«المائدة الفلسطينية» كتاب استخرج لؤلؤة من محارة

رشح لجائزة جيمس بيرد وأدهش الغرب

ريم قسيس مع ابنتيها
ريم قسيس مع ابنتيها
TT

«المائدة الفلسطينية» كتاب استخرج لؤلؤة من محارة

ريم قسيس مع ابنتيها
ريم قسيس مع ابنتيها

دغدغة ناعمة من الطعام لحواسها كافية لأن يطير بساط الريح بها من ولاية فيلاديفيا إلى مدينة القدس. شعور عجيب يحدث عندما تلمس ريم قسيس حبيبات المفتول بين أصابعها. حين تقترب أنفاسها من الزعتر المطحون مع السماق والسمسم المحمّص. عندما تطرب أذنها لهمس زيت الزيتون لحظة سكبه في الخوابي. حين تبطئ في مضغ خبز الطابون المَلتوت بالزيت لتستمتع بطعم كل لقمة مع كوب شاي بالنعناع الطازج. وحين تقع عينها على عربة تجوب الشوارع محملة بكعك يشبه كعك القدس... عندئذٍ يبلغ الحنين منتهاه.
في مطبخ الكاتبة الفلسطينية الشابة تجدون زعتراً وسماقاً وجميداً «كشك» ودقة ومفتولاً وفريكة وزيت زيتون وزيتوناً بلدياً يتألق سَواده وخَضاره، حيث تستقر في أميركا مع زوجها وابنتيها، فكروم عائلتها في قرية الرامة الجليلية تجود عليها بمدّد الخيرات، ناهيك عن دبس الرمان الذي يحضرّه والدها من أشجار الرمان في حديقة بيتهم مُلِّطخاً قُمصانه به، فيهديه لابنته حين تزورهم أو يرسله بالبريد مع مجموعة منوعة من التوابل.
منظور إنساني أوسع
لم يسمع أحد في عالم الطهي بريم قسيس عندما كانت تنكبّ على كتابة «المائدة الفلسطينية»، وفي ذلك الوقت اطلعّ الطاهي والكاتب الشهير أنتوني بوردين على مسودته، فما كان منه إلا أن يعبر عن اندهاشه من مستوى قدرتها على إظهار قوة الطعام في إبراز جانب آخر من ثقافة وتاريخ الشعب الفلسطيني الذي لا يحظى في العادة باهتمام كافٍ بسبب التركيز على نضاله السياسي. فشجعها ودعمها وكتب مقدمة لكتابها.
ووصفه بوردين بأنه يضم بين دفتيه مجموعة مدروسة من الوصفات الرائعة والرؤى التاريخية والثقافية. لقد كان محقاً، ولذا أخذ حظه من النجاح الباهر عند صدوره عام 2017
الطعام بالنسبة لهذه الشابة المقدسية – حسبما تخبرنا - أكثر من مجرد قوت «إنه فرح وتواصل، حب وذكريات؛ لأنه يحكي قصة العائلة والتاريخ والتقاليد»، فمع كل وصفة أتحفتنا بها هناك قصة ولمحة عن الحياة والتاريخ وعن أوقات السلم والحرب والحزن والفرح والمواسم. وعن الأسرة والكَرم وروح البيت وضحكاته وحكاياته.
هي لم تخطّ كتاب طهي عادي يضم وصفات وحسب، وفي الوقت نفسه لم يكن كتاباً سياسياً، ومع ذلك لم يرد إلى خاطرها أن عرض تاريخ فلسطين وإرثها وثقافتها للعالم من خلال الطعام بطريقة مدروسة وجذابة سيساعد الكثيرين على فهم القضية الفلسطينية بمنظور إنساني أوسع بعد أن أثار إعجابهم، ولا تخفي في حديثها الممتع مع «الشرق الأوسط» أنها فوجئت بمستوى الترحيب بكتابها في الأوساط الأوروبية والأميركية إلى حد تلقي دعوات للحديث في الكثير من الجامعات والندوات.
أخذت الكاتبة على عاتقها فتح المَحارة الرائعة المنسية لتستخرج واحدة من أنصع لآلئها؛ ويزداد يقينها أن تعبها ما ضاع سدى كلما تلّقت بشارة من قارئ غربي يؤكد لها أنه أصبح يعرف للمرة الأولى عن جوانب أخرى من حياة الشعب الفلسطيني لم تكن ضمن توقعاته، ويثلج صدرها كلما وصلت رسالة من فلسطيني يعيش في مكان ما من الكرة الأرضية ليخبرها عن سعادته بتحضير طبق من وصفات الكتاب أعاده إلى طفولته في فلسطين؛ ومرة تلو أخرى تبرهن أن الطعام قادر على التخفيف من وطأة قانون المسافة ليصير الوطن البعيد أقرب وأغلى.
تجدر الإشارة إلى أن الكتاب المترجم إلى اللغتين الفرنسية والألمانية رشّح لجائزة جيمس بيرد، والتي تعد أكبر جائزة في عالم الطهي في الولايات المتحدة. كما رُشّح لجائزة أندريه سيمون وجائزة إدوارد ستانفورد، وحاز جائزة نقابة كتاب الطعام «الجائزة الأكثر شهرة في عالم الطهي» في المملكة المتحدة. ووقع عليه الاختيار كواحد من أفضل الكتب لعام 2017.
سألناها عن الدافع الذي تملّكها لتصرّ على خروج هذا النوع من المحتوى إلى النور، فقالت إن سرقة الأطباق الفلسطينية من دون خجل أشعلت شرارة الغضب في روحها عندما لاحظت إطلاق أسماء أخرى عليها لتُقدم في كثير من المطاعم في أنحاء العالم على أنها إسرائيلية، لقد أرادت من أعماقها أن يعرف العالم حقيقة هذه الخدع؛ «إنه طعام فلسطيني مرّ بالكثير من التطورات على مدار التاريخ» تقولها بثقة تامة.
ولعل من المفارقة أنها قبل دخولها في غمار التأليف لم تعِ أن الطعام يملك قوة جبارة؛ بالنظر إلى أنه وسيلة ساحرة للتواصل مع الآخرين ومن خلاله يمكن استكشاف حضارات الشعوب وثقافاتها، وتزيد بالقول: «في حالتنا؛ الطعام عدسة تمكّن الآخرين من النظر إلى الفلسطينيين كشعب متكامل في جوانب حياته، غير مقتصر على خوض الصراع السياسي».
تقفز ريم إلى ضفة حساسة في الحديث بقولها: «لا أعارض أن يحب (الإسرائيلي) طعامنا ولا أن يطبخه، لكن لا أقبل أن ينكر أحد بأن هذه أطباق فلسطينية شامية وأنها جزء لا يتجزأ من إرثنا الحضاري على مر العصور».
«ما هي أفضل طريقة برأيك للخروج من هذا السِجال؟»... تجيبني بنبرة مطمئنة «أنسب طريقة أن نترك طعامنا وتاريخنا يتحدثان عن نفسيهما؛ عندما نشارك مع العالم أطباقنا المميزة بمستوى يليق بها ونعرّفهم على التاريخ الذي يقف خلفها فإننا نحفظ حقنا من جهة ومن جهة ثانية نبقيه للأجيال القادمة بواسطة توثيق أطباقنا الأصيلة حتى لا يطويها النسيان».
وتتحدث بصراحة أكبر «أحد أخطائنا أننا تجاهلنا دور الطعام في حياتنا؛ لأن قضيتنا السياسية كانت وما زالت تشغلنا؛ وبلا شك هي الأهم، إلا أنه من المهم أن نوقن بأن الطعام جزء من نضالنا حتى نحافظ على هويتنا، قد لا نستعيد به بلادنا جغرافيا، لكنه سيشد من أزرنا نفسياً وعاطفياً».
الطعام غِراء
نشأت ريم في مدينة متفردة بطبعها، وذلك التفرد وصل إلى مطبخها الذي يُشكل بوتقة غنية لمطابخ عدة من المناطق الفلسطينية. ترعرعت بين ثلاث موائد، الأولى في بيت والديها بالقدس، والثانية في بيت جدتها (أم أبيها) في قرية الرامة الجليلية، والثالثة في بيت جدتها (والدة أمها) في قرية جلجولية في المثلث، كانت جدتاها تحبان الطبخ كثيراً، مما هيأ الأجواء للحفيدة لتعلّم الطهي على أصوله.
إن كانت ريم تشرّبت شيئاً واحداً من نساء عائلتها فيما يخص السر الحقيقي للطهي الجيد، فذلك الشيء هو «الحب»... الحب لما تفعله، وللمكونات وللعملية نفسها.
إذن، ليس غريباً أن كل كلمة تفوّهت بها نكهّتها بالحب؛ ولا سيما هنا: «عندما سافرتُ إلى الخارج لإكمال دراستي بدأت الروائح والذكريات تطاردني، لقد اكتشفت أن تناول الطعام مع الأسرة طريقة للحياة، وحينها فقط آمنت أن الطعام غراء يلصق روح المرء بمناسبات عائلية لا تُنسى وسبب قوي لربطه بجذوره، وأن الوقت الذي يقضيه مع أهله أثناء تحضير الطعام لا يُقدّر بثمن».
فتحت الحياة ذراعيها لريم وجولّتها بين أماكن براقة ذات نمط محموم وأعطتها ما تشتهي من الشهادات العليا والوظائف المرموقة، لكنها ما لبثت أن أعادتها إلى المكان الذي بدأت منه وهو «المطبخ»، فقد عملت مستشارة إدارية في «مكنزي» أكبر شركة في العالم للاستشارات الإدارية، إلا أنها بعد ولادة طفلتها الأولى، غادرت عالم الأعمال وقررت أن تتبع قلبها فإذ به يقودها إلى المطبخ لتكتب عن الطعام وضرورة الحفاظ على تقاليد الطهي الفلسطينية.
راحت ريم تحكي لـ«الشرق الأوسط» بشغف عن حكايات شخصية لعائلتها غزلت منها كتابها؛ ساردة فيه قصص الجدات، وبالأحرى قصة شعب كامل بتسليط الضوء على أكلاته، التي هي مِلك لكل الفلسطينيين في أنحاء العالم كافة، حسب تعبيرها.
لقد عادت بنا إلى زمن جميل كانت تجتمع فيه نساء الحارة قُبيل العيد لتحضير الكعك حتى تساعدن بعضهن بعضاً، حدثتنا عن أغانٍ غنينّها أثناء الطبخ للتسلية، وعن ضحكات صدحت أيام موسم قطف الزيتون وفيه يتعاون الكل على استخراج الزيت وكبس الزيتون الأخضر والأسود؛ وعن سعادة يتطاير شذاها عند تنشّق رائحة الزيت الجديد بينما ينغمس بخبز الطابون الساخن ليتعاهدوا من جديد أنهم باقون ما بقيت شجرة الزيتون. لقد فعلتها السيدة الصغيرة! حكت بنزاهة عن قصة عشقهم لأرضهم وذكرياتهم التي يحملونها معهم أينما حطّت بهم الرِحال.
نقلّب سريعاً في صفحات الكتاب فتظهر أدوات نحاسية تقليدية استعملتها جدتها قبل سنين طويلة واحتفظت بها لقيمتها العاطفية والتاريخية، وبأسلوب احترافي غُمس في محبرة أديب وأدوات باحث؛ تتأرجح الكاتبة بقارئها بين السطور لتنقله إلى مكان وزمان بعيدين محفزّة عنده حاستي التذوق والشم، ومما يلفت الانتباه أن صور الوصفات التقطتها جميعها في بيت والديها بمدينة القدس.
وحول المصادر التي استندت إليها ريم، تذكر أن بعضها قصص مروية عن أقاربها، والبعض الآخر محادثات شخصية أجرتها مع نساء من مناطق مختلفة داخل فلسطين وخارجها، ولم تُغفل بطبيعة الحال المصادر الأكاديمية والاطلاع على كتب قد لا تتعلق مباشرة بالطعام إلا أنها تمنح بعدا لفهم ثقافته.
توقفت عند صورة للمسخن فيها جمال صارخ؛ وأشارت بأصبعها قائلة: «المسخن يجسد جوهر القصة الفلسطينية»، طبق تراثي فاخر ترسمه بأناملها حين تصفه: «تنفتح الشهية عليه بعد عَصر الزيتون؛ كونه يتطلب كمية وافرة من الزيت، هذه الشجرة المباركة الشامخة تحكي قصة شعب لا ينهزم!».

مرحباً بك في بيتك
عصافير المعدة تبتهج إذا ما حضر «الدجاج المحشي» أكلة ريم المفضلة التي مهما أتقنتها فلن تُحصّل نكهة أمها وجدتها - هكذا تشدنا ريم أكثر إلى بَوحها الجميل.
وتتورّد قسمات وجهها عندما يمر ببالها أطعمة مغذية سخية ينطق دفؤها من دون صوت: «مرحباً بك في بيتك»، من بينها البيض المقلي الذي لا يقبل به والدها من دون أن يعلوه الزعتر والسماق، ولا يغيب عن ذاكرتها «تبولة تيتا أسما» وقَطّينها المعقود، والحوسة، والعجة، وصلصة الطحينة، واللبن المطبوخ، والمَلاتيت، والصفيحة، والكعك الأصفر، والمناقيش وفطائر السبانخ، والمطفية «قرنبيط مع لبن»، وغيرها من الأصناف.
ولا تسقط ولو سهواً الأطباق المرتبطة بالذكريات، فعلى سبيل المثال «أرز الحشوة» تعودت جدتها الأولى أن تحضره في عيد الميلاد، والمقلوبة كانت تعدّها جدتها فاطمة في أيام الجمع، وعند اجتماع العائلة لا بد وأن يتواجد طبق المناسبات السعيدة «الكبة النية» أكلة والدها المحببة.
وإن تساءلتم عن كتابها الثاني فهو في الطريق؛ وسينشره الناشر نفسه (فايدون) عام 2021، وهذه المرة ستلقي الضوء على الطعام في الشرق الأوسط وأسلوبه في التطور والتماشي مع أطعمة شعوب أخرى؛ متتّبعة الأصل التاريخي لعدد من الأطباق، وذلك في إطار السعي إلى رصد الانفتاح الثقافي والحضاري الذي يولّد أطعمة جديدة.
وببراءة تنضم «قطعتي سكر» اسماهما ياسمين وهالة إلى المطبخ لمساعدة أمهما التي تعلّق بابتسامة رقيقة: «يفرحني أن أرى ابنتَي تنشآن بين ربوع المطبخ الفلسطيني الأصيل، أتمنى حقاً أن أترك لهما قطعة من حياتنا وتراثنا تصاحبهما أينما استقر بهما المقام، يكفيني أن تدركا بأن كل فرد منا بوسعه أن يقدم صنيعاً حسناً لأجل شعبه».
تاركة ريم للصغيرتين وَديعة على شكل جملة: «يمكنكما الوثوق بالعائلة الفلسطينية لأنها ستظل تحبكما دون قيد أو شرط».



سيدريك غروليه... يستخدم منصات التواصل ليصبح أشهر صانع حلوى

أحد متاجر سيدريك غروليه (نيويورك تايمز)
أحد متاجر سيدريك غروليه (نيويورك تايمز)
TT

سيدريك غروليه... يستخدم منصات التواصل ليصبح أشهر صانع حلوى

أحد متاجر سيدريك غروليه (نيويورك تايمز)
أحد متاجر سيدريك غروليه (نيويورك تايمز)

لم يُطلب مني قط توقيع اتفاقية عدم إفصاح مقابل قطعة حلوى؛ ومع ذلك، عادةً ما يحدث هذا عند التفاوض مع نجوم مثل سيدريك غروليه، الذي يعد أشهر طهاة الحلويات ليس عبر الإنترنت فحسب، بل وكذلك في العالم الواقعي.

جدير بالذكر أن نحو 13 مليون شخص يتابعون غروليه على «إنستغرام»، ما يفوق متابعي مارثا ستيوارت (5.8 مليون)، وإينا غارتن (4.8 مليون)، وبوبي فلاي (مليونان) مجتمعين. وتكشف فيديوهاته المتقنة والآسرة عن براعته في صنع فطائر الزهور الشهيرة، وكعكات رقائق الشوكولاته، وحلوياته التي تُوهم الناظر بأنها تفاح وليمون.

إبداع في تصنيع الشوكولاتة عززته وسائل التواصل الاجتماعي (نيويورك تايمز)

واجتذبت هذه الفيديوهات زبائن من جميع أنحاء العالم إلى متاجره في باريس، حيث تجري الاستعانة بحواجز مخملية وحراس أمن لتنظيم الحشود. ومنذ عام 2022، افتتح كذلك متاجر في لندن، وسان تروبيه، وموناكو، وسنغافورة، ومنتجع فال ديزير الفاخر للتزلج في جبال الألب. وبفضل استغلاله لقوة وسائل التواصل الاجتماعي، تمكن غروليه، 40 عاماً، في غضون خمس سنوات فقط، من بناء إمبراطورية استغرق بناء مثيلاتها من أجيال سابقة من طهاة الحلويات عقوداً طويلة.

ديكور المحل مصنوع من الشوكولاتة (نيويورك تايمز)

وفي مقابلة أجريت باللغتين الفرنسية والإنجليزية، قال غروليه إنه بدأ تدريباً مكثفاً في فنون الحلويات منذ سن الرابعة عشرة، في مسقط رأسه، فيرميني، بمنطقة لوار. وكان هدفه إرضاء «زبائن النخبة»، الذين يشكلون نسبة قليلة جداً من سكان العالم القادرين على الاستمتاع بفنون الحلويات الراقية. ومع ذلك، أدرك فجأة عام 2013، عندما شجعه مساعد طاهٍ شاب على استخدام «إنستغرام»، أن هناك جمهوراً أوسع لأعماله على الإنترنت. وعلق على ذلك، بقوله: «لقد نجحت الفكرة».

شوكولاتة بنكهات مختلفة (نيويورك تايمز)

وكشف غروليه النقاب، عن أول متجر شوكولاته له، «سيدريك إيه لا شوكولاتيري»، وهو مشروع أشبه بعالم «ويلي ونكا» (عبقري صناعة الشوكولاته ومالك مصنع شوكولاته سحري وسري، من كتاب الأطفال الكلاسيكي «تشارلي ومصنع الشوكولاته» للكاتب روالد دال)، استغرق إعداد المتجر ثلاث سنوات. وفي قلب المتجر، يوجد شلال من الشوكولاته الذائبة تفوح منه رائحة زكية، يمكن رؤيته من الشارع، ويتدفق دونما انقطاع على جدار مصنوع خصيصاً من الفولاذ المقاوم للصدأ. (يحتوي النظام على 330 رطلاً من الشوكولاته، ممزوجة بالزيت لتسهيل انسيابيتها).

لوحات فنية مصنوعة من الشوكولاتة (نيويورك تايمز)

كما تصطف مربعات الشوكولاته على الجدران؛ وتثير الحواف المُسنّنة للطاولات ذات اللون البني الفاتح، في الأذهان صورة بسكويت الزبدة الفرنسي الكلاسيكي «LU»؛ وتتدلى من السقف منحوتات عملاقة لامعة من الفول السوداني الكامل، وقرون الكاكاو، والفستق.

في وقت سابق من هذا الشهر، عندما أُزيل الورق الذي يُغطي النوافذ بصورة مؤقتة، احتشد جمع غفير على الرصيف، وألصقوا هواتفهم بالزجاج، بينما شرعوا في التلويح بحماس لجذب انتباه غروليه.

يصطف المارة في الطريقة لرؤية الشوكولاتة في متجر سيدريك غروليه (نيويورك تايمز)

في الواقع، يبدو هذا الحماس المُصاحب لافتتاح متجر حلويات منطقياً هنا في فرنسا، حيث يشكل احترام المهارة والإبداع في فنون الطهي جزءاً من صميم الثقافة. (بيير إيرميه، سلف غروليه نجم عالم الحلوى في فرنسا، هو من نشر حلوى الماكرون عالمياً في العقد الأول من الألفية الثانية، وحصل على لقب فارس تقديراً لإسهاماته).

من جهتها، قالت ألكسندرا كرابانزانو، مؤلفة كتاب «شوكولاته»، الذي يُصوّر عالم الشوكولاته الفاخرة في باريس: «عندما يُطلق طاهي حلويات شهير منتجاً جديداً، يُذاع الخبر في نشرات الأخبار المسائية، وفي الصحف، وفي البرامج الحوارية التي تحظى بالمشاهدة في جميع أنحاء البلاد».

شوكلاتة بنكهات مختلفة (نيويورك تايمز)

وداخل أرقى أحياء المدينة، تُعرض قطع البونبون وتُضاء كقطع المجوهرات في واجهات المتاجر. وفي جميع أنحاء البلاد، تشتد المنافسة لإنتاج أرقى الهدايا وأكثر أعشاش بيض عيد الفصح وكيك عيد الميلاد «بوش دو نويل» جاذبية. وبجوار متجر غروليه الجديد مباشرةً، تعكف صانعة الشوكولاته جايد جينين، على ملء أهرامات الشوكولاته الصغيرة بنكهات مثل الليمون والكمون والهيل الأسود المدخن، بينما تقف عشرات من متاجر الشوكولاته الفاخرة الأخرى على بُعد خطوات فقط.

من جهته، قال دومينيك أنسل، طاهي الحلويات الفرنسي صاحب ابتكار «الكرونوت»، إن سر غروليه يكمن في بساطته، وهي سرّ تأثير أعماله وشعبيتها، بغض النظر عن وسائل التواصل الاجتماعي. وأضاف: «إنها تخاطب شريحة أوسع من الناس بالتأكيد. بصفتي طاهياً، أُقدّر رقائق التويل والديكورات والزخارف على الطبق، لكن أي شخص يُمكنه الاستمتاع بفراولة بطعم الفراولة الأصيلة».

من حلويات غروليه على شكل فاكهة (نيويورك تايمز)

ومع ذلك، لا يُرحب الجميع بتأثير منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك»، التي جلبت صوراً لحيوانات مصنوعة من الشوكولاته، وكرواسون عملاق، إلى عامة الناس.

في هذا الصدد، أشارت كرابانزانو، التي أجرت مقابلات مع عشرات من طهاة الحلويات من أجل كتابها، إلى أن هناك استياءً واسعاً بين الطهاة المخضرمين من تأثير وسائل التواصل الاجتماعي. والسبب أنه لم يعد كسب احترام الناس الذين يتذوقون أعمالهم ببطء كافياً، بينما ليس من السهل إتقان لغة الإنترنت الجديدة.

تستخدم في تصنيع الشوكولاتة لدى سيدريك غروليه تقنيات عالية (نيويورك تايمز)

ومع ذلك، كان لدى غروليه رؤية ثاقبة لنقل حقيقة المجهود الشاق الذي يبذله طهاة الحلويات، الذين لطالما عملوا بجد خلف الكواليس، إلى الملايين. وبمهارةٍ فائقة، يعمل غروليه في صمتٍ تام، مستخدماً أوعيةً ضخمةً من الغاناش، وشرائحَ من عجينة الباف بايستري، وحفناتٍ من حبوب الفانيليا التي تملأ الشاشة، ما يوحي لجمهوره بأن العمل أهم منه. وبدلاً من زيّ الطهاة الأبيض التقليدي، وقبعة الطاهي الطويلة، وحقيبة الحلويات، يظهر غروليه مرتدياً قميصاً ومئزراً، وهو يغمس ذراعه في وعاءٍ من التوت.

وبطبيعة الحال، مع النجاح، تعلو أصوات النقد. يُصوّر المؤثرون في مجال الطعام من جميع أنحاء العالم أنفسهم وهم ينتظرون في طوابير طويلة أمام متاجره، تمتد أحياناً لساعات، ليحظوا بشرف شراء كعكة غروليه، ثم يُعبّرون عن خيبة أملهم في فيديوهاتٍ تحمل عناوين مثل «مراجعتي الصادقة» أو «هل يرقى هذا المخبز إلى مستوى الضجة المثارة حوله؟». وفي تعليقات على «إنستغرام» ومنشورات «ريديت»، يتساءل البعض حول ما إذا كان كرواسون غروليه، البالغ سعره 5 يوروهات، أفضل حقاً من كرواسون ميزون كايزر، سلسلة المخابز الوطنية الراقية، البالغ سعره 1.40 يورو، وما إذا كانت معجناته مصممةً في حقيقة الأمر كي تبهر الآخرين بشكلها، وليس مذاقها.

في الواقع، تتماشى أسعار غروليه مع أسعار غيره في عالم الحلويات الراقية. وكما الحال في عالم الأزياء الراقية، لا يتيح غروليه سهولة الوصول. والمثير أن تفاحة غروليه، وهي عبارة عن قشرة رقيقة من الشوكولاته محشوة بمربى التفاح والتفاح الطازج وغناش التفاح وكعكة القرفة، لا تشبه فطيرة التفاح العادية بقدر ما يشبه فستان «شانيل».

وكما توضح شخصية ميريل ستريب في فيلم «الشيطان يرتدي برادا» في مونولوجها الشهير بالسترة الزرقاء، فإن العمل الإبداعي الذي يحطم الحدود في عالم الرفاهية هو ما يفرض تغييراً حقيقياً في السوق الجماهيرية.

يذكر أنه عام 2015، ابتكر غروليه مكعب روبيك صالحاً للأكل، عندما كان مساعد رئيس الطهاة في فندق «لو موريس»، الفندق الباريسي الفاخر الذي عمل فيه طوال 10 سنوات ولا يزال يدير قسم الحلويات فيه. وكانت هذه أول حلوى له تُحقق نجاحاً باهراً، وتتكون من 27 مكعباً صغيراً لامعاً من الكيك، مفصولة بألواح رقيقة من الشوكولاته، ومُزودة بعجلات بلاستيكية صغيرة لتدويرها.

وفي هذا الإطار، أوضح غروليه أنه في المطاعم الراقية، يكون من المتوقع أن تبهر الحلويات الأنظار ببنيتها وألوانها وملمسها وإضاءتها. وقد تتضمن حلوى الليمون موس، وميرينغ، وماكرون، وغيرها، جميعها مُرتبة بدقة هندسية تُبرز الجهد المبذول فيها، وتُقنع الزبائن بأن السعر مُبرر.

الحلوى التي أكسبته شهرة واسعة، «لو سيترون» - ليمونة مُتقنة الصنع بتقنية الخداع البصري، مُزينة بورقة ليمون حقيقية - أثارت في البداية استياء إدارة «لو موريس»، الذين كانوا على يقين من أن الزبائن لن يدفعوا 25 يورو مقابل قطعة واحدة على طبق أبيض.

منذ افتتاح متجره المستقل الأول عام 2018، واصل غروليه تحدي تقاليد صناعة الحلويات الراقية، عبر الاستعانة بمكونات أميركية مثل الجوز الأميركي والفول السوداني، ويُقدم كعكات رقائق الشوكولاته العملاقة في علب البيتزا. ويتعاون مع علامات تجارية مثل «لا بريري» و«هاي سنوبايتي»، ومع مؤثرين مثل عارضة الأزياء نيجين ميرصالحي ومؤثر السيارات جورج مارون كيكانو، المعروف باسم «جي إم كيه».

الحقيقة كل من ظن أن غروليه مجرد مؤثر، فقد ثبت خطؤه منذ فترة طويلة. تجدر الإشارة إلى أن شركته توظف 600 شخص حول العالم، ويُعدّ دخوله عالم الشوكولاته قراراً تجارياً مدروساً؛ فالمعجنات الهشة، مثل معجنات غروليه، يكاد يكون من المستحيل شحنها، لذا لا يمكن تركيز الإنتاج؛ فلكلٍّ من متاجره الثمانية للمعجنات طاقم عمل مدرب تدريباً عالياً، وهو أمر مكلف بالتأكيد.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، في منطقة صناعية عادية بضاحية نانتير، فتح غروليه أبواب غرف تبريد متعددة، مُكدّسة من الأرض إلى السقف بصناديق الشوكولاته الجاهزة للنقل إلى متجره في باريس، ومن ثمّ إلى جميع أنحاء العالم. وعمل الموظفون، مرتدين أغطية الشعر والأحذية الواقية، على خط تجميع لتشكيل وتبريد وتزيين وتسوية وإغلاق قطع الشوكولاته على شكل بندق، المحشوة بعجينة البندق المحمص والمملح بشكل مثالي

وتتميز المنتجات الجديدة الـ134 التي ابتكرها ببساطته المعهودة بحلوى البونبون على شكل مانغو محشوة بالمانغو؛ وعصا الشوكولاته الطويلة والرفيعة المنقوشة بحبة فانيليا، تحتوي على غاناش الشوكولاته البيضاء المرصع ببذور الفانيليا السوداء. (كانت الحلويات التي جربتها لذيذة كالعادة).

واليوم، يرى غروليه، بعد وقت طويل، أن الحلويات التي كان يُعدّها سابقاً كانت تبدو مبالغاً فيها ومُفتعلة، بل وحتى مبتذلة. وقال: «كانت تعكس مُبالغة في التزيين»، على حد قوله.

* خدمة «نيويورك تايمز»


إنريكو ديرفلينغير: المطبخان السعودي والإيطالي يتشابهان في البساطة

عمل الشيف الحايز على نجوم ميشلان في القصر الملكي البريطاني مع تشالرز وديانا وعائلة بوش الأميركية في البيت الأبيض (تصوير نايف العتيبي)
عمل الشيف الحايز على نجوم ميشلان في القصر الملكي البريطاني مع تشالرز وديانا وعائلة بوش الأميركية في البيت الأبيض (تصوير نايف العتيبي)
TT

إنريكو ديرفلينغير: المطبخان السعودي والإيطالي يتشابهان في البساطة

عمل الشيف الحايز على نجوم ميشلان في القصر الملكي البريطاني مع تشالرز وديانا وعائلة بوش الأميركية في البيت الأبيض (تصوير نايف العتيبي)
عمل الشيف الحايز على نجوم ميشلان في القصر الملكي البريطاني مع تشالرز وديانا وعائلة بوش الأميركية في البيت الأبيض (تصوير نايف العتيبي)

من سفوح قريةٍ هادئةٍ تطل على بحيرة كومو الإيطالية، خرج إنريكو ديرفلينغير حاملاً إرث عائلته في الطهي، قبل أن يشق طريقه نحو واحدة من أرقى المسيرات المهنية في عالم المطبخ الدولي.

فمن مطعم صغير في شمال إيطاليا إلى قصور الملوك ورؤساء الدول، صار اسم ديرفلينغير علامة على الدقة والابتكار، وأول طاهٍ إيطالي يقدّم المائدة الملكية البريطانية، قبل أن ينتقل بخبرته إلى البيت الأبيض مع عائلة آل بوش الأميركية.

وخلال رحلته التي توّجتها نجوم ميشلان، أعدّ ديرفلينغير أطباقه لوجوه صنعت جزءاً من سجل الشهرة العالمي أمثال: توم كروز، وجورج كلوني، وبراد بيت، ومادونا، وكيم باسينجر، وسيندي كروفورد، وجوليا روبرتس، وأنتوني هوبكنز وغيرهم الكثير.

يستعيد الشيف إنريكو في حوار مع «الشرق الأوسط» تفاصيل عمله سابقاً مع الأمير (الملك) تشارلز والأميرة ديانا، كاشفاً عن ميلهما للمذاق الإيطالي الأصيل؛ ريزوتو محكَم الصنعة، وباستا تُحضَّر في البيت، ونكهاتٍ تنحدر من نابولي.

أما عائلة بوش القادمة من تكساس، فكانت -كما يقول- تميل إلى اللحم وتفاصيل الطبخ الإيطالي التي تُبرز شخصيته مثل «الكارباشيو» و«الفلورنتينا» و«الفيتيلو».

ويرى ديرفلينغير، بصفته سفيراً للمطبخ الإيطالي حول العالم، أن ثمة خيطاً خفياً يجمع بين المطبخين الإيطالي والسعودي يتمثل في البساطة التي تخفي وراءها عمق النكهة وصدق المكوّن. ثم يختصر فلسفته بعبارة تكشف عن نظرته إلى الطعام: «نحن لا نبيع طبقاً فحسب... بل نبيع الشعور، والقصة، والجمال».

الشيف ديرفلينغير يتحدث للشرق الأوسط عن تجربته (تصوير نايف العتيبي)

البداية.. تراتوريا كومو

بدأ الشيف إنريكو الحديث عن بداياته دخول عالم الطهي بقوله «بدأتُ عندما كنت صغيراً جداً قرب بحيرة كومو، التحقت بمدرسة الطهو في بلّاجو على ضفاف البحيرة عندما كان عمري أربعة عشر عاماً، لأن عائلتي -والدي وجدي ووالد جدي- كانوا يملكون مطعماً صغيراً (تراتوريا) على البحيرة، وبما أنني أكبر إخوتي الأربعة، فقد ذهبتُ إلى مدرسة الطهو لأعمل معهم، لكن في الواقع لم أعمل في مطعم العائلة، بل درست الطهو ثم بدأتُ السفر للعمل في أماكن مختلفة حول العالم».

وأضاف: «عملت بمطعم صغير في كومو، بعدها بدأتُ رحلة التطور خطوةً بعد خطوة؛ عملتُ في سردينيا، ثم توسكانا، وميلانو، ثم خارج إيطاليا في ألمانيا وبعض الدول العربية، كنتُ في البداية بمثابة (بطاطا) في المطبخ -أي مبتدئ تماماً- ثم شيئاً فشيئاً ارتقيت حتى أصبحتُ شيفاً».

ديرفلينغير أثناء الطهي بمطعم سينيور ساسي الإيطالي بالرياض (تصوير نايف العتيبي)

السفر ونشر الثقافة الإيطالية

يقول الشيف إنريكو الذي كان يزور الرياض ضمن برنامج نظمته السفارة الإيطالية في السعودية للتعريف بالمطبخ والثقافة الإيطالية «في البداية كان التحدي يتمثل في التأكد من أن هذا هو العمل الذي أريده فعلاً، كنت أحبه كثيراً وأستمتع به كل يوم، وعندما بدأتُ صغيراً جداً، كان في ذهني هدفان أساسيان: الأول أن أسافر، لأتعرّف على الناس والثقافات المختلفة وأكتشف أنواعاً جديدة من الطعام، أما الهدف الثاني فكان أن أعمل على نشر فلسفة بلدي وثقافته وجماله من خلال الطعام، وأن أُعرِّف الآخرين بها، وهذا ما قمتُ به بالفعل».

العمل مع تشارلز

يصف ديرفلينغير عمله في القصر الملكي البريطاني بـ«الحلم» ويقول: «عندما كان عمري سبعةً وعشرين عاماً، ذهبتُ إلى لندن للعمل شيفاً خاصاً للعائلة المالكة، عملتُ للأمير تشارلز وللأميرة ديانا في قصر كنسينغتون».

وأضاف: «كان ذلك أشبه بحلم... فقد كنتُ أول شيف إيطالي في التاريخ يقدّم الطعام للعائلة المالكة البريطانية».

ذكريات القصر

عن ذكرياته في قصر العائلة المالكة يقول الشيف إنريكو: «كانت فترة رائعة للغاية، فطبيعة العمل هناك تختلف تماماً عن المطاعم؛ في المطعم يبقى المكان ثابتاً بينما يتغيّر الزبائن يومياً، أما في القصر فالأمر معاكس تماماً، المكان يتغيّر باستمرار لأنهم يسافرون كثيراً، لكن العملاء هم أنفسهم دائماً».

وتابع: «سنحت لي الفرصة للسفر معهم واللقاء مع رؤساء وملوك وشخصيات بارزة من مختلف أنحاء العالم، كانت تجربة عظيمة».

الأطباق المفضلة لتشارلز

في رده على سؤال عن الأطباق التي يحبها الأمير (الملك) تشارلز، أجاب الشيف إنريكو بقوله: «هو يحب كثيراً الريزوتو، ويحب أيضاً الباستا مع الطماطم، وبعض النكهات القادمة من نابولي مع صلصة طماطم جيدة جداً، ومع ريحان طازج... طعام بسيط جداً لكنه لذيذ».

ويضيف: «كما يحب الباستا المصنوعة في البيت، تلك التي نعدّها في اللحظة نفسها بالدقيق والزيت من إيطاليا، نُحضّر له معكرونة طازجة مثل (رافيولي) و(تورتيلوني)، إنه يحب الأسلوب الإيطالي كثيراً».

العمل مع ديانا

عندما سألت «الشرق الأوسط» الشيف إنريكو عن ذكرياته مع أميرة ويلز الراحلة ديانا، ابتسم وأجاب قائلاً: «كانت شخصية رائعة، سنحت لي الفرصة لأن أكون معها تقريباً كل يوم، أربع أو خمس أو حتى عشر مرات في اليوم؛ نلتقي ونتحدّث، وكنتُ قريباً منها جداً، كانت إنسانة رائعة، أنيقة، لطيفة».

وأضاف: «عندما كنت هناك كان الأمير هاري صغيراً، وكنا أحياناً نطبخ معاً، صنعنا البيتزا معاً، فعندما تعود العائلة من الجولات، يذهبون إلى المطبخ خصوصاً خارج لندن، في الريف».

العمل في البيت الأبيض

في تجربة أخرى مثيرة خاضها الشيف الإيطالي داخل أروقة البيت الأبيض الأميركي يقول: «كانت التجربة مختلفة عن لندن ومثيرة جداً، حتى جودة الطعام كانت مختلفة تماماً، لأن عائلة بوش تحب اللحم كثيراً بحكم أنهم من تكساس، وهم يعرفون اللحم جيداً وكل ما يتعلق به، وكنت أعدّ لهم أيضاً الكثير من أطباق اللحم على الطريقة الإيطالية مثل الكارباشيو والفلورنتينا والفيتيلو أو ما يشبهها، كما استخدمت الكثير من الباستا والأرز».

وتابع: «بوش الابن كان يلعب التنس معي، ولم يكن أحد يعرفه في تلك الفترة، ثم ذهبتُ لاحقاً إلى لندن، وبعدها عدت إلى روما للعمل هناك، ثم جاء بوش الابن لزيارتي ومكث شهراً في الفندق الذي كنت أعمل فيه، كان حينها حاكماً، ولم يكن قد أصبح مشهوراً بعد».

نجوم العالم

أوضح الشيف إنريكو أنه حضّر مختلف أنواع الأطباق الإيطالية لأسماء شهيرة حول العالم، منهم توم كروز، وجورج كلوني، وبراد بيت، ومادونا، وكيم باسينجر، وسيندي كروفورد، وجوليا روبرتس، وأنتوني هوبكنز، وغيرهم كثيرون على حد تعبيره.

المطبخان الإيطالي والسعودي

يقول الشيف إنريكو الذي زار الرياض ثلاث مرات هذا العام: «هناك بعض نقاط التشابه، لأن كليهما بسيط جداً في طريقة الطهو. فبعض المطابخ الأخرى -مثل الفرنسية أو الإنجليزية-

تميل إلى خلط العديد من المكونات، بينما المطبخ الإيطالي، خصوصاً بأسلوبي، يعتمد غالباً على مكوّنين أو ثلاثة فقط. أريد أن أتذوّق كل عنصر في الطبق، وهذا أمر مهم جداً لنا... وهذا هو جوهر المطبخ الإيطالي».

لحم الجمل (الحاشي)

كشف الشيف ديرفلينغير عن أنه تذوق العديد من الأطباق السعودية، لكن أكثر ما أعجبه هو لحم الجمل (الحاشي)، يقول: «أحب النكهات هنا، خصوصاً اللحوم، في زيارتي السابقة تناولت لحم الإبل للمرة الأولى تقريباً، وكان لذيذاً جداً، ومعداً بطريقة ممتازة على مستوى البروتوكول الملكي».


وصفات حلوة ومالحة تبدأ بها عامك الجديد

خبز باغيت بالثوم فيسبوك)
خبز باغيت بالثوم فيسبوك)
TT

وصفات حلوة ومالحة تبدأ بها عامك الجديد

خبز باغيت بالثوم فيسبوك)
خبز باغيت بالثوم فيسبوك)

تشكّل الأطباق التي تجمع بين النكهات الحلوة والمالحة مساحة لاكتشاف أطعمة متداخلة ومختلفة. إذ تعتمد بعض ربّات المنازل هذا الأسلوب للخروج عن المألوف، ومفاجأة مدعوّيهن بأطباق جديدة تنتمي إلى هذا المذاق المتنوّع. وبعد مرور فترة الأعياد وتناول الأطباق التقليدية المعهودة، نقدّم إليكم مجموعة أطباق جديدة ومبتكرة تعتمد على هذا المزيج. ونبدأها بالسلطة، لكونها الطبق الأول الذي يقدّم لفتح الشهية ويحضر على كل مائدة طعام.

سلطة الملفوف البلجيكي مع التوت البري المجفف

يرتكز هذا الطبق على حبات الملفوف البلجيكية الصغيرة الحجم. وتستخدم بحجمها الطبيعي في السلطات. ولتحضير هذه السلطة يلزمنا 500 غرام من الملفوف المذكور، و20 غراماً من التوت البري المجفف، إضافة إلى 80 غراماً من الزبيب والكمية نفسها من الجوز.ولتحضير الصلصة يلزمنا 4 ملاعق كبيرة من زيت الزيتون وعصير ليمونة واحدة وملعقتين صغيرتين من الخردل مع رشة ملح وفلفل.

يستغرق إعداد الطبق 15 دقيقة. نزيل أولاً أي طبقات تالفة من الملفوف ونقصّ السيقان، ثم نقطع الحبات يدوياً. في وعاء صغير نخفق زيت الزيتون وعصير الليمون والخردل، ونتبّل المزيج بالملح والفلفل. بعدها نخلط الملفوف مع التوت البري والجوز المفروم والزبيب، ونسكب الصلصة فوق المزيج ونقلّبه حتى يتجانس، ويقدّم على المائدة مباشرة.

روستو مشوية مع خضار (فيسبوك)

الـ«سوربيه» مع جبن الماعز

يدخل هذا الطبق على لائحة المقبلات التي تقدم على المائدة لتشكل استراحة قصيرة بينها وبين الأطباق الأخرى.ولتحضير هذا الطبق يلزمنا: 8 سنتيلترات من الماء و50 غراماً من العسل و200 غرام من جبن الماعز الطازج و3 أغصان من الزعتر الطازج أو المجفف.

نغلي الماء مع الزعتر والعسل لمدة دقيقة. بعدها نمزج الخليط مع جبن الماعز ونضعه في الثلاجة حتى يبرد تماماً (ساعتين على الأقل). ثم نضعه في ماكينة صنع الآيس كريم لمدة 30 دقيقة.

أما في حال عدم وجود ماكينة، فيوضع المزيج في وعاء داخل المجمد ونحرّكه بين حين وآخر حتى يتماسك ويصبح ناعماً. ويمكن استخدام سوربيه جاهز بالنكهة المرغوبة. ويفضّل إخراج المزيج من المجمد قبل التقديم بنصف ساعة. ويقدّم على قطع خبز طرية ومربعة.

سلطة الملفوف البلجيكي مع الفواكه المجففة (فيسبوك)

الخبز بالثوم والزبدة

يمكن استخدام خبز الـ«باغيت» الفرنسي أو الخبز الدائري الفرنسي الكبير.الطريقة:

نقطع الباغيت إلى دوائر، وندهن كل قطعة بخليط مكوّن من الثوم المهروس والبقدونس المفروم والزبدة، ثم شريحة من جبن الموزاريلا، وندخلها إلى الفرن لمدة 15 دقيقة، حتى يحمرّ الخبز ويذوب الجبن. يقدّم الطبق ساخناً.

طبق لحم الروستو مع جبن الـ«كاممبيرت» الفرنسي

لتحضير هذا الطبق اللذيذ يلزمك قطعة من لحم الروستو، بصلة واحدة و15 غراماً من الزبدة وملعقتان كبيرتان من عصير التفاح، ونصف قطعة من جبن الـ«كاممبيرت» الفرنسي بوزن يساوي الـ200 غرام.نبدأ أولاً بتقطيع البصلة إلى أربعة أجزاء، ونضعها في وعاء مع الزبدة ونقلّبها إلى حين اكتسابها اللون الذهبي. من ثم نرفع البصل من القدر ونضع قطعة اللحم مع إضافة كمية قليلة من الزبدة في حال لاحظت ضرورة لذلك. حمّري القطعة من جميع الجهات، ثم ضعي كمية عصير التفاح عليها وارفعيها عن النار.

نضع المكونات في صينية ونغطيها بورق القصدير، ثم تدخل الفرن على حرارة 180 درجة مئوية لمدة 90 دقيقة، مع تفقدها بين الحين والآخر لتجنّب جفافها.

في نهاية الطهو نحتفظ بنحو 100 مل من عصارة اللحم. نقطع جبنة الكاممبرت إلى مكعبات صغيرة ونذيبها مع العصارة على نار هادئة مع التحريك المستمر. يقدّم الطبق ساخناً مع مكعبات البطاطا أو مع هريس البطاطا المخلوط بالحليب والزبدة.

كعكة «تشيز كيك» اللذيذة لخاتمة حلوة

تعدّ هذه الحلوى من أنواع الكيك المفضلة لدى نسبة كبيرة من الناس. وهي سهلة التحضير وخفيفة وتقدم باردة. يلزمنا لتحضيرها: علبتان من بسكويت دايجستف، 100 غرام زبدة مذوّبة، ملعقة كبيرة سكر (اختياري). ولطبقة الكريمة أحضري 400 غرام جبنة كريمية. وكوب كريمة خفق (200 مل) ونصف كوب سكر بودرة. وكذلك ملعقة صغيرة فانيليا، وعصير نصف ليمونة، وملعقة كبيرة جيلاتين مذاب (اختياري). ويمكن استبدال كيسين من بودرة الكريم شانتييه بالجيلاتين للحصول على قوام ثابت. وللطبقة العلوية يمكن استخدام صلصة التوت أو الفراولة. أو طبقة من المربّى، أو الجيلي حسب الرغبة. ولتحضير هذه الكعكة ابدئي بطحن البسكويت ومزجه بالزبدة حتى يصبح قوامه رملياً، ونضغطه في قاعدة القالب ثم نضعه في الثلاجة 20 دقيقة.

في هذه الأثناء نخفق الكريمة حتى تصبح شبه كثيفة (أو نستبدل القشطة بها). وفي وعاء منفصل نخفق الجبنة مع السكر والفانيليا وعصير الليمون حتى يصبح الخليط ناعماً، ثم نضيف الكريمة المخفوقة ونقلّب بلطف.

نسكب خليط الكريمة فوق البسكويت ونعيده إلى الثلاجة لساعتين. بعدها نضيف الطبقة العلوية ونتركه ساعة إضافية قبل التقديم.

تقدَّم هذه الكعكة باردة لمنحها نكهة منعشة.