إيران تتهم أطرافاً أجنبية بالوقوف وراء مهاجمة قنصليتها في كربلاء

TT

إيران تتهم أطرافاً أجنبية بالوقوف وراء مهاجمة قنصليتها في كربلاء

غابت محاولة اقتحام القنصلية الإيرانية في كربلاء ورفع العلم العراقي عليها، عن الصحف الورقية الصادرة أمس، بسبب توقيتها المتأخر، لكن الوكالات والمواقع الإيرانية في الردود الأولى وجّهت أصابع الاتهام إلى «فوضويين» ودول أجنبية تقف وراء الاحتجاجات العراقية وسخط العراقيين على إيران.
وسرعان ما وجّهت وسائل الإعلام الإيرانية، خصوصاً وسائل الإعلام المتشددة والمحسوبة على «الحرس الثوري»، أصابع الاتهام إلى «فوضويين مرتبطين بدول إقليمية». وحملت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» على من وصفتهم بـ«الفوضويين والمجهولين والمشاغبين»، وعلى تجمهر المحتجين العراقيين أمام القنصلية. ونقلت عن القنصل الإيراني في كربلاء، مير مسعود حسينيان، أن «الأمور عادت إلى طبيعتها»، لكنه نصح مرة أخرى الإيرانيين بتجنب السفر إلى كربلاء مشدداً على أن الأوضاع ليست مناسبة لحضور الإيرانيين إلى النجف وكربلاء.
واتهمت وكالة «فارس» أيضاً «الولايات المتحدة والسعودية والإمارات» بالوقوف وراء «استغلال الأحداث منذ شهور».
وبداية الشهر الماضي كانت الوكالة قد عدّت أن الغاية من الاحتجاجات العراقية «التصدي لزيارة الأربعين»، وقالت إن «وراء احتجاجات العراق فتنة نمو قوة العلمانيين».
بدورها؛ أشارت قناة «العالم» الإيرانية الناطقة باللغة العربية إلى تفرق «مجموعة مجهولة» حاصرت القنصلية الإيرانية بعد تدخل قوات مكافحة الشغب. وزعم مراسل القناة أن مهاجمي القنصلية «لا يمثلون المحتجين العراقيين، وسننشر هويتهم قريباً»، قبل أن تتهم أنصار المرجع الشيعي محمود الحسني الصرخي، ووصفتهم بأنهم «عملاء أجهزة الاستخبارات الأجنبية»، وقالت إنهم انتقلوا من محافظات بابل والديوانية إلى كربلاء.
من جهتها، نسبت وكالة «مهر» الحكومية الهجوم إلى «عناصر نفوذية»، واتهمت «بالتزامن مع الخطوة (الفوضوية)» الإمارات بـ«إذكاء الاحتجاجات».
واستندت الوكالة في اتهاماتها إلى تفاعل شخصيات عربية عبر شبكات التواصل الاجتماعي مع تطورات العراق، لا سيما مع ميدان التحرير.
كذلك نقلت وكالة «مهر» عن أمين «رابطة شركات الطيران الإيرانية» مقصود أسعدي ساماني، توقف رحلات إيرانية إلى النجف وبغداد.
من جهتها، قالت وكالة «تنسيم»؛ المنبر الإعلامي لجهاز استخبارات «الحرس الثوري»، إنه «خلال الأيام الماضية، سعى بعض المقربين من المجاميع المنحرفة والنفوذية إلى دفع الناس باتجاه القنصلية الإيرانية، لكن الناس رفضوا اتباعهم».
وقال ممثل المجلس الأعلى الإسلامي العراقي، في طهران، ماجد الغماس إن «تجارب متكررة في العالم تظهر نجاح تجربة النظام الرئاسي مثل تجربة الجمهورية الإيرانية، من أجل ذلك يطالب العراقيون بتغييرات جذرية في الدستور العراقي».
بدورها؛ سلطت وكالة «إيسنا» الحكومية الضوء على تغريدات ترمب حول محاولة اقتحام القنصلية الإيرانية وتصاعد النيران من حولها. وأشارت إلى تزامن الحدث مع ذكرى اقتحام السفارة الأميركية في طهران.
من جانبها، انتقدت وكالة «إرنا» الرسمية دور «بعض أصحاب المنابر في استفزاز الشعب العراقي». وقال محلل الشؤون العراقية مرتضى قرباني في مقال: «تحدثت بالتفصيل مع شخص عراقي وقال لي بصراحة: عندما يوجه لنا البعض في إيران اتهامات تضليلية مثل العمالة للغرب، يجب أن ننتظر فوران المشاعر ضد هذه التصريحات». وقال: «بعض الجهات؛ من وسائل الإعلام، إلى رجال الدين، والشخصيات الإيرانية، يتهمون المتظاهرين ببساطة بأنهم عملاء وعناصر للاستكبار، أو التصريحات غير المسؤولة لخطيب جمعة مدينة مشهد الذي عدّ تيارات عراقية موالية لإيران... من المؤكد كان ذلك مؤثراً في تحريك المشاعر العراقية».
ويضيف المقال أن «بعض الفيديوهات تظهر أن رجال الدين العراقيين يتقدمون صفوف المتظاهرين المنددة بإيران في كربلاء. ماذا يعني ذلك؟ صراع داخل الطائفية، وهذه جرس إنذار للمسؤولين الحريصين على مصير البلد والدين والمذهب».
كما حذّر مقال الوكالة من أن «أحداث كربلاء يمكن أن تكون ذريعة للخطوات والمواقف الحادة من بعض الأشخاص في إيران، وهو ما يصب الزيت على النار. على ما يبدو، فإن الأيادي المحرضة في العراق يمكن أن تكون مصدر حراك جديد في إيران».
واتهم المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي في مؤتمر صحافي، الولايات المتحدة وإسرائيل بالسعي وراء «ركوب موجة الاحتجاجات».
وكان ربيعي يشير إلى تغريدات ترمب على شبكة التواصل الاجتماعي مع أحداث كربلاء والقنصلية الإيرانية عشية ذكرى الهجوم على السفارة الأميركية.
وقال ربيعي: «لافتةٌ تغريدة ترمب السريعة. يشعر ببهجة ويغرد ما إن يرى صورة» وتابع: «قضية العراق مهمة لنا من جوانب عدة؛ إنه جارنا ومصير بلدينا مرتبط من سالف الزمان»، عادّاً احتجاجات العراقيين «مشروعة»، وأنها «لاقت رداً حسناً من الحكومة العراقية وسمعت صوتهم» وأضاف: «واثقون بأن المطالب المشروعة لافتة لكل الفئات والطوائف».
وفي السياق نفسه، قال: «تعجل ترمب في التغريد، وسلوك إسرائيل، يظهران أنهما يحاولان ركوب موجة المطالب الشعبية للقيام بعمليات نفسية».
وطلب ربيعي من جيران العراق «عدم التدخل في شؤونه الداخلية» وقال إن «تعاون الحكومة والشعب العراقي سيوفر الرفاه والأمن للعراقيين».
وكان ربيعي قد ذكر في مقال تحت عنوان: «المزيد من الجمهورية والمزيد من المقاومة الفعالة» في وكالة «إرنا» السبت الماضي، أن احتجاجات الأخيرة في العراق سببها «إحباط» العراقيين من صناديق الانتخابات.



إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.