«سلفيو مصر» يعاودون الظهور عبر «بوابة الخدمات»

«النور» يُطلق حملة «وصلني شكراً» للتغلب على الزحام

لافتات حملة «وصلني شكراً» في ضاحية عين شمس بالقاهرة (الشرق الأوسط)
لافتات حملة «وصلني شكراً» في ضاحية عين شمس بالقاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«سلفيو مصر» يعاودون الظهور عبر «بوابة الخدمات»

لافتات حملة «وصلني شكراً» في ضاحية عين شمس بالقاهرة (الشرق الأوسط)
لافتات حملة «وصلني شكراً» في ضاحية عين شمس بالقاهرة (الشرق الأوسط)

بينما عدها مراقبون «محاولات إلى العودة للمشهد في مصر، عقب سنوات من الخفوت». يعاود «سلفيو مصر» الظهور عبر «بوابة الخدمات الاجتماعية»، وطلبات الإحاطة من قبل نواب حزب «النور» في مجلس النواب (البرلمان)، التي تدعو لتحسين الخدمات. وقال خبراء في الحركات الأصولية لـ«الشرق الأوسط»، إن «(النور) يسعى لترسيخ أقدامه في الشارع من جديد، عبر تبنيه مطالب اجتماعية». لكن قياديا في «النور» فضل عدم تعريفه، قال إن «حزبه يمارس دوره الرقابي والخدمي، وليس له أي أهداف من وراء ذلك».
ودشن «النور» مساء أول من أمس حملة للتغلب على الزحام في الشوارع، أطلق عليها «وصلني شكراً»، وعلق لافتات ببعض الأحياء منها حي عين شمس (شرق القاهرة). وقال إن «الخدمة متوفرة كل يوم خميس، وتقوم على توصيل المواطنين داخل الأحياء مجاناً، لرفع المعاناة عنهم خصوصاً في أوقات الذروة (أي أوقات خروج الموظفين الرسميين من عملهم)».
وقبل أيام، قال سامح بسيوني، رئيس الهيئة العليا لحزب «النور»، إن «الهيئة العليا لحزبه تجتمع بصفة دورية بهدف المساهمة في رفعة مصر»، موضحاً أن «سياسة الحزب هي تحقيق اللحمة المجتمعية، ورفع المعاناة عن طبقات الشعب»، مضيفاً على الصفحة الرسمية لحزبه بـ«فيسبوك»، أن «(النور) حزب إصلاحي، يتعاون مع كل من يعمل على مصلحة الوطن، ويعارض كل ما يضر بهوية الوطن أو استقراره»، ذاكراً أن «شعارات الحزب هي، (بناء لا هدم... تعاون لا تصادم)، و(استمرارية... لا موسمية)، و(تعلم من الماضي، وإدراك للواقع، ونظر في المستقبل)».
وكان الدكتور أحمد خليل، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب «النور»، قد انتقد أداء بعض الوزارات خلال جلسة الحكومة في البرلمان أكتوبر (تشرين الأول) الماضي... كما يعلق الدكتور يونس مخيون، رئيس حزب «النور» على جميع القضايا الداخلية والخارجية. ووصف حادث «معهد الأورام» الأخير بالقاهرة بـ«الخسيس والجبان».
من جهته، أكد عمرو عبد المنعم، الباحث في شؤون الحركات الأصولية، أن «(النور) لمح مؤخراً إلى الاستعداد لخوض انتخابات المحليات (وتجري في جميع محافظات مصر)، وظهر عدد من نوابه في البرلمان بعدة استجوابات خاصة بالتعليم، فضلاً عن طلبات إحاطة تتعلق بالبطاقات التموينية، وإعادة تسعير فواتير الكهرباء والمياه، وإعادة تسعير المحاصيل الزراعية... وجميعها طلبات اجتماعية وليست سياسية، بهدف ترسيخ أقدام الحزب في الشارع، ودعم مواقفه أيضاً في الانتخابات البرلمانية القادمة».
و«النور»، هو الذراع السياسية للدعوة السلفية بمصر، له 12 مقعداً في مجلس النواب. وفي السابق حل وصيفاً في «برلمان الإخوان» خلال حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي. فيما ألمحت مصادر في «النور» إلى أن «الحزب يواصل اللقاءات مع الشباب لإعداد الكوادر استعداداً لانتخابات المحليات المقبلة».
وقال عبد المنعم إن «سلوكيات حزب (النور) تؤكد أحياناً تناقضه مع نفسه، ودائماً ما يقدم التبريرات لموافقه السياسية... ففي غضون السنوات الخمس الماضية، انتهج (النور) منهج المرونة في العمل السياسي؛ لكنه حافظ في الوقت نفسه على مواقفه الدينية المتشددة أحياناً تجاه الأقباط والمرأة وقضايا التجديد»، مشيراً إلى أنه «من المهم الإِشارة إلى أن (النور) إذا ما قورن بتنظيم (الإخوان) نجده لا يتحرك كحزب إسلامي، على الأقل في شكله الراهن، فالسلفيون يعتبرون السياسة مجرد وسيلة للوصول إلى غايتهم الدعوية ووجودهم على الأقل في المساجد، التي يسيطرون عليها في بعض محافظات مصر».
وفي مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي، بث «النور» فيديو على «تويتر» و«إنستغرام» و«يوتيوب» أجاب فيها عن تساؤلات، هل «النور» حزب مؤيد أم معارض للنظام؟، ولماذا ترى الناس مواقف للحزب وتشعر أنها تتناقض مع مواقفه السابقة؟، وما نظرة الحزب للإصلاح بمصر؟، ولماذا انحاز الحزب للشعب في ثورة «30 يونيو (حزيران)» عام 2013 (التي أطاحت حكم الإخوان)؟
في المقابل، قال القيادي في «النور» لـ«الشرق الأوسط»، إن «حزبه لم يختف عن المشهد، ليحاول العودة من جديد؛ إنما كان يقوم بأنشطة خدمية واجتماعية، ويمارس دوره الرقابي في هدوء الفترة الماضية، وتقديمه لهذه الخدمات ليس لها أي مغزى سياسي أو حزبي». مراقبون أكدوا أن «حملة (النور) الجديدة (وصلني شكراً) سبق أن أطلقها في عام 2013». ويشار إلى أنه سبق أن أعلن «النور» في سبتمبر الماضي، رفضه للمظاهرات المحدودة، التي دعا لها مقاول من خارج مصر. ووصفها الحزب حينها بـ«المغرضة». وفي أبريل (نيسان) الماضي، تراجع حزب «النور» عن موقفه الرافض للتعديلات الدستورية الأخيرة، بإعلان الموافقة عليها. وأكد عبد المنعم، أن «(النور) يتحرك في الكتلة الحرجة بين الأحزاب الإسلامية الضعيفة، على حد وصفه، ويلقى هجوماً من الجميع، سواء أبناء جلدته، أو بعض الدوائر القريبة من الإعلام، ويتم تجاهله بشكل كبير في (الميديا)؛ لكنه في الوقت نفسه لا يشن أي هجوم عليه».
وتأسست الأحزاب السياسية ذات المرجعية الدينية عقب ثورة 25 يناير (كانون الثاني) عام 2011 التي أطاحت حكم حسني مبارك. وتشكل معظمها بموجب قانون الأحزاب، الذي عدل منتصف عام 2011. وأشهرها، «البناء والتنمية» (الذي يترقب حكماً قضائياً بحله وتصفية أمواله لاتهام بعض قياداته بتمويل الإرهاب)، و«الأصالة»، و«الوطن»، و«الفضيلة»، و«الإصلاح والنهضة»، و«الراية»، و«مصر القوية»، و«العمل الجديد»، و«الوسط»، و«الاستقلال»، و«الحضارة»، و«التوحيد العربي». وفي مارس (آذار) عام 2018 ظهر «النور» بشكل لافت جداً خلال الاقتراع الرئاسي، وساهم في حشد أعضاء الحزب للتصويت في الانتخابات، ورفض دعوات المقاطعة.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.