توقيع اتفاقية لبناء ناقلات الغاز المسيل عبر ممر بحر الشمال

يعوّل عليها في زيادة الصادرات الروسية وتشغيل الممر الشمالي

توقيع اتفاقية لبناء ناقلات الغاز المسيل عبر ممر بحر الشمال
TT

توقيع اتفاقية لبناء ناقلات الغاز المسيل عبر ممر بحر الشمال

توقيع اتفاقية لبناء ناقلات الغاز المسيل عبر ممر بحر الشمال

أعلنت مجموعة مؤسسات حكومية عن توقيع اتفاقية نهائية لبناء أول ناقلة غاز بحرية، لصالح شركة «نوفاتيك»، من أصل 15 ناقلة تحتاج إليها مشروعات الشركة في سيبيريا وأقصى شرق روسيا، لنقل إنتاجها إلى الأسواق الخارجية. ومع أن هذا المشروع سيسمح بزيادة حجم النقل عبر «ممر بحر الشمال» الروسي، فإن إنتاجه، ومعه مجمل المنتجات التي يُتوقع نقلها عبر ذلك الممر، لن تزيد على 52 مليون طن، أي أقل من الحجم الذي حدده الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حين كلف الحكومة تنشيط النقل عبر ذلك الممر ليصل حتى 80 مليون طن سنويا، بحلول عام 2024، وطرحه حينها بديلا عن أو منافساً لقناة السويس.
وقعت كل من مؤسسة تطوير الدولة، وشركة أسطول الشمال التجاري للنقل البحري، ومصنع «زفيزدا» لبناء السفن، اتفاقية لبناء أول ناقلة غاز بحرية، ستكون بمثابة «عينة تجريبية» لتخديم مشروع «أركتيك 2» للغاز المسال الذي تنفذه شركة «نوفاتيك». هذا ما أعلنت عنه في بيان على موقعها الرسمي، مؤسسة تطوير الدولة، التي يرأسها إيغر شوفالوف، ويشرف عليها رئيس الحكومة ديمتري ميدفيديف، وكانت تعرف سابقا باسم «بنك التجارة الخارجية» للتنمية، وهي عبارة عن بنك يمول مختلف المشروعات الاستثمارية «ذات الأهمية الوطنية». وقالت المؤسسة في بيانها إن ناقلة الغاز التي تم الاتفاق على تمويل بنائها، مخصصة لنقل الغاز المسال على مدار السنة، في الظروف «الجليدية» المعقدة لممر بحر الشمال، ويمكنها الإبحار عبر طبقة جليد بسماكة مترين. ويشكل الاتفاق خطوة ثانية من خطة توفير ناقلات الغاز الضرورية لشركة «نوفاتيك»، وسبقتها خطوة أولى حين أعلنت مؤسسة تطوير الدولة في أغسطس (آب) الماضي، عن الموافقة على تمويل بناء 15 ناقلة غاز جديدة، وقال شوفالوف حينها إن «نوفاتيك» ستحصل على قرض حكومي بقيمة 5 مليارات دولار في إطار التمويل، وقدَّر تكلفة بناء الناقلة الواحدة بنحو 330 مليون دولار أميركي.
ويفترض وفق الاتفاق أن ينتهي مصنع «زفيزدا» من بناء الناقلة الأولى بحلول عام 2023. أي بالتزامن مع بدء الإنتاج في الخط الأول من مشروع «أركتيك 2»، وهو ثاني أضخم مشروع لإنتاج الغاز المسال، تنفذه شركة «نوفاتيك» في شبه جزيرة يامال شمال غربي سيبيريا. ويتوقع أن يصل إجمالي إنتاج المشروع 18.3 مليون طن من الغاز المسال سنويا، بينما لا يتجاوز إنتاج مشروع (يامال للغاز المسال)، الأول الذي تنفذه «نوفاتيك» على شبه الجزيرة، 16.5 مليون طن من الغاز المسال سنوياً. وفي وقت سابق، قال ليونيد ميخلسون، رئيس مجلس إدارة «نوفاتيك»، إن الناقلات لمشروع «أركتيك 2» سيجري تصميمها للملاحة على الجليد تحديداً. وقال سيرغي فرانك، رئيس شركة أسطول الشمال التجاري للنقل البحري إن تلك الناقلات يجب أن تتمتع بقدرات كبيرة للملاحة على الجليد على مدار السنة، عبر ممر بحر الشمال التجاري، بمرافقة كاسحات الجليد؛ نظرا للضرورات المتزايدة بتصدير الغاز المسال إلى أسواق آسيا.
ومع أن ظهور ناقلات الغاز المسال ستساهم بتنشيط النقل التجاري عبر ممر بحر الشمال، فإنها، ومعها إنتاج ضخم من المواد الخام مثل النفط والفحم وغيرهما من إنتاج سيتم نقله عبر ذلك الممر، لن تكون كافية لتنفيذ تعليمات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بزيادة النقل التجاري عبر ممر بحر الشمال حتى 80 مليون طن سنويا بحلول عام 2024، وأن يتحول إلى ممر رئيسي للتجارة العالمية، ينافس ممرات تقليدية مثل قناة السويس. ووفق تقديرات عرضتها وزارة الموارد الطبيعية الروسية في وقت سابق، لن يزيد حجم الشحن عبر الممر، خلال المهلة التي حددها بوتين، عن 52 مليون طن سنوياً، وأشارت في تقرير أعدته بهذا الصدد إلى أن التقديرات تشمل نقل الغاز المسال، والنفط والمكثفات النفطية، من إنتاج المشروعات التي تتوفر ضمانات بتنفيذها، بما في ذلك مشروعات «نوفاتيك» لإنتاج الغاز المسال. ونوهت الوزارة في الوقت ذاته إلى مشروعات لم تؤخذ بالحسبان «تم تأكيد الاحتياطي فيها فقط، لكن لم يتراجع أحد عن تنفيذها»، في إشارة إلى إمكانية زيادة حجم الشحن السنوي، كما لم تستبعد أن تستفيد مناطق أخرى في روسيا من الشحن عبر ممر بحر الشمال. كما قالت وكالة «روس آتوم» إن قرار بوتين بزيادة الشحن حتى 80 مليون طن، قد يتعذر تنفيذه خلال المهلة المحددة.
ورغم أن الطريق لنقل البضائع من شرق وشمال روسيا إلى أوروبا عبر ممر بحر الشمال أقصر من النقل عبر قناة السويس، فإن تكلفة النقل عبره أعلى من تكلفة النقل عبر السويس، لذلك تدرس الحكومة الروسية إمكانية دفع تعويضات للشركات عن أجور النقل، لزيادة استخدام الممر. هذا ما ذكرته وكالة «بلومبرغ»، نقلا عن ألكسندر كروتيكوف، نائب وزير تنمية أقصى الشرق والمنطقة القطبية، الذي شدد على أن «أجور النقل يجب أن تكون أقل من الأجور عبر قناة السويس، في المرحلة الأولى (من الشحن عبر ممر بحر الشمال) على الأقل». لكنه أشار إلى أن زيادة القدرة التنافسية لهذا الممر تتطلب العمل وفق خطة التعويضات لمدة عشر سنوات على الأقل، وأضاف: «ستعتاد شركات النقل البحري على البنى التحتية لممر بحر الشمال، ويزداد اهتمامها باستخدامه، عندها سنتوقف عن تغطية النفقات الإضافية على النقل، وسيصبح الممر مربحا اقتصاديا».
ولأسباب عدة بعضها يرتبط بقساوة المناخ، ومخاطر الشحن عبره، يشكك مراقبون بقدرة ممر بحر الشمال على منافسة قناة السويس، حتى في حال تحقق الهدف المعلن بحجم نقل حتى 80 مليون طن سنويا عبره. ويشيرون بهذا الصدد إلى بيانات تؤكد أن حمولة السفن التي عبرت القناة عام 2017 كانت نحو 1093 مليون طن، بينما لم تتجاوز حمولة السفن التي عبرت ممر بحر الشمال في العام ذاته 194 ألف طن، أي أقل بألف مرة تقريبا من حجم البضائع التي عبرت قناة السويس. فضلا عن ذلك يعتمد الممر الروسي على نقل إنتاج حقول النفط والغاز وغيرها من خامات طبيعية من مناطق أقصى شرق وشمال روسيا، بينما تعبر قناة السويس سفن محملة بمختلف أنواع المنتجات، بما في ذلك بالطبع ناقلات النفط العملاقة.



«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.