إلهام أحمد: أميركا باقية وشجعتنا على التفاوض مع دمشق برعاية روسية

رئيسة الهيئة التنفيذية لـ«مجلس سوريا الديمقراطية» قالت لـ «الشرق الأوسط» إن قوات الإدارة الذاتية يجب أن تحافظ على خصوصيتها ضمن الجيش

إلهام أحمد رئيسة الهيئة التنفيذية لـ«مجلس سوريا الديمقراطية»
إلهام أحمد رئيسة الهيئة التنفيذية لـ«مجلس سوريا الديمقراطية»
TT

إلهام أحمد: أميركا باقية وشجعتنا على التفاوض مع دمشق برعاية روسية

إلهام أحمد رئيسة الهيئة التنفيذية لـ«مجلس سوريا الديمقراطية»
إلهام أحمد رئيسة الهيئة التنفيذية لـ«مجلس سوريا الديمقراطية»

قالت رئيسة الهيئة التنفيذية لـ«مجلس سوريا الديمقراطية» إلهام أحمد في حديث إلى «الشرق الأوسط» في لندن، أمس، إن «قوات سوريا الديمقراطية» الكردية - العربية تبلغت رسمياً من واشنطن بأن القوات الأميركية باقية في شمال شرقي سوريا وقرب حدود العراق لـ«حماية آبار النفط ومنع وقوعها بأيدٍ غير أمينة»، لكن أشارت إلى أنه ليس هناك جدول زمني لبقاء هذه القوات «التي تعززت» في رقعة جغرافية أقل، بعد قرار الرئيس دونالد ترمب في بداية الشهر الماضي الانسحاب من الحدود مع تركيا.
وقالت أحمد إن المطالب التي نقلتها إلى واشنطن والعواصم الأوروبية شملت «إنهاء التهديد التركي ومعاقبة تركيا ووقف توريد الأسلحة لتركيا، وفرض عقوبات اقتصادية، ومعاقبتها على استخدام أسلحة محرمة. أيضاً، نريد إرسال قوات دولية إلى الحدود لضمان عدم عودة (الدواعش) إلى البلدان الأوروبية».
وأوضحت رداً على سؤال أن «قوات سوريا الديمقراطية» توصلت برعاية روسية إلى اتفاق مع دمشق لنشر قوات الحكومة السورية على حدود تركيا، مشيرة إلى أنها تطالب بمفاوضات سياسية لـ«انتزاع اعتراف دمشق بالإدارة الذاتية ضمن الدستور السوري. بموجب الاتفاق يكون هناك توزيع للصلاحيات بين المركز والأطراف. هي (الإدارة) جزء من سوريا والدستور السوري وتتم إدارة المنطقة ضمن صلاحيات معينة». وأشارت إلى أن الجانب الأميركي «شجع» على هذه المفاوضات. وأضافت أنه يجب الحفاظ على خصوصية «قوات سوريا الديمقراطية» بموجب أي اتفاق مستقبلي، بحيث تبقى «قوات خاصة ضمن الجيش السوري. يعني يجب أن تكون الإدارة الذاتية هي الواجهة الأساسية لهذه القوات وبعلاقة قانونية مع وزارة الدفاع السورية».
وهنا نص الحديث الذي جرى في لندن أمس:

> الرئيس دونالد ترمب أعلن بداية الشهر الماضي الانسحاب من سوريا ثم عدل موقفه. هل تشعرون أن واشنطن خانتكم بعدما ساهمت «قوات سوريا الديمقراطية» بالقضاء على «داعش»؟
- طبعاً، القرار الذي اتخذته إدارة ترمب بسحب قواتها بأسلوب عشوائي ومفاجئ، أثر بشكل سلبي جداً على المنجزات في الحرب ضد «داعش» والدعم الذي قدمته لتحقيق الاستقرار وعودة النازحين إلى المناطق والقضاء على الخلايا النائمة لـ«داعش».
لم نكن نأمل قراراً مفاجئاً كالذي حصل، خصوصاً أنه كانت لدينا وعود من الدبلوماسيين والعسكريين الأميركيين أنهم باقون في المنطقة إلى حين تحقيق الحل السياسي النهائي في سوريا ومحاربة خلايا «داعش» النائمة، وأن المناطق التي وجد فيها الأميركيون سيدافعون عنها ولن يسمحوا لأي طرف بالهجوم عليها.
> لكن التوقعات بالانسحاب كانت موجودة والسفير الأميركي الأسبق روبرت فورد توقع «خيانة» أميركية للأكراد؟
- لن أتحدث بذلك بالأسلوب. من لم يفِ بوعوده، دعه يسمي الأمور بنفسه. الرأي العام الأميركي كان ضد الانسحاب. كان هذا واضحاً.
> ما هو الوضع حالياً عسكرياً على الأرض؟ هل حصل تراجع؟
- هناك تراجع عن القرار، لكن لا نعرف المدة الزمنية والمهمات التي سيقوم الأميركيون بها. قال الأميركيون إنهم باقون لمحاربة «داعش» وكي لا تقع حقول النفط في أيدٍ غير أمينة.
> هل تبلغت ذلك رسمياً؟
- نعم، تبلغنا ذلك رسمياً.
> ماذا؟
- تبلغنا رسمياً أنهم باقون للاستمرار في محاربة الإرهاب وحماية آبار النفط كي لا تقع في أيدٍ غير أمينة، ولا يستفيد منها «الدواعش» وغيرهم.
> من هذه «الأيادي غير الأمينة»؟ هل ذكروا روسيا أم دمشق؟
- لم يحددوا. هكذا قالوا.
> هل عزز الأميركيون مواقع آبار النفط والغاز؟
- نعم.
> هل أقاموا قواعد؟
- سبق وكانت لديهم قواعد عسكرية، لكن حصلت عودة للقوات وتعزيز لها. كل الذين انسحبوا عادوا.
> الوضع عاد كما كان قبل قرار الانسحاب؟
- المساحة تقلصت. تقريباً، تقلصت إلى النصف.
> كنتِ في واشنطن والتقيت مسؤولين في وزارتي الدفاع والخارجية والكونغرس. ماذا طلبت؟
- طلبنا إنهاء التهديد التركي ومعاقبة تركيا عما قامت به من تطهير عرقي واغتيالات السياسيين، إضافة إلى ضمان تشميلنا بالعملية السياسية في جنيف.
> ثلاثة طلبات؟
- نعم.
> ماذا كان الجواب؟
- الإدارة كانت في وضع عدم الاستقرار ولم تكن الآراء واضحة حول المستقبل في منطقتنا. الكونغرس كان واضحاً واتخذ قرارات لفرض عقوبات ومعاقبة تركيا. بقي أن يصادق عليها مجلس الشيوخ. هذا سيحصل في الأيام المقبلة. لكن الإدارة كانت في حالة عدم وضوح وعدم الاستقرار في الرأي والاستراتيجية.
> وزارة الدفاع؟
- في البداية كان الأمر غير واضح، لكن حالياً الصورة واضحة لديهم، وفق ما ذكرت سابقاً.
> هل هناك إطار زمني لبقاء القوات الأميركية؟
- لا. هم موجودون من دون برنامج زمني.
> إلى متى؟
- حسب استراتيجيتهم. وإلى الآن لم تتضح أسباب بقائهم في سوريا. لذلك لا نعرف هل سيبقون شهرا أو شهرين أو سنة.
> أنت في لندن، ما هي طلباتك في لندن والعواصم الأوروبية.
- لنا مطالب من الدول الأوروبية، هي إنهاء التهديد التركي ومعاقبة تركيا ووقف توريد الأسلحة لها وفرض عقوبات اقتصادية ومعاقبتها على استخدام أسلحة محرمة. أيضاً، نريد إرسال قوات دولية إلى الحدود لضمان عدم عودة «الدواعش» إلى البلدان الأوروبية.
> ماذا عن «الدواعش» الأجانب؟
- نريد تنظيم محاكم خاصة لـ«الدواعش» وتوفير حماية للسجون والمخيمات مع قواتنا للأمن الداخلي. ونناقش موضوع محاكمة «الدواعش» مع الفرنسيين.
> ماذا عن مستقبل «الدواعش» الأجانب، هل ستسلمونهم لدمشق؟
لا، إذا استمر الهجوم التركي، سيعرض «الدواعش» للخطر. ممكن أن يأخذهم النظام السوري أو روسيا أو تركيا أو يهربوا. لذلك، طلبت وقف العملية التركية والهجوم العسكري.
> واقعياً، بالنسبة إلى أميركا والدول الأوروبية، هل تتوقعون أن تنحاز لصالحكم على حساب تركيا وهي عضو في «حلف شمال الأطلسي» (ناتو) ومجموعة العشرين؟
- هم يعرفون أن تركيا لم تعد تغرد ضمن «ناتو» وانحازت كثيرا للطرف الآخر، أي روسيا. هم يعرفون ذلك. يبقى اتخاذ قرارهم واختيار شريكهم.
> لندن، ستستضيف قمة «ناتو» في 3 و4 الشهر المقبل، وهناك قمة بريطانية - ألمانية - فرنسية - تركية. كما أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان سيلتقي ترمب في 13 الجاري؟
- الكل يعرف أن تركيا تحولت إلى دولة راديكالية وهي كانت ولا تزال الممول الأساسي لـ«الدواعش». إذا استمرت العلاقة بينهم، رغم الحقائق، يعني أنهم يتعاملون مع دولة ممولة للإرهاب.
> البعض يعترض على العلاقة بينكم و«حزب العمال الكردستاني» الذي تصنفه دول تنظيماً إرهابياً؟
- إردوغان يخلق الحجج لاحتلال أراض من دول أخرى. الجغرافيا التي نعيش فيها كردية، لكن نتحدث عن خليط من المكونات. لا يمكن أن تتذرع تركيا بـ«وحدات حماية الشعب» الكردية. هي (الوحدات) لم تعتد على أمن تركيا. كل دول التحالف وأميركا تعرف ذلك. ما نقوم به بسوريا، والكل يعرف ذلك، أننا حاربنا الإرهاب ولا علاقة لنا بالإرهاب. لدينا أولويات داخل سوريا ولدينا أولوية سورية، أدافع عن مصالح شعبنا، وأناقش ذلك مع كل الدول المعنية. أولويات سورية ولا أنكر قضيتي القومية، خصوصاً أن القضية الكردية مشكلة في دول أخرى مثل تركيا وإيران.
> هل تريدون تأسيس «روج آفا» (غرب كردستان)؟
- ليس لدي مشروع قومي، كما يسميه البعض، دولة قومية، لكن لنا حقوق قومية كشعب كردي ولنا حقوق كشعب سوري. القضيتان تكملان بعضهما بعضاً. من دون حل القضية الكردية، لا يمكن حل الأزمة السورية.
> لا تريدون كياناً كردياً؟
- أبدا ومطلقاً، لكنْ لدينا حقوق.
> الدبلوماسي الأميركي ويليام روباك اتهم أنقرة بـ«التطهير العرقي»، وفصائل سورية معارضة تتهمكم بـ«التطهير العرقي» ضد العرب وتهجيرهم من مناطقهم شرق الفرات. ما هي الحقيقة؟
- التطهير العرقي يعني أن تهجر قوماً بالكامل من مناطقهم وترتكب المجازر. لننظر إلى تاريخ «وحدات حماية الشعب».
> هناك من يقول إنها هجرت العرب من مناطقهم شرق الفرات؟
- لا، لم تهجر أحداً. بحكم المعارك خرج الناس من مناطقهم ثم عادوا بعد انتهاء المعارك. بقي قسم في تركيا وهم ممن تعاملوا مع «داعش» ولا يستطيعون الرجوع. الآن، أطلقت الإدارة الذاتية نداء لعودة الجميع إلى مناطقهم.
> هل عاد النازحون؟
- نعم. عاد كثيرون.
> هناك من يقول إنكم تستعملون ذريعة «الدواعش» ضد العرب لمنع الناس من العودة؟ أي كل الناس «دواعش» غير الأكراد؟
- كلها ادعاءات غير صحيحة، ليس في محلها. إطلاق صفة «داعش» على الكل غير صحيحة، وإلا لما كان 70 في المائة من «قوات سوريا الديمقراطية» من العرب. حتى العشائر التفت حول هذه القوات ودعمتها بالقوة المالية والمعنوية والبشرية.
> بعد قرار ترمب، جلست جلسة مفاوضات بين «قوات سوريا الديمقراطية» ودمشق برعاية روسية؟
- اتفاق عسكري.
> ملامحه؟
- تسلمت قوات الحكومة والشرطة الروسية كامل الحدود، لكن حافظوا على منطقة الاتفاق بين تركيا وروسيا بين رأس العين وتل أبيض. تركيا تسميها «منطقة آمنة» نحن نسميها «منطقة الجحيم»، لأن تركيا تستعملها لتمرير «الدواعش».
> سياسيا، ماذا تضمن الاتفاق مع دمشق؟
- نسعى إلى انتزاع الاعتراف الرسمي بالإدارة الذاتية لتضمينها بالدستور.
> تريدون الاعتراف بالإدارة الكردية بالدستور السوري؟
- هي ليست كردية. هي إدارية ذاتية وهي جزء من سوريا، بموجب الاتفاق يكون هناك توزيع للصلاحيات بين المركز والأطراف. هي جزء من سوريا والدستور السوري وتتم إدارة المنطقة ضمن صلاحيات معينة.
> هل بدأتِ المفاوضات برعاية روسية؟
- لم تحصل بعد. أبدوا الاستعدادات، لكن لم تحصل بعد.
> هل أبلغتم الأميركيين بمضمون المفاوضات؟
- نعم، هم يعرفون كل شيء. عندما اتخذوا قرارهم وتركوا الحدود، قالوا لنا: أنتم خذوا قراركم وتصرفوا.
> هل شجعوكم على التفاوض مع دمشق برعاية روسية؟
- نعم، طبعا. باعتبار أنهم انسحبوا، ما هو قرارهم؟
> لكنهم عادوا؟
- صحيح، لكن طالما أنهم انسحبوا من الحدود، نحن تصرفنا.
> ما هي ملامح التسوية بينكم ودمشق؟
- الإطار العام، ذكرته، لكن الخطوات العملية لم تبدأ بعد.
> ما هو عدد «قوات سوريا الديمقراطية»؟
- 70 ألفا، وإذا أضفنا الشرطة سيصل العدد إلى مائة ألف عنصر.
> ما هو تصوركم لمستقبلها؟
- لهذه القوات خصوصية، ويجب الحفاظ عليها.
> ما هو المقصود؟
- يجب الحفاظ عليها بموجب اتفاق، قوات خاصة ضمن الجيش السوري. يعني يجب أن تكون الإدارة الذاتية هي الواجهة الأساسية لهذه القوات وبعلاقة قانونية مع وزارة الدفاع السورية.
> الحكومة السورية اقترحت اندماجا فرديا؟
- هذا تصور دمشق، لكنه ليس في محله.
> موسكو اقترحت نسخ تجربة الجنوب السوري، أي اعتبار هذه القوات «فيلقاً خامساً» بإشراف موسكو؟
- لا أظن أن هذا ممكن. القوات عددها كبير ولها خصوصية.



القوات الأميركية تدمّر صاروخاً أرض-جو للحوثيين مثّل تهديداً لطائرة

طائرة مقاتلة أميركية تنطلق من على متن حاملة طائرات في البحر الأحمر خلال عمليات ضد أهداف للحوثيين (أ.ف.ب)
طائرة مقاتلة أميركية تنطلق من على متن حاملة طائرات في البحر الأحمر خلال عمليات ضد أهداف للحوثيين (أ.ف.ب)
TT

القوات الأميركية تدمّر صاروخاً أرض-جو للحوثيين مثّل تهديداً لطائرة

طائرة مقاتلة أميركية تنطلق من على متن حاملة طائرات في البحر الأحمر خلال عمليات ضد أهداف للحوثيين (أ.ف.ب)
طائرة مقاتلة أميركية تنطلق من على متن حاملة طائرات في البحر الأحمر خلال عمليات ضد أهداف للحوثيين (أ.ف.ب)

دمرت القوات الأميركية أمس (الجمعة) صاروخاً أرض-جو كان الحوثيون اليمنيون يستعدون لإطلاقه بعد أن مثل «تهديدا وشيكا» لطائرة أميركية، على ما قالت القيادة الوسطى الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم)، وفقاً لوكالة (الصحافة الفرنسية).

ومنذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني)، ينفّذ الحوثيون المدعومون من إيران هجمات على سفن تجارية في البحر الأحمر وبحر العرب يشتبهون بأنّها مرتبطة بإسرائيل أو متّجهة إلى موانئ الدولة العبرية، في هجمات يقولون إنها دعم لقطاع غزة الذي يشهد حرباً تشنها إسرائيل منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

وتقود واشنطن تحالفاً بحرياً دولياً بهدف «حماية» الملاحة البحرية في المنطقة الاستراتيجية التي تمرّ عبرها 12 في المائة من التجارة العالمية. ومنذ 12 يناير (كانون الثاني)، تشنّ القوّات الأميركيّة والبريطانيّة ضربات على مواقع تابعة للحوثيين داخل اليمن في محاولة لردعهم.

وبعد ظهر أمس، «نفذت القوات الأميركية ضربة دفاعا عن النفس استهدفت صاروخا أرض جو للحوثيين المدعومين من إيران كان معدا للإطلاق»، بحسب «سنتكوم»، مضيفة أنها «حددت أن (الصاروخ) يمثل تهديدا وشيكا لطائرة أميركية في المنطقة».

وأضاف البيان أنه بعد مساء أمس أطلق الحوثيون صاروخا مضادا للسفن باتجاه البحر الأحمر «لكنه لم يصب أي سفينة ولم يلحق أي أضرار».

نهاية الأسبوع الماضي، نفذت القوات الأميركية والبريطانية ضربات على 18 هدفا للحوثيين في ثمانية مواقع في اليمن، شملت منشآت تخزين أسلحة ومسيّرات هجومية وأنظمة دفاع جوي ورادارات ومروحية، بحسب بيان مشترك.

وأفادت وكالة الأنباء التابعة للحوثيين الأحد بمقتل شخص وإصابة ثمانية في تلك الهجمات.


مقتل جندي عراقي في هجوم لـ«داعش» شمال بغداد

عناصر «داعش» في العراق (أرشيفية - رويترز)
عناصر «داعش» في العراق (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل جندي عراقي في هجوم لـ«داعش» شمال بغداد

عناصر «داعش» في العراق (أرشيفية - رويترز)
عناصر «داعش» في العراق (أرشيفية - رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع العراقية، في بيان، أن جندياً لقي حتفه، وأُصيب أربعة آخرون، بعد أن انفجرت قنبلة زُرعت على جانب طريق بالقرب من دورية للجيش، شمال بغداد، اليوم الجمعة، وفقاً لـ«رويترز».

وقالت الوزارة إن الهجوم وقع في بلدة الطارمية على مسافة 25 كيلومتراً، شمال بغداد.

وأعلن تنظيم «داعش»، في بيان، مسؤوليته عن الهجوم قائلاً إنه قتل جندياً، وأصاب تسعة آخرين.

وأشار بيان الوزارة إلى أن وزير الدفاع ثابت العباسي ذهب إلى المنطقة التي وقع فيها الحادث، وأمر بإجراء تحقيق.

وعلى الرغم من هزيمة «داعش» في عام 2017، تحولت فلول التنظيم إلى هجمات الكر والفر ضد القوات الحكومية في أجزاء مختلفة من العراق.


اليمن يجدد الاستغاثة لتفادي غرق السفينة المقصوفة «روبيمار»

حشد الحوثيون منذ بدء الحرب في غزة عشرات الآلاف من المجندين (أ.ف.ب)
حشد الحوثيون منذ بدء الحرب في غزة عشرات الآلاف من المجندين (أ.ف.ب)
TT

اليمن يجدد الاستغاثة لتفادي غرق السفينة المقصوفة «روبيمار»

حشد الحوثيون منذ بدء الحرب في غزة عشرات الآلاف من المجندين (أ.ف.ب)
حشد الحوثيون منذ بدء الحرب في غزة عشرات الآلاف من المجندين (أ.ف.ب)

في حين تواصلت، الجمعة، الضربات الغربية الرامية إلى إضعاف قدرات الحوثيين على استهداف سفن الشحن، جددت الحكومة اليمنية، الاستغاثة بالمجتمع الدولي لتفادي كارثة السفينة «روبيمار» المقصوفة والمهددة بالغرق في البحر الأحمر.

ودعا بيان صادر عن الخارجية اليمنية، كافة الدول والمنظمات الإقليمية والدولية المعنية بالحفاظ على البيئة البحرية، للتحرك العملي بسرعة لإنقاذ البحر الأحمر من كارثة بيئية وشيكة، بعد مرور 12 يوماً على جنوح السفينة «روبيمار» نتيجة استهدافها من قبل الحوثيين.

السفينة البريطانية «روبيمار» مهددة بالغرق في البحر الأحمر إثر استهدافها من قبل الحوثيين (أ.ف.ب)

وإذ تعمل الحكومة اليمنية، عبر خلية أزمة شكلتها في سياق السعي لإنقاذ السفينة المنكوبة «روبيمار» لتجنب كارثة بيئية في البحر الأحمر، قالت في بيانها إنها «تفاجأت بهجمات جوية استهدفت زورقاً لصيادين يمنيين قرب السفينة الجانحة، ما أدى إلى مقتل وفقدان بعض الصيادين وتضرر السفينة».

وأضاف البيان: «تؤكد الحكومة أن هذا الاستهداف، وهو الثاني، يعقد جهود ومساعي الإنقاذ ويُهدد بحدوث كارثة بيئية واسعة النطاق، وأن ترك السفينة لمصيرها سيؤدي إلى أضرار جسيمة على البيئة البحرية ومئات الآلاف من اليمنيين الذين يعتمدون على الصيد البحري، فضلاً عن الأضرار التي قد تصل إلى محطات تحلية مياه البحر على طول الساحل اليمني».

وتحمل السفينة البريطانية المقصوفة حوثياً شحنة خطرة من الأسمدة والزيوت؛ إذ باتت مهددة بالغرق بالقرب من السواحل اليمنية في البحر الأحمر، وهو ما سيتسبب في كارثة بيئية، وفق التقارير الأميركية والبريطانية.

تجدد الضربات

تجددت الضربات الغربية، الجمعة، ضد مواقع الحوثيين في محافظة الحديدة، وأقر إعلام الجماعة بغارتين وصفهما بـ«الأميركية والبريطانية» استهدفتا منطقة الجبانة غرب مدينة الحديدة.

وجاءت الغارتان غداة أربع غارات أقرت بها الجماعة الحوثية استهدفت منطقة رأس عيسى في مديرية الصليف ومنطقة الكويزي بمديرية الدريهمي، في شمال الحديدة وجنوبها.

شنت واشنطن ولندن أكثر من 300 غارة لإضعاف قدرات الحوثيين على مهاجمة السفن (رويترز)

وتبنت الولايات المتحدة في بيان لقيادة قواتها المركزية، الجمعة، ضربات مساء الخميس، التي تزامنت مع تهديد زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي باستمرار الهجمات البحرية وبمزيد من «المفاجآت التي لا يتوقعها الأعداء»، بحسب قوله.

وذكر البيان الأميركي أنه في 29 فبراير (شباط)، بين الساعة 6 مساءً و7:15 مساءً (بتوقيت صنعاء)، نفذت قوات القيادة المركزية ضربتين للدفاع عن النفس ضد ستة صواريخ «كروز» متنقلة مضادة للسفن كانت معدة للانطلاق نحو البحر الأحمر.

وفي وقت سابق من الليلة نفسها، قال البيان إنه في نحو الساعة 5:10 مساءً (بتوقيت صنعاء)، أسقطت قوات القيادة المركزية طائرة من دون طيار فوق جنوب البحر الأحمر دفاعاً عن النفس.

وتوعّد زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي في أحدث خطبه، الخميس، باستمرار الهجمات البحرية، وتبنّى مهاجمة 54 سفينة في البحر الأحمر وخليج عدن، متباهياً بإطلاق جماعته 384 صاروخاً وطائرة مسيّرة خلال هذه الهجمات، التي بدأت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

ورغم الضربات الغربية التي بلغت حتى الآن أكثر من 300 غارة استهدفت مواقع في صنعاء والحديدة وتعز وحجة وصعدة وذمار، تقول الجماعة الحوثية إنها لم تحد من قدرتها العسكرية، ووصفتها بأنها «ضربات للتسلية وحفظ ماء الوجه»، وفق ما صرح به زعيمها الحوثي.

يحشد الحوثيون أتباعهم كل جمعة في الميادين لاستعراض قوتهم تحت شعار نصرة فلسطين (رويترز)

ونفذت واشنطن، شاركتها لندن في 4 موجات، ضربات على الأرض ضد الحوثيين، في نحو 27 مناسبة، ابتداءً من 12 يناير (كانون الثاني) الماضي رداً على هجماتهم المستمرة ضد السفن.

واعترف الحوثيون بمقتل 22 مسلحاً في الضربات الغربية، إلى جانب 10 قُتلوا في 31 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في البحر الأحمر، بعد تدمير البحرية الأميركية زوارقهم، رداً على محاولتهم قرصنة إحدى السفن، فضلاً عن مدني زعموا أنه قُتل في غارة شمال غربي تعز.

وأطلقت الولايات المتحدة تحالفاً دولياً في ديسمبر الماضي، سمته «حارس الازدهار»؛ لحماية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، قبل أن تشنّ ضرباتها على الأرض ضد الحوثيين، إلى جانب تنفيذ العشرات من عمليات التصدي للصواريخ والمُسيَّرات الحوثية والقوارب المفخخة.

وبدأت الجماعة المدعومة من إيران منذ 19 نوفمبر الماضي هجمات ضد السفن، بلغت وفق زعيمها عبد الملك الحوثي، 54 هجمة، وأدت إلى إصابة 11 سفينة على الأقل، إحداها مهددة بالغرق، كما لا تزال الجماعة تحتجز السفينة «غالاكسي ليدر» وطاقمها للشهر الرابع.

ويزعم الحوثيون أن هجماتهم البحرية تهدف لمنع ملاحة السفن المرتبطة بإسرائيل في سياق مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى جانب السفن الأميركية والبريطانية، وهي المزاعم التي تنفيها الحكومة اليمنية، عبر تأكيدها أن الجماعة تنفذ تعليمات طهران وتحاول الهروب من استحقاقات السلام عبر التصعيد البحري.


وكالة أممية: التصعيد البحري سيؤدي إلى ندرة الأغذية في اليمن

تسبب تصعيد الحوثيين في فقدان آلاف الصيادين مصادر عيشهم (إعلام محلي)
تسبب تصعيد الحوثيين في فقدان آلاف الصيادين مصادر عيشهم (إعلام محلي)
TT

وكالة أممية: التصعيد البحري سيؤدي إلى ندرة الأغذية في اليمن

تسبب تصعيد الحوثيين في فقدان آلاف الصيادين مصادر عيشهم (إعلام محلي)
تسبب تصعيد الحوثيين في فقدان آلاف الصيادين مصادر عيشهم (إعلام محلي)

نبهت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، إلى مخاطر التصعيد الحوثي في البحر الأحمر، وقالت إنه قد يؤدي إلى نقص الغذاء في الأسواق اليمنية، وتعطل أو إغلاق الموانئ، واضطراب الإمدادات، وارتفاع الأسعار، وحرمان الصيادين من العمل.

وفي تقرير للمنظمة عن الوضع خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، ذكرت أنه وعلى الرغم من التصعيد الذي بدأ في نوفمبر (تشرين الثاني)، فإن التحليل يظهر أن هناك زيادة في واردات الوقود والقمح والمواد الغذائية الأخرى.

استهدف الحوثيون سفينة تحمل مساعدات كانت متجهة إلى الموانئ اليمنية (رويترز)

وقالت: «بما أن اليمن يعتمد بشكل كبير على الواردات؛ لتلبية احتياجاته الغذائية، إذ يستورد نحو 90 في المائة من الحبوب الأساسية، فإننا نتوقع أن تؤدي الأزمة الحالية إلى تعطيل أو عرقلة حركة البضائع، مما يؤدي إلى نقص الغذاء في الأسواق على الأقل في المدى القصير، من مارس (آذار) الحالي إلى أبريل (نيسان) المقبل».

وقالت «الفاو»، في تقريرها، إنه يمكن أن يؤدي هذا الاضطراب إلى ندرة الإمدادات الغذائية وارتفاع الأسعار لاحقاً. ونتيجة لذلك، فإن السكان الضعفاء، بمَن في ذلك الفقراء والنازحون داخلياً، سوف يكافحون من أجل شراء المواد الغذائية الأساسية.

وبحسب التقرير الأممي، فإنه وتماشياً مع استقرار أسعار الغذاء والوقود العالمية، استقرّت الأسعار المقابلة في اليمن خلال الشهر الماضي مقارنة بالشهر الذي سبقه. إلا أنه عاد وأكد أنه «من غير المرجح أن يستمر هذا الوضع في المستقبل المنظور».

ونبه إلى أنه «إذا استمرت الأزمة، فسوف يؤدي ذلك إلى تسريع تكاليف الشحن المتزايدة بالفعل، مما قد يؤدي إلى مزيد من التأخير في التسليم، أو حتى إلى التعليق الكامل لطرق التجارة وإغلاق الموانئ اليمنية».

تدمير البنية التحتية

التقرير الأممي نبه إلى أن زيادة الأنشطة العسكرية في البحر الأحمر «تنطوي على خطر تدمير البنية التحتية الحيوية»، بما في ذلك الموانئ ومرافق التخزين. وقال إن ذلك يمكن أن يعيق كفاءة توزيع وتخزين المواد الغذائية في اليمن، مما يزيد من تفاقم انعدام الأمن الغذائي.

وبيّنت «الفاو» أن تصاعد الأزمة قد يجبر الصيادين اليمنيين على التخلي عن أنشطتهم؛ بسبب زيادة انعدام الأمن في البحر وفي مواقع الإنزال. ولن يؤثر ذلك سلباً في دخلهم فحسب، بل سيؤثر أيضاً في توافر الأسماك في الأسواق، مما يقلل من مصدر البروتين الحيوي للسكان.

سفينة «روبيمار» البريطانية مهددة بالغرق في البحر الأحمر بسبب قصف حوثي (أ.ف.ب)

ولا تقتصر مخاطر التصعيد الحوثي في البحر الأحمر على ذلك، وفق تقرير المنظمة الأممية، بل إن تضاؤل الموارد القادمة إلى اليمن بشكل كبير، والخلافات الكبيرة في الوصول إلى المستفيدين، خصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، إضافة إلى تطورات البحر الأحمر «يمكن أن تؤدي إلى تعقيد عملية إيصال المساعدات الإنسانية»، حيث تعتمد المنظمات الإنسانية بشكل كبير على الطرق البحرية لاستيراد الغذاء والدواء والإمدادات الأساسية الأخرى إلى المناطق المتضررة.

وأكدت المنظمة في تقريرها أن أي تعطيل أو انسداد في الطرق البحرية سيعيق إيصال المساعدات، مما يؤدي إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي بين السكان الضعفاء بالفعل.

وحذّرت من أن يؤدي تفاقم الأزمة في البحر الأحمر إلى تفاقم عدم الاستقرار الاقتصادي في اليمن. وأنه قد تنخفض التحويلات المالية، وقد يرتفع التضخم، وقد تنخفض قيمة العملة الوطنية، مما يجعل الغذاء والسلع الأساسية الأخرى أقل قدرة على تحمل تكاليفها بالنسبة لليمنيين العاديين.

انعدام الغذاء

بشكل عام، تذكر منظمة «الفاو» أنه من المرجح أن يؤدي تصاعد الأزمة في البحر الأحمر إلى تفاقم حالة انعدام الأمن الغذائي في اليمن خلال العام الحالي، مما سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية الأليمة بالفعل.

وقالت إن الجهود الفورية، لتهدئة التوترات وتسهيل التدفق المستمر للإمدادات الغذائية التجارية والإنسانية، أمر ضروري للتخفيف من التأثير السلبي المتوقع في اليمنيين.

تبنى الحوثيون استهداف 54 سفينة معظمها تحمل بضائع (غيتي)

من جهته ذكر برنامج الأغذية العالمي أنه ساعد خلال الشهر الماضي 1.5 مليون شخص، في حين أن 17 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي ويعيشون في المراحل 3 - 4 من التصنيف الدولي، في حين يعيش 6.1 مليون شخص في حالات الطوارئ، حيث المرحلة الرابعة من التصنيف الدولي، أي على بعد خطوة واحدة من المجاعة.

ووفق هذه البيانات، فإن هناك 3.5 مليون شخص يعانون من سوء التغذية الحاد، إذ علق «الأغذية العالمي» برنامجه للوقاية من سوء التغذية في اليمن بشكل كامل في يناير؛ بسبب نقص التمويل، مما أثر في جميع الأشخاص المستهدفين بالمساعدة، البالغ عددهم 2.4 مليون شخص.

وبيّن البرنامج أنه، ومع استمراره في مواجهة النقص الحاد في التمويل، انخفضت المساهمات الواردة بنسبة 42 في المائة في الفترة من 2022 إلى 2023.


زعيم الحوثيين يتبنى مهاجمة 54 سفينة ويتوعد بـ«مفاجآت»

شنت واشنطن ولندن أكثر من 300 غارة ضد الحوثيين لإضعاف قدرتهم على مهاجمة السفن (رويترز)
شنت واشنطن ولندن أكثر من 300 غارة ضد الحوثيين لإضعاف قدرتهم على مهاجمة السفن (رويترز)
TT

زعيم الحوثيين يتبنى مهاجمة 54 سفينة ويتوعد بـ«مفاجآت»

شنت واشنطن ولندن أكثر من 300 غارة ضد الحوثيين لإضعاف قدرتهم على مهاجمة السفن (رويترز)
شنت واشنطن ولندن أكثر من 300 غارة ضد الحوثيين لإضعاف قدرتهم على مهاجمة السفن (رويترز)

توعّد زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي في أحدث خطبه، الخميس، باستمرار الهجمات البحرية، وتبنّى مهاجمة 54 سفينة في البحر الأحمر وخليج عدن، متباهياً بإطلاق جماعته 384 صاروخاً وطائرة مسيرة خلال هذه الهجمات، التي بدأت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وفي الوقت الذي جدد فيه الحوثي دعوة أتباعه إلى التظاهر والتعبئة واستمرار التجنيد في مناطق سيطرة الجماعة، هدّد بما وصفه بـ«المفاجآت التي لا يتوقعها الأعداء»، في إشارة إلى تصعيد الهجمات ضد السفن في البحر الأحمر، وباب المندب، وخليج عدن، والبحر العربي.

وجد الحوثيون في حرب غزة ذريعة لتجنيد عشرات الآلاف من كل الأعمار (أ.ف.ب)

وحذّر الحوثي الأوروبيين من المشاركة مع الولايات المتحدة وبريطانيا، وسخر من مشاركة ألمانيا المرتبكة، حيث أطلقت صواريخ بالخطأ على حلفائها، مشيراً إلى أن الهجمات لن تتوقف إلا بدخول المساعدات إلى الفلسطينيين في غزة.

تصريحات الحوثي في خطبته التي تحولت إلى مناسبة أسبوعية، تزامنت مع تأكيد مستشار وزير الدفاع اليمني أن الضربات الغربية ضد الجماعة لن تكون مجدية وحدها، وأن البديل هو دعم القوات الحكومية على الأرض.

وفي حين ادعى زعيم الحوثيين أن جماعته تحظى بـ«تأييد إلهي»، جدّد زعمه بأن الضربات التي تشنها واشنطن ولندن لم يكن لها أي أثر، ولم تحد من القدرات العسكرية للجماعة التي تلقى الدعم من إيران.

وكادت فرقاطة ألمانية، تنشط في البحر الأحمر ضمن مهمة أوروبية لحماية السفن التجارية، أن تُسقط طائرة مسيّرة أميركية عن طريق الخطأ، وفق ما نقلته «رويترز» عن وسائل إعلام ألمانية.

وأكدت وزارة الدفاع الألمانية وقوع حادث يتعلق بطائرة مسيّرة لدولة حليفة، الاثنين الماضي، من دون أن تذكر اسم هذه الدولة.

يشكك سياسيون يمنيون وغربيون في فاعلية الضربات ضد الجماعة الحوثية (رويترز)

وقال وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، إن الفرقاطة «هيسن» فتحت النار بعد «فشل» جهود تحديد هوية طائرة مسيّرة مجهولة، لكنه أوضح أن الهدف «لم يُضرب». وأضاف أنه تبين فيما بعد أن المسيّرة هي «طائرة استطلاع».

وأطلق الاتحاد الأوروبي في 19 فبراير (شباط) عملية «الحامي» للمشاركة في تأمين السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، حيث من المتوقع أن تلتحق سفن حربية من دول أخرى في الاتحاد إلى جانب الفرقاطة الألمانية.

ضربات غير مجدية

قال اللواء عبد الحكيم عامر، مستشار وزير الدفاع اليمني إن الضربات الجوية الأميركية والبريطانية ضد الحوثيين لن تجدي نفعاً وحدها، مؤكداً أن الأمر يحتاج إلى «الحسم العسكري» على الأرض؛ اعتماداً على رجال الجيش اليمني.

وأبدى المسؤول اليمني خلال مقابلة خاصة مع الخدمة التلفزيونية لـ«وكالة أنباء العالم العربي» استعداد الجيش «لحسم المعركة»، إذا توفر غطاء جوي.

وأضاف «إذا أعيدت عملية التنسيق وتبادل المهام بين الجيش والتغطية الجوية التي نفتقدها الآن، فأعتقد أن الحسم العسكري لن يكلف الكثير، لكن الوضع الراهن هو عبارة عن عمليات عشوائية وليس معركة، ضربات متفرقة في عدة أماكن، ولكن لا يوجد ضحايا حوثيون، بل مواطنون أبرياء».

ومنذ 12 يناير (كانون الأول) بدأت الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في شن ضربات على الأرض ضد الحوثيين الذين يقولون إنهم يشنون الهجمات لمنع ملاحة السفن المرتبطة بإسرائيل؛ نصرة للفلسطينيين في غزة، قبل أن يضموا إليها السفن الأميركية والبريطانية.

وشاركت ألمانيا لأول مرة في التصدي للهجمات الحوثية في البحر الأحمر، ليل الثلاثاء - الأربعاء، وهي أول دولة أوروبية بعد فرنسا، تقوم بهذه العمليات، لكن دون مهاجمة الحوثيين على الأرض.

يزعم الحوثيون أنهم يحشدون لمواجهة أميركا وإسرائيل وأعينهم على المناطق اليمنية الخاضعة للحكومة (أ.ف.ب)

ورغم الضربات الغربية التي بلغت حتى الآن أكثر من 300 غارة استهدفت مواقع في صنعاء والحديدة وتعز وحجة وصعدة وذمار، تقول الجماعة الحوثية إنها لم تحد من قدرتها العسكرية، ووصفتها بأنها «ضربات للتسلية وحفظ ماء الوجه»؛ وفق ما صرح به زعيمها عبد الملك الحوثي.

ونفذت واشنطن، شاركتها لندن في 4 موجات، ضربات على الأرض ضد الحوثيين، في نحو 25 مناسبة، ابتداء من 12 يناير الماضي رداً على هجماتهم المستمرة ضد السفن.

واعترف الحوثيون بمقتل 22 مسلحاً في الضربات الغربية، إلى جانب 10 قُتلوا في 31 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في البحر الأحمر، بعد تدمير البحرية الأميركية زوارقهم، رداً على محاولتهم قرصنة إحدى السفن، فضلاً عن مدني زعموا أنه قتل في غارة شمال غربي تعز.

اضطرابات الشحن

مع تصعيد الحوثيين هجماتهم لجأت شركات الشحن إلى تحويل السفن لطريق أطول وأكثر تكلفة حول جنوب القارة الأفريقية، وهو ما زاد من تأخير سلاسل الإمداد، ورفع تكلفة التأمين والشحن البحري.

وقال صندوق النقد الدولي، الخميس، في تغريدة على منصة «إكس» إن اضطرابات حركة العبور بالبحر الأحمر تواصل التأثير على تدفقات التجارة العالمية، مشيراً إلى أن أحجام التجارة التي عبرت الممر الملاحي تراجعت حوالي 56 في المائة على أساس سنوي في الفترة 1 - 25 فبراير.

تضررت نحو 11 سفينة منذ أن بدأ الحوثيون هجماتهم البحرية (أ.ف.ب)

وأطلقت الولايات المتحدة تحالفاً دولياً في ديسمبر الماضي، سمته «حارس الازدهار»؛ لحماية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، قبل أن تشنّ ضرباتها على الأرض ضد الحوثيين، إلى جانب تنفيذ العشرات من عمليات التصدي للصواريخ والمُسيَّرات الحوثية والقوارب المفخخة.

وبدأت الجماعة المدعومة من إيران منذ 19 نوفمبر الماضي هجمات ضد السفن، بلغت وفق زعيمها عبد الملك الحوثي 54 هجمة، وأدت إلى إصابة 11 سفينة على الأقل، إحداها مهددة بالغرق، كما لا تزال الجماعة تحتجز السفينة «غالاكسي ليدر» وطاقمها للشهر الرابع.

وكانت الحكومة اليمنية استنجدت، قبل يومين، بالعالم لمنع غرق السفينة البريطانية «روبيمار» في البحر الأحمر، حيث يهدد ذلك بكارثة بيئية لجهة أنها تحمل شحنة من مواد خطرة، من بينها زيوت وأسمدة. وقال مسؤولون يمنيون إنها معرضة للغرق خلال أيام، حيث يستمر الماء بالتسرب إليها.


عسكريون يمنيون: إيران تتحكم بهجمات الحوثيين البحرية

الهجمات الحوثية تهدد بكارثة بيئية في الشواطئ اليمنية (تلفزيون الجمهورية)
الهجمات الحوثية تهدد بكارثة بيئية في الشواطئ اليمنية (تلفزيون الجمهورية)
TT

عسكريون يمنيون: إيران تتحكم بهجمات الحوثيين البحرية

الهجمات الحوثية تهدد بكارثة بيئية في الشواطئ اليمنية (تلفزيون الجمهورية)
الهجمات الحوثية تهدد بكارثة بيئية في الشواطئ اليمنية (تلفزيون الجمهورية)

مع تناقض تصريحات الحوثيين بشأن الخطوة التي سيتبعونها في وقف إطلاق النار في قطاع غزة، أكدت مصادر عسكرية يمنية أن فرقة من «الحرس الثوري» الإيراني تدير وتتحكم بكل العمليات العسكرية للجماعة، التي تستهدف حركة الملاحة في جنوب البحر الأحمر بما فيها أي قرار بخصوص وقف الهجمات.

المصادر التي تحدثت إلى «الشرق الأوسط» بشرط عدم الإفصاح عن هويتها، بيّنت أن الحوثيين استنفدوا إلى حد كبير مخزون الصواريخ التي استولوا عليها من مخازن الجيش اليمني عقب اجتياح صنعاء، باستثناء بعض الصواريخ البحرية؛ لأنها لم تستخدم بشكل كثيف خلال المواجهات مع القوات الحكومية طوال السنوات الماضية.

يتحكم فريق «الحرس الثوري» الإيراني بالأنشطة العسكرية لكل تشكيلات الحوثيين (إ.ب.أ)

وأكدت المصادر أن معظم المنظومة التي تستخدم حالياً في استهداف الملاحة هي أسلحة إيرانية، يعاد تغيير تسميتها وتركيبها في صنعاء ومراكز تجميع أخرى في محافظة صعدة.

وبدأ تدفق عناصر «الحرس الثوري» إلى اليمن، وفق هذه المصادر، مع دخول المواجهات بين الحوثيين والحكومة المركزية في صنعاء الجولة السادسة من حرب صعدة، وأنه كان يتم تهريب هذه العناصر عبر الحدود البرية من خلال مهربين محترفين إلى محافظة صعدة.

كما وصل آخرون عبر البحر، خصوصاً سواحل محافظة حجة المطلة على البحر الأحمر، في حين وصلت مجموعة بارزة خلال الشهور الأولى التي أعقبت اقتحام الحوثيين للعاصمة اليمنية في سبتمبر (أيلول) 2014، وخلال سنوات الحرب مع القوات الحكومية.

تحكم عسكري وسياسي

وفق المصادر العسكرية اليمنية فإن فريق «الحرس الثوري» الإيراني ومعه عناصر «حزب الله» اللبناني يمسكون بكل تفاصيل الجانب العسكري وحتى السياسي، من حيث تجميع الصواريخ والمسيرات، وتجهيز الزوارق المسيرة والغواصات المسيرة التي أعلنت طهران إنتاجها في بداية العام الماضي للمرة الأولى.

وفي حين استخدمت الزوارق المسيرة والغواصات الصغيرة غير المأهولة لأول مرة خلال الأسبوعين الأخيرين من الهجمات الحوثية، أكدت المصادر أن العناصر الإيرانيين واللبنانيين، يتحكمون حتى في البيانات العسكرية الحوثية، وفي بث المشاهد المصورة لأي عملية، وفي تحديد عناصر الخطب التي يوجهها عبد الملك الحوثي زعيم الجماعة.

تسعى الضربات الغربية المتكررة في اليمن لإضعاف قدرات الحوثيين على مهاجمة السفن (رويترز)

ومع تأكيد المصادر أن الوضع في البحر الأحمر لم يكن منفصلاً عن إدارة العمليات العسكرية ضد قوات الحكومة اليمنية والتحالف الداعم لها، بينت أن عناصر الحوثي والذين تم تدريبهم في معسكرات «الحرس الثوري» في لبنان وسوريا وإيران، يشاركون بشكل محدود في عملية إطلاق المسيرات من الجيل الأول ذات المسافات القصيرة وبإمكاناتها المحدودة، أما فيما يخص الأنواع المتطورة فإن استخدامها يظل مغلقاً على الجانب الإيراني بشكل كامل.

المصادر العسكرية اليمنية ذكرت أن أجهزة المخابرات اليمنية الحكومية ترجح وجود القيادي البارز في «الحرس الثوري» الإيراني عبد الرضا شهلاي في البلاد، وتوليه قيادة كل العمليات العسكرية الحوثية.

فاعلية الضربات والتمويه

خلافاً لما يقال في وسائل الإعلام من أن الضربات الأميركية البريطانية غير فعالة، قالت المصادر العسكرية اليمنية، إن المعلومات التي يتم جمعها تظهر أن الحوثيين خسروا كثيراً من العتاد العسكري، خصوصاً من الصواريخ والمسيرات، أكثر من أي فترة سابقة بسبب التقنيات العسكرية والتكنولوجية المتطورة التي تمتلكها الولايات المتحدة في جوانب الرصد، وهو ما جعلها قادرة في كثير من الأوقات على اصطياد أسلحة الحوثيين قبل إطلاقها.

وطبقاً لما أوردته المصادر، فإن الخبراء الإيرانيين، ولمواجهة هذا التفوق أوعزوا للحوثيين بحفر خنادق كبيرة في المرتفعات الجبلية المطلة على البحر الأحمر في محافظتي حجة وريمة، وفي المرتفعات الجبلية المطلة على خليج عدن في أطراف محافظة تعز مع محافظة لحج، وفي السلسلة الجبلية الممتدة بين محافظتي الضالع وأبين، والمرتبطة مع محافظة البيضاء، حيث ستستخدم هذه الخنادق لإخفاء منصات الصواريخ، وكذلك الطائرات المسيرة.

أدت هجمات الحوثيين البحرية إلى اضطراب التجارة العالمية حيث تأخير الإمداد وزيادة أسعار الشحن والتأمين (أ.ب)

وذكرت المصادر العسكرية اليمنية في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن الخبراء الإيرانيين عمدوا إلى تضليل المقاتلات الأميركية في بعض الأوقات من خلال نصب هياكل وهمية شبيهة بهياكل الصواريخ أو زوارق مفخخة، إلى جانب مواقع عسكرية وهمية يتم فيها نصب مواسير على شكل مضادات للطيران، وأن بعض هذه المواقع تعرّضت فعلا للقصف، خصوصاً في المنطقة السهلية المحاذية للبحر الأحمر في محافظتي الحديدة وحجة.

وكانت الولايات المتحدة صنفت العميد عبد الرضا شهلاي، قائد فرقة «الحرس الثوري» الإيراني في اليمن، على قوائم الإرهاب لتمويله الجماعات الإرهابية، وصلته بالهجمات على القوات الأميركية في العراق، بما في ذلك غارة عام 2007، التي أسفرت عن مقتل خمسة جنود أميركيين في كربلاء.

ورصدت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار، من خلال برنامج المكافآت من أجل العدالة، للحصول على معلومات تؤدي لمعرفة مكان وجود شهلاي.

وكان لافتاً رفض محمد عبد السلام، المتحدث الرسمي باسم الحوثيين، تأكيد ما إذا كانوا سيوقفون هجماتهم في حال تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة أم لا، وقوله إنه عند حدوث ذلك الاتفاق فإن لكل حادث حديثا؛ وفق ما صرح به لـ«رويترز».

وعلى نحو مخالف، أظهر القياديان في الجماعة الحوثية محمد البخيتي ونصر الدين عامر موقفاً مغايراً، أكدا من خلاله أن الجماعة ستوقف هجماتها بشكل مؤقت أو دائم في حال التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين «حماس» وإسرائيل بشكل دائم، أو من خلال اتفاق هدنة مؤقتة.


الفقر يدفع يمنيين لتقسيط ثمن سلال الغذاء عبر المصارف

بائع متجول في أحد شوارع صنعاء يعرض سلعته من الخضراوات (إ.ب.أ)
بائع متجول في أحد شوارع صنعاء يعرض سلعته من الخضراوات (إ.ب.أ)
TT

الفقر يدفع يمنيين لتقسيط ثمن سلال الغذاء عبر المصارف

بائع متجول في أحد شوارع صنعاء يعرض سلعته من الخضراوات (إ.ب.أ)
بائع متجول في أحد شوارع صنعاء يعرض سلعته من الخضراوات (إ.ب.أ)

دفع اتساع رقعة الفقر عائلات يمنية إلى تقسيط ثمن سلال الغذاء عبر المصارف، في وقت كشف فيه تقرير أممي عن نسبة مرتفعة جداً من الفقر المتعدد الأبعاد، بالتزامن مع تحذيرات دولية من تفاقم الأوضاع الإنسانية في البلد المنهك جراء الصراع الممتد منذ نحو عقد من الزمن.

وأثار إعلان مصرف محلي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن عن تسهيل للعائلات بالحصول على سلة غذائية رمضانية بتقسيط ثمنها على 7 أشهر، ردود فعل ومشاعر متعددة في مختلف الأوساط، حيث رأي الغالبية أن هذا الإعلان يعبّر عن الحالة المعيشية الصعبة لمئات الآلاف من العائلات التي باتت عاجزة أمام غلاء الأسعار وقلة الدخل وانهيار العملة المحلية.

تراجعت حصص العائلات اليمنية من المعونات الإنسانية بسبب أزمات متعددة خارج البلاد (أ.ف.ب)

وتتضمن السلة الغذائية، التي وردت في الإعلان الذي أغرى العائلات المستهلكة بدفع ثمنها على سبعة أشهر، 10 كيلوغرامات من كل من السكر والأرز والدقيق، وبعض معلبات التونة، والصلصة، ومتطلبات الحلويات، وزجاجتين من العصير المركز، وقارورة زيت وكيس من الحليب المجفف.

وفي حين رأى عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي أن الإعلان قدم خدمة للموظفين العموميين، بتسهيل حصولهم على وجباتهم الرمضانية بالتقسيط، عوضاً عن عجز الجهات الرسمية في معالجة الأوضاع الاقتصادية؛ تحسّر آخرون على الحال الذي وصلت إليه الكثير من العائلات التي سارعت للتنافس للحصول على هذه الفرصة.

وأبدت سعاد محمد، وهي موظفة وربة بيت من عدن، أسفها من عدم قدرتها وغيرها على شراء سلة غذائية إلا بالتقسيط، الذي تم ابتكاره في الأساس لتسهيل الحصول على المنازل والأراضي والسيارات والأجهزة المنزلية ومتطلبات الرفاهية.

وأفادت في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، بأن تقسيط السلال الغذائية أصبح يشبه في تعقيد إجراءاته شروط تقسيط الكماليات؛ الأمر الذي أوقع الكثير من العائلات في متاعب السعي من أجل توفير شروط عروض التقسيط، وتقديم الكثير من الالتزامات لضمان سداد الأقساط دون تأخير.

ونوهت صفاء باسويد، وهي موظفة في شركة تجارية، إلى أن الإعلان موجّه إلى موظفي بعض القطاعات الحكومية المستقلة مالياً وإدارياً، وليس جميع القطاعات؛ ما يعني أن هذه الفرصة لن تتوفر لجميع الموظفين، عوضاً عمن لا يملكون مصادر دخل ثابتة.

بائع متجول في أحد شوارع صنعاء يعرض سلعته من الخضراوات (إ.ب.أ)

وعلى الرغم من استنكار المعلم ياسر عفيف عرض الإعلان سلعاً منخفضة الجودة، فإنه أشار إلى أن التقسيط على سبعة أشهر لهذه النوعية من السلع يعني أنه لم يعد بإمكان محدودي الدخل وغالبية اليمنيين الحصول على سلع ذات جودة عالية، فبينما هذه السلة الغذائية قد تكلف البعض نصف راتب لسبعة أشهر، فإن غيرها قد تكلفهم رواتبهم كاملة.

البحث عن بدائل

تراجع الدعم الموجّه للإغاثة الإنسانية في اليمن خلال العام الحالي؛ ما أسفر عن وصول الوضع الإنساني في اليمن إلى المرتبة الخامسة، وهي الدرجة التي تلامس المجاعة، طبقاً لمسؤول يمني.

وينبّه جمال بلفقيه، المنسق العام للجنة العليا للإغاثة في الحكومة اليمنية، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الكثير من الدول والمنظمات المانحة توقفت عن تقديم العون الإنساني إلى اليمن، لأسباب لا علاقة لها بتداعيات البحر الأحمر، ومن ذلك ظهور أزمات إنسانية أخرى في مناطق أخرى من العالم.

ويتوقع بلفقيه، أن يبدأ تأثير التوترات في البحر الأحمر على تدفق السفن وسلاسل الغذاء قريباً، مع ارتفاع تكلفة السلع الأساسية وتراجع المواد الإغاثية بفعل ارتفاع كلفة التأمين من ناحية، واضطرار عشرات السفن إلى سلوك طريق رأس الرجاء الصالح بعيداً عن مخاطر البحر الأحمر.

وأكد بلفقيه، وهو أيضاً مستشار وزير الإدارة المحلية في الحكومة اليمنية، أن هناك مساعي ومقترحات يجري بحثها من أجل توفير بدائل لوصول السفن عبر البحر الأحمر إلى الموانئ اليمنية وبالأخص ميناء عدن، ومن تلك المقترحات أن يجري توفير أسطول من السفن الصغيرة لنقل السلع الموجهة إلى اليمن من الموانئ التي تلجأ إليها سفن النقل الكبيرة هرباً من توترات البحر الأحمر.

أطفال يلعبون كرة القدم في عدن العاصمة المؤقتة لليمن حيث ترتفع معدلات الفقر وتتراجع الخدمات (أ.ب)

وجاء اليمن في قائمة الطوارئ الإنسانية للدول غير المصنفة في قائمة الأزمات الإنسانية، التي يتوقع أن يزيد تدهور أوضاعها خلال العام الحالي، بحسب لجنة الإنقاذ الدولية، حيث تنقسم دول قائمة المراقبة نصفين، النصف الأول أعلى عشر دول مصنفة، والقسم الآخر الدول غير المصنفة، وهو القسم الذي ورد اسم اليمن فيه.

وفي لقاءاته بمسؤولين محليين في محافظة الحديدة، أعرب شنجيراي تشيمباواندا، مدير مكتب برنامج الغذاء العالمي في الساحل الغربي لليمن، أن هجمات الجماعة الحوثية والردود العسكرية الغربية عليها أثّرت على عمل المنظمة بشكل كبير.

مستويات فقر عالية

تتمثل الصعوبات التي يواجهها برنامج الغذاء العالمي جراء توترات البحر الأحمر في نقص المساعدات المقدمة، وتأخير وصول المساعدات في وقتها، إلى جانب عدم القدرة على تنفيذ البرامج والمشاريع.

في السياق، كشف تقرير أممي حديث عن أن نسبة الأفراد الذين يعانون فقراً متعدد الأبعاد في عدد من المحافظات اليمنية بلغت 82.7 في المائة، وهو ما يعني أن أكثر من ثمانية من كل عشرة أشخاص في المحافظات يعانون فقراً متعدد الأبعاد.

تُعدّ مدة التعليم أعلى مؤشرات الفقر حضوراً في اليمن من بين 17 مؤشراً (الأمم المتحدة)

ويرجع التقرير الصادر أخيراً عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي هذه النسبة إلى الحرب الدائرة في البلاد منذ عقد، حيث أفرزت تأثيرات سلبية على مستوى معيشة الأفراد والعائلات، من الفقر والحرمان والتحديات التي تقف عائقاً في الحصول على الخدمات الأساسية والفرص.

ويبيّن التقرير الذي صدر تحت مسمى «قياس الفقر متعدد الأبعاد في اليمن» أن متوسط عدد حالات الحرمان التي يواجهها الفقراء متعدد الأبعاد، بلغ 46.7 في المائة؛ مما يعني أن الفرد الفقير في المتوسط عانى من أكثر من 45 في المائة من الحرمان المرجح المحتمل.

والأبعاد التي اعتمدها التقرير هي التعليم والصحة وصحة الطفل والأم والخدمات ومستويات المعيشة والتوظيف، إلى جانب 17 مؤشراً آخر.


بعد تحوله إلى حفر القبور... عامل بناء في غزة يشتاق إلى حياته القديمة

أهالٍ يزورون قبور ذويهم في رفح (رويترز)
أهالٍ يزورون قبور ذويهم في رفح (رويترز)
TT

بعد تحوله إلى حفر القبور... عامل بناء في غزة يشتاق إلى حياته القديمة

أهالٍ يزورون قبور ذويهم في رفح (رويترز)
أهالٍ يزورون قبور ذويهم في رفح (رويترز)

انعكس الواقع المتأزم في قطاع غزة مع تزايد أعداد القتلى جراء الهجوم العسكري الإسرائيلي على حياة إبراهيم أحمد الذي تحول من بناء المنازل إلى حفر القبور.

وبحسب «رويترز»، بعد نزوحه من منزله، مثل معظم سكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، يقضي أحمد أيامه في مقبرة تل السلطان بمنطقة رفح حيث يقوم بإعداد صفوف من القبور في الأرض الرملية، ويضع علامات عليها بالكتل الإسمنتية لعدم وجود شواهد قبور.

وقال أحمد: «كإنسان أنا وبطبيعة مشاعر استثقلت على نفسي أن أنتقل من بناء العمائر والفيلات لحفر القبور».

وأضاف: «كنت فيما قبل، في مجال البناء. متعب صحيح، لكن بعد أن تذهب لبيتك تشعر بأنك أنجزت، كل يوم تشتغل عمارة، كل يوم ديكور معين، ديكور مختلف، تكون نفسيتك مرتاحة، لكن اليوم أنا في مهنتي هذه؛ هي ليست مهنتي، اضطررت إلى أن أعدها مهنتي، لأنه لا بديل لها».

صفوف من القبور في الأرض الرملية عليها علامات بالكتل الإسمنتية لعدم وجود شواهد قبور (رويترز)

وتابع قائلاً: «تأتي صباحاً للمقبرة، تحفر، ترى ناساً كثيرة لكن الوجوه واحدة، المعاناة واحدة. تصيبك حالة من الإحباط».

وقال أحمد: «عندنا مقبرتان جماعيتان دُفن فيهما ما يقارب 80 شهيداً في منطقة هنا، ومنطقة أخرى 100 شهيد».

اندلعت الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عندما هاجم مسلحون من «حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)»، التي تسيطر على قطاع غزة، جنوب إسرائيل، مما أسفر عن مقتل 1200 شخص واحتجاز 253 رهينة، وفقاً للسلطات الإسرائيلية.

وتوعدت إسرائيل بتدمير «حماس»، وردَّت بهجوم جوي وبري أدى إلى تدمير جزء كبير من القطاع الفلسطيني. وقالت وزارة الصحة في غزة، اليوم (الخميس)، إن عدد القتلى تجاوز 30 ألفاً.

وقال أحمد: «العدد في ازدياد... أتمنى أن أتوقف عن هذا العمل».

ومع تأكدهم من وصول المزيد من الجثث، قام أحمد وغيره من المتطوعين بإعداد قبور فارغة في صفوف طويلة مقدماً.

وقال: «أتمنى أن نبني هذا البلد، نرجع نعمر فيها».


واشنطن: هجمات الحوثيين تضيف تكاليف كبيرة على الغذاء والسلع في اليمن

قارب يحمل أشخاصاً يبحر بالقرب من السفينة التجارية غالاكسي ليدر التي قرصنها الحوثيون اليمنيون بالبحر الأحمر... الصورة في 5 ديسمبر 2023 (رويترز)
قارب يحمل أشخاصاً يبحر بالقرب من السفينة التجارية غالاكسي ليدر التي قرصنها الحوثيون اليمنيون بالبحر الأحمر... الصورة في 5 ديسمبر 2023 (رويترز)
TT

واشنطن: هجمات الحوثيين تضيف تكاليف كبيرة على الغذاء والسلع في اليمن

قارب يحمل أشخاصاً يبحر بالقرب من السفينة التجارية غالاكسي ليدر التي قرصنها الحوثيون اليمنيون بالبحر الأحمر... الصورة في 5 ديسمبر 2023 (رويترز)
قارب يحمل أشخاصاً يبحر بالقرب من السفينة التجارية غالاكسي ليدر التي قرصنها الحوثيون اليمنيون بالبحر الأحمر... الصورة في 5 ديسمبر 2023 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة، اليوم (الأربعاء)، إن هجمات الحوثيين على سفن الشحن في البحر الأحمر، تضيف تكاليف كبيرة على الغذاء والسلع في اليمن.

وقالت السفارة الأميركية لدى اليمن عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «الهجمات الحوثية على سفن الشحن التجارية في البحر الأحمر تؤثر بشكل مباشر على حياة الناس في اليمن».

وأضافت أن «اتخاذ السفن طرقاً أطول وزيادة مدة الإبحار، يؤدي كل ذلك إلى ارتفاع تكلفة الغذاء والدواء والوقود، وكذلك المساعدات المنقذة لحياة الأشخاص الذين هم في أمسّ الحاجة إليها».

وأردفت «تضيف عملية إعادة توجيه السفن تكاليف كبيرة على الغذاء والدواء والوقود والسلع الأخرى في اليمن»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتابعت السفارة الأميركية «تحتاج الآن مئات السفن التي تحتاج الإمدادات الحيوية، إلى قطع مسافة 4 آلاف ميل حول الطرف الجنوبي لأفريقيا؛ كي تتجنب المرور في البحر الأحمر».

ومنذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، يواصل الحوثيون هجماتهم في البحر الأحمر وخليج عدن. وأعلنت الولايات المتحدة وبريطانيا أن هذه الهجمات تهدد البحر الأحمر بوصفه معبراً مهماً للتجارة الدولية، وبدأتا هجمات على مواقع للحوثيين، الذين ردوا باستهداف سفن أميركية وبريطانية.

ويعاني اليمن واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية بالعالم، جراء الحرب المستمرة بين القوات الموالية للحكومة الشرعية المعترف بها دولياً من جهة، ومسلحي جماعة الحوثي المدعومين من إيران، من جهة أخرى.


انكشاف حوثي أمام المبادرة الحكومية لفتح الطرق بين المحافظات

يضطر اليمنيون إلى السفر أياماً عدة في طرق غير معبّدة من أجل الوصول إلى مناطقهم (إعلام حكومي)
يضطر اليمنيون إلى السفر أياماً عدة في طرق غير معبّدة من أجل الوصول إلى مناطقهم (إعلام حكومي)
TT

انكشاف حوثي أمام المبادرة الحكومية لفتح الطرق بين المحافظات

يضطر اليمنيون إلى السفر أياماً عدة في طرق غير معبّدة من أجل الوصول إلى مناطقهم (إعلام حكومي)
يضطر اليمنيون إلى السفر أياماً عدة في طرق غير معبّدة من أجل الوصول إلى مناطقهم (إعلام حكومي)

وجد الحوثيون أنفسهم في حالة انكشاف شعبي وسياسي مع إعلان الحكومة اليمنية مبادرة فتح الطرقات من جانب واحد، في الوقت الذي تزعم فيه الجماعة أنها تهاجم سفن الشحن في جنوب البحر الأحمر للضغط على إسرائيل لإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة والسماح بدخول الإمدادات.

الحوثيون، وفي رد باطنه رفض الخطوة الحكومية بفتح الطريق الرئيسية التي تربط مأرب بمديرية نهم وصولاً إلى صنعاء من جانب واحد، أعلنوا عن طريق بديلة تمر عبر خولان إلى مديرية صرواح في محافظة مأرب، وهي طريق فرعية يصعب مرور ناقلات البضائع وحافلات الركاب عليها.

يصرّ الحوثيون على تعميق معاناة اليمنيين بإغلاق الطرق الرئيسية (إعلام محلي)

لكن محمد الحوثي، عضو مجلس الحكم الحوثيين وابن عم زعيم الجماعة، عاد لتلافي السخرية التي طبعت ردود أفعال الناس ورواد مواقع التواصل الاجتماعي تجاه موقفهم، ووضع جملة من الشروط يصعب القبول بها.

وفي حين حاول الحوثي حاول إظهار موقف إيجابي من المبادرة، إلا أنه اشترط لفتح الطريق من الجهة التي يسيطرون عليها إطلاق سراح جميع معتقليهم لدى القوات الحكومية في محافظة مأرب، وطالب بضمانات بعدم اعتقال أي من عناصرهم عند مرورهم بهذه الطريق أو عند الانتقال من مناطق سيطرتهم إلى مناطق سيطرة الحكومة، مع أن المبادرة تهدف إلى التخفيف من معاناة المدنيين أثناء السفر أو عند نقل البضائع، حيث يقاسون جراء المرور عبر طرق التفافية غير معبدة.

إطالة المعاناة

بعد ذلك بما يقارب الأسبوع دخل القيادي الحوثي محمد البخيتي والمعيّن محافظاً في ذمار على خط القضية، ساعياً إلى امتصاص النقمة الشعبية حتى من أنصارهم إزاء رفض مبادرة فتح الطرقات، وقال إنهم يحتاجون إلى ترتيبات عسكرية وأمنية «لا يمكن الاستغناء عنها»، وذلك عبر لجان مشتركة بين طرفي النزاع وإشراك المجتمع شاهداً وضامناً».

البخيتي حاول الهروب من هذا الاستحقاق والمطالب الشعبية بالحديث عن حوار سري مزعوم بينهم وحزب «الإصلاح»، وقال إنهم كانوا ينتظرون رداً من «الإصلاح» على المبادرة التي تقدموا بها بشكل رسمي قبل أكثر من شهرين وتم تسليمها بشكل رسمي، وهو الأمر الذي نفاه مسؤولون في الحزب.

أعلن الجانب الحكومي اليمني فتح الطريق من مأرب إلى صنعاء من جانب واحد (إعلام حكومي)

ويقول الجانب الحكومي إن المطلوب هو فتح الطرقات من كل اتجاه مع تمركز قوات الطرفين في مواقعها مع وجود منطقة عازلة، وأن يتنقل السكان بحرية كما كان عليه الوضع قبل إغلاق الحوثيين لهذه الطرق، ووصف اشتراطات الحوثيين بأنها تأكيد على رفضهم للمبادرة واستمرارهم في استخدام الطرقات كأداة لعقاب المدنيين لا غير.

ورداً على تصريحات الحوثيين، قال عضو مجلس الشورى اليمني الزعيم القبلي علوي الباشا بن زبع: إن البخيتي ذهب بعيداً عن لب الموضوع، وهو معاناة الشعب المطحون بإغلاق الطرق والتسبب في إهدار كرامته في الطرق الشاقة والترابية، وإهدار أرواحهم من خلال جعلهم عرضة لمخاطر الألغام وقطاع الطرق. ‏وأكد أنه إذا كان لدى الحوثيين مخاوف عسكرية مرة فلدى الجانب الحكومي المخاوف نفسها مرتين إلا أن الضغط الشعبي عند الحكومة محل احترام وتقدير. ‏

واقترح بن زبع على الحوثيين تكليف الزعيم القبلي محمد الأمير من جانبهم على أن يكلف الزعيم القبلي علي بن غريب من جانب الحكومة، ثم يلتقيان في أي نقطة فاصلة ويشرعان في وضع ترتيبات فتح طريق نهم باتجاه صنعاء فترة تجربة لشهرين أو ثلاثة، وبعدها طريق صنعاء - خولان - مارب، وبعدها طريق صنعاء - مراد- مأرب.

وأكد عضو مجلس الشورى اليمني أنه يعرف جيداً أن الحوثيين ليسوا في وادي معاناة اليمنيين، وأنهم يعيشون في عالم آخر، يحلمون من خلاله بحل مشاكل العالم مع أميركا قبل البحث في أي شيء يخص البلاد والعباد.

معاناة يومية للأطفال والنساء وكبار السن عند السفر في الطرق الصحراوية (إعلام حكومي)

من جهته، أعلن طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، دعمه الكامل مبادرة فتح طريق مأرب - نهم - صنعاء من جانب واحد، «كخطوة إنسانية ووطنية لتسهيل حركة المواطنين ونقل المساعدات والسلع».

ورأى أن المبادرة تمثل تأكيداً إضافياً على الحرص على تخفيف الأعباء عن اليمنيين وتمكينهم من التنقل والسفر بأمان وكرامة، وقال إن هذه المبادرة تستحق الترحيب من جميع الأطراف الوطنية والدولية.

وأدان طارق صالح الإصرار الحوثي على تعميق مآسي اليمنيين ومعاناتهم، مؤكداً أنهم يواصلون التعنّت بشأن تهيئة طرقات سالكة أمام المدنيين وفتح المعابر الرئيسية الموصدة في وجوههم، كما حدث مؤخرا في طريق حيس - الجراحي التي جددت القوات اليمنية في الساحل الغربي مبادرة فتحها ورفض الحوثيون التجاوب معها.

وقال صالح إن المبادرة الأخيرة «كشفت عن أكاذيب الحوثي ومزاعمه» حول التضامن مع غزة ومناصرة الشعب الفلسطيني.