بطش الانقلابيين يطال الخبز في صنعاء

إغلاق 115 مخبزاً... والنقابة تدعو لاستمرار التصعيد

أحد المخابز المغلقة بصنعاء في صورة نشرتها نقابة المخابز والأفران على حسابها في «فيسبوك»
أحد المخابز المغلقة بصنعاء في صورة نشرتها نقابة المخابز والأفران على حسابها في «فيسبوك»
TT

بطش الانقلابيين يطال الخبز في صنعاء

أحد المخابز المغلقة بصنعاء في صورة نشرتها نقابة المخابز والأفران على حسابها في «فيسبوك»
أحد المخابز المغلقة بصنعاء في صورة نشرتها نقابة المخابز والأفران على حسابها في «فيسبوك»

تواصل جماعة الحوثي الانقلابية، ولليوم الخامس على التوالي، إغلاق المئات من المخابز والأفران في العاصمة صنعاء، في تعدّ واضح وابتزاز جديد لأصحاب المخابز والأفران الذين ارتبط عملهم بقوت المواطن اليمني البسيط.
وأكدت مصادر محلية بصنعاء لـ«الشرق الأوسط»، استمرار الميليشيات المدعومة من إيران، في إغلاق أكثر من 115 مخبزاً وفرناً منتشرة بمعظم مديريات أمانة العاصمة، بحجة مخالفتها للوزن، في حين قالت المصادر ذاتها إنها دعاوى حوثية ملفقة وابتزازية كثيراً ما تنتهجها وكعادتها من أجل جباية أموال طائلة من ورائها.
وبحسب المصادر المحلية، التي فضلت عدم الإفصاح عن هويتها، فقد أعاد مكتب الصناعة والتجارة بالأمانة الخاضع لسلطة الانقلابيين، أول من أمس، فتح 20 مخبزاً وفرناً من أصل 115 كانت تعرضت للإغلاق على أيدي الميليشيات، بعد دفعها مبالغ مالية.
ولم تستثنِ الميليشيات بحملتها الابتزازية المخابز الخيرية «مخابز الفقراء» المنتشرة بعدد من أحياء العاصمة صنعاء، فقد فرضت عليها، وفقاً للمصادر ذاتها، دفع مبالغ مالية تحت اسم «الزكاة»، وأغلقت العشرات منها رغم أنها مسخّرة للعمل التطوعي وإطعام مئات الأسر الجائعة والنازحة في صنعاء.
وشكا سكان بصنعاء من عدم وجود رغيف الخبز في العاصمة، عقب إغلاق الميليشيات للمئات من المخابز والأفران.
وأكدت عينة من السكان في أحاديث متفرقة مع «الشرق الأوسط» أن استمرار الإجراءات الحوثية غير القانونية المتخذة بحق أصحاب المخابز يستهدفهم هم كمواطنين بالدرجة الأولى، خصوصاً في ظل انعدام وجود الغاز المنزلي الذي تحتكره الميليشيات، وتقوم ببيعه بطريقة انتقائية، وعبر عقال الحارات الموالين لها. وقالت العينة إنها ظلّت لساعات طويلة تبحث عن مخابز وأفران لشراء الرغيف، إلا أنها لم تجده.
وجاءت أزمة اختفاء رغيف الخبز بصنعاء، على خلفية اعتداءات الجماعة على المئات من المخابز، وفرضها إتاوات غير رسمية عليهم، الأمر الذي حدا ببقية الأفران التي لم تطلها الانتهاكات الحوثية، إلى الإغلاق احتجاجاً على تلك التعسفات المتكررة للميليشيات بحق زملائهم.
وفي الصعيد ذاته، نفّذ العشرات من مالكي الأفران والمخابز بالعاصمة صنعاء، الأربعاء الماضي، وقفة احتجاجية نددت بالتعسفات التي طالتهم من قبل مكتب ووزارة الصناعة والتجارة الخاضعة لسيطرة الانقلابيين. وطالب المحتجون بوضع حد لانتهاكات الميليشيات وتعسفاتها بحقهم، وسرعة إعادة فتح جميع الأفران والمخابر التي أغلقتها الجماعة في حملاتها الميدانية.
وأكد مالكو أفران ومخابر شاركوا بالوقفة، لـ«الشرق الأوسط»، أن وقفتهم الاحتجاجية التي نظموها أمام مبنى الوزارة تأتي استنكاراً وتنديداً بممارسات الحوثيين التي تستهدفهم في محلاتهم، مشيرين في الوقت ذاته إلى أن قرار الميليشيات بإغلاق المئات من المخابز دون أي مبررات قانونية يُعدّ تجاوزاً خطيراً أقدمت على ارتكابه الجماعة بحق شريحة مهمة ترتبط بالمواطن اليمني بصورة مباشرة من خلال بيع رغيف الخبز.
واعتبر مالكو المخابز أن ذرائع الجماعة بأنهم مخالفون للوزن، ورفع سعر الرغيف، وعدم التزامهم بالشروط والمقاييس، تُعدّ واهية، ولا أساس لها من الصحة.
وقالوا: «نحن وجميع اليمنيين نعرف تحديداً ما الذي تريده وتبحث عنه الميليشيات الانقلابية عند استهدافها وعبر حملات مسلحة لأي شريحة داخل المجتمع»، مضيفين أن «تلك الادعاءات تندرج ضمن حملاتها الابتزازية المعروفة لفرض إتاوات وغرامات مالية وغير قانونية عليهم».
وبدورها، دعت نقابة الأفران والمخابز إلى إضراب شامل عن العمل تنديداً واحتجاجاً على الإجراءات الحوثية. واعتبرت أن تلك الإجراءات تلحق خسائر بمالكي الأفران والمخابز. وحذرت من مغبة استمرار إقفال المخابز بما فيها الخيرية.
وقالت النقابة، في بيان لها نشرته وسائل إعلام محلية، إن سلوك الجماعة وانتهاكاتها بحق أصحاب المخابز والأفران أدى إلى خلق أزمة خانقة وانعدام رغيف الخبز، الأمر الذي زاد، بحسبها، من معاناة المواطنين، خصوصاً النازحين في العاصمة صنعاء.
وتشهد العاصمة صنعاء حالياً توقفاً شبه تام لعدد كبير من المخابز والأفران، منها ما أغلقته أيادي الميليشيات بحملاتها الابتزازية، وأخرى أغلقت أبوابها احتجاجاً على الانتهاكات الحوثية بحقهم.
واضطر مُلّاك المخابز إلى الإضراب الشامل عن العمل منذ ثاني يوم من تعسفات الميليشيات. وأكد مصدر بنقابة الأفران والمخابز أن الإضراب سيستمر حتى تتوقف الانتهاكات الحوثية بحق أصحاب الأفران والمخابز بصنعاء والممارسات التي تطال المئات من أصحابها بالحبس والتهديد بالإغلاق بتهم وذرائع باطلة.
وقال المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن الإضراب جاء بعد أن خابت آمال أصحاب المخابز والأفران بتوقف فرض الإتاوات بالقوة من قبل الميليشيات الحوثية، وسط تصاعد أسعار المحروقات خاصة الديزل، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الدقيق وأجور العمال.
وأضاف المصدر أن «الإضراب بدأ تنفيذه عقب يومين من اجتماع عقد، مطلع الأسبوع الحالي، بالمئات من أصحاب المخابز والأفران بمبنى وزارة الصناعة والتجارة، فرضت خلاله مبالغ مالية عليهم، وتهديدهم بإغلاق مخابزهم، الأمر الذي دعا النقابة إلى إعلان الإضراب الشامل ليستجيب الجميع باستثناء أصحاب المخابز والأفران الموالين للحوثيين».
ويواجه السكان الذين يعيشون بمناطق سيطرة الانقلابيين، معاناة وأوضاع معيشية بائسة، خصوصاً في ظل انعدام الصحة والغذاء وتفشي الأوبئة ووقف صرف الرواتب، الأمر الذي زاد من حدة الفقر وأغرق ملايين السكان في أزمة إنسانية لم يسبق لها مثيل.
وعمدت الميليشيات الانقلابية إلى إغراق اليمن بأزمة إنسانية مأساوية، تدل عليها كثير من الأرقام والإحصاءات المحلية والدولية المروّعة، حيث تؤكد منظمات دولية أن 21 مليون شخص، من أصل 27 مليوناً، باتوا في حاجة إلى مساعدات إنسانية، فيما فقد أكثر من 100 ألف أرواحهم جراء الأوبئة والأمراض القاتلة التي تفشت جراء الحرب الحوثية.


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.