مدير قسم الشرق الأوسط في الصندوق الدولي: دول مجلس التعاون قد تواجه عجزا بحلول 2017

مسعود أحمد قال لـ {الشرق الأوسط} إن الاستثمار في البنى التحتية عبر حدود الدول العربية أساسي لدفع النمو

مسعود أحمد  و جانب من اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي في واشنطن
مسعود أحمد و جانب من اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي في واشنطن
TT

مدير قسم الشرق الأوسط في الصندوق الدولي: دول مجلس التعاون قد تواجه عجزا بحلول 2017

مسعود أحمد  و جانب من اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي في واشنطن
مسعود أحمد و جانب من اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي في واشنطن

خفض صندوق النقد الدولي هذا الأسبوع توقعاته لنسب النمو في منطقة الشرق الأوسط للعام المقبل إلى 4.2 في المائة، بدرجة كبيرة بسبب تراجع الاقتصاد في دول تشهد اضطرابات حادة. ويعد مدير قسم الشرق الأوسط وآسيا الوسطى مسعود أحمد من أبرز خبراء صندوق النقد الدولي المطلعين على التطورات في الشرق الأوسط ورصد الأنماط الاقتصاد في المنطقة. والتقت «الشرق الأوسط» بأحمد على هامش الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي حيث شدد على أهمية الاستثمار في البنى التحتية وخلق فرص العمل للخروج من الأزمات ولدفع النمو إلى الأمام. وفيما يلي أبرز ما جاء في الحوار:

* صندوق النقد الدولي أعلن خفض توقعات نسب النمو الاقتصادي في الشرق الأوسط للعام المقبل. إلى أي مدى يثير ذلك قلقا؟
- الكثير من حفظ النسبة المتوقع للنمو يأتي كمجموع للمنطقة ككل ولكنها تأتي بناء على خفض النسب للدول التي تشهد النزاعات، أي العراق وليبيا على شكل أخص التي أدت إلى خفض نسب النمو، كما أن هناك حالات منفردة أيضا. ولكن القضية العامة هي أن حتى في الدول التي لا تشهد خفضا في نسب النمو المتوقعة، التوقعات لهذا العام والعام المقبل لا تأتي بقرب ما نحتاجه لجلب تحسن مستويات المعيشة وخفض نسب البطالة. وإذا نظرنا إلى الدول المستوردة للنفط في المنطقة، فهي تنمو بمعدل بين 2.5 إلى 3 في المائة، ولكن ما نراه هو الرقم نفسه للعام الماضي وإذا نظرنا إلى التوقعات للعام المقبل فالتحسن بسيط جدا. وهذا يعني أن بعد 4 سنوات مما سمي بالربيع العربي، الناس لم يروا بعد تحسنا في مستوى المعيشة ونسب البطالة ما زالت عالية جدا. وأعتقد أن ذلك مصدر قلق ولذلك نقول إن هذا وقت ليس فقط التقدم في خطط استقرار الاقتصاد الكلي، وهو أمر يسير بطريقة جيدة نسبيا، ولكن أيضا دفع أجندة خلق فرص العمل في القطاع الخاص. ونربط ذلك أيضا في بعض الدول مع استثمارات البنى التحتية لخلق فرص عمل على المدى القصير.
* الكثير من هذه الإصلاحات والبرامج طرحت سابقا ولكن العالم العربي يشهد صراعات تهز الاقتصادات. هل هناك فرص اقتصادية لمنع حلقة العنف الدائرة في الكثير من الدول؟
- أعتقد أن الصراعات أثرت بالتأكيد على الدول نفسها، وهي أولا مأساة إنسانية إذ شهدنا مقتل حوالي ربع مليون شخص خلال السنوات الأربعة الماضية بالإضافة إلى 11 مليون نازح. ولكن من ناحية التداعيات الاقتصادية، من المثير إذا نظرت إلى نسب النمو لهذا العام والعام المقبل التي توقعناها بداية العام وقارنتها بالنسب الآن، في دول الصراع هناك انخفاض ملموس في نسب النمو المتوقعة. ولكن للدول الأخرى، الأرقام لم تتراجع بعد. هناك ضغوط على الميزانيات، خاصة مع تدفق اللاجئين، وضغوط على أسعار العقارات وضغوط على الأسواق المالية، ويأتي ذلك مع ضغوط اجتماعية، خصوصا عندما ننظر على سبيل المثال إلى لبنان والأردن اللذين يعانيان من تبعات استضافة اللاجئين. هناك أيضا تداعيات على التجارة والسياحة. وهناك قضية أخرى أحيانا نقلل من أهميتها بسبب صعوبة قياسها هي الضغوط الاجتماعية التي تظهر في دول تشهد جيرانها صراعات داخلية، مما يصعب اتخاذ الحكومات قرارات مهمة. كيف يمكن كسر الحلقة؟ المطلوب دفع النمو الاقتصادي وتحقيق خلق فرص العمل. على سبيل المثال، المغرب في وضع أحسن ونرى نتائج ذلك من حيث نسب النمو لعام 2014، 3.5 في المائة والمتوقع أن تكون 4.5 في المائة بعد أن النسبة نفسها للعام الماضي. التراجع هذا العام بسبب المحصول الزراعي بدلا من النزاعات. إذا ننظر إلى لبنان، فهو يتراجع ونسب النمو للعام المقبل عند 2 في المائة وصراحة كان أقل من 2 في المائة لهذا العام والعام الماضي. ولن نشهد أي تحسن في مستويات المعيشة مع هذه الأرقام، ومن الواضح أن هذه تداعيات ما يحدث على أراضي جارته (في إشارة إلى سوريا) وأيضا بسبب المأزق السياسي داخل البلاد مما يصعب اتخاذ قرارات مهمة. أعتقد أن الأمر سيكون مختلفا لكل دولة بدلا من سياسة شاملة للمنطقة، ولكن الأمر الوحيد الإقليمي الذي أعتقد قد يؤثر إيجابيا على المنطقة ككل هو إذا كنا قادرين على الإسراع في الاستثمارات عبر الحدود في البنى التحتية للدول في المنطقة.
* كيف تصف العلاقات مع مصر الآن والمرحلة المقبل للتعاون مع القاهرة بعد تعطل عمل فريقكم هناك؟
- لقد كانت لدينا مشاورات مكثفة خلال الأشهر القليلة الماضية مع الحكومة المصرية حول إصلاح النظام الضريبي وفي السياسات المالية. ونحن نبحث معهم توقيت زيارة بعثة «البند الرابع» للقاهرة، وهي تقوم بدور تقييم صحة الاقتصاد، وستكون هذه فرصة لنا لتقييم الوضع وتقديم رؤيتنا حول الاقتصاد المصري والمخاطر ومقترحات الإصلاح التي بدأها المصريون وبعضها جيد جدا خاصة إذا ننظر إلى إصلاح الدعم لرفع الضغوط على ميزانيتهم. أعتقد أن يحدث ذلك في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، فالفكرة هي أن يكون لدينا تقرير البعثة ليبحثها مجلس الأمناء لنساهم في المؤتمر الذي تعده السلطات المصرية في فبراير (شباط) المقبل للمستثمرين والشركاء. نحن على مسار العمل الذي نقوم به مع أي دولة أخرى. لم نحصل على طلب تمويل من مصر، ولكن في حال تقدموا بهذا الطلب سننظر به.
* لم تطلب مصر ذلك، ولكن هل تتوقع سيحتاجون مثل هذا التمويل منكم؟
- أعتقد من الواضح أن مصر ستحتاج إلى دعم مالي ملموس، ليس فقط في عام 2014 وإنما لعامي 2015 و2016، جزء من ذلك لحاجتها في بناء عازل للاقتصاد الكلي ولكن أيضا للقيام بالاستثمارات المطلوبة للمزيد من النمو وفرص العمل. وبينما ستقوم البعثة في تحديد ما هي الأرقام المحددة من الواضح هناك فجوة تمويل حاليا ونقدرها حوالي 15 مليار دولار في العام. وهذا التمويل سيأتي جزئيا في من دول في المنطقة وجزئيا من القطاع الخاص، فمن الضروري أن تعيد مصر قنوات الاستثمار الاقتصادي، وإذا يريدون التمويل من صندوق النقد الدولي سيكون أيضا مصدرا لدعم التمويل.
* استضافت تونس مؤتمر الاستثمار قبل أسابيع وعبرت الحكومة عن توقعها برفع النمو فيها. كيف تقيم مسار تونس الاقتصادي في هذه المرحلة؟
- نحن مسرورون برؤية إجماع موسع في تونس عبر الأحزاب السياسية حول دفع إصلاحات سياسية لإعادة مستويات الازدهار والنمو ولكن التأكد هذه المرة من أن هذا الازدهار يكون أكثر عدالة. ولكن يجب الإقرار بالتحديات التي تواجهها تونس في تطبيق هذه الأجندة التي أوضحتها خلال المؤتمر في سبتمبر (أيلول) الماضي، وهي معالجة القطاع المالي وتقوية المصارف التونسية وتحسين البيئة الاستثمارية وتقليص البيروقراطية. كما أن احتياجات التمويل كبيرة لتونس خلال العامين المقبلين. مسار الانتقال السياسي يتقدم إلى المراحل الأخيرة مع الانتخابات المقبلة ولكن الانتقال الاقتصادي ما زال يحتاج العمل. استطاعت السلطات التونسية أن تبقي استقرار الاقتصاد الكلي وسط تحديات هائلة ولكن عليها أن تقدم المزيد خاصة أن مطالب الشباب لحياة أفضل ما زالت قائمة.
* كيف يمكن لكم أن تدعموا اليمن وسط الأزمة السياسية في البلاد؟ وهل يمكن أن يقطع التمويل عن صنعاء وسط هذه الظروف؟
- اليمن يمر بظروف اقتصادية وسياسية صعبة جدا، هم بحاجة إلى الاستثمار في البنى التحتية وخلق فرص العمل الضرورية. بسبب مصاعب التمويل التي يواجهها اليمن، قررت الحكومة قطع دعم مصادر الطاقة التي كانت غير موجهة والكثير من ذلك الدعم لم يكن يساعد الفقراء بل كان يجري تهريب الكثير من الوقود. اتخذت الحكومة خطوات مهمة في هذا المجال، مما أدى إلى رفع أسعار الوقود، التي ما زالت أعلى من السابق وتساعد في تقليل فاتورة دعم الطاقة. كما اتخذت السلطات خطوات لشطب «العمال الأشباح»، أي العمالة التي لم تكن موجودة وتحصل على رواتب تثقل الاقتصاد. المسار واضح في اليمن ولكن التطبيق صعب. ووافق مجلس أمنائنا على برنامج أكثر من 500 مليون دولار على مدار 3 سنوات لدعم اليمن بعد برنامج أولي قمنا به بعد عام 2012. ولكن الوضع ما زال صعبا وغير مستقر ولكن القرارات التي اتخذتها الحكومة تأخذنا بالاتجاه الصحيح.
* لننتقل إلى أسعار النفط المتراجعة وتأثيرها على المنطقة. كيف تقيس التأثير على دول مجلس التعاون وميزانياتها؟
- أعتقد أنه على الرغم من كل الصراعات في دول مصدرة للنفط (العراق وليبيا)، أسعار النفط خفتت، والتوقعات للعامين المقبلة تتوقع عودتها إلى حوالي 100 دولار للبرميل ولكن التوقع أنها ستستقر على هذا المستوى. هناك 3 أسباب لذلك، أولا أن النفط في دول الصراعات لم يتأثر بالدرجة المتوقعة. فعلى سبيل المثال في العراق هذا العام إنتاج النفط كان حوالي 2.9 مليون برميل، ما يماثل العام الماضي. فيما يخص ليبيا، الإنتاج أقل من السابق ولكن ارتفع إلى 700 ألف برميل في اليوم ونتوقع أن يصل معدل هذا العام إلى 500 ألف برميل يوميا. السبب الآخر هو تراجع الطلب العالمي مع تراجع النمو الاقتصادي خاصة في الأسواق الناشئة. والسبب الثالث خروج مصادر طاقة أخرى. السؤال على المدى البعيد هو: «هل يعني ذلك أن تتراجع أسعار النفط مع الوقت؟» لا أحد لديه إجابة مؤكدة حاليا. وهناك أسئلة حول المصادر الأخرى للنفط وما تعنيه لأسواق النفط. فيما يخص دول مجلس التعاون الخليجي، فإن لديها الفائض الذي يمكنها من تحمل ذلك. ولكن الكثير منهم يصلون إلى سعر التعادل فيما يخص ميزانياتهم المالية. بحلول 2017، نتوقع أن مجموعة دول مجلس التعاون كمجموعة سيكون لديها عجز مالي. وأعتقد أنه من المهم الإقرار بأن كل دولة مصدرة في الشرق الأوسط خارج دول مجلس التعاون اليوم تعاني من عجز مالي، ولديهم المصادر لتحمل العجز المالي لفترة محددة. ولكن هناك رسالة بأنك لا تريد أن تبقي الضغط على مصادرك. لذلك رسالتنا للدول المصدرة للنفط أنه حان الوقت لخفض الإنفاق العام. وهذا يثير أسئلة حول كيفية إبقاء نمو القطاع الخاص مع تراجع الإنفاق العام الذي عادة ما يدفع نمو القطاع الخاص. هذه قضية مهمة فيما يخص تنوع مصادر الاقتصاد ليكون القطاع الخاص معتمدا على نفسه أكثر من السابق.
* كيف يدفع ذلك أجندة توظيف الأموال؟
- هناك تجارب عدة لتلك الدول في تنويع الاقتصاد بطرق مختلفة. يمكن النظر أيضا إلى تجارب دول مصدرة للنفط في مناطق أخرى حول العالم. يمكن التعلم من تجارب سابقة منها تقارب الحوافز للشركات والمواطنين لدخول القطاع الخاص كي يكون أقل اعتمادا على القطاع العام. وبما في ذلك مقارنة ظروف العمل في القطاع الخاص مقارنة مع القطاع العام.
* مرت 5 سنوات على الأزمة المالية العالمية، كيف أثرت على العالم العربي؟
- للعالم ككل، هناك حاجة لمعالجة سبب الأزمة أساسا وهي مشكلات الدين وطريقة عمل المصارف. ولكن لمنطقتنا هذه ليست القضية الأساسية ولكن القضية الأساسية لنا هي عندما النظر إلى الأمام مستويات النمو للعالم أقل من السابق. ويتأثر العالم العربي بمستوى نمو العالم أقل من السابق، أولا بسبب التجارة، فلدول شمال أفريقيا 70 في المائة من التجارة مع أوروبا التي تشهد تباطؤا. والموضوع الآخر أسعار النفط.
* ما أكبر تحدي أمام المنطقة خلال الأشهر الـ12 المقبلة؟
- علينا حقا أن نظهر أننا قادرون على التقدم الحقيقي. عام آخر من «فرض الاستقرار» لا يكفي، نحتاج إلى خلق فرص عمل وتحقيق مستويات معيشة أفضل بالنسبة للشعوب.



رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.