الشرطة المصرية تدخل حرم جامعة القاهرة للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات

الشرطة المصرية تدخل حرم جامعة القاهرة للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات

مسؤول حكومي يتوقع عودة الحرس.. ومصادر أمنية لـ «الشرق الأوسط»: سنغادرها عقب الامتحانات
الاثنين - 19 شهر ربيع الأول 1435 هـ - 20 يناير 2014 مـ

كشف مصدر مسؤول في مجلس الوزراء المصري عن أن «الحكومة تتجه لوضع حلول جديدة داخل الجامعات مع بداية الفصل الدراسي الثاني والمقرر له الثامن من فبراير (شباط) المقبل، للتصدي لأي محاولات يقوم بها طلاب ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين لتعطيل الدراسة».
ولم ينف المصدر المسؤول أو يؤكد عودة الحرس الجامعي للجامعات بشكل رسمي، قائلا لـ«الشرق الأوسط»: «ندرس وضع إجراءات مشددة داخل الجامعات، وقتها سيتم تحديد ما إذا كانت الجامعات تحتاج إلى عودة الحرس من عدمه»، لكنه توقع من جانبه عودة الحرس، خاصة بعدما لمست الحكومة ترحيبا من رؤساء الجامعات لعودته، بما في ذلك أكبر جامعتين في مصر، وهما جامعة القاهرة وجامعة الأزهر. ودخلت قوات الشرطة لأول مرة حرم جامعة القاهرة، أعرق جامعات مصر، أمس، بعد إلغاء الحرس الجامعي في عام 2010، عقب طلب الدكتور جابر نصار رئيس الجامعة من وزارة الداخلية للتدخل في أعقاب تصاعد المواجهات في الجامعة، فيما استمرت الاشتباكات بين طلاب الإخوان وآخرين مؤيدين للجيش والدستور بجامعة الزقازيق بدلتا مصر، أسفرت عن إصابة العشرات.
وكانت قد تصاعدت أعمال العنف والتخريب داخل جامعة القاهرة قبل يومين، واتهمت سلطات الأمن طلاب الإخوان باقتحام مكتب عميد كلية الحقوق واحتجازه وتكسير مكتبه، والاعتداء على الطلاب المستقلين وإطلاق الخرطوش والحجارة عليهم، أسفرت عن وفاة طالب وإصابة 28 آخرين بينهم نجل رئيس الجامعة. ويبلغ عدد الجامعات الحكومية في مصر حاليا نحو 26 جامعة حكومية، ونحو 27 جامعة خاصة، تضم جميعها مئات الكليات التي يدرس فيها أكثر من مليوني طالب. وشهدت الجامعات عقب عزل مرسي في يوليو (تموز) الماضي حوادث عنف وبلطجة ومعارك بالأسلحة البيضاء بين الطلاب.
وقضت محكمة القضاء الإداري بمصر في 23 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2010 بإبعاد الحرس الجامعي التابع لوزارة الداخلية عن الجامعات، أعقبه قرار بإنشاء الأمن الإداري لتأمين الحرم الجامعي، وهو جهاز مدني تتعاقد عليه الجامعات مع شركات خاصة للأمن. ويطالب عدد من رؤساء الجامعات وعمداء الكليات بضرورة عودة الشرطة مرة أخرى للحرم الجامعي، مدللين على ذلك بأن عودتهم سوف تحقق الاستقرار والهدوء بعد الفوضى التي شهدتها الجامعات في نصف العام الأول، مما أسفر عن مقتل أكثر من عشرة طلاب.
وقال طلاب ينتمون للإخوان إن «دخول الشرطة للجامعة عودة لزمن تقييد الحريات ويتعارض مع ما نادت به ثورة 25 يناير (كانون الثاني) عام 2011، بأن الحرية للجميع». لكن طلابا آخرين مستقلين رحبوا بوجود الحرس لفترة محددة على أن يخرج بعد استقرار الوضع الأمني في جامعة القاهرة. من جانبه، رفض صفوت جرجس، مدير المركز المصري لحقوق الإنسان، دخول الشرطة لجامعة القاهرة، قائلا إنه «بداية لعودته نهائيا للجامعات». وأكد جرجس أن الحل الأمني لم يعد يصلح مع طلاب الجامعات ولا بد من حلول جديدة من الحكومة.
لكن مصادر أمنية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «الشرطة مهمتها حماية جامعة القاهرة لحين انتهاء الامتحانات في 23 يناير الحالي، ولن توجد بعد هذا الموعد داخل الحرم الجامعي». وأكدت المصادر الأمنية أن «وجود الشرطة داخل حرم جامعة القاهرة جاء بناء على طلب رئيس الجامعة من وزارة الداخلية، وأن دخول الأمن للحرم الجامعي، يأتي حرصا على مستقبل الطلاب وحياتهم».
في السياق ذاته، رحب ياسر حسان، عضو الهيئة العليا لحزب الوفد، بخطوة دخول الشرطة لجامعة القاهرة، مضيفا: «إذا كان القضاء على الفوضى بعودة الحرس الجامعي.. فما المانع؟، ويمكن وقتها وضع شروط بمقتضاها لا يتدخل الأمن في شؤون الجامعات الداخلية التي عانينا منها وقت الرئيس الأسبق حسني مبارك».
وصعّد طلاب الإخوان من مظاهراتهم في بعض جامعات دلتا مصر أمس، للمطالبة بالإفراج عن الطلاب المعتقلين، وسط أعمال عنف وتخريب للمنشآت. وتحولت مسيرة لطلاب الإخوان داخل الحرم الجامعي بالزقازيق أمس إلى أعمال عنف، رشق خلالها طلاب الإخوان المستقلين المؤيدين للجيش والدستور بالحجارة، فيما دخلت قوات الشرطة داخل الحرم الجامعي وقامت بتفريقهم بقنابل الغاز، وألقي القبض على ثمانية من طلاب الإخوان. وقالت المصادر الأمنية نفسها، إن «الشرطة الموجودة الآن داخل حرم جامعة القاهرة وغيرها من الجامعات لن تعتدي على أحد طالما أن الأوضاع آمنة والطلاب مسالمون بين بعضهم»، لافتة إلى أن «الشرطة تتدخل حال حدوث اشتباكات بين طلاب الإخوان والمستقلين فقط».
وانتشرت أمس، عشرات من عناصر البحث الجنائي داخل جامعة القاهرة، فيما دفعت أجهزة الأمن بمدرعات وتشكيلي أمن مركزي وعشرات من ضباط البحث والنظام داخل الجامعة لتأمين سير عملية الامتحانات. على جانب آخر، أمر النائب العام المصري المستشار هشام بركات أمس، بفتح تحقيقات موسعة في أحداث العنف التي شهدتها بعض محافظات مصر أول من أمس الجمعة، مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص بمحافظة القاهرة وآخر بالفيوم. وبحسب مصادر قضائية فإن «النيابة العامة تباشر التحقيق مع ما يزيد على 100 متهم من جماعة الإخوان المسلمين على مستوى مصر، متهمين بالقيام بأعمال شغب وعنف، والتعدي على قوات الأمن والأهالي بواسطة الأسلحة النارية وقنابل المولوتوف الحارقة».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة