وزير الشؤون الدينية والأوقاف السوداني: لا يوجد «دواعش» في السودان بل متطرفون

مفرح قال لـ «الشرق الأوسط» إنه وجه دعوات إلى اليهود السودانيين للعودة... وستعاد حقوق المسيحيين

نصر الدين مفرح
نصر الدين مفرح
TT

وزير الشؤون الدينية والأوقاف السوداني: لا يوجد «دواعش» في السودان بل متطرفون

نصر الدين مفرح
نصر الدين مفرح

نفى وزير الشؤون الدينية والأوقاف السوداني نصر الدين مفرح، وجود كيان لتنظيم «داعش» في السودان، لكنه أشار إلى وجود متطرفين كثر أفرخهم النظام السابق. وقال مفرح إن وزارته ستعمل على محاربة التطرف والغلو والأفكار التكفيرية، وتعمل على مكافحة الإرهاب والمساهمة في تجديد المناهج المدرسية لتخريج طلاب معرفيين يفيدون مجتمعهم. وقال إن من خطط وزارته العمل على نشر وبسط خطاب الاعتدال والوسطية وأدب الاختلاف والاعتراف بالتعدد الثقافي والديني والاجتماعي. كما تعمل على الاستفادة من طاقات الشباب، وتعزيز دور المرأة.
وقال مفرح في حوار مع «الشرق الأوسط»، أجري عبر البريد الإلكتروني، إنه وجه دعوات إلى اليهود السودانيين، الذين أجبروا على ترك بلادهم، للعودة إلى بلادهم، والمشاركة في إعمارها، كما أشار إلى أن الممتلكات التي سلبت من السودانيين المسيحيين، خلال النظام السابق، ستعاد إلى أهلها عبر بوابة القضاء، قبل أن يؤكد أن المنتسبين إلى جميع الأديان لهم كامل الحرية في ممارسة شعائرهم دون أي حجر.

«داعش» والسودان
قال مفرح «لا وجود لـ(داعش) في السودان بشكل مؤسسي، ولكن هناك متطرفون أفرخهم النظام السابق»، رغم تأكيده أن عدد السودانيين الذين التحقوا بالتنظيم الإرهابي لا يتجاوز 15 فرداً كانوا يدرسون في جامعة محددة في الخرطوم وخرجوا للالتحاق بالتنظيم وقاتلوا ضمن صفوفه. وأشار إلى أن «العالم كله يعرف أن (داعش)، تنظيم دولي، وهناك مجموعات منتشرة في عدد من الدول». «ولكن في السودان ليس لدينا تنظيم مؤسس لـ(داعش) ويمكن أن نقول يوجد أفراد، ليس لدي رقم محدد لهم». وأضاف أن «قلة منهم عادت إلى البلاد وآخرين لا نعرف وجهتهم أو مكانهم، وبعضهم قتل في معارك»، وصفها بـ«أن لا ناقة لهم فيها ولا جمل».
وأضاف مفرح: «لا نعلم بوجود (دواعش) في الوقت الراهن، ولكن هناك بعض الخطب الدينية التي بدأت يظهر فيها غلو وتطرف، بعضها يحمل خطاب التكفير، وتوزيع الاتهامات مثل الزندقة والتفسيق والتبديع». وقال: «هذه كلها خطب لا علاقة لها بالإسلام أو بروح الدعوة التي جاء بها نبي الإسلام الكريم، صلى الله عليه وسلم. ونحن سنواجه أي دعوات تمس حرية الآخرين بالتكفير واتهامات الزندقة، بالقانون، ومن تتم محاسبته فلن يكون له مجال بأن يصعد المنابر ليخطب في الناس مرة أخرى».
وشدد مفرح في حوار مع «الشرق الأوسط» على أن أي شخص تتم إدانته بالتعامل مع «داعش» أو يبشر بخطاب الإرهاب والتطرف والغلو وينشر خطاب الكراهية فسيتم التعامل معه وفق القانون. وأوضح أن الاستراتيجية التي تتبعها وزارته والحكومة الانتقالية هي محاصرة الغلو والتطرف والتشدد ومكافحة الإرهاب وخطاب الكراهية في المساجد والجامعات والمدارس والمنتديات الثقافية والسياسية وكل الأنشطة والخطب التكفيرية. وقال: «نحن نعمل على نشر وبسط خطاب الاعتدال والوسطية وأدب الاختلاف والاعتراف بالتعدد الثقافي والديني والاجتماعي».
وحول دور المناهج التي تدرس في السودان منذ نظام الرئيس المخلوع عمر البشير، في تفريخ التطرف الديني وخطاب الكراهية، قال مفرح: «لا توجد مناهج مدرسية تفرخ إرهابيين أو تكفيريين أو متطرفين ولكن هذه المناهج سواء العلمية أو الدينية لا تخرج عن كونها تفرخ طالبا يحفظ المقرر ويفرغه في ورقة الامتحانات وينتهي دوره بذلك»، مؤكداً أن المناهج المدرسية الحالية لا تصنع إنسانا معرفيا متطورا لبناء المجتمع.

مشروع الحركة الإسلامية
يقول مفرح إن «مشروع الحركة الإسلامية السودانية، تمت هزيمته في الحياة السياسية والمجتمعية بفضل الثورة المجيدة»، مشيراً إلى أن عددا من كوادر الحركة الإسلامية، يحاولون الآن استغلال المساجد من أجل الترويج لأفكارهم. وقال: «هذه المساجد للعبادة ولدعوة الناس إلى القيم والأخلاق والعدل والمساواة والسلام والاعتصام والوحدة وليس للتفرقة أو الإساءة للآخرين المختلفين»، مؤكداً أن جزءا كبيرا من هذه المساجد خاصة في ولاية الخرطوم أصبحت موجهة ضد الثورة، والإساءة إلى الحكومة وبعبارات جارحة.
وقال: «سنحاصر هذه المساجد بخطاب جاد يدعو إلى الوسطية والاعتدال ومحاربة التطرف وإلى أدب الاختلاف وإدارة التنوع والسلام»، وأوضح أن وزارته ستقوم بتدريب كوادر دعوية شابة تصدح بالحق وتقف مع الثورة. وأضاف: «ليس لدينا خطبة مكتوبة نقدمها إلى خطباء المساجد ولا يوجد خطاب مؤدلج ولكن سنبصر الناس بأن الداعية يجب أن يتفاعل مع قضايا مجتمعه ومع شعار الثورة: حرية وسلام وعدالة».

إدارة التنوع وتعزيز دور المرأة
قال مفرح إنه يطلق على وزارته اسم «وزارة المجتمع» لأن السودان يحظى بتنوع كبير وعظيم.
وقال: «في السودان سحنات مختلفة، وتوجهات فكرية وثقافية متعددة، كما توجد لغات عديدة غير العربية يتحدث بها كثر إلى جانب التنوع الديني»، مشيراً إلى أن برنامج وزارته يقوم على كيفية استيعاب التنوع والتعدد الموجود في البلاد.
وقال: «نعمل في إطار المطلوبات العشرة التي وضعتها الحكومة الانتقالية... سنعمل على تحقيق السلام وتعزيز مفهومه في المجتمع وغرس المحبة والسلام والقيم الروحية في أوساطه لكي نستطيع إدارة التنوع ونؤسس لأدب الاختلاف وخلق التعايش السلمي الديني بين مختلف الأديان والمعتقدات ومكونات المجتمع السوداني».
وأكد الوزير أن من مهام وزارته والحكومة الانتقالية، القيام على تعزيز دور الشباب وتوظيف الروح الخلاقة فيهم، وتمكينها في الخدمة المدنية ومنظمات المجتمع المدني لبناء المشروع الوطني. وأضاف: «سنعزز دور المرأة في المجتمع وتعظيم حقوقها الدينية التي نصت عليها الأديان السماوية والمعتقدات المختلفة كما سنعمل على تعزيز دورها في بناء المجتمع والسلم الاجتماعي»، مبرزاً أن النظام السابق سادت فيه الرشا والفساد والاختلاس وأن وزارته في خطتها ستعمل على محاربة هذه التركة الثقيلة عبر المنتديات والأنشطة المختلفة لمحاصرة هذه الفساد وبالتنسيق مع وزارة العدل يتم تشريع قوانين من شأنها محاسبة كل المجرمين والفاسدين.
وكشف مفرح عن أن وزير التربية والتعليم العام محمد الأمين التوم يعمل في الوقت الراهن على ترتيب مؤتمر عام للتعليم، وقال: «نحن جزء من هذا المؤتمر الذي سيتم عقده في وقت قريب وسنشارك في صياغة المناهج لتصبح مواكبة للمجتمع ومتطورة»، وأضاف: «نسعى لتخريج طالب معرفي ينتهج الوسطية والاعتدال ولديه قيم وأخلاق وليعرف أنه ضمن دولة مدنية ديمقراطية متعددة تسع الجميع بمختلف أديانهم ومشاربهم الفكرية والمذهبية وتعدد ثقافاتهم وقبائلهم».

الفساد في إدارة الحج والأوقاف
أكد الوزير وجود فساد كبير جداً في إدارات مواسم الحج والعمرة، والأوقاف في النظام السابق، لكنه قال إن ديوان الزكاة لا يتبع وزارة الشؤون الدينية والأوقاف؛ لأن النظام السابق قام بتوزيع الديوان إلى وزارات لها علاقة بالشؤون الاجتماعية. وأوضح أنه بدأ في استعادة ديوان الزكاة لكي يتبع وزارته باعتبار أن الزكاة شأن ديني ومن أركان الإسلام؛ لذلك هي جزء من وزارة الشؤون الدينية والأوقاف. وقال: «سأعيد ديوان الزكاة إلى الوزارة وسنقوم بتوجيه مصارف الزكاة الثمانية المعروفة لكي تصل للمستحقين وإنهاء ما كان يحدث في النظام السابق الذي كان يستفيد محاسيبه من مال الزكاة لأنهم اتخذوها مغنما ومغرما بالنسبة لهم».
وقال مفرح إنه بدأ عملا إصلاحيا في إدارتي والأوقاف والحج والعمرة، وسيتم عقد مؤتمر خاص حول إدارة الحج في الفترة القليلة المقبلة بدعوة لفيف من رموز المجتمع والمنظمات مع الاستعانة بتجارب مختلفة من دول إسلامية في كيفية إدارة تفويج الحجيج ورعايتهم، مشيراً إلى أن التجربة الماليزية تعتبر نموذجاً جيداً يمكن الأخذ بها (حيث تتم الإجاءات بالكامل داخل البلاد)، وقال: «سأقوم بدعوة عدد من الذين أدوا شعيرة الحج من قبل لمعرفة الإيجابيات والسلبيات التي صاحبت تجربة إدارة الحج وكذلك الاستعانة بمن لديهم خبرة في سنوات سابقة بإدارة الحج، قبل وصول النظام السابق للسلطة، إلى جانب دعوة إدارة الطيران المدني والملاحة البحرية». وأضاف أن توصيات هذا المؤتمر سيتم الاسترشاد بها في حج العام المقبل.
وأوضح الوزير أنه بدأ عملية إصلاح في إدارة الأوقاف وأصدر قرارات لكل الولايات بأن تحصر وترسل قائمة بالأوقاف التي بطرفها، وأن هناك بعض الولايات أرسلت بالفعل قوائمها، مشيراً إلى أنه سيقوم بحوسبة لمعرفة الأراضي والعقارات والمباني والتي تم تأجيرها والعائد منها ومعرفة إن كانت واقعية أم غير ذلك.

يهود السودان
وحول دعوته إلى اليهود السودانيين بالعودة إلى السودان والتي أثارت جدلاً واسعاً داخل البلاد وخارجها، سرد وزير الشؤون الدينية والأوقاف خلفية صغيرة عن اليهود السودانيين، قبل الإجابة عن السؤال، قائلا: «في حقبة زمنية وتحديداً منذ عام 1880 وحتى عام 1969 كانت هناك كتلة اجتماعية - اقتصادية تمثل اليهود»، مشيراً إلى أن أولئك اليهود كانوا جزءاً من ملامح المجتمع وانصهروا فيه. وكانوا يعملون في التجارة والاقتصاد والخدمة المدنية ونالوا تعليماً عالياً.
وقال: «هذا المجتمع اليهودي أفراده أصبحوا سودانيين ونالوا الجنسية السودانية وتعايشوا في البلاد مثلهم مثل أي مجموعات دينية أخرى مثل الأقباط والمسيحيين والأقليات الأخرى مثل الأرمن والهنود والآخرين».
وأضاف: «هذه المجموعة من اليهود واجهت ضغوطاً كبيرة خاصة في عهد الرئيس الأسبق جعفر نميري 1969 – 1985، إلى جانب الكبت الذي مورس عليهم والتسلط آنذاك من الحكومات العسكرية... مورست ضدهم ضغوط اقتصاد، حيث إنهم كانوا يمارسون التجارة وإدارة الأعمال، إلى جانب ضغوط سياسية ومجتمعية وآحادية وثقافية». وتابع: «أدت هذه الضغوط الهائلة إلى هجرة اليهود من السودان... ونحن في إطار الدولة المدنية الجديدة ومع هذه الثورة المجيدة التي أكدت أن المواطنة هي أساس الحقوق والواجبات... قدمت الدعوة لكل السودانيين في الخارج بمن فيهم اليهود الذين يحملون جنسية هذه البلاد بأن يعودوا للعيش في السودان مثلهم مثل أي سوداني يحمل جنسية هذه الدولة»، مشدداً على أن دعوته جاءت في إطار التعايش السلمي والديني في بلاده، نافياً أن يكون قدم دعوة إلى الصهاينة الذين اغتصبوا الأراضي الفلسطينية وإنما الدعوة وجهت إلى يهود سودانيين كانوا يعيشون في السودان وكانوا جزءا من ملامح مجتمعه العريق والمتنوع.

المسيحيون السودانيون
اعتبر وزير الشؤون الدينية والأوقاف أن المسيحيين في السودان لا يمكن وصفهم بالأقلية وهم سودانيون وديانتهم سماوية لها قيمها وعقائدها، وقال إن المسيحيين واجهوا اضطهاداً وممارسات سيئة جداً في عهد النظام السابق وظلموا كثيراً وواجهوا عداء كبيراً، وأضاف: «النظام السابق اغتصب جزءا من الكنائس والمعابد وصادر ممتلكاتهم وأراضيهم وحولها إلى مغانم ومكاسب شخصية وتحويل جزء منها إلى استثمارات»، مشيراً إلى أنه عند لقائه قادة الكنائس أكد لهم أن يقدموا كل الوثائق التي بحوزتهم التي تثبت ممتلكات الكنيسة، التي تم اغتصابها لرفع دعاوى قضائية عبر وزارة العدل، مؤكداً أن للمسيحيين وكل أصحاب المعتقدات الأخرى والأديان كامل الحرية في ممارسة شعائرهم دون أي حجر.



قوات الحكومة اليمنية تضغط على الحوثيين في «باب المندب» وتعز

جندي من القوات الحكومية اليمنية في تعز يطلق النار من رشاش على مواقع الحوثيين (أ.ف.ب)
جندي من القوات الحكومية اليمنية في تعز يطلق النار من رشاش على مواقع الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

قوات الحكومة اليمنية تضغط على الحوثيين في «باب المندب» وتعز

جندي من القوات الحكومية اليمنية في تعز يطلق النار من رشاش على مواقع الحوثيين (أ.ف.ب)
جندي من القوات الحكومية اليمنية في تعز يطلق النار من رشاش على مواقع الحوثيين (أ.ف.ب)

اتسعت رقعة المواجهات العسكرية في اليمن، الثلاثاء، مع تجدد المعارك في جبهة باب المندب للضغط على بقايا الجيوب الحوثية، بالتزامن مع استمرار القتال على محاور مدينة تعز، وسط ضربات جوية مكثفة تستهدف مواقع الحوثيين وتعزيزاتهم وخطوط إمدادهم، في وقت تقول فيه القوات الحكومية اليمنية إنها حققت تقدماً في مواقع استراتيجية.

وشهدت جبهة باب المندب، الثلاثاء، مواجهات عنيفة بين القوات الحكومية، بمشاركة «ألوية العمالقة» و«قوات درع الوطن» و«الألوية التهامية»، من جهة، والحوثيين من جهة أخرى، في معارك تستهدف السيطرة على التلال والمواقع المطلة على المضيق الاستراتيجي، بالتزامن مع غارات جوية طالت مواقع للجماعة في محيط مدينة المخا وعلى امتداد الساحل الغربي اليمني.

وأعلنت مصادر عسكرية حكومية السيطرة على تباب استراتيجية في باب المندب، عقب هجوم على مواقع الحوثيين، قالت إنه أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوفهم وفرار آخرين عبر القوارب البحرية. كما تحدثت معلومات أولية عن استهداف زوارق وإمدادات بحرية يُعتقد أن الجماعة تستخدمها لنقل التعزيزات والمعدات إلى مواقعها في محيط المضيق.

معارك مستمرة تخوضها القوات الحكومية اليمنية في جبهات تعز (أ.ف.ب)

تأتي هذه التطورات في ظل مساعٍ حكومية لاستكمال السيطرة على المواقع المحيطة بباب المندب، فيما نفت مصادر عسكرية في «قوات درع الوطن» صحة الأنباء عن سيطرة الحوثيين على جبال كهبوب، مؤكدةً استمرار انتشار قواتها في مطار ذوباب والسلسلة الجبلية المحيطة به.

تقدم ميداني في تعز

في محافظة تعز، تواصلت المواجهات على جبهات المدينة وريفها، وسط غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وتعزيزات حوثية، بالتزامن مع محاولات للقوات الحكومية والمقاومة الشعبية تحسين مواقعها القتالية ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات ميدانية.

وأفادت مصادر عسكرية حكومية بسيطرة القوات على تبة الميدان، الواقعة عند نهاية سلسلة الجبل الأسود، عقب مواجهات عنيفة وإسناد جوي. كما تحدثت مصادر ميدانية عن فرض القوات الحكومية والمقاتلين المحليين سيطرة نارية على منطقتي حدائق الصالح والهنجر، ضمن نطاق خط الضباب.

رغم الزحف الحوثي المتواصل تمكنت قوات الجيش اليمني في مدينة تعز من التصدي للهجمات (أ.ف.ب)

وقال العقيد في الجيش اليمني عبد الباسط البحر إن القوات الحكومية والمقاومة حققت تقدماً في محيط نقطة الهنجر والجبل الأسود، ووصلت إلى مواقع حاكمة مطلة على خط الضباب، حيث بدأت عمليات تمشيط وتثبيت وتأمين المواقع التي جرى التقدم إليها.

في المقابل، واجهت القوات المهاجمة مقاومة شديدة في محيط معسكر المطار القديم ومنطقة مدرات، حيث حالت كثافة النيران والأسلحة الثقيلة دون تحقيق التقدم المطلوب، وفق البحر، الذي أشار إلى سقوط قتلى وجرحى وأسرى في صفوف الحوثيين، وتدمير وإحراق آليات عسكرية.

وعلى جبهتي الشقب والأقروض، دارت مواجهات عنيفة تخللها قصف بالأسلحة المختلفة، فيما قالت مصادر حكومية إن القوات تصدت لهجوم حوثي في الأقروض. وأفاد مكتب شؤون الحصار في تعز بمقتل خمسة مدنيين وإصابة خمسة آخرين، بينهم أطفال، برصاص قناصة الحوثيين في قريتي حمة والدمنة والقرى المجاورة.

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية في جبهات تعز (أ.ف.ب)

وامتد القصف إلى الأحياء السكنية في محيط المدينة، خصوصاً الجبهتين الشمالية والشمالية الغربية، مع استمرار الاشتباكات المتقطعة. كما أفادت مصادر محلية بوقوع غارات استهدفت محيط مطار تعز ومواقع في مناطق متفرقة من المحافظة، بينها التبة الحمراء وتباب الصالح والخزان والهياج، إلى جانب مواقع وتعزيزات في القريشة جنوبي مدينة التربة.

1276 عملية خلال يوم

في بيان يعكس اتساع نطاق العمليات، أعلن المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، تنفيذ 1276 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت قدرات عسكرية للحوثيين على مختلف الجبهات والمحاور.

وأوضح النزيلي أن العمليات استهدفت مراكز القيادة والسيطرة، والمواقع الدفاعية ومرابض النيران، والتعزيزات ووسائل النقل والإمداد، ومخازن الأسلحة والذخائر، إضافةً إلى أهداف في العمق قال إنها تهدف إلى الحد من قدرة الجماعة على إدارة عملياتها وإعادة تجميع قواتها.

هجمات الحوثيين على مدينة تعز اصطدمت بمقاومة ضارية في عموم الجبهات المحيطة (أ.ف.ب)

وأضاف أن العمليات أسفرت، وفق الحصيلة العسكرية المعلنة، عن تحييد نحو 382 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير أو إعطاب 140 آلية وعربة وقطعة سلاح ثقيل، إلى جانب تدمير مخازن للأسلحة والذخائر.

وأشار إلى استمرار العمليات المتزامنة في جبهات الجوف ومأرب والبيضاء والجبهات الجنوبية والجنوبية الغربية، بهدف استهداف تحركات الحوثيين ومواضعهم الدفاعية وخطوط إمدادهم، والحد من قدرتهم على نقل الاحتياطيات وتركيز قواتهم في محور واحد.

وتزامنت هذه العمليات مع غارات مكثفة في الوازعية والمضاربة وكهبوب ورأس العارة، وفق مصادر عسكرية، فيما نفت مصادر في «قوات درع الوطن» صحة الأنباء عن استعادة الحوثيين مواقع في كهبوب، مؤكدةً استمرار السيطرة الحكومية على مطار ذوباب والمواقع الجبلية المحيطة به.

معاناة المدنيين

بينما تتواصل المواجهات، تتصاعد التحذيرات الحكومية والحقوقية من تداعيات القصف والحصار على المدنيين في تعز. وأدانت وزارة حقوق الإنسان استهداف الأحياء المكتظة بالسكان بقذائف الهاون وصواريخ الكاتيوشا والصواريخ الباليستية، مشيرةً إلى سقوط قذيفة داخل منزل أسرة الناشطة مروة النظاري، في واقعة قالت إنها أثارت حالة من الرعب بين النساء والأطفال.

ودعت الوزارة المجتمع الدولي إلى التحرك لوقف الاعتداءات ورفع الحصار، ومحاسبة المسؤولين عن استهداف المدنيين والأعيان المدنية.

في سياق متصل، وثَّقت «مؤسسة تمكين المرأة اليمنية»، في تقرير بعنوان «وجع الأمهات»، مقتل 107 من النساء والأطفال، بينهم 23 امرأة و84 طفلاً وطفلة، جراء انتهاكات قالت إن الحوثيين ارتكبوها في محافظة تعز خلال الفترة من الأول من أغسطس (آب) إلى 15 أكتوبر (تشرين الأول) 2026.

القوات الحكومية اليمنية تهاجم زحف الحوثيين في محيط مدينة تعز المحاصرة (أ.ف.ب)

وذكر التقرير تسجيل 1321 حالة اقتحام للمنازل، وتهجير 4860 شخصاً، بينهم 1650 امرأة و3210 أطفال، إلى جانب وجود 221630 نازحاً، غالبيتهم من النساء والأطفال، و32 طفلاً تعرضوا للتجنيد الإجباري، فضلاً عن 1056 حالة من الجرائم والانتهاكات المتعلقة بالخدمات الصحية، و246110 أطفال خارج المؤسسات التعليمية.

وفي تحرك سياسي موازٍ، بحث رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مع رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه تطورات التصعيد العسكري وتداعياته الإنسانية، بما في ذلك استمرار حصار تعز واستهداف المنشآت المدنية.

ودعا الزنداني المجتمع الدولي إلى الضغط من أجل إنهاء الحصار الحوثي وفتح الطرق أمام حركة المواطنين والإمدادات الإنسانية، مشيراً إلى تخصيص المفوضية الأوروبية 22.5 مليون يورو إضافية للمساعدات الإنسانية في اليمن.


اعتداءات الحوثيين تشرد 270 ألف يمني خلال شهرين

طفل يمني مشرد داخل خيمة في أحد مواقع النزوح القريبة من عدن (أ.ب)
طفل يمني مشرد داخل خيمة في أحد مواقع النزوح القريبة من عدن (أ.ب)
TT

اعتداءات الحوثيين تشرد 270 ألف يمني خلال شهرين

طفل يمني مشرد داخل خيمة في أحد مواقع النزوح القريبة من عدن (أ.ب)
طفل يمني مشرد داخل خيمة في أحد مواقع النزوح القريبة من عدن (أ.ب)

بين مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة ورحلات بحرية محفوفة بالمخاطر، يجد مئات الآلاف من اليمنيين أنفسهم أمام رحلة نزوح جديدة مع اتساع رقعة التصعيد العسكري الحوثي منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، في أزمة تجاوزت آثارها مناطق المواجهات لتضغط على المحافظات المستقبلة للنازحين، وتمتد إلى خارج البلاد، وسط نقص التمويل الإنساني، وتراجع القدرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة.

وتكشف بيانات حديثة صادرة عن المنظمة الدولية للهجرة أن أكثر من 270 ألف شخص نزحوا داخل اليمن، معظمهم منذ بداية التصعيد في سبتمبر، فيما امتدت حركة النزوح إلى 62 مديرية في عشر محافظات. وفي موازاة ذلك، وصل 3836 يمنياً إلى جيبوتي حتى منتصف الشهر الحالي، نصفهم تقريباً من الأطفال، بينهم 282 طفلاً دون الخامسة من العمر.

وتعكس هذه الأرقام اتساع حركة الفرار من مناطق المواجهات، خصوصاً في غرب تعز، ولحج، وجنوب الحديدة، حيث اضطرت أسر إلى مغادرة منازلها بحثاً عن الأمان، في وقت لم تعد فيه مناطق الاستقبال قادرة بسهولة على استيعاب الأعداد المتزايدة، وتوفير احتياجاتها الأساسية.

يمنيون نزحوا بسبب هجمات الحوثيين في تعز يتجمعون لتلقي مساعدات غذائية بضواحي عدن (أ.ب)

وفي عدن ارتفع عدد الوافدين من النازحين إلى أكثر من 42 ألف شخص، بما يزيد على ضعف العدد المسجل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، بينما تستضيف محافظة لحج نحو 67 ألف نازح. وتمتد حركة النزوح إلى مناطق أخرى، وصولاً إلى المهرة شرقي البلاد.

ولم تقتصر رحلة الفرار على الطرق البرية؛ إذ لجأت أسر يمنية إلى البحر في محاولة للابتعاد عن مناطق التصعيد. ووصلت بعض القوارب إلى الشاطئ قبل بلوغ وجهتها النهائية بعدما نفد الوقود، في رحلة كشفت عن المخاطر التي تواجه المدنيين وهم يحاولون الوصول إلى مناطق أكثر أمناً.

ومع تزايد الوافدين تواجه الأسر التي تركت منازلها على عجل صعوبات في تأمين المأوى، ومياه الشرب، والرعاية الصحية، والخدمات الأساسية. كما تتضاعف الضغوط على المجتمعات المستضيفة التي تعاني أصلاً محدودية الموارد، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية بوتيرة تفوق إمكانات الاستجابة المتاحة.

اتسعت موجة النزوح جراء هجمات الحوثيين ما فاقم الوضع الإنساني (إعلام محلي)

ولا تنتهي معاناة النازحين بمجرد مغادرة مناطق المواجهات؛ إذ تضطر أسر إلى الإقامة في مبانٍ عامة مكتظة، بينما ينام آخرون في العراء، في ظل نقص مرافق الصرف الصحي، ومحدودية الخدمات الأساسية. وتزيد هذه الظروف من المخاطر التي تواجه الأطفال، والنساء، وكبار السن، والأشخاص ذوي الإعاقة.

نقص التمويل

ويقول عبد الستار عيسويف، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في اليمن، إن الحجم الكبير لموجة النزوح وسرعتها وضعا الأسر أمام احتياجات ملحّة، في وقت تواجه فيه الفرق الإنسانية صعوبات في مواكبة الطلب المتزايد على المساعدة.

وأوضح أن الفرق تواصل توزيع المساعدات يومياً، لكن نقص التمويل يحد من قدرتها على الوصول إلى جميع المحتاجين، محذراً من أن غياب التمويل العاجل قد يحرم مزيداً من الأسر من مساعدات أساسية قد تكون حاسمة لبقائها.

تدفق مستمر للنازحين من أطراف محافظة لحج (إعلام محلي)

وفقدت 44 ألفاً و736 أسرة استقرارها نتيجة النزوح، ليجد كثير منها صعوبة في الحصول على مياه الشرب النظيفة، والرعاية الصحية، والخدمات الأساسية. ويزيد النقص الحاد في الوقود والارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية والأدوية من أعباء الحياة اليومية، في وقت لم تعد فيه الموارد المتاحة كافية لتلبية الاحتياجات المتزايدة.

وتتفاقم هذه الصعوبات بفعل القيود المفروضة على دخول المنظمات الإنسانية إلى تعز، وهذه القيود تؤدي إلى إبطاء إيصال المساعدات إلى السكان المحتاجين إليها.

وفي مواجهة هذه الاحتياجات، حددت المنظمة الدولية للهجرة فجوة تمويلية تبلغ 30 مليون دولار خلال الأشهر الستة المقبلة. ويهدد هذا النقص قدرتها على توفير المأوى، والمساعدات النقدية الطارئة، والرعاية الصحية، وخدمات الحماية، والمياه النظيفة، والصرف الصحي، فضلاً عن متابعة حركة النزوح، وتحديد احتياجات المتضررين.

مساعدات لا تواكب الاحتياجات

حذّر عيسويف من أن كثيراً من الأسر اضطرت إلى النزوح أكثر من مرة، لتجد نفسها في كل مرة أمام رحلة جديدة للبحث عن مكان آمن، ومساعدة تتيح لها مواصلة الحياة. وشدد على ضرورة وصول الدعم إلى النازحين والمجتمعات المستضيفة معاً، قبل أن تتفاقم الظروف الإنسانية، ويتعرض مزيد من الأرواح للخطر.

ومنذ الأول من أغسطس (آب) عملت المنظمة الدولية للهجرة -بالتعاون مع السلطات المحلية، وشركاء من الأمم المتحدة، والمنظمات المحلية- على الوصول إلى 11 ألفاً و178 أسرة متضررة من الصراع.

اتسعت موجة النزوح جراء هجمات الحوثيين ما فاقم الوضع الإنساني (إعلام محلي)

وشملت المساعدات حقائب المأوى الطارئ، والمواد المنزلية، ومستلزمات المياه، والصرف الصحي، والنظافة الصحية، إلى جانب المساعدات النقدية متعددة الأغراض. كما قدمت المنظمة خدمات الحماية إلى 6757 مهاجراً ونازحاً، وأجرت 56 ألفاً و863 استشارة في مجال الرعاية الصحية الأولية.

ورغم هذه الجهود، لا تزال الاحتياجات أكبر من الموارد المتاحة، مع استمرار النزوح، وتزايد الأعباء على الأسر والمجتمعات المضيفة. وتدعو المنظمة الدولية للهجرة الجهات المانحة إلى زيادة التمويل بصورة عاجلة، لضمان استمرار الاستجابة الإنسانية، وعدم ترك الأسر المتضررة من دون الحد الأدنى من الدعم.


تعز على حافة الجوع بعد تفجير الطرق ومنع الإمدادات

تعز تعاني من نقص كبير في إمدادات الدواء والمستلزمات الطبية جرَّاء الحصار الحوثي (رويترز)
تعز تعاني من نقص كبير في إمدادات الدواء والمستلزمات الطبية جرَّاء الحصار الحوثي (رويترز)
TT

تعز على حافة الجوع بعد تفجير الطرق ومنع الإمدادات

تعز تعاني من نقص كبير في إمدادات الدواء والمستلزمات الطبية جرَّاء الحصار الحوثي (رويترز)
تعز تعاني من نقص كبير في إمدادات الدواء والمستلزمات الطبية جرَّاء الحصار الحوثي (رويترز)

​حذَّرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» من التداعيات الإنسانية الخطيرة لتفجير الجماعة الحوثية أجزاءً من طريق «هيجة العبد»، الذي يربط محافظة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن، معتبرة أن استهداف البنية التحتية الضرورية لبقاء المدنيين قد يرقى إلى جريمة حرب بموجب القانون الدولي الإنساني، في وقت تقترب فيه مخزونات دقيق القمح في مدينة تعز من النفاد.

ويفاقم تعطيل الطريق، الذي يمثل شرياناً رئيسياً لنقل السلع والإمدادات الأساسية إلى المدينة المحاصرة منذ عام 2015، المخاوف من تدهور الأوضاع المعيشية لنحو 600 ألف مدني، يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء ومياه الشرب والوقود والأدوية، وسط تحذيرات أممية من تعذُّر وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين.

الحوثيون أغلقوا آخر طريق رئيسي يربط تعز بمدينة عدن (إعلام محلي)

وذكرت المنظمة، في بيان، أن جماعة الحوثي استخدمت متفجرات في 18 أكتوبر (تشرين الأول)، ما ألحق أضراراً جسيمة بطريق هيجة العبد، محذرة من أن تدميره المتعمد أو تعطيله لفترة طويلة قد يحرم السكان من الإمدادات الضرورية لاستمرار الحياة، ويهدد سلامتهم، فضلاً عن احتمال إلحاق أضرار غير متناسبة بالمدنيين.

وقالت نيكو جعفرنيا، الباحثة المعنية باليمن في المنظمة، إن الهجوم على آخر طريق تجاري لإمداد تعز يزيد المخاطر التي يواجهها السكان الذين يعانون أصلاً نقصاً حاداً في الغذاء والماء والدواء والوقود، محذرة من أن استمرار إغلاقه قد يفاقم الأخطار المحدقة بحياة المدنيين وظروفهم المعيشية.

ولفتت «هيومن رايتس ووتش» إلى وقوع هجوم مماثل على الطريق نفسه مطلع الشهر الحالي، على بُعد نحو 45 كيلومتراً جنوب شرقي مدينة تعز. ونقلت عن مصادر أن قوات حوثية تسللت إلى طريق هيجة العبد، وزرعت متفجرات في عبَّارة مائية أسفل الطريق، بعد سوق الوهط مباشرة، قبل تفجيرها والانسحاب من الموقع.

طريق بديل لعبور السكان وناقلات البضائع إلى ريف تعز (إعلام محلي)

وتزداد المخاوف من أن يؤدي استمرار تعطيل طرق الإمداد إلى تعقيد وصول الاحتياجات الأساسية إلى مئات الآلاف من السكان، وزيادة الأعباء على الأسر التي تعيش منذ سنوات تحت وطأة الحصار. كما يهدد تراجع تدفق السلع بتفاقم نقص الوقود ومياه الشرب والغذاء والدواء، في وقت تعتمد فيه المدينة على الطرق المتاحة لتأمين احتياجاتها.

وأكدت المنظمة أن استهداف المنشآت والبنية التحتية التي لا غنى عنها لبقاء المدنيين قد يشكل انتهاكاً لقوانين الحرب، وقد يرقى إلى جريمة حرب إذا ثبتت عناصر الجريمة وفقاً للقانون الدولي الإنساني.

نفاد مخزونات القمح

وفي مؤشر على اتساع الأزمة، أفاد برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، بأنه لم يتمكن من الوصول إلى أكثر من 600 ألف شخص في تعز يعتمدون على المساعدات الإنسانية.

وقالت «هيومن رايتس ووتش» إن هذا التطور يثير قلقاً بالغاً؛ خصوصاً أن معظم مديريات المحافظة تقع ضمن مستويات طارئة من انعدام الأمن الغذائي، وفقاً لما أورده البيان.

السكان في تعز يعانون نقصاً شديداً في المياه والغذاء (رويترز)

وحذَّر برنامج الأغذية العالمي من اقتراب مخزونات دقيق القمح في المدينة من النفاد؛ مشيراً إلى أن الإمدادات الغذائية المتبقية في الأسواق المحلية قد لا تكفي سوى فترة قصيرة إذا استمرت القيود المفروضة على الوصول إلى المناطق المتضررة.

وتعكس هذه التحذيرات خطورة استمرار تعطل طرق الإمداد، في وقت يحتاج فيه مئات الآلاف من المدنيين إلى وصول منتظم وآمن للغذاء ومياه الشرب والوقود والأدوية. ويزيد تعطل الطرق من صعوبة إيصال المساعدات والسلع الأساسية إلى السكان، في ظل استمرار الحصار وتراجع القدرة على تلبية الاحتياجات اليومية.

استجابة أممية

في سياق متصل بتداعيات التصعيد الحوثي في تعز وغرب لحج، أطلق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي استجابة سريعة تستهدف دعم التعافي المبكر في المناطق المتأثرة بالنزاع والنزوح، وضمان استمرارية المؤسسات وتعزيز قدرتها على الصمود في المناطق التي تواجه ضغوطاً متزايدة على الخدمات وسبل العيش.

وأوضح البرنامج أن اختيار مسارات التدخل في المواقع المستهدفة قد يتغير مع تطور الظروف، استناداً إلى مؤشرات تشمل التعرض للنزاع، وحجم النزوح، وتعطل الخدمات، وكفاءة عمل المؤسسات المحلية.

الحوثيون يمنعون دخول الوقود إلى مدينة تعز المحاصرة (رويترز)

وخصص البرنامج مليون دولار من موارده الأساسية لدعم فرص العمل الطارئة والتعافي المجتمعي، بالتنسيق مع السلطات المحلية، على أن تشمل التدخلات إعادة تأهيل أصول مجتمعية ذات أولوية في محافظتي عدن ولحج.

ومن المتوقع أن توفر الاستجابة نحو 18 ألف يوم عمل، وتسهم في تحسين 14 كيلومتراً من الطرق، وحماية وإعادة تأهيل 35 هكتاراً من الأراضي الزراعية. وتشمل الأعمال المخطط لها رصف الطرق، وتحسين شبكات التصريف، وإزالة النفايات، والتشجير، وإعادة تأهيل قنوات الري، وحماية الأراضي الزراعية.

وبالتوازي مع هذه المبادرة، قال البرنامج إنه سيعمل على توسيع نطاق تدخلاته، في حدود التفويضات الممنوحة، وإمكانية الوصول والاتفاقيات المبرمة مع الجهات المانحة، لتقديم مزيد من الدعم؛ مشيراً إلى أن الجهود مجتمعة تستهدف الوصول إلى أكثر من مليون يمني.