مسؤول أميركي يتهم تركيا بـ«تطهير عرقي» ضد أكراد سوريا

جيفري يبحث في أنقرة وضع شرق الفرات والحرب ضد «داعش»

TT

مسؤول أميركي يتهم تركيا بـ«تطهير عرقي» ضد أكراد سوريا

وجّه مسؤول أميركي كبير انتقاداً إلى إدارة الرئيس دونالد ترمب بسبب عدم بذلها جهوداً كافية لمنع هجوم تركيا على الأراضي السورية، الذي قال إنّه تسبب بـ«تطهير عرقي».
وقالت «نيويورك تايمز» إنّها حصلت على مذكّرة داخليّة كتبها ويليام روبوك، نائب المبعوث الأميركي الخاصّ إلى التحالف ضدّ تنظيم «داعش»، أشار فيها إلى أنّ الولايات المتحدة «لم تُحاول» اتّخاذ تدابير أقوى لكبح الرئيس التركي رجب طيّب إردوغان.
وانتقد روبوك «الجهود الحثيثة للتطهير العرقي» من جانب تركيا وحلفائها بحقّ الأكراد في سوريا التي «لا يُمكن تعريفها سوى بأنّها جرائم حرب أو تطهير عرقي»، وفقاً للصحيفة الأميركيّة.
وأضافت الصحيفة نقلاً عن المذكّرة: «يوماً ما، عندما يُكتَب التاريخ الدبلوماسي، سيتساءل المرء عمّا حدَث هنا ولماذا لم يقُم المسؤولون بالمزيد لمنع هذا، أو على الأقلّ (لماذا لم) يتحدّثوا بقوّة أكبر للوم تركيا على سلوكها».
من جهتها، رفضت المتحدّثة باسم وزارة الخارجيّة الأميركيّة مورغن أورتيغاس القول ما إذا كانت هذه «الاتّصالات الداخليّة الخاصّة المزعومة» صحيحة، أم لا. وصرّحت: «لقد أوضحنا أنّنا نختلف بشدّة مع قرار الرئيس إردوغان دخول سوريا، ولقد فعلنا كلّ شيء، باستثناء المواجهة العسكريّة، لمنع هذا».
وأضافت أنّ الولايات المتحدة أخذت على محمل الجدّ تقارير تُفيد بأنّ مقاتلين مدعومين من تركيا ارتكبوا انتهاكاتٍ من بينها قتل مدنيين. وقالت: «هذه الأسئلة لا تزال قائمة، وقد أثرنا القضيّة على أعلى المستويات في الدولة التركيّة».
ومن المقرر أن يجتمع الرئيسان التركي والأميركي في البيت الأبيض الأربعاء 13 الشهر الحالي.
وأتاح اتفاق مع روسيا واتفاق آخر أبرم مع الولايات المتحدة في 17 أكتوبر (تشرين الأول) وقف الهجوم الذي باشرته تركيا مع فصائل سورية موالية لها في 9 أكتوبر ضد المقاتلين الأكراد في شمال شرقي سوريا.
ووصل الممثل الأميركي الخاص إلى سوريا والمبعوث الخاص للتحالف الدولي لهزيمة «داعش» السفير جيمس جيفري، إلى أنقرة وإسطنبول، لعقد اجتماعات مع كبار المسؤولين الأتراك وأعضاء المعارضة السورية. ويترأس السفير جيفري وفداً مشتركاً يمثّل وكالات أميركية مختلفة لمناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك التي تشمل الوضع الحالي في شمال شرقي سوريا وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2254 بشأن حل النزاع السوري وجهودنا المستمرة لضمان هزيمة دائمة لـ«داعش».
كانت وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) أكدت أنّ الولايات المتحدة لا تسرق نفط سوريا، رغم أنّ تعزيزات عسكرية أميركية أرسلت إلى الشرق السوري لحماية حقول النفط.
وقال المتحدث باسم البنتاغون جوناتن هوفمان إنّ «الولايات المتحدة لا تنتفع من كل ذلك. إنّ المنافع تعود على قوات سوريا الديمقراطية» التي شاركت إلى جانب القوى الغربية في الحرب على تنظيم «داعش».
وأوضح خلال مؤتمر صحافي أنّ الهدف يتمثل في «منح أكراد المنطقة، قوات سوريا الديمقراطية، مصدر إيرادات وإمكانية تعزيز حملتهم العسكرية على (داعش)».
وأضاف: «بالتالي، (نسعى) إلى منع (داعش) من الوصول إلى (حقول النفط)، وأيضاً إلى إتاحة السيطرة للأكراد وقوات سوريا الديمقراطية».
وكان تنظيم «داعش» يضخ 45 ألف برميل يومياً خلال سيطرته على حقول النفط في 2015، ما منحه مليوناً ونصف مليون دولار من العائدات يومياً وسمح له بتمويل اعتداءات في سوريا وفي الخارج، وفق ما قال عضو هيئة الأركان الأميركية ويليام بيرن. وأضاف: «لن نسمح بتكرار ذلك».
وكان الرئيس الأميركي ترمب أعلن عقب سحبه القوات الأميركية من شمال شرقي سوريا في 6 أكتوبر، أنّ «عدداً قليلاً من الجنود» الأميركيين سيبقى في سوريا، «في المناطق حيث يوجد النفط».
الى ذلك، أكد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أن قوات بلاده لا تزال في سوريا، منتقداً الدور الروسي في الشرق الأوسط. وقال بومبيو في تصريحات صحافية، إن الجنود الأميركيين ما زالوا على الأرض في سوريا، مؤكداً عدم صحة الأخبار المتداولة عن انسحابهم.
وأشار بومبيو إلى أن بلاده ستبذل قصارى جهدها لإعادة 6 ملايين سوري إلى ديارهم، مضيفاً: «سنعمل من خلال مجلس الأمن عبر استصدار قرار بهذا الشأن»، مشيراً إلى أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) بحاجة إلى النمو والتغيير، وإلا سيعفو عليه الدهر.
وكانت وكالة «أسوشييتد برس» نقلت عن مصادر أميركية مطلعة قولها إن الرئيس ترمب وافق عقب اجتماعه مع مسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية، يوم الجمعة على توسيع المهمة العسكرية الأميركية، لحماية حقول النفط في شرق سوريا.



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.