لدعم اليمن بعد برنامج أولي قمنا به بعد عام 2012. ولكن الوضع ما زال صعبا وغير مستقر ولكن القرارات التي اتخذتها الحكومة تأخذنا بالاتجاه الصحيح.
* لننتقل إلى أسعار النفط المتراجعة وتأثيرها على المنطقة. كيف تقيس التأثير على دول مجلس التعاون وميزانياتها؟
- أعتقد أنه على الرغم من كل الصراعات في دول مصدرة للنفط (العراق وليبيا)، أسعار النفط خفتت، والتوقعات للعامين المقبلة تتوقع عودتها إلى حوالي 100 دولار للبرميل ولكن التوقع أنها ستستقر على هذا المستوى. هناك 3 أسباب لذلك، أولا أن النفط في دول الصراعات لم يتأثر بالدرجة المتوقعة. فعلى سبيل المثال في العراق هذا العام إنتاج النفط كان حوالي 2.9 مليون برميل، ما يماثل العام الماضي. فيما يخص ليبيا، الإنتاج أقل من السابق ولكن ارتفع إلى 700 ألف برميل في اليوم ونتوقع أن يصل معدل هذا العام إلى 500 ألف برميل يوميا. السبب الآخر هو تراجع الطلب العالمي مع تراجع النمو الاقتصادي خاصة في الأسواق الناشئة. والسبب الثالث خروج مصادر طاقة أخرى. السؤال على المدى البعيد هو: «هل يعني ذلك أن تتراجع أسعار النفط مع الوقت؟» لا أحد لديه إجابة مؤكدة حاليا. وهناك أسئلة حول المصادر الأخرى للنفط وما تعنيه لأسواق النفط. فيما يخص دول مجلس التعاون الخليجي، فإن لديها الفائض الذي يمكنها من تحمل ذلك. ولكن الكثير منهم يصلون إلى سعر التعادل فيما يخص ميزانياتهم المالية. بحلول 2017، نتوقع أن مجموعة دول مجلس التعاون كمجموعة سيكون لديها عجز مالي. وأعتقد أنه من المهم الإقرار بأن كل دولة مصدرة في الشرق الأوسط خارج دول مجلس التعاون اليوم تعاني من عجز مالي، ولديهم المصادر لتحمل العجز المالي لفترة محددة. ولكن هناك رسالة بأنك لا تريد أن تبقي الضغط على مصادرك. لذلك رسالتنا للدول المصدرة للنفط أنه حان الوقت لخفض الإنفاق العام. وهذا يثير أسئلة حول كيفية إبقاء نمو القطاع الخاص مع تراجع الإنفاق العام الذي عادة ما يدفع نمو القطاع الخاص. هذه قضية مهمة فيما يخص تنوع مصادر الاقتصاد ليكون القطاع الخاص معتمدا على نفسه أكثر من السابق.
* كيف يدفع ذلك أجندة توظيف الأموال؟
- هناك تجارب عدة لتلك الدول في تنويع الاقتصاد بطرق مختلفة. يمكن النظر أيضا إلى تجارب دول مصدرة للنفط في مناطق أخرى حول العالم. يمكن التعلم من تجارب سابقة منها تقارب الحوافز للشركات والمواطنين لدخول القطاع الخاص كي يكون أقل اعتمادا على القطاع العام. وبما في ذلك مقارنة ظروف العمل في القطاع الخاص مقارنة مع القطاع العام.
* مرت 5 سنوات على الأزمة المالية العالمية، كيف أثرت على العالم العربي؟
- للعالم ككل، هناك حاجة لمعالجة سبب الأزمة أساسا وهي مشكلات الدين وطريقة عمل المصارف. ولكن لمنطقتنا هذه ليست القضية الأساسية ولكن القضية الأساسية لنا هي عندما النظر إلى الأمام مستويات النمو للعالم أقل من السابق. ويتأثر العالم العربي بمستوى نمو العالم أقل من السابق، أولا بسبب التجارة، فلدول شمال أفريقيا 70 في المائة من التجارة مع أوروبا التي تشهد تباطؤا. والموضوع الآخر أسعار النفط.
* ما أكبر تحدي أمام المنطقة خلال الأشهر الـ12 المقبلة؟
- علينا حقا أن نظهر أننا قادرون على التقدم الحقيقي. عام آخر من «فرض الاستقرار» لا يكفي، نحتاج إلى خلق فرص عمل وتحقيق مستويات معيشة أفضل بالنسبة للشعوب.



للشهر الرابع... السندات الآسيوية تواصل جذب الاستثمارات الأجنبية في يناير

لوحة إلكترونية تعرض مؤشري «شنغهاي» و«شنتشن» في حي لوجيازوي المالي بشنغهاي (رويترز)
لوحة إلكترونية تعرض مؤشري «شنغهاي» و«شنتشن» في حي لوجيازوي المالي بشنغهاي (رويترز)
TT

للشهر الرابع... السندات الآسيوية تواصل جذب الاستثمارات الأجنبية في يناير

لوحة إلكترونية تعرض مؤشري «شنغهاي» و«شنتشن» في حي لوجيازوي المالي بشنغهاي (رويترز)
لوحة إلكترونية تعرض مؤشري «شنغهاي» و«شنتشن» في حي لوجيازوي المالي بشنغهاي (رويترز)

جذبت السندات الآسيوية تدفقات أجنبية للشهر الرابع على التوالي في يناير (كانون الثاني)، مع تحسن توقعات النمو وارتفاع الطلب القوي على صادرات المنطقة، مما عزّز شهية المستثمرين.

واشترى المستثمرون الأجانب صافي سندات محلية بقيمة 3.78 مليار دولار في كوريا الجنوبية وتايلاند وماليزيا والهند وإندونيسيا الشهر الماضي، مقارنةً بصافي مشتريات يبلغ نحو 8.07 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول)، وفقاً لبيانات من الجهات التنظيمية المحلية وجمعيات سوق السندات.

وتوسع النشاط الصناعي في آسيا خلال يناير، حيث ظلّ الطلب العالمي على صادرات المنطقة قوياً، مع تسجيل نمو في قطاع التصنيع بكوريا الجنوبية والهند وإندونيسيا وماليزيا.

وجذبت السندات الكورية الجنوبية 2.45 مليار دولار من التدفقات الأجنبية الشهر الماضي، بعد نحو 5.48 مليار دولار في ديسمبر. في حين جذبت السندات التايلاندية والماليزية 1.5 مليار دولار و235 مليون دولار على التوالي.

وقال رئيس أبحاث آسيا في بنك «إيه إن زد»، خون جوه: «لا يزال الطلب على ديون المنطقة قوياً، مدفوعاً بالتدفقات نحو كوريا الجنوبية».

وخفّت التدفقات الأجنبية إلى السندات الإندونيسية، لتصل إلى نحو 400 مليون دولار الشهر الماضي، مقارنةً بنحو 2.1 مليار دولار في الشهر السابق، نتيجة المخاوف بشأن عدم اليقين في السياسات.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، خفّضت وكالة «موديز» توقعات التصنيف الائتماني لإندونيسيا من مستقر إلى سلبي، مشيرةً إلى انخفاض القدرة على التنبؤ بالسياسات.

أما السندات الهندية فقد شهدت صافي تدفقات خارجة للأجانب بقيمة 805 ملايين دولار، وهو أكبر بيع شهري منذ أبريل (نيسان)، بعد أن أجلت «بلومبرغ إندكس سيرفيسز» إدراج الديون الهندية في مؤشرها العالمي، مما فاجأ المستثمرين الذين كانوا قد توقعوا هذه الخطوة مسبقاً.


السعودية: ارتفاع الرقم القياسي لأسعار المنتجين 1 % خلال ديسمبر

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

السعودية: ارتفاع الرقم القياسي لأسعار المنتجين 1 % خلال ديسمبر

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

سجَّل الرقم القياسي لأسعار المنتجين في السعودية ارتفاعاً بنسبة 1 في المائة، خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) 2025 على أساس سنوي. ويعزى ذلك إلى ارتفاع أسعار الصناعة التحويلية بنسبة 0.9 في المائة، وأسعار إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء بنسبة 1.5 في المائة، وأسعار إمدادات المياه والصرف الصحي وأنشطة إدارة النفايات ومعالجتها بنسبة 11.5 في المائة.

وأظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء، ارتفاع الرقم القياسي لأسعار الصناعة التحويلية بنسبة 0.9 في المائة على أساس سنوي، مدعوماً بارتفاع أسعار نشاط صنع المنتجات النفطية المكررة بنسبة 1.8 في المائة، وارتفاع أسعار نشاط صنع الفلزات القاعدية، ونشاط صنع منتجات المعادن المشكَّلة (باستثناء الآلات والمعدات)، ونشاط صنع الملبوسات بنسبة 2 و3.5 و5 في المائة على التوالي.

في المقابل، سجَّلت أسعار نشاط صنع الورق ومنتجات الورق انخفاضاً بنسبة 1.7 في المائة، كما انخفضت أسعار كل من نشاط صنع منتجات المطاط واللدائن بنسبة 0.4 في المائة، ونشاط صنع منتجات المعادن اللافلزية الأخرى بنسبة 0.2 في المائة، ونشاط صنع المعدات الكهربائية بنسبة 1 في المائة، بينما سجل نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية ونشاط صنع المنتجات الغذائية استقراراً في الأسعار.

وعلى أساس شهري، ارتفع الرقم القياسي لأسعار الصناعة التحويلية بنسبة 0.3 في المائة، مدفوعاً بارتفاع أسعار نشاط صنع المنتجات النفطية المكررة بنسبة 0.3 في المائة، وأسعار نشاط صنع المواد والمنتجات الكيميائية بنسبة 0.2 في المائة، ونشاط صنع منتجات المعادن اللافلزية الأخرى بنسبة 1 في المائة.

كما سجل الرقم القياسي لأسعار إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء ارتفاعاً بنسبة 1 في المائة على أساس شهري، وارتفع الرقم القياسي لأسعار إمدادات المياه والصرف الصحي وأنشطة إدارة النفايات ومعالجتها بنسبة 0.7 في المائة مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه.


اختبار ياباني مبكر لتاكايتشي في ظل نمو اقتصادي هش

عامل يقوم بتنظيف سطح أحد المباني القديمة في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
عامل يقوم بتنظيف سطح أحد المباني القديمة في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

اختبار ياباني مبكر لتاكايتشي في ظل نمو اقتصادي هش

عامل يقوم بتنظيف سطح أحد المباني القديمة في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
عامل يقوم بتنظيف سطح أحد المباني القديمة في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

تراجع الاقتصاد الياباني مع نمو ضعيف في الربع الرابع، متخلفاً بشكل كبير عن توقعات السوق في اختبار حاسم لحكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، حيث تُؤثر ضغوط تكاليف المعيشة سلباً على الثقة والطلب المحلي. وبعد فوزها الساحق في الانتخابات، تستعد حكومة تاكايتشي لزيادة الاستثمار من خلال الإنفاق الحكومي الموجه لدعم الاستهلاك وإنعاش النمو الاقتصادي. وتسلط بيانات يوم الاثنين الضوء على التحدي الذي يواجه صناع السياسات في وقت أكد فيه بنك اليابان مجدداً التزامه بمواصلة رفع أسعار الفائدة، وتطبيع السياسات النقدية بعد سنوات من انخفاض تكاليف الاقتراض إلى مستويات قياسية، وسط تضخم مستمر وضعف الين. وقال مارسيل ثيليانت، رئيس قسم آسيا والمحيط الهادئ في «كابيتال إيكونوميكس»: «تبدو جهود تاكايتشي لإنعاش الاقتصاد عبر سياسة مالية أكثر مرونة حكيمة». وأظهرت بيانات حكومية أن الناتج المحلي الإجمالي في رابع أكبر اقتصاد في العالم ارتفع بنسبة 0.2 في المائة سنوياً في الربع الأخير من العام من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، وهو أقل بكثير من متوسط التوقعات البالغ 1.6 في المائة؛ وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز».

وبالكاد عاد الاقتصاد إلى النمو بعد انكماش أكبر بنسبة 2.6 في المائة في الربع السابق. ويُترجم هذا الرقم إلى ارتفاع ربع سنوي بنسبة 0.1 في المائة، وهو أضعف من متوسط التوقعات البالغ 0.4 في المائة. وقال كازوتاكا مايدا، الخبير الاقتصادي في معهد ميجي ياسودا للأبحاث: «يُظهر هذا أن زخم تعافي الاقتصاد ليس قوياً جداً. فالاستهلاك والإنفاق الرأسمالي والصادرات - وهي المجالات التي كنا نأمل أن تُحرك الاقتصاد - لم تكن قوية كما توقعنا».

وسيُبقي هذا الزخم الضعيف بشكل مفاجئ المستثمرين في حالة ترقب لتعهد تاكايتشي الانتخابي بتعليق ضريبة الاستهلاك، وهي قضية أثارت اضطراباً في الأسواق اليابانية التي تخشى من الانزلاق المالي في دولة تُعاني من أثقل عبء ديون في العالم المتقدم.

وقال ثيليانت أيضاً: «في الواقع، يزيد تباطؤ النشاط الاقتصادي من احتمالية أن تقدم تاكايتشي ليس فقط على تعليق ضريبة المبيعات على المواد الغذائية، بل أيضاً على إقرار ميزانية تكميلية خلال النصف الأول من السنة المالية التي تبدأ في أبريل (نيسان)، بدلاً من الانتظار حتى نهاية هذا العام».

• هل نشهد تباطؤاً في رفع أسعار الفائدة؟

ويتوقع المحللون أن يواصل الاقتصاد الياباني نموه بوتيرة تدريجية هذا العام، على الرغم من أن ضعف نتائج الربع الأخير يشير إلى أن الاقتصاد قد يواجه صعوبة في تحقيق كامل طاقته.

وقال شينيتشيرو كوباياشي، كبير الاقتصاديين في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه» للأبحاث والاستشارات إن «قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو مستدام تعتمد بشكل أساسي على قدرة الأجور الحقيقية على العودة بقوة إلى النمو الإيجابي». وأظهر استطلاع أجراه المركز الياباني للأبحاث الاقتصادية هذا الشهر أن 38 خبيراً اقتصادياً توقعوا نمواً سنوياً متوسطاً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.04 في المائة في الربع الأول و1.12 في المائة في الربع الثاني.

ويقول خبراء اقتصاد إن تقرير الناتج المحلي الإجمالي الأخير من غير المرجح أن يؤثر على قرارات السياسة النقدية لبنك اليابان، لكن فوز تاكايتشي التاريخي في الانتخابات زاد من اهتمام السوق بما إذا كانت رئيسة الوزراء ذات التوجهات التيسيرية ستجدد دعواتها لإبقاء أسعار الفائدة منخفضة.

وقال تاكيشي مينامي، كبير الاقتصاديين في معهد نورينتشوكين للأبحاث: «على الرغم من أن الناتج المحلي الإجمالي سجل نمواً إيجابياً هذه المرة، فإن الزخم كان ضعيفاً، ومع الحاجة إلى تقييم تأثير رفع سعر الفائدة في ديسمبر، يبدو أن احتمالية رفع إضافي في المدى القريب قد تضاءلت». وقد أبرزت ديناميكية التضخم في البلاد التوترات السياسية بين الحكومة والبنك المركزي. وعلى سبيل المثال، يتوقع كوباياشي أن يعطي البنك المركزي الأولوية لكبح جماح التضخم. وقال: «بدلاً من أن يتسبب رفع سعر الفائدة هذا في ركود الاقتصاد، من المرجح أن ينصب تركيز بنك اليابان على كيفية احتواء التضخم». وارتفع الاستهلاك الخاص، الذي يمثل أكثر من نصف الناتج الاقتصادي، بنسبة 0.1 في المائة خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر، متوافقاً مع توقعات السوق. وقد تراجع هذا الارتفاع مقارنةً بنسبة 0.4 في المائة المسجلة في الربع السابق، مما يشير إلى أن استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية يُعيق الإنفاق الأسري.

كما ارتفع الإنفاق الرأسمالي، وهو محرك رئيسي للنمو المدفوع بالطلب الخاص، بوتيرة بطيئة بلغت 0.2 في المائة في الربع الرابع، مقابل ارتفاع بنسبة 0.8 في المائة؛ وفقاً لاستطلاع «رويترز».

ومن الجدير بالذكر أن الإنفاق الرأسمالي لطالما كان مؤشراً متقلباً، وقد تشير المراجعات المستقبلية إلى أن الاقتصاد سيحمل زخماً أكبر في عام 2026 مما تشير إليه التقديرات الأولية. وهذا لا يزال يترك أمام الاقتصاد الكثير ليلحق بالركب، لا سيما مع معاناة قطاعه الصناعي الرئيسي للتكيف مع سياسات الإدارة الأميركية الحمائية في عهد الرئيس دونالد ترمب.

ولم يُسهم الطلب الخارجي، أي الصادرات بعد طرح الواردات منها، في نمو الربع الرابع، مقابل انخفاض طفيف بلغ 0.3 نقطة مئوية خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) السابقين.

وشهدت الصادرات انخفاضاً أقل حدة بعد أن فرضت الولايات المتحدة تعريفة جمركية أساسية بنسبة 15 في المائة على جميع الواردات اليابانية تقريباً، بعد أن كانت 27.5 في المائة على السيارات، وهددت في البداية بفرض 25 في المائة على معظم السلع الأخرى.

وقال مايدا: «يبدو أن تأثير التعريفات الجمركية قد بلغ ذروته في الفترة من يوليو إلى سبتمبر، ولكن بالنظر إلى النتائج الأخيرة، هناك احتمال، ولو بشكل ضئيل، أن تستمر الشركات في اتخاذ موقف حذر إلى حد ما في الفترة المقبلة».