الوكالة الذرية: لا تقدم في المباحثات النووية في طهران

المفتش الذي رفضت إيران دخوله خبير أميركي.. وصور أقمار صناعية تظهر انفجارات ضخمة ببارشين

مبعوث إيران إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية رضا نجفي يتحدث عبر الهاتف في مقر الوكالة بفيينا أمس (أ.ف.ب)
مبعوث إيران إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية رضا نجفي يتحدث عبر الهاتف في مقر الوكالة بفيينا أمس (أ.ف.ب)
TT

الوكالة الذرية: لا تقدم في المباحثات النووية في طهران

مبعوث إيران إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية رضا نجفي يتحدث عبر الهاتف في مقر الوكالة بفيينا أمس (أ.ف.ب)
مبعوث إيران إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية رضا نجفي يتحدث عبر الهاتف في مقر الوكالة بفيينا أمس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الذرية في فيينا أن مفتشيها الدوليين وإيران لم يتوصلوا لاتفاق حول سبل المضي قدما في التحقيق بشأن مشروعات الأسلحة النووية المحتملة. وجاء البيان بعد عودة مسؤولين بارزين من الوكالة من آخر جولة للمحادثات مع نظرائهم الإيرانيين في طهران، التي عُقدت بهدف تسليط الضوء على مشروعات البحث العلمي والتطوير المشتبه بها.
وقالت الوكالة التي تتخذ من فيينا مقرا لها إن «إيران لم تقترح أي إجراءات جديدة خلال الاجتماعات في طهران»، مضيفة أن المحادثات سوف تستمر، ولكن دون تحديد موعد لذلك.
وقال دبلوماسيون غربيون إن إيران تحتاج لتسريع التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إذا كانت ترغب في إبرام اتفاق قريبا مع القوى العالمية الـ6، يقضى برفع العقوبات الاقتصادية عن طهران مقابل وضع قيود صارمة على البرنامج النووي الإيراني.
وحددت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قائمة من 12 مسألة ترغب في مناقشتها، وتلقت معلومات من إيران بشأن بعض هذه المسائل.
ومع ذلك، تنكر إيران الاتهامات الغربية بأنها تسعى لتطوير قدرتها لإنتاج أسلحة نووية.. ولم تقترح إجراءات جديدة بشأن توضيح المسائل الباقية.
وتستمر محادثات منفصلة حول الاتفاق النووي مع إيران، يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين، في فيينا، بين وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ونظيره الأميركي جون كيري، والمنسقة العليا للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون. وكان وفد يقوده مساعد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية تيرو فارجورنتا أجرى، الثلاثاء والأربعاء، مباحثات في طهران، لتوضيح آخر نقطتين في سلسلة من الأسئلة التي تطرحها الوكالة على إيران في إطار اتفاق الشفافية.
وأوضح السفير الإيراني لدى الوكالة الدولية رضا نجفي، وفق ما ورد على موقع التلفزيون الرسمي، أن «خلال هذين اليومين ناقشنا كل المسائل الثنائية، لا سيما طريقة تطبيق الإجراءات التي جرى اتخاذها ومستقبل المباحثات». وأضاف أن «تلك المفاوضات كانت بنّاءة في جوهرها، وكانت أيضا مباشرة».
غير أن الوكالة الدولية قالت في بيان إن تلك «الاجتماعات التقنية» لم تسمح بتسوية نقطتين عالقتين، وأكدت أن «الوكالة وإيران ستواصلان المناقشات حول تلك النقطتين».
وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تنتظر قبل 25 أغسطس (آب) توضيحات حول احتمال وجود بعد عسكري للبرنامج النووي الإيراني لا سيما حول إمكانية «اختبار نوع خاص من المواد الشديدة الانفجار على نطاق واسع».
وفي رسالة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية نُشرت هذا الأسبوع على موقع الوكالة، أوضح نجفي أن إيران لم ترد في المهلة المحددة على تلك الأسئلة: «بسبب تعقيداتها ومعلومات ليس لها مصداقية وقلة الأدلة الدامغة المتوفرة لدى الوكالة». غير أن تلك الردود تُعد حاسمة من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي في نوفمبر (تشرين الثاني) مع الدول الكبرى في هذا الملف.
وبالموازاة مع مباحثاتها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تجري إيران مفاوضات مع مجموعة «5+1» (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين وألمانيا) من أجل إبرام اتفاق يضع حدا لأزمة ملفها النووي بحلول 24 نوفمبر.
وتؤكد إيران أن برنامجها مدني، وليس فيه أي بعد عسكري، لكن المجتمع الدولي يحاول التأكد من ذلك، منذ 12 سنة.
كذلك برر السفير الإيراني رفض تسليم تأشيرة دخول لأحد عناصر الوكالة من أجل القيام بزيارة تقنية إلى إيران في 31 أغسطس.
وقال إن «قانون الوكالة الدولية للطاقة الذرية ينص على أن إيران ليست مضطرة لمنح تأشيرة لأعضاء الوكالة. ورفضها منح رابع عضو في الوفد الذي ليس خبيرا التأشيرة حق سيادي لإيران». وتعرب إيران باستمرار عن قلقها من وجود عناصر من أجهزة الاستخبارات الغربية والإسرائيلية في الوكالة الدولية.
وأعربت الوكالة، مطلع سبتمبر (أيلول)، عن الأسف من ذلك الرفض، موضحة أنه «من المهم أن يتمكن أي عضو تعده الوكالة ذا خبرة أن يشارك في الأنشطة التقنية للوكالة في إيران».
لكن مصادر دبلوماسية في فيينا قالت إن مسؤول الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة الذي رفضت إيران دخوله أراضيها في الآونة الأخيرة ضمن فريق للتحقيق في أبحاثها النووية هو (على الأرجح) خبير أميركي في الأسلحة النووية.
وقالت الوكالة التي تتخذ من فيينا مقرا لها إن هذه هي المرة الثالثة التي ترفض فيها إيران منح عضو الفريق التأشيرة. وترفض الوكالة الكشف عن جنسية عضو الفريق أو خبرته.
لكن المصادر التي طلبت عدم الكشف عنها لحساسية الموضوع قالت، أمس، لـ«رويترز»، إنها تعتقد أن عضو الفريق النووي مواطن أميركي، وأنه خبير في الأسلحة الذرية. ورفضت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التعليق.
وجرت زيارة الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد حريق نشب، الأحد الماضي، في «ورشة إنتاج متفجرات» تابعة لوزارة الدفاع الإيرانية، شرق العاصمة، حيث كثير من المواقع العسكرية، وفق وسائل الإعلام المحلية.
ونفى مسؤول في الوزارة، أول من أمس، معلومات نشرتها وسائل الإعلام الأجنبية، تفيد بانفجار في قاعدة بارشين تشتبه الوكالة الدولية للطاقة الذرية في أنها احتضنت اختبارات قد تكون لها علاقة بالنووي.
لكن معهدا أمنيا أميركيا قال إنه رصد، عبر صور التقطت بالأقمار الصناعية، جزءا من مجمع عسكري إيراني ضخم وقع فيه انفجار أو حريق، مطلع الأسبوع.
ونقلت وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء، يوم الاثنين، عن هيئة التصنيع الدفاعي الإيرانية قولها إن عاملين اثنين قضيا في حريق بمصنع للمتفجرات، في منطقة تقع إلى الشرق من طهران.
وكان موقع «سهام نيوز» الإيراني المعارض قد وصف الحادث بأنه انفجار قوي وقع قرب مجمع بارشين العسكري الذي يبعد نحو 30 كيلومترا جنوب شرقي العاصمة. ولم ينسب الموقع معلوماته لأي مصدر، كما لا يمكن التحقق من المعلومات. وقال معهد العلوم والأمن الدولي (آي إس إي إس) الذي يتخذ من واشنطن مقرا له إنه حصل على صور التقطت بالأقمار الصناعية، بدا منها أن 6 مبانٍ في بارشين أصيبت بأضرار شديدة أو دُمّرت.
ومع ذلك لم تبين الصور التي اعتمد عليها المعهد إن كان بارشين حيث وقع الحادث هو نفسه موقع بارشين، الذي تعتقد الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة أنه من الممكن أن تكون إيران أجرت فيه تفجيرات قبل 10 سنوات يمكن أن تكون متصلة بتطوير قدرة عسكرية نووية.
وتريد الوكالة الدولية للطاقة الذرية زيارة بارشين، لكن إيران ترفض وتقول إن المجمع العسكري في بارشين منشأة عسكرية تقليدية، وإن برنامجها النووي سلمي. وتتهم إيران أعداءها بالسعي لتخريب برنامجها النووي.
وقال المعهد الأميركي إن تحليله للصور التي التُقطت في الـ7 والـ8 من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي يشير إلى انفجار وقع في جزء جنوبي من بارشين.
ولم تستبعد إسرائيل والولايات المتحدة القيام بعمل عسكري ضد إيران، إذا أخفقت الدبلوماسية في حل النزاع حول البرنامج النووي الإيراني، إذا لم تفلح الجهود التي تبذل لحل النزاع الدائر منذ 10 سنوات حول هذا البرنامج.



 زعيم كوريا الشمالية يفتتح حيا سكنيا لعائلات الجنود القتلى بالخارج

كيم يعانق أفراد أسرة أحد الجنود القتلى لدى افتتاح الحي السكني الجديد في بيونغيانغ (رويترز)
كيم يعانق أفراد أسرة أحد الجنود القتلى لدى افتتاح الحي السكني الجديد في بيونغيانغ (رويترز)
TT

 زعيم كوريا الشمالية يفتتح حيا سكنيا لعائلات الجنود القتلى بالخارج

كيم يعانق أفراد أسرة أحد الجنود القتلى لدى افتتاح الحي السكني الجديد في بيونغيانغ (رويترز)
كيم يعانق أفراد أسرة أحد الجنود القتلى لدى افتتاح الحي السكني الجديد في بيونغيانغ (رويترز)

ذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية اليوم الأحد (الاثنين بالتوقيت المحلي) أن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون حضر حفل افتتاح حي سكني جديد في بيونغيانغ مخصص لعائلات الجنود الذين قتلوا خلال العمليات العسكرية الخارجية.

وفي كلمة له، قال كيم إن الحي الجديد يرمز إلى «روح وتضحية» الجنود القتلى، مضيفا أن هذه المنازل تهدف إلى تمكين العائلات المكلومة من «الاعتزاز بأبنائهم وأزواجهم والعيش بسعادة». وذكر كيم أنه أمر ⁠بسرعة إنهاء المشروع «حتى ولو ‌قبل يوم واحد» من ​الموعد المقرر ‌على أمل أن يجلب ‌ذلك «بعض الراحة» لعائلات الجنود.

وبموجب اتفاق دفاع مشترك مع روسيا، أرسلت كوريا الشمالية في 2024 نحو 14 ‌ألف جندي للقتال إلى جانب القوات الروسية في ⁠أوكرانيا. وقالت ⁠مصادر من كوريا الجنوبية وأوكرانيا ودول غربية إن أكثر من ستة آلاف منهم قتلوا. كما أقامت كوريا الشمالية خلال الأشهر القليلة الماضية عدة مراسم لتكريم قتلاها في الحرب، من بينها تدشين مجمع تذكاري جديد في بيونغيانغ ​يضم منحوتات ​للجنود.


الصين تعفي البريطانيين والكنديين من تأشيرات الدخول

الرئيس الصيني شي جينبينغ يرحب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في العاصمة بكين يوم 29 يناير (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يرحب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في العاصمة بكين يوم 29 يناير (رويترز)
TT

الصين تعفي البريطانيين والكنديين من تأشيرات الدخول

الرئيس الصيني شي جينبينغ يرحب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في العاصمة بكين يوم 29 يناير (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يرحب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في العاصمة بكين يوم 29 يناير (رويترز)

أكدت الصين، الأحد، إعفاء مواطني بريطانيا وكندا من الحصول على تأشيرة دخول لزيارة أراضيها، اعتباراً من الثلاثاء 17 فبراير (شباط). وسبق لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والكندي مارك كارني، أن أعلنا هذا الإجراء عقب زيارة كل منهما إلى بكين في يناير (كانون الثاني)، سعياً لتعزيز العلاقات معها في ظلّ التقلب الذي تشهده مواقف الحليف الأميركي التقليدي في عهد دونالد ترمب.

إجراء مؤقت

أوضحت وزارة الخارجية الصينية أن «حملة جوازات السفر العادية من هذين البلدين سيمكنهم زيارة الصين من دون تأشيرة دخول لأغراض الأعمال، والسياحة، وزيارة الأقارب والأصدقاء، والتبادلات، أو العبور (ترانزيت) لمدة لا تتعدى 30 يوماً»، مشيرة إلى أن هذا الإجراء سيُعمل به حتى 31 ديسمبر (كانون الأول). ووضعت الوزارة هذا الإجراء في سياق «تسهيل إضافي للتبادلات بين الشعوب، بين الصين والبلدان الأخرى».

الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى ببكين يوم 16 يناير (د.ب.أ)

وكان ترمب حذّر في أواخر يناير من أن تعامل بريطانيا مع الصين «أمر خطير جداً»، وذلك عقب زيارة ستارمر إلى بكين، وعقده محادثات مع الرئيس الصيني شي جينبينغ. وأضاف: «الأمر الأكثر خطورة باعتقادي دخول كندا في علاقات تجارية مع الصين». وفي سياق متّصل، أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي استعداد بلاده لتعزيز علاقاتها مع كندا، بعد التوتر الذي شابها خلال الأعوام الماضية. وأتى هذا الموقف خلال لقاء جمع يي بنظيرته الكندية أنيتا أناند، على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، السبت. وأبلغ الوزير الصيني نظيرته بضرورة تعزيز البلدين علاقاتهما، بعيداً عن أي «تدخّل»، من دون أن يذكر الولايات المتحدة، بحسب بيان للوزارة. وأكّد وانغ أن «الصين مستعدة للعمل مع كندا على إزالة التدخل، وإعادة إطلاق التبادلات والتعاون في مجالات مختلفة». وكانت أوتاوا قد أكّدت في وقت سابق من فبراير، أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية.

مستوى شراكة جديد

إلى جانب لندن وأوتاوا، تعمل بكين على تعزيز علاقتها مع عواصم أوروبية، مستفيدةً من التوتر على ضفتي الأطلسي.

وأعرب وزير الخارجية الصيني للمستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال اجتماع بينهما السبت في ميونيخ، عن أمل بكين في الارتقاء بعلاقاتها مع برلين إلى «مستوى جديد».

جانب من اجتماع الجانبين الألماني والصيني في ميونيخ يوم 14 فبراير (رويترز)

وقال وانغ لميرتس، وفقاً لبيان صادر عن وزارته، إن «الصين ترغب في العمل مع ألمانيا من أجل التحضير للمرحلة التالية من التبادلات الرفيعة المستوى، وتعزيز التعاون العملي في مختلف القطاعات (...) والارتقاء بالشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين وألمانيا إلى مستوى جديد». وكان وانغ يي تحدث في اليوم السابق مع نظيره الألماني يوهان فاديفول، واصفاً التعاون الاقتصادي والتجاري بأنه «حجر الزاوية في العلاقات الثنائية». وخلال تبادل آخر مع فاديفول، شارك فيه وزير الخارجية الفرنسي أيضاً، سعى وانغ يي إلى تقديم الصين كشريك موثوق للاتحاد الأوروبي.

بكين تُحذّر

في المقابل، حذّر وزير الخارجية الصيني وانغ يي من أن أي محاولة أميركية «للتآمر» بهدف فصل تايوان عن الصين ستؤدي «على الأرجح إلى مواجهة». وتعتبر الصين أن تايوان جزء لا يتجزأ من البرّ الصيني، مؤكدة أن مبدأ «إعادة التوحيد» غير قابل للتفاوض، حتى لو استدعى ذلك استخدام القوة. وتقيم الولايات المتحدة علاقات دبلوماسية مع بكين، وليس مع تايبيه. لكن الجزيرة تعول على واشنطن بشكل رئيسي للتزود بالأسلحة.

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يلقي كلمة خلال مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير (رويترز)

وفي مداخلة خلال مؤتمر الأمن في ميونيخ، دعا وانغ يي واشنطن إلى سلوك مسار التعاون مع بكين. وقال: «ولكن ثمة مساراً آخر. مسار فكّ الارتباط والانفصال وقطع العلاقات مع الصين (...) وتشكيل فصائل ومجموعات مختلفة تستهدف الصين، وصولاً إلى التحريض والتآمر بهدف تقسيم الصين عبر تايوان، ما يعني تجاوز الخطوط الحمراء للصين». وحذّر قائلاً إن «هذا الأمر قد يؤدي على الأرجح إلى مواجهة بين الصين والولايات المتحدة». وسُئل الوزير الصيني عن الوضع في منطقة آسيا - المحيط الهادئ، فندّد مجدداً بتصريحات أدلت بها رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي، في سبتمبر (أيلول)، حول قضية تايوان. وكانت تاكايشي لمّحت إلى أن بلادها يمكن أن تتدخّل عسكرياً في حال تعرضت تايوان لهجوم، الأمر الذي اعتبرته بكين مساساً خطيراً بسيادتها. وإذ أشاد بألمانيا لكونها طوت تماماً صفحة النازية بعد الحرب العالمية الثانية، رأى وانغ يي أن اليابان تُشكّل «مثالاً مضاداً»، لافتاً إلى أن بعض مجرمي الحرب ما زالوا يحظون فيها بنوع من التمجيد، وأن «أشباح النزعة العسكرية» اليابانية المسؤولة عن ارتكاب فظائع في آسيا بين العامين 1930 و1940 «لم تختفِ».

المستشار الألماني لدى استقباله وزير الخارجية الصيني في ميونيخ يوم 14 فبراير (أ.ف.ب)

وقال إن «على جميع الدول المحبة للسلام أن تُوجّه تحذيراً إلى اليابان؛ إذا أرادت أن تعود إلى الخلف وتسلك هذا المسار، فلن تنال سوى الخسارة». وأضاف: «إذا أرادت أن تُجرّب حظّها مرة أخرى، فستتعرّض لهزيمة أسرع وأكثر إيلاماً». ولقضية تايوان حساسية خاصة في العلاقة بين بكين وطوكيو، وخصوصاً أن اليابان، القوة الاستعمارية السابقة، سيطرت على الجزيرة عام 1895 على حساب الإمبراطورية الصينية، قبل أن تعيدها إلى الحكومة الصينية عام 1945.


«روبوتات أكثر»... استراتيجية الصين لمواجهة المستقبل

الحكومة الصينية شجعت الشركات المحلية على تطوير روبوتات شبيهة بالبشر (رويترز)
الحكومة الصينية شجعت الشركات المحلية على تطوير روبوتات شبيهة بالبشر (رويترز)
TT

«روبوتات أكثر»... استراتيجية الصين لمواجهة المستقبل

الحكومة الصينية شجعت الشركات المحلية على تطوير روبوتات شبيهة بالبشر (رويترز)
الحكومة الصينية شجعت الشركات المحلية على تطوير روبوتات شبيهة بالبشر (رويترز)

وصل معدل المواليد في الصين إلى أدنى مستوى تاريخي له، ما يزيد المخاوف من حدوث صدمة اقتصادية كبيرة في العقود المقبلة، مع تقلص أعداد القوى العاملة الضخمة في البلاد، وزيادة عدد المتقاعدين، وفقاً لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

وتُظهر البيانات الصادرة الشهر الماضي أن سلسلة من السياسات التي اتخذتها السلطات الصينية لتحفيز الإنجاب -من مساعدات نقدية وإعفاءات ضريبية، إلى قوانين جديدة تُسهّل الزواج- لم تفلح حتى الآن في وقف هذا التراجع، لكن الصين تتطلع أيضاً إلى حل محتمل آخر: الروبوتات.

الزوّار يشاهدون روبوتاً في «مول الروبوت» ببكين الذي يُوصف بأنه أول متجر «4S» مخصص للروبوتات الشبيهة بالبشر (أ.ب)

وذكرت الشبكة أن الرئيس الصيني شي جينبينغ يشرف منذ سنوات على جهود تحديث قطاع التصنيع في البلاد، وذلك في إطار هدف بكين لتحويل الصين إلى قوة تكنولوجية متقدمة مكتفية ذاتياً، ويتزامن هذا التوجه الآن مع سعي بكين الحثيث لمعالجة إعادة التوازن السكاني، والذي يُهدد، في حال عدم معالجته، بانهيار نظام التقاعد، وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية للأسر، وانهيار الإنتاجية، ما يُؤدي إلى تراجع الثقة بالمؤسسات العامة والناتج الاقتصادي دفعة واحدة.

ويقول ستيوارت جيتل باستن، خبير الديموغرافيا في جامعة هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا: «إذا استمرت الصين على النهج نفسه الذي اتبعته خلال العشرين أو الثلاثين عاماً الماضية، فستواجه أزمة هائلة، بسبب التناقض بين نظامها السكاني ونظامها الاقتصادي، ولكن لماذا تفعل ذلك؟».

ويقول الخبراء إنه إذا أُديرت الصين بشكل جيد، فإن توجهها نحو الذكاء الاصطناعي -إلى جانب الجهود الأخرى- قد يُسهم بشكل كبير في منع تراجع النمو الاقتصادي بشكل حاد نتيجة التغيرات الديموغرافية، على الأقل لعقود مقبلة.

لكن إدارة التحول التكنولوجي المتقدم -الذي قد يؤدي إلى فقدان وظائف على المدى القصير وتغيير طبيعة العمل على المدى الطويل- تمثل تحدياً كبيراً للحكومات في جميع أنحاء العالم. ويزداد التعقيد في بلد يبلغ تعداد سكانه 1.4 مليار نسمة، بنى عقوداً من نموه على قوة عاملة ضخمة؛ حيث تتضاعف المخاطر بشكل خاص بالنسبة للحزب الشيوعي الحاكم، الذي ربط شرعيته بالاستقرار الاقتصادي، ويهدف إلى جعل الصين «دولة متقدمة متوسطة المستوى» خلال العقد المقبل.

ويقول الخبراء إن كيفية استعداد بكين الآن ستكون لها تداعيات طويلة الأمد على الاقتصاد العالمي وعلى الأجيال المقبلة، ولا يقتصر الأمر على محاولة وقف انخفاض معدلات المواليد.

وقال غوجون هي، أستاذ الاقتصاد في جامعة هونغ كونغ: «إذا تمكنت الصين من تحقيق مكاسب مستدامة في إنتاجية العمل من خلال الروبوتات والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، فسيكون بإمكانها الحفاظ على الإنتاج الصناعي، أو حتى زيادته، مع تقليل عدد العمال في المصانع».

وأضاف: «هذا يعني أن التكنولوجيا قادرة على التخفيف بشكل كبير، ولكن ليس القضاء تماماً، على الأثر الاقتصادي لتقلص القوى العاملة، خصوصاً في قطاع الإنتاج الصناعي».

وتابعت أن هذه الآثار ستختلف من قطاع لآخر، وستتطلب «مجموعة متكاملة من السياسات»، بدءاً من التعليم ووصولاً إلى الضمان الاجتماعي، لضمان تحقيق نتائج فعّالة.

روبوتات تقدم عروضاً ترفيهية بمناسبة السنة القمرية الجديدة في معرض بالعاصمة الصينية بكين (أ.ب)

ثورة الروبوتات

وتُعد الصين بالفعل أكبر سوق للروبوتات الصناعية في العالم، وموطناً لأكثر من نصف الروبوتات المُثبتة عالمياً بحلول عام 2024، وفقاً للاتحاد الدولي للروبوتات.

وفي جميع أنحاء البلاد، تعمل الأذرع الروبوتية بتناغم تام في عمليات اللحام والطلاء وتجميع المنتجات، ضمن خطوط إنتاج آلية بالكامل، أو حتى في المصانع «المظلمة»؛ حيث لا حاجة لإهدار الطاقة الكهربائية لتشغيل الإضاءة.

ويُمكّن مستوى تكنولوجيا العالي المصانع الصينية من إنتاج سيارات كهربائية متطورة وألواح شمسية بكميات كبيرة وبأسعار منخفضة، ما يُسهم في زيادة فائضها التجاري مع بقية العالم.

وتراهن بكين بقوة على الروبوتات الشبيهة بالبشر؛ حيث تعمل أكثر من 140 شركة صينية على تطويرها في مجال يحظى بدعم حكومي سخي، وحتى الآن، تظهر هذه الروبوتات الشبيهة بالبشر بشكل رئيسي كأمثلة على طموحات الصين التكنولوجية؛ حيث تُقدّم في عروض رقص جماعية على شاشات التلفزيون وفي مباريات ملاكمة ترويجية.

لكن بعضها قد جرى تجريبه بالفعل على خطوط التجميع، وفي مراكز الخدمات اللوجيستية، وفي المختبرات العلمية، ويقول مطوروها إنها لا تزال في طور التطوير، لكنها تقترب من تحقيق إنتاجية تُضاهي إنتاجية الإنسان في مهام مثل المناولة والفرز وفحص الجودة.

كل هذا جزء من مسعى حكومي شامل لضمان احتفاظ الصين بميزتها التنافسية في عصر التكنولوجيا المتقدمة وارتفاع تكاليف العمالة، كما هو موضح في خطة الحكومة «صنع في الصين 2025» الصادرة عام 2015، وهو العام نفسه الذي قررت فيه بكين إلغاء نظام «الطفل الواحد» المثير للجدل، والذي استمر لعقود.

ورغم أن أزمة النمو السكاني الوشيكة ربما لم تكن الدافع الرئيسي وراء هذه السياسة الصناعية، فقد صوّرت بعض الأصوات داخل الصين تكنولوجيا الروبوتات والذكاء الاصطناعي بوصفها أدوات للتخفيف من آثار هذه الأزمة السلبية.

روبوتات بشرية بالصين (رويترز)

شيخوخة السكان

وتتضمن الرؤية الرسمية استخدام الروبوتات ليس فقط كعمال في المصانع، بل أيضاً كمقدمي رعاية لكبار السن الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً، والذين يشكلون حالياً 23 في المائة من السكان، ومن المتوقع أن تتجاوز نسبتهم النصف بحلول عام 2100، وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة.

وتتفاقم الحاجة المُلحة لتوسيع أنظمة رعاية كبار السن بسبب إرث سياسة «الطفل الواحد»، التي خلقت جيلاً من الأطفال الوحيدين الذين سيتولون رعاية آبائهم دون وجود إخوة أو أخوات يشاركونهم العبء.

ودعت التوجيهات الحكومية الأخيرة إلى تطوير الروبوتات الشبيهة بالبشر وتقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين رعاية المسنين، بالإضافة إلى تطوير واجهات الدماغ والحاسوب، وروبوتات الهياكل الخارجية، وبدلات العطلات لمساعدة كبار السن الذين يعانون تراجع القدرات البدنية.

وتُسلط وسائل الإعلام الحكومية الضوء بانتظام على طموحات نشر الروبوتات الشبيهة بالبشر لمساعدة كبار السن في تقديم الرعاية على مدار الساعة، في محاولة لجعل مزيد من الناس يتقبلون الفكرة.

ومن المخاوف الأخرى نظام المعاشات التقاعدية المدعوم من الدولة، والذي يعتمد عليه عدد من كبار السن الصينيين. وتشير التوقعات إلى أنه قد يتحول إلى نظام يعاني عجزاً مع تقدم السكان في السن دون مزيد من الإصلاح.

لكن من غير المؤكد كيف ستسير الأمور بالضبط، ليس فقط بالنسبة لنظام التقاعد المُرهَق، بل للاقتصاد ككل، لا سيما في النصف الثاني من القرن عندما يتعمق التراجع الديموغرافي بشكل كبير.

والجانب الآخر من هذه العملة هو كيف سيؤثر التحول التكنولوجي على القوى العاملة، إذ إن زيادة إنتاجية أي بلد لا تعني بالضرورة زيادة فرص العمل، بل قد تعني ببساطة أن عدداً أقل من الناس يقومون بعمل أكثر.

وتواجه الصين بالفعل معضلة مزدوجة تتمثل في نقص العمالة في بعض القطاعات والبطالة في قطاعات أخرى. وحتى لو استطاعت الإنتاجية المعززة بالتكنولوجيا أن تُسهم في استقرار الاقتصاد مع مرور الوقت، فقد تُفاقم هذه الأزمة الاقتصادية في البداية.

وتتباين التقديرات حول عدد العمال الذين قد يُستغنى عنهم بسبب الذكاء الاصطناعي والروبوتات في الصين، لكن خبراء محليين قدروا أن هذه التكنولوجيا قد تؤثر على نحو 70 في المائة من قطاع التصنيع الصيني.

وفي الشهر الماضي، أعلن مسؤولون عن عزمهم إطلاق مجموعة من الإجراءات السياسية لمعالجة تأثير تبنيها السريع على الوظائف.

وبشكل عام، يؤكد الخبراء أن التكنولوجيا ليست سوى جزء واحد من مجموعة من التدابير، إلى جانب سياسات تشجيع الإنجاب، التي يمكن لبكين اتخاذها للتخفيف من الأثر الاقتصادي والاجتماعي للتحول الديموغرافي المتزايد.