دعوات لتحويل النظام من برلماني إلى رئاسي في العراق

TT

دعوات لتحويل النظام من برلماني إلى رئاسي في العراق

مثل كرة الثلج، بدأت المظاهرات الشعبية تكبر في العراق. وفي غضون أيام، وبعد وقوع المئات من القتلى وآلاف الجرحى، تحولت المظاهرات إلى احتجاجات واسعة النطاق، وسرعان ما رافق توسعها رفع لسقوف المطالب إلى حد الدعوة للإطاحة بالطبقة السياسية الحالية التي تسيدت المشهد السياسي منذ عام 2003 إلى اليوم.
وفي ساحة التحرير، وسط بغداد، نظم عشرات آلاف المحتجين أنفسهم بطريقة تبدو من الخارج عفوية، لكنها شديدة التنظيم من الداخل. هذا التنظيم شمل كل شيء، بما في ذلك توقيت توزيع وجبات الطعام، ونظام المبيت في الساحة، ومطعمها التركي، أو «جبل أحد» مثلما بات يسميه المحتجون. وفي الوقت الذي يمارسون فيه طقوساً تبدو في غاية الفرح من الخارج أيضاً، فإنها شديدة الغضب من الداخل على الطبقة السياسية التي تبدو الآن في حالة شلل تام عن إيجاد حلول مقنعة لهم. فحزم الإصلاح الحكومية والبرلمانية لم تعد مقنعة للشارع الغاضب الذي لم يعد يبحث عن فرصة عمل أو قطعة سكن، على أهميتها له، بل وبسبب تناقض المواقف داخل ساحات التظاهر فقد ارتفعت السقوف إلى ما هو أكثر جذرية، بما في ذلك الدعوة إلى تغيير النظام البرلماني إلى رئاسي. المفارقة اللافتة أن هذه الدعوة كانت -ولا تزال- تحظى بقبول واسع من أطراف كثيرة داخل الطبقة السياسية نفسها. ففي حالات كثيرة، تمت الدعوة إليها خلال السنوات الماضية، مع وجود محاذير تذهب إلى القول إن النظام الرئاسي قد يكون مقدمة لعودة الاستبداد والديكتاتورية، مثلما يرى أستاذ العلوم السياسية النائب الأسبق في البرلمان العراقي الدكتور نديم الجابري، عبر الرؤية التي طرحها في حديثه لـ«الشرق الأوسط».
الجابري الذي كان أحد المرشحين لمنصب رئيس الوزراء عام 2006، حين كان أميناً عاماً لحزب الفضيلة، يرى أن «مثل هذه الدعوات تنطوي على خطورة في العراق، لأنها يمكن أن تكون مقدمة لعودة الاستبداد والديكتاتورية بسبب البيئة السياسية والاجتماعية في العراق». الرؤية التي يدافع عنها الجابري بشأن عدم صلاحية النظام الرئاسي في العراق يناقضها هادي العامري، أحد أهم أقطاب السياسة العراقية الحاليين، وهو زعيم تحالف «الفتح»، ثاني أكبر كتلة برلمانية، وزعيم منظمة بدر. فالعامري، وفي بيان له، أعلن أن «النظام البرلماني ثبت فشله»، وأضاف: «مع احترامي الشديد لكل المبادرات السياسية الصادقة المخلصة لإيجاد حلٍ لمطالب الشعب العراقي التي عبر عنها أبناؤنا المتظاهرون، نرى الحل الحقيقي يكون في ضرورة إعادة صياغة العملية السياسية من جديد تحت سقف الدستور، ومن خلال إجراء تعديلات دستورية جوهرية».
العامري أضاف أن «النظام البرلماني ثبت فشله، ولم يعد يجدي نفعاً، ولذلك لا بد من تعديله إلى نظام آخر يناسب وضعنا». كما أشار العامري إلى أن «الحكومات المحلية (مجالس المحافظات والمحافظين) هي الأخرى ثبت فشلها أيضاً»، مشدداً على ضرورة «إلغاء مجالس المحافظات، وأن يكون انتخاب المحافظ مباشرة من قبل الشعب». وحيث ينطوي الأمر على مفارقة بين أن تتطابق مطالب المتظاهرين بتحويل النظام من برلماني إلى رئاسي ومطالب بعض الزعماء السياسيين ممن ينظر إليهم المتظاهرون على أنهم جزء من حالة الفشل، فإن ذلك يؤكد عقم كل الحلول التي باتت تقترحها الطبقة السياسية على المحتجين الذين يعلنون رفضهم لها نتيجة أزمة الثقة بين الطرفين.
وبالعودة إلى الجابري، فإن «الأمر ينطوي على إشكالية حين تنتقل مطالب المتظاهرين مما هو خدمي إلى سياسي، ومن ثم تتبلور المطالب في غالبيتها إلى تغيير النظام من البرلماني الحالي إلى نظام رئاسي». لكن الجابري يرى أن «المشكلة لا تكمن في النظام بحد ذاته، بل تكمن في العنصر البشري غير المؤهل الذي قاد التغيير منذ عام 2003 إلى اليوم، حيث إن القصة لا علاقة لها بنوع نظام الحكم، بل بطريقة إدارة الحكم».
ويحذر الجابري من أنه «في الوقت الذي ينطلق فيه الجمهور بالدعوة إلى تحويل النظام إلى رئاسي لفشل الطبقة السياسية الحالية، فإن المخاطر التي تحيط بذلك ليست قليلة، ولعل أهمها عودة الاستبداد بسهولة إلى بلد مثل العراق، وإن كانت على استحياء».
ويمضي الجابري في الدفاع عن رؤيته بالقول إن «ما سوف يحصل بعد مدة هو تعديل الدستور لصالح الرئيس الذي يمهد لبقائه مدى الحياة». وبشأن الصيغة المناسبة للعراق، يرى الجابري أن «الأفضل هو تعديل النظام الحالي، بحيث يبقى برلماني، لكن يجب انتخاب رئيس الوزراء من قبل البرلمان، ومنحه صلاحيات أوسع، بما في ذلك اختيار الوزراء وتعيينهم».
ومن جهته، فإن جاسم الحلفي، عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي أحد قادة التيار المدني المشارك في المظاهرات، لديه رؤية مختلفة لطبيعة ما يريده المتظاهرون بشأن نظام الحكم. ففي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يقول الحلفي إن «هناك 3 صيغ من الأنظمة، هي: النظام الرئاسي، ونموذجه الولايات المتحدة الأميركية؛ والنظام البرلماني، ونموذجه الناجح هو بريطانيا؛ وهناك نظام الجمعية، ونموذجه سويسرا. وتتغير طبيعة التعامل بين السلطات، فإذا كان الأساس في العلاقة بين السلطة التنفيذية والتشريعية هو التنفيذية فالنظام هنا رئاسي، وإذا كانت السلطة التشريعية هي الأساس فإن النظام يكون برلمانياً، بينما في نظام الجمعية تكون السلطات متوازنة»، مبيناً أن «النظام البرلماني ملائم لأي بلد يخرج من حالة الاستبداد إلى النظام التعددي، ولكون بلدنا يمتاز بالتعددية على كل الأصعدة الإثنية والدينية والمذهبية والثقافية، فإنه يحتاج تمثيلاً متناسباً في السلطة التشريعية، وبالتالي العيب ليس في النظام البرلماني، وإنما في طبيعة القوى والتحالفات والأحزاب التي تشكلت وفق التحالفات الطائفية والإثنية طوال السنوات الستة عشرة الماضية».
ويشير الحلفي إلى أن «الحاجة ليست فقط لتعديل قانون الانتخابات، أو المفوضية فقط، بل كذلك قانون الأحزاب، وتركيبة هذه الأحزاب، وهو ما يحتاج إلى عمل جبار، فضلاً عن وجود ضعف في الأحزاب ذات البعد الوطني بسبب أمور كثيرة، نتيجة لغلبة الجانب الطائفي، فضلاً عن الاستبداد في الأنظمة السابقة».
ويتفق الحلفي مع ما طرحه الجابري، قائلاً إن «المشكلة بالفعل ليست في النظام البرلماني، بل الخشية أكبر من النظام الرئاسي، لأن العراق بلد ريعي، وقد تتركز السلطة والثروة بيد رجل واحد، وليس بالضرورة أن يكون عادلاً». ويبرر الحلفي ما يطالب به الشعب، قائلاً إن «الدعوات الجماهيرية لتحويل النظام هي في الحقيقة تعبير عن يأس من الصيغة الحالية للحكم، لكن ليس بالضرورة كل ما يطرح هو صيغة مناسبة أو صحيحة».
أما المستشار السابق لرئيس الوزراء عادل عبد المهدي، الدكتور ليث شبر، فيقول في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن «الأسباب التي تدعو الجماهير إلى المطالبة بالنظام الرئاسي متعددة، أبرزها الفشل المتراكم في إدارة البلاد منذ عام 2003، وكذلك الفساد الذي انتشر بصورة غير مسبوقة».
ويضيف شبر أن «هناك أيضاً الصراع السياسي على المناصب بين القوى السياسية الحاكمة، وفق معادلة المحاصصة، بالإضافة إلى التدوير الفاضح المكشوف في الانتخابات»، مبيناً أن «هذه الأسباب، وغيرها، أفقدت المواطن الثقة بمجلس النواب، حيث أصبح يؤمن بأنه العقبة في تقدم البلاد».



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».