اليمن: «اتفاق الرياض» سيفتح صفحة جديدة نحو استكمال استعادة الدولة

المخلافي قال لـ«الشرق الأوسط» إن الحوثيين يعيشون حالة ترقب وقلق بسبب تداعي المشروع الإيراني في المنطقة

وزن طفل يمني في عيادة طبية تشرف عليها منظمة إنسانية في مدينة الحديدة الساحلية أمس (أ.ف.ب)
وزن طفل يمني في عيادة طبية تشرف عليها منظمة إنسانية في مدينة الحديدة الساحلية أمس (أ.ف.ب)
TT

اليمن: «اتفاق الرياض» سيفتح صفحة جديدة نحو استكمال استعادة الدولة

وزن طفل يمني في عيادة طبية تشرف عليها منظمة إنسانية في مدينة الحديدة الساحلية أمس (أ.ف.ب)
وزن طفل يمني في عيادة طبية تشرف عليها منظمة إنسانية في مدينة الحديدة الساحلية أمس (أ.ف.ب)

عقدت الحكومة اليمنية أمس اجتماعاً استثنائياً برئاسة رئيس الوزراء معين عبد الملك، استعرضت فيه تطورات الأوضاع الراهنة في ضوء المستجدات الأخيرة، خاصة ما يتعلق بـ«اتفاق الرياض» المقرر توقيعه اليوم الثلاثاء، والتطلعات المعقودة عليه في بدء صفحة جديدة نحو استكمال استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي وإجهاض المشروع الإيراني في اليمن.
وعبّر مجلس الوزراء عن مباركته لـ«اتفاق الرياض» وما بذله الأشقاء في المملكة العربية السعودية من جهود استثنائية لاحتواء الأحداث الأخيرة في عدن وتم في ضوئها التوصل لهذا الاتفاق لتعزيز وحدة الصف الوطني في مواجهة المشروع الإيراني واستكمال استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي في ضوء المرجعيات الثلاث المتوافق عليها محلياً والمؤيدة دولياً التي وضعت جميعها حلولاً جوهرية للقضية الجنوبية العادلة عبر الشراكة الحقيقية بعيداً عن منطق الاستئثار والوصاية، مؤكداً دعمه ووقوفه إلى جانب القيادة السياسية ممثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية، وصولاً إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن المبني على المرجعيات الثلاث، واستكمال إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وتفعيل نشاطها لخدمة المواطنين على امتداد الوطن.
وشدد مجلس الوزراء على أن مواجهة التحديات القديمة والجديدة تمثل ثمناً مناسباً للإنجاز الذي نتطلع إليه جميعاً في الانتقال إلى بر الأمان بالشراكة والتعاون الكامل مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة للحفاظ على عروبة وهوية اليمن وإجهاض المشاريع الدخيلة، بما يحافظ على استمرار دور اليمن كصمام أمان للجوار الخليجي والمنطقة العربية.
وعبر عن الشكر باسم الحكومة والشعب اليمني للمملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، ونائب وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، وللحكومة والشعب السعودي الشقيق على وقفتهم الأخوية الصادقة إلى جانب اليمن في مختلف الظروف والأحوال.
وأكد المجلس أن «الوطن ضاق ذرعاً بالصراعات الجانبية، وأنه أحوج ما يكون اليوم إلى الأمل الذي يشعره بقرب انتهاء كابوس الانقلاب الحوثي الجاثم على صدره، الأمر الذي يستدعي من جميع الأطراف والمكونات السياسية والاجتماعية إلى تغيير سلوكها ومنهجها بما يتفق مع الأولويات الملحة للوطن والشعب اليمني في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة من تاريخهما، والكف عن التمحور حول المصالح الذاتية للمكون، والعمل على تصحيح التصورات الخاطئة بشأن الغايات السامية في استكمال استعادة الدولة والتوجه نحو بناء اليمن الاتحادي الجديد الذي يتسع لكل أبنائه».
وأطلع رئيس الوزراء، أعضاء المجلس خلال الاجتماع، على مضامين اتفاق الرياض والمشاورات التي قادت إليه والتعاطي الإيجابي والمسؤول والحريص للقيادة السياسية ممثلة بالرئيس هادي مع الجهود السعودية لاحتواء ما جرى في عدن. وأكد أن الاتفاق سيؤسس لمرحلة جديدة من حضور الدولة ومؤسساتها وواحدية القرار العسكري والأمني تحت سلطة الحكومة، ما سينعكس إيجاباً على تطبيع الأوضاع في المناطق المحررة والتسريع باستكمال تحرير بقية المناطق الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي المدعومة إيرانياً. أفاد مسؤول يمني رفيع بأن «اتفاق الرياض» المرتقب توقيعه بين الحكومة اليمنية الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي، سوف يعيد تقديم الشرعية للمجتمع اليمني والعربي والدولي بصورة أفضل تعزز حضورها ومعركتها في مواجهة التمرد الحوثي واستعادة الدولة، إلى جانب إسهامه في توحيد الصف اليمني لمواجهة الانقلاب الحوثي.
بدوره، قال عبد الملك المخلافي مستشار الرئيس اليمني ووزير الخارجية الأسبق، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «اتفاق الرياض سيشكل نقلة مهمة في عمل الحكومة والتحالف العربي لدعم الشرعية. الاتفاق ليس فقط حلا لمشكلة ظهرت في أغسطس (آب) الماضي أثناء التمرد الانتقالي على الحكومة الشرعية، لكنه أيضاً إجراء إصلاحات واسعة في عمل الشرعية وتحديد جديد لضرورة توجيه السلاح نحو الهدف الأساسي مواجهة الانقلاب الحوثي».
وبحسب مستشار الرئيس اليمني «هنالك تعويل كبير على هذا الاتفاق بأن يحدث نقلة مهمة في علاقات كل الأطراف المؤيدة للشرعية بما فيها المجلس الانتقالي، وسيحسن الخدمات والأوضاع الاقتصادية في المناطق المحررة، ويعيد عدن للهدف الأساسي الذي حدد لها باعتبارها عاصمة مؤقتة ومكانا لانطلاق عمل كل أجهزة الدولة وتحديد الهدف في محاربة الانقلاب الحوثي». واعتبر المخلافي أن وجود قوات التحالف بقيادة السعودية على الأرض والإشراف المباشر على هذا الاتفاق يشكل ضمانة حقيقية لتنفيذ الاتفاق بما في ذلك الشق المهم المتعلق بإعادة دمج القوات المسلحة وأجهزة الأمن تحت قيادة وزارتي الداخلية والدفاع.
ويرى المخلافي أن أبرز التحديات التي قد تواجه «اتفاق الرياض» تتمثل في مدى ارتفاع الموقعين على الاتفاق لمستوى المصداقية في التنفيذ، والاقتناع بأن هذا هو الخيار الأساسي والصحيح والسليم، إلى جانب المصالح التي ترتبت على مجموعات السلاح ووجود أكثر من جهة تمتلك السلاح بعيداً عن الالتزام بالقوانين والتي قد تعيق التنفيذ للحفاظ على مصالحها. وتابع: «الاتفاق ليس انتصاراً أو هزيمة لطرف، وإنما هو انتصار لمعركة اليمن واستعادة دولته والأمن والاستقرار».
وفي رده على سؤال حول ما إذا كان «اتفاق الرياض» يشكل حجر أساس لتسوية شاملة للصراع اليمني خلال الفترة القادمة، أشار وزير الخارجية اليمني الأسبق إلى أن الحوثيين ما زالوا غير جاهزين للسلام، وقال: «ما زلت أعتقد أن الميليشيات الحوثية ليست جاهزة للسلا. مع ذلك الاتفاق يؤكد أن الأساس في أي اتفاق لاستعادة الأمن والاستقرار في اليمن هو الالتزام بالمرجعيات، وأن الدولة هي المالك الوحيد للسلاح. إذا التزم الحوثيون بما جاء في هذا الاتفاق يمكن تحقيق السلام، وإن كانت المتغيرات والوضع الذي يتعرض له المشروع الإيراني الداعم للحوثي بما فيها الانتفاضات في العراق ولبنان، وانتقلت المواجهة إلى اليمن، فإن الحوثي يمكن أن يتراجع كثيراً عن مشروعه الذي اعتمد حتى الآن على الدعم الإيراني».
ويؤكد مستشار الرئيس اليمني إلى أن الحوثيين يعيشون حالياً حالة قلق وترقب كون المشروع الإيراني يتعرض لمواجهة حقيقية في المنطقة. وأضاف «المشروع الحوثي قام منذ البداية بناء على توسع المشروع الإيراني العدواني ضد الأمة العربية، هم الآن في حالة ترقب لما يحدث، هزيمة المشروع الإيراني في لبنان والعراق سيدفع الحوثيين للتفكير كثيراً للتراجع، وأنه لا يمكنهم أن يكونوا بعيداً عن محيطهم العربي».
وكان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أكد خلال استقباله أمس ممثلي المكونات الجنوبية في الرياض، على أهمية القضية الجنوبية باعتبارها جوهر السلام والاستقرار في اليمن.
ونقلت المصادر الرسمية أن هادي التقى بقيادات ومرجعيات عدد من المكونات الجنوبية ممثلة بالحراك المشارك والائتلاف الجنوبي وقيادة المقاومة الجنوبية، والحراك السلمي وحركة النهضة ومرجعيات حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع، والحراك الثوري والهيئة الشرعية الجنوبية. وقال الرئيس هادي: «لقد عملنا من أجل ذلك مبكراً، وأعطينا القضية الجنوبية حقها من الرعاية والاهتمام من خلال مخرجات الحوار الوطني التي أنصفت المحافظات الجنوبية والوطن بشكل عام عبر الشراكة الحقيقية التي ترعى وتحفظ حقوق الجميع بعيداً عن الوصاية والمركزية المفرطة والتوجه نحو بناء اليمن الاتحادي الجديد».
وذكرت وكالة «سبأ» أن الرئيس هادي «أكد دور جميع القيادات الجنوبية ونضالها وتضحياتها ومواقفها الوطنية في تبني قضيتها لإيجاد الحلول والمعالجات المنصفة لها، والتي أكد عليها وساندها الشعب في الشمال والجنوب، باعتبارها تمثل قضية رئيسية ومهمة في استقرار وأمن البلد، وتؤسس لمرحلة مهمة من الاستقرار والبناء والسلام».
وأوردت المصادر الرسمية أن الرئيس هادي «وضع الجميع أمام مستجدات الأوضاع الراهنة وجهود المملكة العربية السعودية لتجاوز تداعيات أحداث عدن الأخيرة، وما أحدثته من شرخ في إطار النسيج المجتمعي»، مثمناً جهود المملكة في مختلف المجالات ورعايتها للقاءات في جدة والرياض وما تمخض عن هذه اللقاءات من اتفاق بما يعزز وحدة الصف الوطني في إطار اليمن الاتحادي الجديد، واستكمال مشروع إنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية الإيرانية.
وأكد هادي أن الدولة «حاضنة للجميع ولن يستثنى أحد في إطار الشرعية والثوابت الوطنية والمرجعيات الثلاث».
ونسبت وكالة «سبأ» إلى ممثلي المكونات الجنوبية أنهم «أكدوا أنهم سيظلون مساندين للرئيس هادي وصولاً إلى تحقيق السلام والوئام في اليمن المبني على المرجعيات الثلاث والثوابت الوطنية التي تحفظ حقوق الجميع، وفي إطار يمن اتحادي آمن وعادل ومستقر».
وشدد الحاضرون على «أن الجنوب لكل أبنائه ولا يمكن اختزاله في تيار أو مكون أو فصيل ما». وأوضحوا أن «هناك أصواتا صامتة وأخرى مستقلة، ومن الإجحاف مصادرة حقها أو التحدث باسمها ممن يدعي تمثيل الجنوب باعتبار القضية الجنوبية قضية محورية، وحلها في إطار اليمن الاتحادي هو الخيار الكفيل بإنهاء الصراعات».
وكان وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني أكد في تصريحات رسمية سابقة أن مراسم التوقيع الرسمي على ‎اتفاق الرياض سيتم الثلاثاء 5 نوفمبر (تشرين الثاني) برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وحضور ولي العهد السعودي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، وحضور الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية وقيادات الدولة والحكومة والأحزاب والشخصيات السياسية والاجتماعية والأشقاء والأصدقاء.


مقالات ذات صلة

دوريات بأسماء القتلى... تعبئة حوثية من بوابة الرياضة

العالم العربي أطفال اليمن أُجبروا على مغادرة مقاعد الدراسة ويفتقرون لمساحات الترفيه (غيتي)

دوريات بأسماء القتلى... تعبئة حوثية من بوابة الرياضة

حوَّل الحوثيون الرياضة من ترفيه إلى أداة تعبئة ونظموا دوريات وفعاليات بأسماء قتلاهم بغرض استهداف الأطفال والشباب، في مقابل التضييق والسيطرة على الأندية المستقلة

وضاح الجليل (عدن)
خاص حشود من أبناء المكلا في وقفة شكر للمملكة العربية السعودية على دعمهم في الأحداث الأخيرة (الشرق الأوسط) play-circle 02:09

خاص شخصيات حضرمية: الموقف السعودي تاريخي ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار

أكد عدد من وجهاء وأعيان حضرموت أن الوقفة السعودية تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية في المحافظة الواقعة شرق اليمن.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
خاص أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط) play-circle 02:22

خاص الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً.

عبد الهادي حبتور (المكلا)
خاص محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط) play-circle 00:56

خاص الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: الموقف السعودي كان حاسماً... وتشغيل المطارات قريباً

أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، أن الأوضاع في المحافظة، وادياً وساحلاً، بدأت تعود إلى طبيعتها، في أعقاب التطورات الأخيرة.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
تحليل إخباري أفراد تابعون لحلف قبائل حضرموت في مدينة المكلا بعد خروج قوات «الانتقالي» منها (غيتي)

تحليل إخباري حلّ «الانتقالي» يمهّد لتسويات هادئة في جنوب اليمن

تتسارع التطورات في جنوب اليمن باتجاه استبدال الحراك السياسي بالعنف لحل مختلف الأزمات المزمنة، مع سعي حكومي لتوحيد القرار الأمني والعسكري بعد حل المجلس الانتقالي

وضاح الجليل (عدن)

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

أمر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، بغلق جميع السجون غير الشرعية في محافظات عدن ولحج والضالع، مع تحذيره من دعم التشكيلات المسلحة خارج سلطة الدولة.

وتضمنت توجيهات العليمي إغلاق جميع السجون ومراكز الاحتجاز غير الشرعية، والإفراج الفوري عن المحتجزين خارج إطار القانون بشكل عاجل. وكلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، التنسيق مع النيابة العامة ووزارة العدل، لإنجاز هذه المهمة.

وتأتي هذه الخطوة وسط اتهامات حقوقية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل بإدارة سجون خارج سلطة الدولة.

كما حذّر العليمي من أن دعم التشكيلات المسلحة غير الخاضعة للدولة لا يسهم في مكافحة الإرهاب، بل يعيد إنتاجه ويوسّع بيئته، مؤكداً أن الفوضى الأمنية وشرعنة السلاح خارج مؤسسات الدولة تمثلان التهديد الأكبر لأمن اليمن والمنطقة والممرات المائية الدولية.


الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
TT

الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)

ألغى الصومال جميع الاتفاقيات مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الوكالات الحكومية والكيانات ذات الصلة والإدارات الإقليمية.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية (صونا)، نقلاً عن بيان لمجلس الوزراء الصومالي، بأن «قرار الإلغاء يسري على جميع الاتفاقيات والتعاون في موانئ بربرة وبوصاصو وكسمايو». كما ألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات القائمة بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني والدفاعي الثنائية.

وقالت الحكومة الصومالية إن القرار «جاء استجابة لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد ووحدتها الوطنية واستقلالها السياسي». وأضافت أن جميع «هذه الخطوات الخبيثة تتعارض مع مبادئ السيادة وعدم التدخل واحترام النظام الدستوري للبلاد، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وميثاق الاتحاد الأفريقي وميثاق منظمة التعاون الإسلامي وميثاق جامعة الدول العربية؛ حيث يعد الصومال طرفاً فيها»، بحسب البيان.


آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام؛ بسبب تمسكه بوجود بلاده، الحبيسة دون ميناء، على منفذ بحري بالبحر الأحمر، في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

إثيوبيا، التي عُرضت عليها قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري من جيبوتي، تعيد الجدل بشأن تمسكها بالمنفذ البحري واحتمال أن تبرم صفقة لبلوغ هدفها، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «المنفذ البحري سيكون حاضراً في مشاورات آبي أحمد، ولن يتنازل عنه؛ مما يزيد التوترات في المنطقة».

«حفاوة بالغة»

وإثيوبيا باتت دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود؛ مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، وتعتمد بشكل أساسي على ميناء جيبوتي منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الاثنين، بأن رئيس الوزراء، آبي أحمد، وصل إلى جيبوتي، حيث استقبله الرئيس إسماعيل عمر غيلة بـ«حفاوة بالغة»، وبأن الزعيمين أجريا مباحثات معمقة.

وأكد آبي أحمد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه جرى «التركيز بشكل خاص على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والخدمات اللوجيستية والتنمية، مؤكدين التزامنا المشترك بالاستقرار والتكامل الاقتصادي والازدهار المتبادل»، وفق ما ذكرته «الوكالة» دون مزيد تفاصيل.

غيلة مستقبلاً آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتأتي الزيارة بعد حديث وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون طيموتيوس، أمام برلمان بلاده في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن أن مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري «انتقلت من مرحلة الطرح والاعتراف الدبلوماسي، إلى مرحلة التركيز على الجوانب التنفيذية»، لافتاً إلى أن «الجهود الدبلوماسية الجارية تسجل تطورات إيجابية».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي لإجراء محادثات في ملف التعاون بمجالات التجارة والخدمات اللوجيستية، «لها علاقة مباشرة ومهمة بموضوع الجدل بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر أو تأمين منفذ بحري بديل. ويمكن فهم هذا الجدل في إطار أوسع من الاستراتيجيات والتوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي».

ويقول بري إن «إثيوبيا دولة حبيسة، وهذا خلق تبعات كبيرة وتكلفة لوجيستية عالية على الاقتصاد الإثيوبي، خصوصاً مع الازدحام والتكاليف المرتفعة والتقلبات في حركة التجارة». ويرى أن زيارة آبي أحمد جيبوتي وتأكيده خلالها على توسيع التعاون في التجارة والخدمات اللوجيستية، «يُنظر إليها بوصفها جزءاً من بحث مستمر عن حلول بديلة أو إضافية للوصول البحري».

حلم المنفذ البحري

وسعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية، وتتدخل تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

وسبق أن كشفت حكومة جيبوتي عن تقديم عرض الوصول الحصري لإثيوبيا إلى ميناء جديد لنزع فتيل التوترات، وفق ما أفاد به وزير الخارجية الجيبوتي آنذاك، محمد علي يوسف، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» خلال أغسطس (آب) 2024، مضيفاً: «إننا على وشك تقديم عرض لإثيوبيا يشمل طريقاً بديلة إلى خليج عدن، ويتضمن إدارة الميناء الواقع في الشمال بنسبة 100 في المائة»، وهو ممر جديد أنشئ بالفعل في تاجورة على ساحل الدولة الواقعة في القرن الأفريقي.

وبينما لم يعلَن رسمياً عن اتفاق بشأن ميناء جديد أو امتلاك منفذ بحري، فإن زيارة آبي أحمد، وفق بري، تأتي في إطار «تعزيز العلاقات الثنائية بجيبوتي، في ظل تعاون اقتصادي عميق بين البلدين، واحتمال تقديم خيارات جديدة في الشراكات البحرية دون خلق توترات إقليمية جديدة».

وينبه بري إلى أن «الزيارة قد لا تكون إعلاناً عن صفقة مباشرة، لكنها بالتأكيد تدفع بملف الوصول البحري وتنوع الممرات اللوجيستية، مرة أخرى، إلى واجهة الحوار الإقليمي».

ويعتقد بري أن آبي أحمد سيصر على حصول إثيوبيا على منفذ بحري؛ «بهدفين: اقتصادي، يتمثل في تقليل تكلفة النقل لزيادة تنافسية الصادرات الإثيوبية مثل القهوة والمنتجات الزراعية. واستراتيجي: يتمثل في إنهاء عقدة الاعتماد الكلي على ميناء واحد في جيبوتي، وتحسين قدرة البلاد على مواجهة أي تعطل بالبنية التحتية أو التغيير في السياسات من قبل بلد آخر».