اليمن: «اتفاق الرياض» سيفتح صفحة جديدة نحو استكمال استعادة الدولة

المخلافي قال لـ«الشرق الأوسط» إن الحوثيين يعيشون حالة ترقب وقلق بسبب تداعي المشروع الإيراني في المنطقة

وزن طفل يمني في عيادة طبية تشرف عليها منظمة إنسانية في مدينة الحديدة الساحلية أمس (أ.ف.ب)
وزن طفل يمني في عيادة طبية تشرف عليها منظمة إنسانية في مدينة الحديدة الساحلية أمس (أ.ف.ب)
TT

اليمن: «اتفاق الرياض» سيفتح صفحة جديدة نحو استكمال استعادة الدولة

وزن طفل يمني في عيادة طبية تشرف عليها منظمة إنسانية في مدينة الحديدة الساحلية أمس (أ.ف.ب)
وزن طفل يمني في عيادة طبية تشرف عليها منظمة إنسانية في مدينة الحديدة الساحلية أمس (أ.ف.ب)

عقدت الحكومة اليمنية أمس اجتماعاً استثنائياً برئاسة رئيس الوزراء معين عبد الملك، استعرضت فيه تطورات الأوضاع الراهنة في ضوء المستجدات الأخيرة، خاصة ما يتعلق بـ«اتفاق الرياض» المقرر توقيعه اليوم الثلاثاء، والتطلعات المعقودة عليه في بدء صفحة جديدة نحو استكمال استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي وإجهاض المشروع الإيراني في اليمن.
وعبّر مجلس الوزراء عن مباركته لـ«اتفاق الرياض» وما بذله الأشقاء في المملكة العربية السعودية من جهود استثنائية لاحتواء الأحداث الأخيرة في عدن وتم في ضوئها التوصل لهذا الاتفاق لتعزيز وحدة الصف الوطني في مواجهة المشروع الإيراني واستكمال استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي في ضوء المرجعيات الثلاث المتوافق عليها محلياً والمؤيدة دولياً التي وضعت جميعها حلولاً جوهرية للقضية الجنوبية العادلة عبر الشراكة الحقيقية بعيداً عن منطق الاستئثار والوصاية، مؤكداً دعمه ووقوفه إلى جانب القيادة السياسية ممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية، وصولاً إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن المبني على المرجعيات الثلاث، واستكمال إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وتفعيل نشاطها لخدمة المواطنين على امتداد الوطن.
وشدد مجلس الوزراء على أن مواجهة التحديات القديمة والجديدة تمثل ثمناً مناسباً للإنجاز الذي نتطلع إليه جميعاً في الانتقال إلى بر الأمان بالشراكة والتعاون الكامل مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة للحفاظ على عروبة وهوية اليمن وإجهاض المشاريع الدخيلة، بما يحافظ على استمرار دور اليمن كصمام أمان للجوار الخليجي والمنطقة العربية.
وعبر عن الشكر باسم الحكومة والشعب اليمني للمملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، ونائب وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، وللحكومة والشعب السعودي الشقيق على وقفتهم الأخوية الصادقة إلى جانب اليمن في مختلف الظروف والأحوال.
وأكد المجلس أن «الوطن ضاق ذرعاً بالصراعات الجانبية، وأنه أحوج ما يكون اليوم إلى الأمل الذي يشعره بقرب انتهاء كابوس الانقلاب الحوثي الجاثم على صدره، الأمر الذي يستدعي من جميع الأطراف والمكونات السياسية والاجتماعية إلى تغيير سلوكها ومنهجها بما يتفق مع الأولويات الملحة للوطن والشعب اليمني في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة من تاريخهما، والكف عن التمحور حول المصالح الذاتية للمكون، والعمل على تصحيح التصورات الخاطئة بشأن الغايات السامية في استكمال استعادة الدولة والتوجه نحو بناء اليمن الاتحادي الجديد الذي يتسع لكل أبنائه».
وأطلع رئيس الوزراء، أعضاء المجلس خلال الاجتماع، على مضامين اتفاق الرياض والمشاورات التي قادت إليه والتعاطي الإيجابي والمسؤول والحريص للقيادة السياسية ممثلة بالرئيس هادي مع الجهود السعودية لاحتواء ما جرى في عدن. وأكد أن الاتفاق سيؤسس لمرحلة جديدة من حضور الدولة ومؤسساتها وواحدية القرار العسكري والأمني تحت سلطة الحكومة، ما سينعكس إيجاباً على تطبيع الأوضاع في المناطق المحررة والتسريع باستكمال تحرير بقية المناطق الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي المدعومة إيرانياً. أفاد مسؤول يمني رفيع بأن «اتفاق الرياض» المرتقب توقيعه بين الحكومة اليمنية الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي، سوف يعيد تقديم الشرعية للمجتمع اليمني والعربي والدولي بصورة أفضل تعزز حضورها ومعركتها في مواجهة التمرد الحوثي واستعادة الدولة، إلى جانب إسهامه في توحيد الصف اليمني لمواجهة الانقلاب الحوثي.
بدوره، قال عبد الملك المخلافي مستشار الرئيس اليمني ووزير الخارجية الأسبق، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «اتفاق الرياض سيشكل نقلة مهمة في عمل الحكومة والتحالف العربي لدعم الشرعية. الاتفاق ليس فقط حلا لمشكلة ظهرت في أغسطس (آب) الماضي أثناء التمرد الانتقالي على الحكومة الشرعية، لكنه أيضاً إجراء إصلاحات واسعة في عمل الشرعية وتحديد جديد لضرورة توجيه السلاح نحو الهدف الأساسي مواجهة الانقلاب الحوثي».
وبحسب مستشار الرئيس اليمني «هنالك تعويل كبير على هذا الاتفاق بأن يحدث نقلة مهمة في علاقات كل الأطراف المؤيدة للشرعية بما فيها المجلس الانتقالي، وسيحسن الخدمات والأوضاع الاقتصادية في المناطق المحررة، ويعيد عدن للهدف الأساسي الذي حدد لها باعتبارها عاصمة مؤقتة ومكانا لانطلاق عمل كل أجهزة الدولة وتحديد الهدف في محاربة الانقلاب الحوثي». واعتبر المخلافي أن وجود قوات التحالف بقيادة السعودية على الأرض والإشراف المباشر على هذا الاتفاق يشكل ضمانة حقيقية لتنفيذ الاتفاق بما في ذلك الشق المهم المتعلق بإعادة دمج القوات المسلحة وأجهزة الأمن تحت قيادة وزارتي الداخلية والدفاع.
ويرى المخلافي أن أبرز التحديات التي قد تواجه «اتفاق الرياض» تتمثل في مدى ارتفاع الموقعين على الاتفاق لمستوى المصداقية في التنفيذ، والاقتناع بأن هذا هو الخيار الأساسي والصحيح والسليم، إلى جانب المصالح التي ترتبت على مجموعات السلاح ووجود أكثر من جهة تمتلك السلاح بعيداً عن الالتزام بالقوانين والتي قد تعيق التنفيذ للحفاظ على مصالحها. وتابع: «الاتفاق ليس انتصاراً أو هزيمة لطرف، وإنما هو انتصار لمعركة اليمن واستعادة دولته والأمن والاستقرار».
وفي رده على سؤال حول ما إذا كان «اتفاق الرياض» يشكل حجر أساس لتسوية شاملة للصراع اليمني خلال الفترة القادمة، أشار وزير الخارجية اليمني الأسبق إلى أن الحوثيين ما زالوا غير جاهزين للسلام، وقال: «ما زلت أعتقد أن الميليشيات الحوثية ليست جاهزة للسلا. مع ذلك الاتفاق يؤكد أن الأساس في أي اتفاق لاستعادة الأمن والاستقرار في اليمن هو الالتزام بالمرجعيات، وأن الدولة هي المالك الوحيد للسلاح. إذا التزم الحوثيون بما جاء في هذا الاتفاق يمكن تحقيق السلام، وإن كانت المتغيرات والوضع الذي يتعرض له المشروع الإيراني الداعم للحوثي بما فيها الانتفاضات في العراق ولبنان، وانتقلت المواجهة إلى اليمن، فإن الحوثي يمكن أن يتراجع كثيراً عن مشروعه الذي اعتمد حتى الآن على الدعم الإيراني».
ويؤكد مستشار الرئيس اليمني إلى أن الحوثيين يعيشون حالياً حالة قلق وترقب كون المشروع الإيراني يتعرض لمواجهة حقيقية في المنطقة. وأضاف «المشروع الحوثي قام منذ البداية بناء على توسع المشروع الإيراني العدواني ضد الأمة العربية، هم الآن في حالة ترقب لما يحدث، هزيمة المشروع الإيراني في لبنان والعراق سيدفع الحوثيين للتفكير كثيراً للتراجع، وأنه لا يمكنهم أن يكونوا بعيداً عن محيطهم العربي».
وكان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أكد خلال استقباله أمس ممثلي المكونات الجنوبية في الرياض، على أهمية القضية الجنوبية باعتبارها جوهر السلام والاستقرار في اليمن.
ونقلت المصادر الرسمية أن هادي التقى بقيادات ومرجعيات عدد من المكونات الجنوبية ممثلة بالحراك المشارك والائتلاف الجنوبي وقيادة المقاومة الجنوبية، والحراك السلمي وحركة النهضة ومرجعيات حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع، والحراك الثوري والهيئة الشرعية الجنوبية. وقال الرئيس هادي: «لقد عملنا من أجل ذلك مبكراً، وأعطينا القضية الجنوبية حقها من الرعاية والاهتمام من خلال مخرجات الحوار الوطني التي أنصفت المحافظات الجنوبية والوطن بشكل عام عبر الشراكة الحقيقية التي ترعى وتحفظ حقوق الجميع بعيداً عن الوصاية والمركزية المفرطة والتوجه نحو بناء اليمن الاتحادي الجديد».
وذكرت وكالة «سبأ» أن الرئيس هادي «أكد دور جميع القيادات الجنوبية ونضالها وتضحياتها ومواقفها الوطنية في تبني قضيتها لإيجاد الحلول والمعالجات المنصفة لها، والتي أكد عليها وساندها الشعب في الشمال والجنوب، باعتبارها تمثل قضية رئيسية ومهمة في استقرار وأمن البلد، وتؤسس لمرحلة مهمة من الاستقرار والبناء والسلام».
وأوردت المصادر الرسمية أن الرئيس هادي «وضع الجميع أمام مستجدات الأوضاع الراهنة وجهود المملكة العربية السعودية لتجاوز تداعيات أحداث عدن الأخيرة، وما أحدثته من شرخ في إطار النسيج المجتمعي»، مثمناً جهود المملكة في مختلف المجالات ورعايتها للقاءات في جدة والرياض وما تمخض عن هذه اللقاءات من اتفاق بما يعزز وحدة الصف الوطني في إطار اليمن الاتحادي الجديد، واستكمال مشروع إنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية الإيرانية.
وأكد هادي أن الدولة «حاضنة للجميع ولن يستثنى أحد في إطار الشرعية والثوابت الوطنية والمرجعيات الثلاث».
ونسبت وكالة «سبأ» إلى ممثلي المكونات الجنوبية أنهم «أكدوا أنهم سيظلون مساندين للرئيس هادي وصولاً إلى تحقيق السلام والوئام في اليمن المبني على المرجعيات الثلاث والثوابت الوطنية التي تحفظ حقوق الجميع، وفي إطار يمن اتحادي آمن وعادل ومستقر».
وشدد الحاضرون على «أن الجنوب لكل أبنائه ولا يمكن اختزاله في تيار أو مكون أو فصيل ما». وأوضحوا أن «هناك أصواتا صامتة وأخرى مستقلة، ومن الإجحاف مصادرة حقها أو التحدث باسمها ممن يدعي تمثيل الجنوب باعتبار القضية الجنوبية قضية محورية، وحلها في إطار اليمن الاتحادي هو الخيار الكفيل بإنهاء الصراعات».
وكان وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني أكد في تصريحات رسمية سابقة أن مراسم التوقيع الرسمي على ‎اتفاق الرياض سيتم الثلاثاء 5 نوفمبر (تشرين الثاني) برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وحضور ولي العهد السعودي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، وحضور الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية وقيادات الدولة والحكومة والأحزاب والشخصيات السياسية والاجتماعية والأشقاء والأصدقاء.


مقالات ذات صلة

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

تعمل الولايات المتحدة مع السعودية ودول أخرى على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي؛ لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للحوثيين...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس) p-circle

تحليل إخباري «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

يرى محللون أن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قالت الأمم المتحدة إن الأحداث الأخيرة أدت إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع الشهر (أ.ب) p-circle

خاص الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

قالت الأمم المتحدة إن وتيرة النزوح في اليمن تصاعدت بشكل ملحوظ منذ بداية الشهر الحالي، كاشفةً عن نزوح أكثر من 100 ألف شخص، توجّه معظمهم إلى محافظتي تعز ولحج.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص حذر وزير الداخلية اليمني من أن إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين (تركي العقيلي) p-circle

خاص وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: إيران تسعى إلى «عسكرة باب المندب» عبر الحوثيين

حذّر وزير الداخلية اليمني من مساعٍ إيرانية لتحويل مضيق باب المندب إلى منطقة نفوذ عسكري طويلة الأمد، عبر نقل خبرة «عسكرة الممرات البحرية».

عبد الهادي حبتور (الرياض)

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

كثَّفت القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية والمدفعية ضد جماعة الحوثيين في محافظة تعز، بالتزامن مع استمرار المواجهات على امتداد الجبهات الغربية والجنوبية والشرقية للمحافظة، من دون تسجيل تغيير ميداني رئيسي في خريطة السيطرة خلال الساعات الأخيرة، وفق مصادر عسكرية وإعلامية حكومية.

واستهدفت مقاتلات القوات الحكومية، الأحد، مواقع وتجمعات وتعزيزات حوثية في مناطق متفرقة من تعز، في حين قالت القوات المشاركة في المعارك إنها أحبطت محاولات تسلل حوثية في عدد من الجبهات، بينما امتدت الضربات إلى مواقع أخرى في لحج قرب باب المندب.

وأفادت مصادر عسكرية ومحلية بأن الغارات الجوية استهدفت مواقع حوثية وتجمعات في شرق مدينة تعز، بعد وصول تعزيزات بشرية وعسكرية للجماعة. كما استهدفت الغارات -وفق المصادر نفسها- معسكراً وعربات حوثية في مفرق ماوية، ومواقع في جبهة الأكبوش في الجنوب الشرقي، فضلاً عن رتل تعزيزات في شارع الستين شمال مدينة تعز.

وكانت القوات الحكومية قد أعلنت أن غاراتها خلال الساعات الماضية استهدفت رتل إمداد في شارع الستين بتعز، وتعزيزات في منطقة حنة بمديرية الوازعية غرب المحافظة، ومواقع ومخازن أسلحة وذخائر وصواريخ في مفرقَي ماوية والذكرة شرقاً، إضافة إلى تجمع حوثي في منطقة السويداء بمديرية حيفان جنوباً.

جندي من الجيش اليمني في خط النار حيث المواجهات مع الحوثيين (إعلام عسكري)

وقالت المصادر العسكرية إن الغارات أسفرت عن تدمير آليات وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين، بينهم قيادات ميدانية، من دون تقديم أرقام مستقلة يمكن التحقق منها بشأن حجم الخسائر.

وفي موازاة الطيران الحربي، استخدمت القوات الحكومية الطائرات المُسيَّرة لاستهداف أوكار وآليات وتجمعات حوثية في عدد من جبهات القتال، في مؤشر على تكثيف استخدام الضربات الجوية لمواجهة التحركات العسكرية للجماعة وتعزيزاتها.

محاولات تسلل

على الأرض، قالت قيادة محور تعز، إن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل حوثية في جبهة الأحطوب بمديرية جبل حبشي غرب تعز، واستهدفت عناصر الجماعة أثناء محاولتهم الاقتراب من مواقعها في منطقة حذران.

كما قصفت القوات الحكومية آلية حوثية بقذيفة «هاون» في جبهة الكدحة، واستهدفت تجمعات للجماعة في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة.

وتأتي هذه التطورات في وقت بقيت فيه جبهات تعز ولحج وباب المندب في حالة استنفار مرتفع، مع استمرار الهجمات والهجمات المضادة حول المرتفعات والمواقع المتقدمة؛ خصوصاً في محاور جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن.

جنود من القوات الحكومية اليمنية يتصدون للهجمات الحوثية في تعز (إعلام عسكري)

ولم تظهر -وفق المعطيات الميدانية المتاحة- مؤشرات على تقدم حوثي جديد؛ إذ بقيت المواجهات مركزة في المناطق الأمامية والمرتفعات المحيطة بجبل نُمان، في حين تواصلت المحاولات الحوثية لاستعادة أجزاء من المواقع التي خسرتها في هذا المحور.

وفي كهبوب، على الطريق المؤدي إلى باب المندب، قالت قوات العمالقة الجنوبية إنها استهدفت تجمعات وآليات حوثية، ودمرت آلية مدرعة، ما أدى إلى مقتل من كانوا على متنها، بينما استمرت المواجهات في جبهة الوازعية والمضاربة.

اتساع رقعة المواجهة

تكشف طبيعة الضربات خلال اليومين الأخيرين عن امتداد المواجهة من الخطوط الأمامية إلى مواقع الإمداد والتجمعات والمعسكرات ومخازن الأسلحة، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية اليمنية الحد من قدرة الحوثيين على دفع تعزيزات جديدة إلى جبهات تعز ولحج.

وتشمل مناطق الاستهداف مفرق ماوية والذكرة شرق تعز، والحوبان، وشارع الستين شمال المدينة، وحيفان جنوباً، والوازعية غرباً، إلى جانب مواقع في محافظة إب المجاورة.

وبذلك لم تعد المعارك محصورة في الاشتباكات المباشرة على المرتفعات؛ بل باتت خطوط الإمداد والتحركات العسكرية الحوثية هدفاً متكرراً للضربات الجوية.

وفي المقابل، واصل الحوثيون محاولاتهم للضغط على عدد من الجبهات؛ خصوصاً في المحاور الغربية التي تكتسب أهمية بسبب قربها من الطريق المؤدي إلى مناطق الساحل وباب المندب؛ حيث يسعون لتأمين مكاسبهم.

وتأتي كثافة العمليات العسكرية في ظل مؤشرات على ارتفاع خسائر الحوثيين البشرية؛ حيث أقرت الجماعة بمقتل مجد الدين حميد الحمزي، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشغل منصب رئيس عمليات اللواء الثالث صواريخ، إلى جانب عدد من مرافقيه، بعد معارك شهدتها جبهات الساحل الغربي.

وفي أحدث مؤشرات الخسائر، أفادت بيانات رصد يمنية بأن وسائل الإعلام والمنصات التابعة للحوثيين أعلنت خلال سبتمبر (أيلول) الحالي تشييع 422 من عناصر الجماعة، بينهم ضباط وقيادات عسكرية.

وأشارت المصادر التي أعدت الرصد إلى أن الرقم لا يمثل إجمالي الخسائر الفعلية، بسبب عدم إعلان الحوثيين بصورة منتظمة عن جميع قتلاهم، فضلاً عن تأخر تشييع بعض القتلى أو دفنهم بعيداً عن التغطية الإعلامية، وعدم إدراج الجثامين الموجودة في المستشفيات أو مناطق القتال ضمن قوائم الرصد.

وفي يوم واحد (الجمعة الماضي) تحدثت المصادر عن تشييع 60 من قتلى الجماعة في جبهات مختلفة، في وقت تركزت فيه الخسائر بصورة خاصة على جبهات تعز ولحج، حسب تقارير محلية.

وترافقت هذه المعارك مع تقارير عن بقاء جثث مقاتلين في بعض مناطق القتال، وسط مناشدات محلية لـ«الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» للتدخل وانتشالها، خشية انعكاسات إنسانية وبيئية.


قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)
60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)
TT

قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)
60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)

تواجه المنظومة الصحية في اليمن ضغوطاً متصاعدة مع اتساع نطاق التصعيد الحوثي، وتدفق عشرات آلاف النازحين عبر 8 محافظات، في وقت تتراجع فيه قدرة المرافق الطبية على التعامل مع الإصابات والاحتياجات الطارئة، وسط تحذيرات من ارتفاع مخاطر انتشار الأمراض الوبائية نتيجة الاكتظاظ وتعطل الخدمات الأساسية.

وتكثّف منظمة الصحة العالمية استعداداتها لمواجهة مزيد من التدهور في الوضع الصحي والإنساني، محذرة بأن النزوح، والاكتظاظ، وتعطّل الخدمات الصحية الأساسية، قد تؤدي إلى زيادة مخاطر انتشار الكوليرا والإسهال المائي الحاد والحصبة وحمى الضنك والدفتيريا، إلى جانب تفاقم سوء التغذية.

وأفادت المنظمة، في أحدث تقاريرها، بأنه أُبلغ عن أكثر من 18 ألف حالة اشتباه في الإصابة بالحصبة منذ بداية العام الحالي، بينها 106 حالات وفاة مرتبطة بالمرض، إضافة إلى تسجيل 390 حالة إصابة بالدفتيريا و13 وفاة.

فارّون من هجمات الحوثيين يعيشون ظروفاً تفتقر إلى أدنى المتطلبات (إعلام محلي)

وتحمل محافظة مأرب العبء الأكبر من حيث إجمالي عدد الضحايا، وفق البيانات الواردة في التقرير، بـ1690 حالة، تليها تعز والساحل الغربي بـ1349 حالة. كما برزت لحج بوصفها أعلى الجبهات نشاطاً خلال الفترة الأخيرة التي يغطيها التقرير، مع تسجيل 284 إصابة بين 13 و18 سبتمبر (أيلول) الحالي؛ الأمر الذي فرض ضغوطاً إضافية على المستشفيات وخدمات علاج الإصابات ونظم الإحالة الطبية.

وأكدت «المنظمة» أن التصعيد الأخير أدى إلى نزوح عشرات آلاف الأشخاص عبر 8 محافظات، كثير منهم من أسر سبق أن عانت النزوح؛ مما يزيد صعوبة حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.

60 %

تأتي موجة الاحتياجات الجديدة في وقت يكافح فيه النظام الصحي اليمني لتلبية الاحتياجات القائمة أصلاً. ومن بين 5415 وحدة لتقديم الخدمات الصحية خضعت للتقييم من حيث الجاهزية والتشغيل، تعمل 60 في المائة منها بكامل طاقتها، بينما تعمل 35 في المائة بشكل جزئي، في حين توقفت 4 في المائة عن العمل تماماً.

ولا تتوفر خدمات الرعاية الشاملة للإصابات الجسدية الحادة سوى في 6 في المائة من المرافق التي شملها التقييم؛ مما يزيد الضغوط على المرافق القادرة على استقبال المصابين، خصوصاً في المناطق القريبة من خطوط المواجهة.

مخاوف من انتشار الأوبئة بين النازحين في ظل محدودية الخدمات الصحية (إعلام محلي)

وتعمل «منظمة الصحة العالمية» مع وزارة الصحة العامة والسكان وشركاء «مجموعة الصحة» في اليمن لضمان استمرار الخدمات الصحية المنقذة للحياة، وتعزيز قدرات المستشفيات وفرق الطوارئ على التعامل مع الأعداد المتصاعدة من الإصابات وحالات النزوح والاحتياجات الصحية الأخرى.

وتتمحور جهود «المنظمة» في التأهب والاستجابة حول 3 سيناريوهات للطوارئ تغطي 11 محافظة، مع العمل على توسيع قدرات علاج الإصابات والجراحات، وتعزيز خدمات الإسعاف والإحالة الطارئة، ونشر فرق طوارئ إضافية، والحفاظ على مخزون احتياطي من المستلزمات الصحية الحيوية يكفي 60 يوماً.

كما تعمل «المنظمة» على إنشاء ممرات بديلة للإمداد والإحالة تحسباً لتعطل المسارات القائمة، وتستعد لاحتمال حدوث مزيد من التدهور من خلال التخزين المسبق لمستلزمات الطوارئ وتجهيز مدينة المكلا لتكون مركزاً لوجستياً ومحوراً للاستجابة.

وتشمل الاستعدادات أيضاً تعزيز مسارات الإمداد عبر حضرموت وسلطنة عُمان، والتخطيط للتعامل مع احتمالات النزوح واسع النطاق وما يرتبط به من احتياجات صحية.

أهمية إضافية

تكتسب هذه الإجراءات - وفق البيانات الأممية - أهمية إضافية مع تدهور طرق الوصول ومسارات الإحالة. فقد توقف وصول الشركاء من عدن إلى الساحل الغربي، بينما أصبح الوصول إلى التربة ومدينة تعز صعباً، في حين يجري نقل المصابين من جبهة لحج، التي تشهد تصاعداً في العمليات، عبر محور لحج - عدن إلى المستشفيات التي تستقبل الحالات في العاصمة المؤقتة.

وقال سيد جعفر حسين، ممثل «منظمة الصحة العالمية» في اليمن، إن النظام الصحي في البلاد يتحمل أعباء هائلة، وإن التصعيد الأخير يفرض ضغوطاً إضافية على المستشفيات والعاملين الصحيين والخدمات المنقذة للحياة.

وأضاف أن أولويات «المنظمة» تتمثل في ضمان استمرار حصول المتضررين من التصعيد على الرعاية الصحية الأساسية والطارئة، مشيراً إلى أن تحقيق ذلك يتطلب حماية سبل الوصول إلى الخدمات الصحية، وضمان استمرار تدفق الإمدادات الحيوية، وتعزيز قدرات المستشفيات وأنظمة الإحالة، قبل أن تتفاقم الاحتياجات بصورة أكبر.


أسلحة حوثية - إيرانية تهدد الطيران المدني

نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)
نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)
TT

أسلحة حوثية - إيرانية تهدد الطيران المدني

نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)
نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)

حذَّر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، سلطات الطيران المدني وشركات الطيران الدولية من التطور الذي كشف عنه الجيش في بلاده. وقال إن الخطر يمتد إلى طبيعة الأسلحة ومواقع إطلاقها، خصوصاً مع توجيهها من مناطق الحوثيين نحو مسارات جوية دولية.

وكانت القوات المسلحة اليمنية أصدرت تحذيراً من تطور عسكري قالت إنه يهدِّد سلامة الطيران المدني والمسارات الجوية الدولية جنوب البحر الأحمر، بعد رصدها استخدام جماعة الحوثيين أسلحة دفاع جوي إيرانية جرى تحويلها، وفقاً للجيش اليمني، إلى صواريخ «جوالة» تُطلق من محافظة الحديدة باتجاه مسارات الطيران الدولية.

وقال المتحدث الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات رصدت أخيراً استخدام الحوثيين هذه الأسلحة «بتقنيات وتكتيكات مبتكرة»، مشيراً إلى أن الصاروخ الواحد يستطيع البقاء في حالة تجوال لمدة تصل إلى 25 دقيقة، ويعمل بنظام التتبع الحراري لمهاجمة مصادر الحرارة.

وأوضح النزيلي، في بيان رسمي، أن هذه الأسلحة لا تملك، وفق المعلومات التي أوردها، قدرة على التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية، ما يجعل استخدامها باتجاه المسارات الجوية الدولية تهديداً مباشراً للطائرات المدنية والمسافرين، بما في ذلك طائرات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والإغاثية التي تستخدم أجواء اليمن والمنطقة.

ويرى الجيش اليمني أن خطورة هذه الأسلحة لا ترتبط بقدراتها الفنية وحدها، وإنما بمواقع استخدامها واتجاه إطلاقها، إذ قال النزيلي إنها تُطلَق من مناطق خاضعة للحوثيين في محافظة الحديدة باتجاه المسارات الجوية الدولية جنوب البحر الأحمر.

وحذَّر من أن تحويل المجال الجوي في المنطقة إلى نطاق تهديد للطائرات المدنية يتجاوز، وفق وصفه، نطاق الخطر داخل اليمن، ويمس سلامة الملاحة الجوية الدولية، داعياً منظمة الطيران المدني الدولي والاتحاد الدولي للنقل الجوي إلى اتخاذ إجراءات للتعامل مع المخاطر المحتملة.

تحذير من كارثة جوية

وذَكّر الإرياني بحادثة إسقاط الطائرة الأوكرانية «PS752» في طهران عام 2020، التي أسفرت عن مقتل 176 شخصاً، بوصفها سابقة مرتبطة باستخدام أنظمة دفاع جوي قرب حركة الطيران المدني. ودعا منظمة الطيران المدني الدولي وسلطات سلامة الطيران وشركات الطيران إلى إدراج التطور الذي تحدَّث عنه الجيش اليمني ضمن تقييمات المخاطر الخاصة بالمسارات الجوية في المنطقة.

ويأتي هذا التحذير في وقت تزداد فيه المخاطر الحوثية المرتبطة بالمجالين البحري والجوي حول البحر الأحمر. وتقول الحكومة اليمنية إن انتقال الخطر إلى المسارات الجوية يضيف بعداً جديداً إلى تداعيات الصراع، خصوصاً إذا ثبت استخدام أسلحة ذات توجيه حراري بالقرب من حركة الطيران المدني.

ودعا الإرياني المجتمع الدولي إلى التَّحرُّك قبل وقوع حادث جوي، محذِّراً من أن تداعيات التهديد المحتمل لا تقتصر على الطائرات التجارية، وإنما تشمل أيضاً الرحلات التابعة للأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية التي تعتمد على المجال الجوي في عملياتها داخل اليمن والمنطقة.