خطوات لتجنب ترك أثر إلكتروني في أرجاء الشبكة

تقلل من عمليات التعقب واختراق الخصوصية الشخصية

خطوات لتجنب ترك أثر إلكتروني في أرجاء الشبكة
TT

خطوات لتجنب ترك أثر إلكتروني في أرجاء الشبكة

خطوات لتجنب ترك أثر إلكتروني في أرجاء الشبكة

تجمع «غوغل» و«فيسبوك» المعلومات عنا، ومن ثم تبيعانها على شكل بيانات للمعلنين. كما تدس المواقع الإلكترونية «ملفات تعريف ارتباط» غير مرئية على أجهزة الكومبيوتر، ومن ثم تسجل جميع تحركاتنا الإلكترونية، هذا عدا قيام مختلف السلطات بالتجسس علينا أيضاً.
ملاحقة إلكترونية
ما القوة التي نملكها وقد تمكننا من محاربة هذا الوضع؟ تتوالى الأفكار الواضحة في هذا الشأن على شكل مقترحات: استخدام برنامج يحفظ جميع كلمات مروركم، وعدم استخدام كلمة المرور نفسها في أكثر من حساب، وتحميل حاجب للإعلانات في متصفحكم، مثل «يو بلوك أوريجين» (uBlock Origin)، والاطلاع على آخر الأخبار حول أحدث عمليات الاحتيال على الإنترنت. وفي حال كنتم مضطرين إلى استخدام «فيسبوك»، زوروا صفحة إعدادات الخصوصية، وأحكموا ضبطها للحد من استهدافكم بالإعلانات.
وما هي الأفكار غير الواضحة؟ أخيراً، تبين أن معنى «الخصوصية الرقمية» يختلف بين شخص وآخر.
كتبت إيمي وينترتون، الباحثة في شؤون الأمن السيبراني في جامعة «أريزونا ستيت» في مدونة تقول: «لكل واحدٍ مخاوفه المختلفة. هل تشعرون بالقلق من التراسل الخاص؟ المراقبة الحكومية؟ تعقب الطرف الثالث على الشبكة؟» لافتة إلى أن التعامل مع كل واحدٍ من هذه المخاوف يتطلب أدوات وتقنيات مختلفة.
محرك بحث بديل
> محرك بحث «داك داك غو» بدلاً من «غوغل»: اعتبر بوب غيلمان، استشاري الخصوصية، أن «أول ما يمكن فعله هو التوقف عن استخدام «غوغل». في حال كنتم تستخدمون «جي ميل» و«غوغل» للبحث على الشبكة، فهذا يعني أن «غوغل» تعرف عنكم أكثر من أي مؤسسة أخرى. وهذه المعرفة ستتضاعف طبعاً إذا كنتم تستخدمون خدمات أخرى تابعة للشركة، كخرائط «غوغل»، و«غوغل دوكس»، وغيرها.
وككثير غيره من القراء، نصح غيلمان المستخدمين بمحرك بحث «داك داك غو» (DuckDuckGo) المنافس لـ«غوغل كروم». قد لا تكون النتائج التي يقدمها مفيدة كما «غوغل»، ولكنه مصمم لعدم تعقبكم أثناء البحث. يمكنكم أيضاً الاستعانة بـ«بروتون ميل» (ProtonMail)، بـ4 دولارات في الشهر، والذي يقدم لكم مجموعة من ميزات الخصوصية، ومن بينها التسجيل دون هوية، والتشفير الكامل.
> التشويش على «غوغل»: تعتمد الإعلانات التي ترونها على الشبكة على المواقع والأبحاث ومنشورات «فيسبوك» التي تجذب اهتمامكم. لهذا السبب، يلجأ بعض الثائرين على هذا الواقع إلى التشويش على عمل «غوغل» وغيره، عبر الترويج لبعض الاهتمامات الوهمية لهم.
كتب شون بريد.ب.أرت: «من حين إلى آخر، أبحث على (غوغل) عن أمور مختلفة كلياً، بهدف التلاعب بخوارزمياتهم. لن تتوقعوا العروض التي أتلقاها، والتي تبين أنهم غير واثقين من سني أو جنسي».
يستخدم باري جوزيف التكتيك نفسه عند تسجيل حساب في موقع جديد، ويقول: «غالباً ما أغير المعلومات المتعلقة بجنسي، ما يؤدي إلى تراجع الإعلانات ذات الصلة التي أتلقاها».
> تفادي التعقب الإلكتروني غير الضروري: تنصح وينترتون متابعيها بـ«غوستيري» (Ghostery)، وهو برنامج مساعد مجاني يمكن استخدامه مع مختلف محركات التصفح، ويعمل على «حجب المتعقبين وتصنيفهم في فئات. وتمتلك بعض المواقع عدداً هائلاً من المتعقبين، هدفهم الأوحد هو تسجيل السلوك (من خلال مواقع مختلفة أحياناً) بهدف تقديم إعلانات أفضل».
محاذير خرق الخصوصية
> الحذر أثناء استخدام شبكات الـ«واي – فاي» العامة: تعتبر غالبية شبكات «الواي – فاي» العامة، سواء في الفنادق، أو المطارات، أو المقاهي، وغيرها، قابلة للتنصت، حتى عندما تتطلب كلمة مرور للاتصال. تتيح هذه الشبكات لأي موظف قريب يستخدم هاتفاً أو «لابتوب»، الاطلاع على أي شيء ترسلونه أو تتلقونه بسهولة، من الرسائل الإلكترونية، إلى محتوى المواقع الإلكترونية، عبر استخدام برامج «تتبع» مجانية.
لا تقلقوا حيال تطبيقات مثل «سوشيال» و«واتساب» و«آي مسجز» من «أبل»؛ لأنها جميعها تشفر رسائلكم قبل إرسالها من الهاتف أو «اللابتوب». كما أن استخدام المواقع التي تبدأ روابطها بـ«https» آمن جداً أيضاً؛ لأنها بدورها تشفر البيانات قبل إرسالها من متصفحكم (وبالعكس).
الحل الوحيد لهذه المشكلة بحسب الخبراء، هو الاعتماد على برنامج «شبكة خاصة افتراضية».
> استخدموا «أبل»: بدوره، كتب الخبير آرون سويس: «لا أحب هواتف (أبل) ولا برامجها التشغيلية ولا تصاميمها. ولكن الشيء الوحيد الذي تُجلُّه (أبل) هو خصوصية بيانات مستخدميها. يمكن القول إن (أبل) تقدم لكم أفضل الخدمات فيما يتعلق بالبيانات، أما (غوغل)، فتقدمكم على طبق من فضة لأسماك القرش».
يكشف موقع «أبل» للخصوصية عن أمثلة كثيرة عن هذه العناية: لا يسجل المستخدمون دخولهم في خرائط «أبل»، أو في «سافاري» (متصفح «أبل»)، أي أن الأبحاث والرحلات التي يقومون بها لا ترتبط بهم. وتعمل ميزة «لا تتعقبني» في محرك «سافاري» منذ اللحظة الأولى لتشغيله، أي أنها ضُبطت لهذه الغاية منذ مرحلة التصنيع. عندما تبتاعون سلعة ما عبر «أبل باي»، لا تحصل «أبل» على أي معلومات حول السلعة، أو المتجر، أو السعر.
> لا تسجلوا دخولكم عبر «فيسبوك»: يمتنع السيد بوتيشمان عن التسجيل في أي موقع جديد بواسطة اختصاري: «تسجيل الدخول عبر (فيسبوك)» أو «تسجيل الدخول عبر (غوغل)». وكتب أن «هذين الاختيارين يتيحان للشركتين تعقبكم على مواقع أخرى». لهذا السبب، يستعيض عنهما بتسجيل دخوله بواسطة بريد إلكتروني وكلمة مرور.
> سرقة الهوية من قبل محترف: ينصح فرانك أباجنيل المستخدمين بـ«عدم إطلاع (فيسبوك) على المكان الذي ولدوا فيه وعلى تاريخ ميلادهم؛ لأنهم بذلك يعطون الفرصة لأحدهم ليسرق هويتهم بنسبة نجاح تصل إلى 98 في المائة. وأوصى بعدم نشر صورٍ توضح ملامح الوجه، كصور جواز السفر ورخصة القيادة والتخرج؛ لأنها تسهل استخدامها في إعداد هويات مزورة».
وفرانك أباجنيل هو المراهق الذي أتقن فن الاحتيال، وتحولت قصته إلى فيلم عنوانه «أمسكني إن استطعت» عام 2002. بعد إنهائه لعقوبة بالسجن، بدأ المحتال السابق بالعمل لصالح مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، وقدم محاضرات حول الحماية من العمليات الاحتيالية، وأعد كتباً.
مقترحات إضافية لحماية الخصوصية
إليكم بعض المقترحات الإضافية:
> ينصح مات ماك هنري قراءه بـ«امتلاك عناوين بريد إلكتروني مختلفة لكل خدمة يحتاجون إليها. وبذلك سيتمكنون من معرفة أي منها نشر معلوماتهم، واستخدام الفلاتر اللازمة لإسكاتها إذا لزم الأمر».
> كشف خوان جاريدو أن تطبيقات مثل «برايفسي» (Privacy)، و«توكن فيرتول» (Token Virtual) تعطي رقماً جديداً وغير صحيح للبطاقة الائتمانية مع كل عملية شراء. لذا، في حال شعرتم بأنكم تعرضتم للاختراق، فلا تقلقوا؛ لأن بطاقتكم وحسابكم لم يتأثرا.
> من جهتها، تقول بيتسي بيتو، إنها تحاول تجنب استخدام التطبيقات على هاتفها قدر الإمكان، وتفضل العمل على المواقع عبر المتصفح المتوفر في هاتفها؛ لأن البيانات التي تتعقبها المواقع أقل بكثير من تلك التي تطالها التطبيقات؛ لافتة إلى أن المعلنين يكرهون هذا الإجراء.ولكن الخبر الجيد في هذا السياق، هو أن شركات التقنية بدأت تشعر ببعض الضغط.
ففي عام 2017، أقر الاتحاد الأوروبي ما يُعرف بالنظام الأوروبي العام لحماية البيانات، والذي يفرض على الشركات تقديم شروحات مفصلة حول نوع البيانات التي تجمعها، وتوفير خيار تعديل هذه البيانات أو حذفها. وبدورها، تعمل دول أخرى، ومنها الصين والهند والبرازيل واليابان وكوريا الجنوبية وتايلاند، على إقرار أو دراسة قوانين مشابهة، دون أن ننسى قانون خصوصية المستهلك الذي أقرته ولاية كاليفورنيا الأميركية، والذي سيدخل حيز التنفيذ في الأول من يناير (كانون الثاني) 2020.
- خدمة «نيويورك تايمز».



«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
TT

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

مع التصعيد المتسارع على عدة جبهات في الشرق الأوسط، تتدفق المعلومات بسرعة تكاد توازي سرعة الأحداث نفسها. وغالباً ما تكون منصات التواصل الاجتماعي أول مكان تظهر فيه الصور ومقاطع الفيديو والتقارير عن هجمات مزعومة أو تطورات عسكرية. لكن بالتوازي مع المعلومات الحقيقية، بدأت أيضاً موجة من المحتوى المضلل أو المفبرك تنتشر على الإنترنت، ما يجعل التمييز بين الحقيقة والزيف أكثر صعوبة.

تحدٍّ رقمي متزايد

في هذا السياق، يحذر خبراء الأمن السيبراني من أن الانتشار السريع للمعلومات المضللة، لا سيما عبر مقاطع الفيديو المعدلة وتقنيات التزييف العميق (Deepfakes)، أصبح تحدياً رقمياً متزايداً خلال فترات عدم الاستقرار الجيوسياسي.

ويؤكد ماهر يمّوت الباحث الرئيسي في الأمن لدى شركة «كاسبرسكي» خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أن التمييز بين المعلومات الموثوقة والروايات الزائفة يصبح أكثر أهمية خلال حالات الطوارئ، حين ترتفع حدة المشاعر ويميل الناس إلى مشاركة المحتوى بسرعة من دون التحقق منه.

ويردف: «مع تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حذّرت جهات حكومية في دول مجلس التعاون الخليجي من نشر أو تداول أي معلومات من مصادر غير معروفة». ويضيف أن «الأخبار الزائفة، أي المعلومات المضللة أو غير الدقيقة التي تُقدَّم على أنها أخبار حقيقية، تصبح أكثر خطورة خلال حالات الطوارئ».

ماهر يموت باحث أمني رئيسي في «كاسبرسكي» (كاسبرسكي)

المعلومات المضللة

ليست الأخبار الزائفة ظاهرة جديدة، لكنّ حجم انتشارها وسرعتها تغيّر بشكل كبير مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي، يمكن أن تنتشر تقارير غير مؤكدة أو مقاطع فيديو معدّلة على نطاق واسع خلال دقائق، وقد تصل إلى ملايين المستخدمين قبل أن تتمكن جهات التحقق من الحقائق من مراجعتها.

ويصنف الخبراء الأخبار الزائفة عادة ضمن فئتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بمحتوى مفبرك بالكامل يهدف إلى التأثير في الرأي العام أو جذب زيارات إلى مواقع إلكترونية معينة. أما الثانية فتتضمن معلومات تحتوي على جزء من الحقيقة، لكنها تُعرض بشكل غير دقيق لأن الكاتب لم يتحقق من جميع الوقائع، أو بالغ في بعض التفاصيل.

وفي الحالتين، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إرباك المتابعين خلال الأزمات، خصوصاً عندما يعتمد المستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، بدلاً من المصادر الإخبارية الموثوقة للحصول على التحديثات.

كما بدأت السلطات في عدة دول، التحذير من أن نشر معلومات خاطئة حتى من دون قصد، قد يعرّض المستخدمين للمساءلة القانونية، ما دفع الحكومات وخبراء الأمن الرقمي إلى التشديد على أهمية الوعي الرقمي والمسؤولية عند مشاركة المعلومات في أوقات حساسة.

الخداع المدعوم بالذكاء الاصطناعي

أدخل الذكاء الاصطناعي بعداً جديداً إلى مشكلة المعلومات المضللة، من خلال ما يُعرف بتقنيات «التزييف العميق»، وهي مقاطع فيديو مفبركة تُنشأ باستخدام تقنيات التعلم الآلي؛ مثل تبديل الوجوه أو توليد محتوى بصري اصطناعي. وفي بعض الحالات يمكن تعديل مقاطع حقيقية لتبدو كأنها توثق أحداثاً لم تقع أصلاً.

ويصرح يمّوت بأن أهمية التحقق من الأخبار الزائفة باتت أكبر من أي وقت مضى مع انتشار التزييف العميق. ويزيد: «الذكاء الاصطناعي يتيح دمج مقاطع فيديو مختلفة لإنتاج مشاهد جديدة تظهر أحداثاً أو أفعالاً لم تحدث في الواقع، وغالباً بنتائج واقعية للغاية».

وتجعل هذه التقنيات مقاطع الفيديو المعدلة تبدو حقيقية إلى حد كبير، ما قد يؤدي إلى تضليل المستخدمين، خصوصاً عندما يتم تداولها في سياقات مشحونة عاطفياً؛ فعلى سبيل المثال، قد تظهر مقاطع معدلة كأنها توثق هجمات أو تحركات عسكرية أو تصريحات سياسية لم تحدث. وحتى إذا تم كشف زيف هذه المقاطع لاحقاً، فإن انتشارها الأولي قد يسبب حالة من القلق أو الارتباك لدى الجمهور.

قد تؤدي الأخبار الزائفة إلى إرباك الجمهور ونشر الشائعات خصوصاً عند تداولها دون تحقق (شاترستوك)

كيفية التحقق من المعلومات

يشدد خبراء الأمن السيبراني على أن المستخدمين أنفسهم يلعبون دوراً أساسياً في الحد من انتشار المعلومات المضللة؛ فبينما تطور المنصات والجهات التنظيمية أدوات لرصد المحتوى المزيف، يمكن للأفراد اتخاذ خطوات بسيطة للتحقق من صحة المعلومات قبل مشاركتها.

أولى هذه الخطوات هي التحقق من مصدر الخبر؛ فبعض المواقع التي تنشر أخباراً مزيفة قد تحتوي على أخطاء إملائية في عنوان الموقع الإلكتروني أو تستخدم نطاقات غير مألوفة، تحاكي مواقع إعلامية معروفة.

وينصح يمّوت بالتحقق من عنوان الموقع بعناية، والاطلاع على قسم «من نحن» في المواقع غير المعروفة. ومن الأفضل الاعتماد على مصادر رسمية ومعتمدة؛ مثل المواقع الحكومية أو المؤسسات الإعلامية الموثوقة.

كما ينبغي التحقق من هوية الكاتب أو الجهة التي نشرت الخبر. فإذا لم يكن المؤلف معروفاً أو لا يمتلك خبرة واضحة في الموضوع، فقد يكون من الحكمة التعامل مع المعلومات بحذر.

وتعد مقارنة الخبر مع مصادر موثوقة أخرى خطوة مهمة أيضاً؛ فالمؤسسات الإعلامية المهنية تعتمد إرشادات تحريرية وإجراءات تحقق من المعلومات، ما يعني أن الأحداث الكبرى عادة ما تُغطى من قبل أكثر من جهة إعلامية موثوقة.

ويشير يمّوت أيضاً إلى أهمية التحقق من التواريخ والتسلسل الزمني للأخبار، إذ إن بعض المعلومات المضللة يعتمد على إعادة نشر أحداث قديمة أو عرضها، كما لو أنها وقعت حديثاً. كما يلفت إلى أن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي قد تخلق ما يُعرف بـ«غرف الصدى»، حيث تُعرض للمستخدمين محتويات تتوافق مع آرائهم واهتماماتهم السابقة، وهو ما يجعل من الضروري الاطلاع على مصادر متنوعة وموثوقة قبل تكوين أي استنتاجات.

التلاعب بالمشاعر

يعتمد كثير من الأخبار الزائفة على إثارة المشاعر؛ فالعناوين المثيرة أو المقاطع الدرامية غالباً ما تُصاغ بطريقة تستفز مشاعر الخوف أو الغضب أو الصدمة، وهي مشاعر تزيد من احتمال مشاركة المحتوى بسرعة.

ويقول يمّوت: «كثير من الأخبار الزائفة يُكتب بطريقة ذكية لاستثارة ردود فعل عاطفية قوية». ويضيف أن «الحفاظ على التفكير النقدي وطرح سؤال بسيط مثل: لماذا كُتب هذا الخبر؟ قد يساعد المستخدمين في تجنب نشر معلومات مضللة». وتزداد أهمية هذا الأمر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تميل الخوارزميات إلى إبراز المحتوى الذي يحقق تفاعلاً كبيراً، وبالتالي قد تنتشر المنشورات المثيرة للمشاعر أسرع من التقارير المتوازنة.

يسهم الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق في إنتاج فيديوهات وصور تبدو واقعية لكنها مفبركة (شاترستوك)

مؤشرات بصرية على التلاعب

يمكن للصور ومقاطع الفيديو نفسها أن تقدم مؤشرات على احتمال تعرضها للتعديل؛ فبعض الصور المعدلة قد تظهر خطوطاً خلفية مشوهة أو ظلالاً غير طبيعية، أو ألوان بشرة تبدو غير واقعية. أما في مقاطع الفيديو المزيفة فقد تظهر مشكلات في الإضاءة أو حركة العينين أو ملامح الوجه. ورغم أن اكتشاف هذه المؤشرات ليس دائماً سهلاً، خصوصاً عند مشاهدة المحتوى عبر الهاتف الجوال، فإنها قد تساعد المستخدمين على الشك في مصداقية بعض المقاطع المتداولة.

مسؤولية رقمية مشتركة

يرى الخبراء أن الحد من انتشار المعلومات المضللة خلال الأزمات، يتطلب تعاوناً بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الإعلامية والمستخدمين أنفسهم. ويلفت يمّوت إلى أن أبسط قاعدة قد تكون الأكثر فاعلية: «إذا كنت غير متأكد من صحة المحتوى، فلا تشاركه». ويضيف أن المشاركة المسؤولة تساعد في الحد من انتشار المعلومات المضللة وتحمي المجتمعات الرقمية.

ومع استمرار المنصات الرقمية في تشكيل طريقة انتقال المعلومات عبر الحدود، تصبح القدرة على تقييم المحتوى على الإنترنت مهارة أساسية؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي والحروب، حين تختلط الشائعات بالوقائع، لا يتعلق التحدي بالأمن السيبراني فقط؛ بل أيضاً بحماية مصداقية المعلومات نفسها.


ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
TT

ميزات جديدة في «خرائط غوغل» تحول التطبيق إلى مساعد ذكي للتنقل

الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»
الذكاء الاصطناعي يحلل التقييمات والصور لاقتراح أماكن «مدونة غوغل»

تشهد خدمات الخرائط الرقمية تحولاً متسارعاً مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى صلب تجربة المستخدم، في خطوة تسعى من خلالها الشركات التقنية إلى إعادة تعريف مفهوم الملاحة التقليدية.

وفي هذا السياق، أعلنت «غوغل» عن مجموعة من المزايا الجديدة ضمن تطبيق «خرائط غوغل»، تهدف إلى جعل التخطيط للرحلات والتنقل داخل المدن أكثر تفاعلاً وذكاءً.

تتمثل أبرز هذه الإضافات في ميزة جديدة تحمل اسم «Ask Maps»، وهي أداة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتمكين المستخدمين من طرح أسئلة طبيعية ومباشرة داخل التطبيق، بدلاً من الاكتفاء بعمليات البحث التقليدية.

وبفضل هذه الميزة، يمكن للمستخدم الاستفسار عن أفضل الأماكن المناسبة لنشاط معين، مثل المقاهي الهادئة للعمل أو المطاعم المناسبة للقاءات العائلية، ليقوم النظام بتحليل كمّ كبير من البيانات المتاحة، بما في ذلك تقييمات المستخدمين والصور والمراجعات، ومن ثم تقديم اقتراحات دقيقة ومفصلة.

تعتمد هذه التقنية على نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة التي طورتها «غوغل»، ما يسمح بتحويل تطبيق الخرائط من مجرد أداة لتحديد المواقع إلى مساعد رقمي قادر على فهم السياق وتقديم توصيات مخصصة لكل مستخدم.

إلى جانب ذلك، كشفت الشركة عن تطويرات جديدة في ميزة «الملاحة الغامرة» (Immersive Navigation)، التي تُقدم تجربة عرض ثلاثية الأبعاد أكثر واقعية لمسارات التنقل.

وتتيح هذه الميزة للمستخدم استعراض الطريق بشكل تفصيلي قبل بدء الرحلة، مع عرض المباني والطرق والمعالم المحيطة بدقة بصرية عالية، فضلاً عن توضيح المسارات والانعطافات ومداخل الوجهات المختلفة، بما يُسهم في تقليل الأخطاء أثناء القيادة أو الوصول إلى المواقع المزدحمة.

وحسب ما أعلنته الشركة، فقد بدأت هذه المزايا الوصول تدريجياً إلى المستخدمين؛ حيث تم إطلاقها أولاً في الولايات المتحدة، مع بدء توفرها كذلك في الهند على الهواتف الذكية العاملة بنظامي «آندرويد» و«آي أو إس».

ومن المتوقع أن تتوسع هذه الخصائص لاحقاً إلى أسواق إضافية حول العالم خلال الفترة المقبلة، ضمن خطة تدريجية لتعميمها على نطاق أوسع.