«داعش» يسيطر على ثلث كوباني.. و5 غارات للتحالف على مواقعه خلال 48 ساعة

رئيسة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي لـ {الشرق الأوسط}: سنقاوم حتى النهاية.. ولن نسمح بسقوط مدينتنا

دخان كثيف يتصاعد من كوباني إثر قصف التحالف مواقع المتطرفين فيها أمس (أ.ف.ب)
دخان كثيف يتصاعد من كوباني إثر قصف التحالف مواقع المتطرفين فيها أمس (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يسيطر على ثلث كوباني.. و5 غارات للتحالف على مواقعه خلال 48 ساعة

دخان كثيف يتصاعد من كوباني إثر قصف التحالف مواقع المتطرفين فيها أمس (أ.ف.ب)
دخان كثيف يتصاعد من كوباني إثر قصف التحالف مواقع المتطرفين فيها أمس (أ.ف.ب)

واصل تنظيم داعش تقدمه البطيء من الجهة الشرقية داخل مدينة كوباني (عين العرب) السورية على الحدود مع تركيا، وبات يسيطر على أكثر من ثلث المدينة في مواجهة دفاع شرس من المقاتلين الأكراد على كل الجبهات، فيما استمرّت طائرات الائتلاف الدولي في ضرباتها الجوية على مواقع التنظيم.
وقالت القيادة المركزية الأميركية، أمس، إن الجيش الأميركي شن خمس ضربات جوية قرب مدينة كوباني خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، وإن القوات الكردية تسيطر في ما يبدو على معظم المدينة وصامدة في مواجهة مقاتلي التنظيم.
وكانت طائرات التحالف قد نفذت غارات ليلية على مواقع وتجمعات للتنظيم داخل كوباني استهدفت إحداها مبنى الآسايش الذي سيطر عليه «داعش»، كما استأنفت ضرباتها صباحا، واستهدف صاروخان مواقع في جنوب غربي عين العرب، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن، لوكالة الصحافة الفرنسية، أمس «تشهد كوباني اشتباكات عنيفة جدا منذ مساء الأربعاء تمكن خلالها التنظيم من تحقيق المزيد من التقدم، فاحتل مبنى الآسايش (عناصر الأمن الكردي) في شمال شرقي المدينة، وبات يسيطر على أكثر من ثلث كوباني».
وذكر «مكتب أخبار سوريا» المعارض أنّ تقدّم التنظيم شرق المدينة جاء بعد تفجيره لسيارةٍ مفخّخة في المربع الأمني لوحدات حماية الشعب الكردية (YPG)، مما أدّى لمقتل عدد من عناصرها وجرح آخرين.
وقالت رئيسة الحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (التي تتشارك الرئاسة مع صالح مسلم) آسيا عبد الله، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» من داخل كوباني «سنستمر في مقاومتنا حتى النهاية. لن نسمح بسقوط مدينتنا، ونستطيع البقاء أشهرا عدّة». وأشارت عبد الله إلى أن «داعش» يسيطر على حارتين في الجهة الشرقية من كوباني، فيما الاشتباكات الضارية تدور على كل الجبهات الأخرى. ولفتت إلى أن ما سهّل سيطرة التنظيم على الحارتين هو سيطرت على تلتين مطلتين عليهما واستهدافهما بالأسلحة الثقيلة. وقالت عبد الله إن الأهالي في كل من منبج وجرابلس وتلّ أبيض أخبروا الحزب بأن أكثر من مائة جثة من مقاتلي التنظيم نقلت أمس إلى هذه المناطق، كانوا قد سقطوا في معارك كوباني. وأضافت «هناك عشرات الأطفال في سن الـ16 والـ17 عاما خطفوا على أيدي (داعش) في تلك المناطق وأهلهم لا يعرفون عنهم شيئا منذ أسابيع».
وأشارت عبد الله، التي نزلت إلى الميدان مع عدد من المسؤولين في الحزب للتواصل مع المقاتلين وإدارة العمليات اللوجيستية، إلى أن القياديين يعقدون اجتماعات دورية مع كل اللجان العاملة على الأرض ويتواصلون يوميا مع الأكراد الصامدين في المدينة والذين هم بالآلاف لتأمين كل احتياجاتهم اللازمة.
وبدأ تنظيم داعش هجومه في اتجاه كوباني منذ 16 سبتمبر (أيلول) الماضي، وسيطر على مساحة شاسعة من القرى والبلدات في محيطها، ونزح نتيجة هذا الهجوم أكثر من 300 ألف شخص، وقتل أكثر من 400 معظمهم من مقاتلي الطرفين. وقالت الأمم المتحدة إن بضع مئات من السكان لا يزالون في كوباني، غير أن المقاتلين الأكراد يؤكدون أن المعارك ستنتهي بمجزرة في حال انتصار «داعش»، وستمنح المقاتلين المتشددين موقعا عسكريا على الحدود مع تركيا.
وبينما قال رامي عبد الرحمن، مدير المرصد، إنّ كل المناطق الشرقية وجزءا صغيرا من الشمال الشرقي ومنطقة في الجنوب الشرقي باتت تحت سيطرة «داعش»، أكّد عصمت الشيخ، قائد المقاتلين الأكراد الذين يدافعون عن المدينة، لوكالة «رويترز» أن مقاتلي «داعش» يسيطرون على منطقة أصغر قليلا من ثلث المدينة، موضحا أنهم استولوا على ربع كوباني تقريبا لجهة الشرق، مضيفا «الاشتباكات مستمرة.. إنها حرب شوارع».
وأعلنت الولايات المتحدة، أول من أمس الأربعاء، أن الضربات الجوية لا تكفي لإنقاذ المدينة. وقال أحد قادة القوات المسلحة الأميركية الذي يشارك في قيادة عمليات الائتلاف إنه لإلحاق الهزيمة بالتنظيم المتطرف «يجب أن تكون هناك جيوش قادرة»، لكن هذا يتطلب وقتا، مضيفا «ليس لدينا في الوقت الحالي شريك متطوع قادر وفعال على الأرض داخل سوريا».
وذكر عبد الرحمن أن المدنيين الذين لا يزالون في المدينة ويرفضون مغادرتها تجمعوا في المناطق التي لا يزال يسيطر عليها مقاتلو «وحدات حماية الشعب» الكردية، وأن «العديد منهم حملوا السلاح للدفاع عن المدينة».
من جهته، أشار المرصد إلى صعوبة الحصول على حصيلة سريعة للقتلى الذين يسقطون في كوباني بسبب المعارك، مشيرا إلى أنه وثق على الأقل سقوط 57 قتيلا يوم الأربعاء، هم 19 مقاتلا من «داعش» قتلوا في الاشتباكات و23 في القصف الجوي الذي نفذه طيران الائتلاف، و15 مقاتلا كرديا بينهم قيادي في الآسايش (عناصر الأمن).



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.