مطالبات من اليمين واليسار في إسرائيل بضرب «حماس»

مسؤول في مكتب نتنياهو تحدث عن تقدم في تبادل الأسرى

قذيفة إسرائيلية استهدفت حقل بطيخ في خان يونس جنوب غزة أول أمس (إ.ب.أ)
قذيفة إسرائيلية استهدفت حقل بطيخ في خان يونس جنوب غزة أول أمس (إ.ب.أ)
TT

مطالبات من اليمين واليسار في إسرائيل بضرب «حماس»

قذيفة إسرائيلية استهدفت حقل بطيخ في خان يونس جنوب غزة أول أمس (إ.ب.أ)
قذيفة إسرائيلية استهدفت حقل بطيخ في خان يونس جنوب غزة أول أمس (إ.ب.أ)

في أعقاب إطلاق الصواريخ والقذائف من قطاع غزة باتجاه البلدات الإسرائيلية، في نهاية الأسبوع، يتعرض رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، لضغوط من شقي الخريطة الحزبية الإسرائيلية، على يمينه ويساره، يطالبونه بإعطاء الأوامر للجيش أن يرد بحزم وبإعطاء أوامر بالعودة إلى سياسة الاغتيالات. ولكن نتنياهو، الذي صرح، أمس الأحد، بأن إسرائيل «موجودة في فترة أمنية حساسة جدا وقابلة للاشتعال في عدة جبهات»، أرسل مسؤول ملف الأسرى والمفقودين في مكتبه، يارون بلوم، ليتحدث مع الصحافة عن «تقدم في المفاوضات مع حماس بشأن ملف الجنود الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس».
وكان نتنياهو قد واجه سلسلة تصريحات من وزرائه المتطرفين من جهة ومن المعارضة من جهة ثانية تحمله مسؤولية «التساهل مع حماس». وترافق ذلك مع تقرير في معظم وسائل الإعلام الإسرائيلية عن «معاناة السكان اليهود في البلدات الإسرائيلية المحيطة بقطاع غزة الذين يعيشون رعبا دائما بسبب الصواريخ».
وأعلن وزير القضاء، بتصلئيل سموتريتش، من تكتل أحزاب اليمين المتطرف «يمينا»، لدى دخوله إلى اجتماع الحكومة الأسبوعي، أمس الأحد، أنه «يجب أن يكون هناك رد حازم يجعل حماس تتحمل مسؤوليتها إزاء هذه العمليات». وقالت وزير الثقافة والعلوم، ميري ريجف، إن على الحكومة أن توجه ضربة قاصمة لحماس حتى تعرف أن كل صاروخ ينطلق من مناطقها يكلف ثمنا.
وفي وسط الخريطة الحزبية، خرج رئيس حزب الجنرالات وكتلة «كحول لفان»، بيني غانتس، بانتقادات شديدة لنتنياهو على «تساهله المشين مع حركة حماس». وطالبه بتوجيه «ضربات شديدة إلى قطاع غزة والعودة إلى سياسة اغتيال قياديين فلسطينيين». وقال على «تويتر»: «حكومة برئاستي لن تتحمل تهديدا لسكان الجنوب ولن تقبل أي مس بسيادتها، وسنعيد الردع بأي ثمن، حتى لو اضطررنا إلى قتل من يقودون إلى التصعيد». وطالب نائب غانتس، يائير لبيد، حكومة نتنياهو بتوجيه ضربة عسكرية شديدة للقطاع. وقال إنه «في الوقت الحالي، سنؤيد وندعم أي سياسة رد فعل حازمة ومسؤولة من أجل جلب هدوء طويل لسكان الجنوب. هذا واجبنا، وهذا التزامنا نحوهم».
وقد رد نتنياهو على هذه المطالب قائلا في مستهل جلسة حكومته، أمس الأحد: «نحن نعيش حاليا فترة حساسة جدا أمنيا وقابلة للانفجار على أكثر من ساحة شرقا وشمالا وجنوبا. أجريت في مقر وزارة الدفاع في تل أبيب مباشرة بعد إطلاق الصواريخ على غلاف غزة مشاورات أمنية حضرها قادة المؤسسة الأمنية. أوعزت بضرب سلسلة من الأهداف كان يجب أن نهاجمها ولذا ضربها سلاح الجو وكنتم قد شهدتم شراسة الضربات. يجب أن يكون واضحا أنه، في نظرنا، حماس هي التي تتحمل المسؤولية عن كل هجوم ينطلق من قطاع غزة. لا أنوي أن أفصح هنا عن مخططاتنا. سنواصل العمل على جميع الساحات من أجل تعزيز أمن دولة إسرائيل، وذلك من خلال وسائل مكشوفة وخفية، بحرا وجوا وبرا».
وأضاف نتنياهو تلميحا يتعلق بقضية الأسرى: «سنواصل أيضا بذل جهود من أجل استعادة أسرانا ومفقودينا. لدي ثقة كاملة في منسق شؤون الأسرى والمفقودين يارون بلوم الذي يقوم بعمله بشكل أمين وجدي ومهني». وقد فسر المراقبون هذه الجملة على أنها جاءت لتبرير عدم العودة إلى سياسة الاغتيالات، بالتلميح أنه يريد حماس وقادتها لأجل المفاوضات حول صفقة تبادل أسرى.
وكان بلوم بنفسه قد بادر إلى أحاديث صحافية، في أعقاب إطلاق الصواريخ والرد الإسرائيلي عليها بالغارات، فقال إن «هناك تقدما في الاتصالات لإعادة الجنود الإسرائيليين الأسرى في قطاع غزة». وأضاف بلوم: «لأول مرة نلاحظ وجود عدة قنوات تتقدم باتجاه إعادة الجنود الإسرائيليين من غزة، ويوجد تنسيق بين كل هذه القنوات. طاقم رئيس حركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار، المكون من مروان عيسى وروحي مشتهى وحماس في الخارج، يعرفون هذه القنوات وقد التقوا بهم وتعاملوا معهم. وحماس تعلم أنه لن تكون هناك تفاهمات عميقة في غزة من دون حل مسألة الجنود الإسرائيليين الأسرى، وهي تفهم أنه لن تكون هناك صفقة شاليط ثانية، وأن هناك تغييرات قد حصلت في المجتمع الإسرائيلي»، وفق تعبيره. وختم بلوم حديثه بالقول، إن «الفجوات بين مطالب حماس وما يمكن لإسرائيل تقديمه، هي فجوات هائلة، وينبغي تقليصها، وإسرائيل تعمل بعدة مسارات لأجل ذلك».
يذكر أن وسائل إعلام إسرائيلية ذكرت أن «عناصر أمنية في القيادة الإسرائيلية برأت حركة حماس من مسؤولية إطلاق الصواريخ وقالت إن رسائل تلقتها من غزة عبر وسطاء أكدت أن الجهاد الإسلامي هو الذي أطلق الصواريخ باتجاه إسرائيل، وذلك بناء على تعليمات إيرانية بهدف الرد على التهديدات الإسرائيلية».
لكن مصادر أخرى في الجيش والمخابرات الإسرائيلية نفت ذلك. وحسب تقرير محرر الشؤون العسكرية في القناة 13 للتلفزيون الإسرائيلي، ألون بن ديفيد، فإن القيادات الأمنية تستبعد هذا القول وترى أن الدافع الأساسي هو الضائقة التي تعيشها غزة. وقال: «في إسرائيل لم يفاجأ قادة أجهزة الأمن من إطلاق القذائف الصاروخية ليل الجمعة نحو سديروت. فمنذ أسابيع تسود تقديرات في جهاز الأمن أن الجهاد الإسلامي يضبط نفسه ويبحث عن ذريعة للعمل. وعلى خلفية الوضع القابل للاشتعال، امتنعت إسرائيل عن منح الحركة الذريعة التي بحثت عنها. وقد جرى الاعتناء بالقطاع، في الأسابيع الأخيرة، بقفازات من حرير. إذ تم إدخال البضائع وسمحت بالصيد بانتظام، بالصيغة الموسعة. المال القطري دخل إلى غزة، الأسبوع الماضي، واستمرت محادثات التهدئة أيضا. لكن غزة على شفا الانهيار. السكان يائسون، البطالة مستفحلة، البنية التحتية لا تصمد أمام الأعباء. وحماس تحاول تحسين الوضع بواسطة تهدئة، تخوفا من حرب تقود إلى انهيار حكمها. وهذا يلزمها بالامتناع عن المبادرة لنشاط عسكري، وإلى هذا الفراغ دخل الجهاد الإسلامي».
وأشار ليمور إلى أن «الاعتقاد أن الجهاد عمل بتوجيه إيراني مباشر هو نوع من تبسيط الأمور. فزعماء هذه الحركة ليسوا بحاجة إلى طهران كي يرغبوا بالقتال. ولا يوجد نقص بمندفعين للقتال يبحثون عن مواجهة. لكن الجميع يدرك الأخطار. فإسرائيل لا يمكنها القتال في غزة بقوة ضعيفة. ومقابل رشقات الصواريخ والقذائف الصاروخية التي أطلقت ستمارس على غزة ضغوط عسكرية مكثفة، قد تقود إلى انهيار حكم حماس. والنتيجة قد تكون حكما إسرائيليا مجددا على مليوني سكان القطاع، أو فوضى مثلما هو الحال في الصومال. وإسرائيل تسعى للامتناع عن ذلك. ومثلما حدث في الماضي، جرى توجيه معظم هجمات الجيش الإسرائيلي، أمس أيضا، إلى مواقع حماس في القطاع، من أجل حثها على لجم الجهاد. واحتمالات نجاح هذه الخطوة مرتفعة في الأمد القصير وضئيلة في الأمد الأبعد من ذلك. وبانعدام تغيير أساسي في الوضع في غزة، وبغياب تقدم في محادثات التهدئة، فإن الوضع يتحرك بشكل واضح نحو التصعيد».



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended