الحرب تُعمّق مآسي المهاجرين غير الشرعيين في طرابلس

الحرب تُعمّق مآسي المهاجرين غير الشرعيين في طرابلس

يتسولون الطعام والأغطية وسط مخاوف من وقوعهم في قبضة سماسرة الاتجار بالبشر
السبت - 5 شهر ربيع الأول 1441 هـ - 02 نوفمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14949]
القاهرة: جمال جوهر
بات 600 مهاجر غير شرعي من بين آلاف المهاجرين مرغمين على النوم في عراء شوارع العاصمة الليبية طرابلس، واستجداء الناس للحصول على وجبة إفطار أو غذاء، بعدما طردوا من مركز إيواء أبو سليم منتصف الأسبوع الماضي، فلم يجدوا غير افتراش رصيف بطريق السكة في العاصمة.
وبدأت فصول هذه المأساة الإنسانية في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عندما أطلق مركز احتجاز أبو سليم 600 مهاجر غير شرعي من دول أفريقية إلى الشارع، دون تنسيق مع المنظمات الدولية، في وقت قال فيه مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين في ليبيا إن قرابة 200 مهاجر قصدوا مركزاً أقامته المفوضية بهدف دراسة إعادة توطينهم.
ولاحظ مواطنون ليبيون أعداداً من المهاجرين وهم يتجولون بمفردهم في شوارع العاصمة، وسط مخاوف شديدة من احتمال تعريض سلامتهم للخطر، إذا ما وقعوا في قبضة سماسرة وعصابات الاتجار بالبشر.
ونقلت وسائل إعلام محلية عن عدد من المهاجرين، ومنظمة السلام العالمي المحلية، أن مركز اللاجئين، الذي تديره الأمم المتحدة في ليبيا، «رفض استضافة المهاجرين الذين طردوا من مركز إيواء أبو سليم، بما فيهم النساء والأطفال».
وقال أحمد عبد الحكيم حمزة، رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا، في تصريح أمس، إنه بالتواصل مع مسؤولي مركز احتجاز المهاجرين طريق السكة، أكدوا أنهم «رفضوا استقبال المهاجرين الـ600، بناء على تعليمات من المفوضية، وذلك لعدم وجود إمكانية لاستيعاب عددهم الكبير».
وأمام هذا الرفض لم يجد المهاجرون الأفارقة غير أرصفة طريق السكة ليناموا عليها، في ظل مناخ سيئ يضرب العاصمة، معتمدين في مأكلهم ومشربهم على المعونات، التي قد تصلهم من فاعلي الخير، في وضع إنساني لا يحتمل، وفق شهود عيان.
ولم يتضح سبب الإفراج عن المهاجرين أو إلى أين سينقلون. كما لم يتسن الوصول إلى مسؤولين ولم يسمح للصحافيين بالحديث مع المهاجرين.
ويُحتجز بضعة آلاف من المهاجرين في مراكز احتجاز تديرها رسميا حكومة طرابلس. لكن مهاجرين وعمال إغاثة ومدافعين عن حقوق الإنسان يقولون إن تلك المراكز خاضعة فعليا لسيطرة جماعات مسلحة، وإن هناك انتهاكات واسعة النطاق داخلها.
وأغلقت في الآونة الأخيرة عدة مراكز احتجاز بعد ضغوط دولية، فيما يجري إطلاق سراح المهاجرين الذين يعترضهم في البحر خفر السواحل الليبي، المدعوم من الاتحاد الأوروبي، بدلا من نقلهم إلى مراكز الاحتجاز.
ويعاني المركز التابع لمفوضية اللاجئين، والذي يعرف باسم مركز التجميع والترحيل، من مشكلات جمة منذ افتتاحه العام الماضي، وذلك بسبب اكتظاظه بالمهاجرين، مما يجعله غير قادر على استيعاب غيرهم ممن قد يتعرضون لأضرار محتملة.
ونقلت وسائل إعلام محلية عن فلافيو دي جاكومو، المتحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة في روما، أنه طالب المنظمة الدولية للهجرة بمواصلة إغلاق مراكز الاحتجاز في ليبيا، لكنه أوضح في تصريحات أنه «من الضروري أن يتم هذا الإغلاق بطريقة منظمة وتدريجية، من أجل ضمان سلامة وأمن المهاجرين المحتجزين في هذه الأماكن». وقال بهذا الخصوص: «لقد تم إطلاق سراح المئات من المهاجرين بشكل غير متوقع ووضعوا في الشوارع، وبما أن الوضع الأمني في طرابلس معقد للغاية في الوقت الراهن، فإن سلامة هؤلاء المهاجرين تشكل مصدر قلق كبير».
وكانت القوات البحرية الليبية قد قالت إن التشكيل الأول لحرس سواحل طرابلس أنقذ 200 مهاجر غير شرعي في أقصى الغرب الليبي، بالقرب من الحدود التونسية. فيما قال مكتب الإعلام بالبحرية في بيان صحافي أواخر الأسبوع الماضي، إن القوات البحرية أنقذت مركبين خشبيين كان يقلان 200 مهاجر غير شرعي، بينهم 7 نساء، و3 أطفال، لافتا إلى أنه عثر على القاربين في مكانين منفصلين.
ليبيا أخبار ليبيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة