حديث المصالحة مع «الإخوان» يتبخر مع فشلهم في إفساد فرحة العيد

رسالة منسوبة إلى المرشد من محبسه تثير الجدل حول «إعادة هيكلة» الجماعة

إحدى المواجهات بين الشرطة المصرية ومؤيدين للرئيس السابق محمد مرسي في القاهرة (أ.ف.ب)
إحدى المواجهات بين الشرطة المصرية ومؤيدين للرئيس السابق محمد مرسي في القاهرة (أ.ف.ب)
TT

حديث المصالحة مع «الإخوان» يتبخر مع فشلهم في إفساد فرحة العيد

إحدى المواجهات بين الشرطة المصرية ومؤيدين للرئيس السابق محمد مرسي في القاهرة (أ.ف.ب)
إحدى المواجهات بين الشرطة المصرية ومؤيدين للرئيس السابق محمد مرسي في القاهرة (أ.ف.ب)

على رائحة الشواء، وحول الولائم ولمّات العائلات في أيام عيد الأضحى، تناثرت الأحاديث بين المصريين، سواء من السياسيين أو المواطنين، عن حظوظ عودة جماعة «الإخوان» إلى المشهد مجددا في مصر. وبين بيانات لقادة الجماعة الفارين في تركيا تبرز تصلبهم في مواقفهم، ورسالة أخرى منسوبة إلى مرشد «الإخوان» يقرر فيها تشكيل لجان تختص بتطوير اللوائح التنظيمية للجماعة وتحسين صورتها، بما قد يصل إلى إﺠراء انتخابات جديدة لمجلس الشورى العام ومكتب الإرشاد والمكاتب الإدارية، بما فيها التنظيم الدولي.. يظهر بوضوح الارتباك الذي تعانيه «الإخوان»، خاصة مع فشل دعوات الجماعة لحشد أنصارها في شوارع المدن الكبرى من أجل بث مطالبهم المتكررة بعودة الساعة إلى الوراء، التي يرى كثير من المراقبين أنها أصبحت كدخان الشواء؛ لا يلتفت لها أحد بعد أن تتلاشى.
وخلال الأيام الماضية، ظهرت عدة مبادرات لشخصيات إخوانية، تضاربت حول الأهداف. ودعا القيادي الدكتور رضا فهمي، الذي شغل منصب ‏رئيس لجنة الشؤون العربية والخارجية والأمن القومي بمجلس الشورى السابق، أول من أمس، إلى عقد مؤتمر موسع لبحث سبل خروج الجماعة من كبوتها وتصحيح مسارها، وذلك «عبر عملية تغيير وتطوير شامل على مستوى الرؤية، والأهداف الاستراتيجية، والخطط المستقبلية، ومواقفها من القضايا المختلفة، وإعادة ترتيب البيت الإخواني من الداخل على أسس وقواعد تراعي التحولات الضخمة التي حدثت منذ ثورة (25 يناير)»، وذلك استجابة لـ«رغبة عارمة لدى جموع الإخوان»، كما ذكر في بيانه على صفحته الخاصة بموقع «فيسبوك».
وتأتي مبادرة فهمي متزامنة مع رسالة نسبتها مواقع إخبارية قريبة من الجماعة أمس إلى مرشدها محمد بديع، يصدر فيها أوامر بتكليف عدد من قيادات «الإخوان» بتشكيل لجان إحداها لـ«تطوير النظام الإداري واللوائح التنظيمية للجماعة، ذات صلاحيات غير محدودة، لتكون أكثر مرونة مع متطلبات المرحلة»، وتعرض قراراتها النهائية للاستفتاء، «ﻭفي حالة صدور نتيجة الاستفتاء بالقبول، فإنه يجري انتخابات جديدة لمجلس الشورى العام ومكتب الإرشاد والمكاتب الإدارية، بما فيها التنظيم الدولي».
ولم يتسن لـ«الشرق الأوسط» التأكد من مدى «صدقية» الرسالة المنسوبة إلى بديع، من أي من قيادات «الإخوان»، لكن مراقبين ومحللين أشاروا إلى أن «أسلوب الحديث وسياقه يتسق مع الأسلوب المعروف لمرشد الجماعة، وإن كان لا يمكن الجزم بصحتها، خاصة أنها لم تنشر على الموقع الرسمي للجماعة؛ وربما كان ذلك لكونها تتحدث عن توجيهات بإجراءات ستتم داخل القيادات أولا». لكن في وقت متزامن، أصدر عدد من قيادات «الإخوان» في إسطنبول بيانا آخر، ألقاه القيادي في «تحالف دعم الشرعية» عطية عدلان، قالوا فيه: «نرحب بأية مبادرات للمصالحة تحقق مطالب الثورة، وتعيد الديمقراطية وتقتص للشهداء، وتعيد الجيش لثكناته». وهو ما يعني بحسب المراقبين أن الجماعة مستمرة في تموضعها السابق، لكن بصيغ مختلفة.
وفي تحليله للموقف، يرى الباحث المصري في شؤون الحركات الإسلامية أحمد بان، أن «هناك جزءا من تركيبة الجماعة حاليا مع الوصول إلى تسوية وفكرة الانحناء للعاصفة والبدء في أفكار جديدة للتعاطي مع هذا الواقع، لكن هذه المجموعة غير مؤثرة على قواعد التنظيم.. وما زالت القيادة بيد القيادات الأكثر تشددا وذات الخطاب الأكثر عنفا لدى القواعد، بأكثر من هؤلاء الذين يحاولون إعادة قراءة الواقع والتعاطي معه بما يتطلبه ذلك من تنازلات».
ولا يستبعد بان في حديثه إلى «الشرق الأوسط» احتمالية أن تكون مثل تلك الأفكار هي «بالونات اختبار تطلقها الجماعة من آن لآخر لكي تقيس مدى استعداد قواعدها للقبول بفكرة التسوية. لكن أتصور أن الجماعة تتحول إلى غيتو (منفى داخلي) حقيقي للحفاظ على التنظيم، ولا أتصور أنها ستدرك الواقع بعد كل هذه الاتهامات التي وجهتها إلى الجميع، بمن فيهم الشعب المصري نفسه.. وواقعيا لا نستطيع أن نقول إن هناك تيارين داخل الجماعة، لكن الأوقع أن هناك تيارا غالبا، هو التيار المحافظ، مع بعض المجموعات الصغيرة غير المؤثرة من الإصلاحيين».
وخلال الأسبوع الماضي، شهدت مظاهرات أنصار الجماعة أفولا واضحا في الشارع المصري، حيث لم تتعد تلك المظاهرات بضعة أشخاص يهرولون بسرعة في شوارع العاصمة بينما يرددون هتافات لا تكاد تصل إلى مسامع سكان المنازل المجاورة، وهو تغير نوعي بارز مقارنة بما كانت تشهده مثل هذه المظاهرات قبل أشهر مضت.
وبينما تمرق مظاهرة محدودة في أحد الشوارع الجانبية بضاحية المعادي (جنوب غربي القاهرة)، كانت أسرة المهندس الشاب أحمد عبد العزيز تعد عدة الشواء احتفاء بزوارها من أصدقائه وعائلاتهم. أحد المدعوين، وهو أكاديمي شاب، أكد للحضور أن الجماعة صارت في مأزق تاريخي، قائلا إن التنظيم لم يشهد في تاريخه مثل ذلك الانقسام الحاد والضعف في التكوين، وتابع: «القيادات من جناح الصقور تقاتل من أجل البقاء وتجتر أحلام الماضي، بينما كثير من الكوادر ينظرون بواقعية إلى المستقبل، ويريدون العودة إلى حياتهم الطبيعية».
ويتفق بان مع الرأي القائل بأن الجماعة في مأزق وتحد تاريخي، ويقول إن «فكرة المصالحة لا تبدو مطروحة الآن.. ووفقا لمعلومات وليس تكهنات، سعت الجماعة منذ نحو 3 أشهر للوصول إلى تسوية مع الدولة المصرية، وربما بشروط بدت مقبولة، إلا أن النظام رفض هذه المصالحة».
ويتابع بان أنه «خلال هذه الفترة، فشلت الجماعة في تحريك المشهد عبر أكثر من تدبير. حيث راهنت في البداية على الاعتصامات والمظاهرات الكبيرة، لكنها فوجئت برد فعل قواعدها بالأساس التي انصرفت عن مثل تلك الدعوات ولم تلبها. ثم لجأت فيما بعد إلى طلبة الجامعات والمجموعات النسائية، وفشلت أيضا في تحريك المشهد. وبالتالي أصبح الهدف الرئيس والنهائي للجماعة هو فقط الحفاظ على التنظيم من التآكل، وفي هذا السياق كان المطلوب هو تدبير خطة إشغال طويلة الأجل لهذه القواعد لكي يبقى الأمل لديها معقودا بأن هذه القيادة تقود محاولات لتغير الأوضاع، فقط من أجل الإبقاء على التماسك التنظيمي».
ويرى بان أن الجماعة «أوعزت إلى النساء بأن يخرجن من المشهد ويكتفين باللقاءات التربوية فقط، وأتصور أن الرجال سيلحقون بهن أيضا، لأن استراتيجية الجماعة حاليا هي الدخول في مرحلة كمون طويل حتى تتهيأ أوضاع جديدة لصعود سياسي».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.