دول الخليج وأميركا تصنف قوة «الباسيج» الإيرانية منظمة إرهابية

ضمن تصنيف مشترك يعدّ الأكبر في تاريخ «مركز استهداف تمويل الإرهاب»

ميليشيات «الباسیج» خلال استعراض عسكري (موقع المرشد الإيراني)
ميليشيات «الباسیج» خلال استعراض عسكري (موقع المرشد الإيراني)
TT

دول الخليج وأميركا تصنف قوة «الباسيج» الإيرانية منظمة إرهابية

ميليشيات «الباسیج» خلال استعراض عسكري (موقع المرشد الإيراني)
ميليشيات «الباسیج» خلال استعراض عسكري (موقع المرشد الإيراني)

صنّفت الدولُ السبع (دول الخليج والولايات المتحدة) الأعضاءُ في «مركز استهداف تمويل الإرهاب» 25 فرداً وجهة؛ أبرزها منظمة «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري»؛ منظمات إرهابية، وذلك لانتمائها لشبكات النظام الإيراني الداعمة للإرهاب في المنطقة.
وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أمس (الأربعاء)، إن قرارات «مركز استهداف تمويل الإرهاب»؛ «تمثل إجراءات إضافية لحماية العالم من إيران».
وقالت وزارة الخزانة الأميركية في بيان: «إنها العقوبات المشتركة الأهم إلى هذا اليوم» من قبل «مركز مكافحة تمويل الإرهاب» الذي أسس في 2017. وأكدت أن «شركات عدة مستهدفة بهذه التدابير تقدم دعماً مالياً لـ(الباسيج)؛ الميليشيات التابعة لـ(الحرس الثوري)، والتي يستخدمها النظام منذ زمن لقمع المعارضة في الداخل».
وأعلن وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين في البيان أن العقوبات تتزامن مع انتقاله إلى الشرق الأوسط، حيث يأمل في «تعزيز مكافحة تمويل الإرهاب»، عادّاً أن هذه الأعمال «المنسقة لتفكيك الشبكات المالية التي يستخدمها النظام الإيراني لتمويل الإرهاب، دليل قوي على وحدة الخليج».
بدورها، أوضحت رئاسة أمن الدولة في السعودية وشركاؤها في «مركز استهداف تمويل الإرهاب» في بيان، أمس، أن هذا الإجراء يعدّ أكبر تصنيف مشترك في عمر المركز، يركّز على كيانات تدعم «الحرس الثوري» الإيراني ووكلاء إيران في المنطقة؛ ومنها «حزب الله» الإرهابي.
وأضافت أن كثيراً من الشركات المستهدفة في هذا الإجراء توفر الدعم المالي لقوات «الباسيج»؛ وهي قوة شبه عسكرية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، التي لطالما استخدمها النظام لتجنيد المقاتلين وتدريبهم، ونشر المقاتلين للقتال في النزاعات التي يشعلها «الحرس الثوري» الإيراني، وفي تنفيذ الهجمات الإرهابية في جميع أنحاء المنطقة.
وأشار البيان إلى أن ما قام به «مركز استهداف تمويل الإرهاب» من تعطيل منسّق للشبكات المالية المستخدمة من النظام الإيراني لتمويل الإرهاب، «يعدّ موقفاً موحداً من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والولايات المتحدة بأنه لن يسمح لإيران بتصعيد أنشطتها الإرهابية الخبيثة في المنطقة».
وتابع: «الإجراء المتخذ اليوم متعدد الأطراف من الشركاء في (مركز استهداف تمويل الإرهاب) لكشف وإدانة الانتهاكات الجسيمة والمتكررة للمعايير الدولية من النظام الإيراني، بما فيها الهجوم الذي يهدد الاقتصاد العالمي من خلال استهداف المنشآت النفطية في السعودية، وإثارة الفتنة والقيام بأعمال تخريبية في البلدان المجاورة من خلال الوكلاء الإقليميين كـ(حزب الله) الإرهابي»، مشيراً إلى أن هذا الإجراء المنسق يعدّ خطوة ملموسة نحو حرمان النظام الإيراني من القدرة على تقويض استقرار المنطقة.
ولفت إلى أن إعلان «مركز استهداف تمويل الإرهاب» هذا التصنيف يعدّ جهداً فعالاً لتوسيع وتعزيز التعاون بين الدول السبع (السعودية، والولايات المتحدة، والإمارات العربية المتحدة، والبحرين، وعمان، وقطر، والكويت) في مجال مكافحة تمويل الإرهاب.
ويعمل «مركز استهداف تمويل الإرهاب» على تنسيق الإجراءات التي تعطل تمويل الإرهاب، ومشاركة المعلومات، وبناء قدرات الدول الأعضاء على استهداف الأنشطة التي تشكل تهديدات للأمن القومي للدول الأعضاء في «مركز استهداف تمويل الإرهاب».
وأشار إلى أن السعودية تُصنف 3 أسماء أخرى، إضافة إلى تلك الأسماء الـ25 المُصنفة من المركز، وبموجب نظام مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله في السعودية، يتم تجميد جميع أصول الأسماء الـ28 المصنفة، كما يحظر على جميع الأشخـاص الاعتباريين والطبيعيين القيام بأي تعاملات مباشرة أو غير مباشرة ذات صلة بتلك الأسماء.
وتشمل الأسماء التي صنّفها المركز: «قوات المقاومة الإيرانية (الباسيج)» المعروفة باسم «باسيِج» وباسم «باسيّج» وباسم «باسيج ملي» وباسم «تعبئة المنظمة المقموعة (باسيج مستضعفين)» وباسم «منظمة التعبئة الوطنية» وباسم «تعبئة المقاومة الوطنية» وباسم «قوة تعبئة المقاومة» وباسم «منظمة الباسيج للمقاومة».
والجهة الثانية التي أعلن المركز تصنيفها: «بنياد تعاون باسيج» المعروفة باسم «مؤسسة باسيج التعاونية».
وتشمل القائمة أيضاً «بنك اقتصاد مهر» المعروف باسم «بنك مهـر غير الربحي»، إضافة إلى «بنك ملت» و«شركة اقتصاد مهر الإيرانية للاستثمارات» المعروفة باسم «شركة اقتصاد مهر الإيرانية للاستثمارات» وباسم «شركة مهري اقتصادي الإيرانية للاستثمارات» وباسم «شركة مهر الاقتصادية الإيرانية» وباسم «استثمارات مهر الاقتصادية الإيرانية».
وقال الدكتور عبد العزيز حمد العويشق، الأمين العام المساعد للشؤون السياسية والمفاوضات في مجلس التعاون الخليجي، إن قرار «مركز استهداف تمويل الإرهاب»، الذي تشترك في عضويته دول مجلس التعاون والولايات المتحدة، بتصنيف هذه الكيانات والأفراد الذين يعملون لتمويل أنشطة «الحرس الثوري» ووكلائه في المنطقة، قرار مهم للحد من قدرة هذا التنظيم على تمويل عملياته المزعزعة للاستقرار في المنطقة.
وأضاف العويشق، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» أن القائمة التي جرى الإعلان عنها أمس الأربعاء، تشمل عدداً من البنوك والشركات الاستثمارية والأفراد، بالإضافة إلى تنظيم «الباسيج» الذي يقوم مع «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد وتدريب وتمويل ميليشيات طائفية تعمل على زعزعة الاستقرار في الدول العربية، موضحاً أن المركز قد أصدر منذ تأسيسه في مايو (أيار) 2017 خلال انعقاد القمة الخليجية - الأميركية، تصنيفات مشتركة لعدد كبير من المنظمات والأفراد المسؤولين عن تمويل الإرهاب.
وأفاد الأمين العام المساعد بأن «الحرس الثوري» هو القوة الرئيسية للنظام الإيراني المسؤولة عن نشر نفوذ إيران في المنطقة، «ويعمل من خلال وكلائه من التنظيمات الإرهابية والميليشيات الطائفية، في لبنان وسوريا والعراق واليمن وأفغانستان... وغيرها، على زعزعة استقرار الدول العربية... فإنها تساهم في إبقاء حالة الفوضى وعرقلة الحلول السياسية وشل الحياة الاقتصادية فيها، مما يمكن لإيران ويساهم في تخلف وعزلة هذه الدول العربية». وأشار العويشق إلى أن «(حزب الله) نجده اليوم وهو يشلّ الحكومة اللبنانية، ويعطل مجلس النواب، ويقمع الشعب اللبناني الذي يطالب بحقوقه وإنهاء هيمنة (حزب الله). وبالمثل في العراق؛ تقوم الميليشيات المؤيدة لإيران بالاعتداء على المدنيين ومهاجمة المطالبين برفع الهيمنة الإيرانية. كذلك هو الوضع في سوريا واليمن وغيرهما. لهذا؛ فإن تصنيف هذه التنظيمات والأفراد العاملين معها سيحد من قدرتها على الاستمرار».
وتضمنت القائمة: «شركة الاستثمارات الإيرانية تدبير جان عطية»، و«شركة نيغن ساحل للاستثمارات الملكية» المعروفة باسم «شركة نغين ساحل الملكية»، إضافة إلى «مجموعة اقتصاد مهر المالية»: «شركة تكنوتار الهندسية»، و«شركة تكتر للاستثمار»، و«شركة إيران لصناعة الجرارات» المعروفة باسم «إيران لصناعة الجرارات»، و«شركة إيران لتطوير مناجم الزنك»، و«كالسيمين»، و«شركة قشم للصهر والتخفيض» المعروفة باسم «مجمع قشم للصهر والتخفيض».
واحتوت القائمة أيضاً: «شركة بندر عباس لإنتاج الزنك»، و«شركة زنجان لإنتاج الحمض» المعروفة باسم «زنجان صانعي الحمض والفاند رونيكاران» وباسم «زنجان صانعي الحمض» وباسم «حمض زنجان سازان»، إضافة إلى «الشركة الإيرانية للمحفزات الكيميائية»، و«شركة أصفهان مباركة للحديد» المعروفة باسم «شركة مباركة للحديد»، و«شركة أنديشه مهفاران للاستثمار»، و«البنك الفارسي»، و«بنك سينا» المعروف باسم «معهد سينا للتمويل والائتمان»، و«مجموعة بهمن».
وفيما يتعلق بالأشخاص؛ أدرج «مركز استهداف تمويل الإرهاب» أسماء كل من: «شبل محسن الزيدي» المعروف باسم «شبل الزيدي» وباسم «شبل محسن أبو إياد الزيدي» وباسم «حجي شبل محسن» وباسم «مهدي جعفر صالح» وباسم «شبل حجي» المولود في العراق في 28 أكتوبر (تشرين الأول) 1968م «لارتباطه بـ(الحرس الثوري) الإيراني و(فيلق القدس)، و(حزب الله) اللبناني الإرهابي».
كما شمل التصنيف «يوسف هاشم» المعروف باسم «يوسف هاشم» وباسم «صادق حجي» وباسم «سيد صادق» المولود في بيروت عام 1963، «لارتباطه بـ(حزب الله) اللبناني الإرهابي».
أما «محمد عبد الهادي فرحات» المعروف باسم «محمد فرحات» والمولود في الكويت في 6 أبريل (نيسان) 1967 فـ«لارتباطه بـ(حزب الله) اللبناني الإرهابي».
وشملت القائمة «عدنان حسين كوثراني» المعروف باسم «عدنان الكوثراني» وباسم «عدنان محمد الكوثراني»، وهو مولود في لبنان في 2 سبتمبر (أيلول) 1954. إضافة إلى «جواد نصر الله» المعروف باسم «محمد جواد نصر الله»، وهو مولود في 24 مايو (أيار) 1981 ويحمل الجنسية اللبنانية وذلك «لارتباطه بـ(حزب الله) اللبناني الإرهابي». وكذلك «قاسم عبد الله علي» المعروف باسم «قاسم عبد الله» وباسم «قاسم عبد الله أحمد» وباسم «قاسم المؤمن» وتاريخ ميلاده عام 1989 وله تاريخ ميلاد بديل في 1990.



إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
TT

إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)

أعلنت إيران، اليوم (الجمعة)، إعادة فتح مضيق «هرمز» بشكل كامل خلال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، وذلك عقب موافقة إسرائيل على هدنة مع «حزب الله» في لبنان، في حين رحَّبت الولايات المتحدة بالإعلان، مؤكدة في الآن نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية.

جاء ذلك بينما يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في باريس، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف؛ لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن، مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين؛ بهدف منع طهران من تصدير نفطها. وأكدت الجمعة أنَّه سيتواصل حتى التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

مضيق «هرمز» كما يظهر في صورة قمر اصطناعي وزَّعتها الوكالة الأميركية للطيران والفضاء «ناسا» (د.ب.أ)

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي: «في ظلِّ وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقَّى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أنَّ ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني أنَّ عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدِّد عراقجي عن أي مهلة يتحدَّث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاقٌ لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، دخل حيز التنفيذ ليل 7 - 8 أبريل (نيسان)، بينما بدأ وقف إطلاق النار في لبنان ليل الخميس إلى الجمعة، ولمدة 10 أيام.

ولم يتأخر ردُّ الفعل الأميركي كثيراً بعد إعلان عراقجي، إذ رحَّب الرئيس دونالد ترمب بإعلان فتح المضيق الذي شكَّل نقطةً رئيسيةً في المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

وقال ترمب في منشور على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»: «أعلنت إيران للتو أن مضيق هرمز مفتوح بالكامل وجاهز لعبور كامل. شكراً!».

وكان مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة أفاد بأنَّ نحو 30 سفينة تعرَّضت للقصف أو الاستهداف في منطقة المضيق منذ بدء الحرب.

وأدى الإغلاق إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة التي تراجعت عقب تصريحات عراقجي. وانخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال تسليم يونيو (حزيران) قرابة الساعة 13.10 (بتوقيت غرينتش) بنسبة 10.42في المائة ليصل إلى 89.03 دولار. أما سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم مايو (أيار)، فانخفض بنسبة 11.11 في المائة ليصل إلى 84.17 دولار.

رغم الإعلان الإيراني، فإنَّ الولايات المتحدة لم تقدم على خطوة مماثلة فيما يتعلق بحصارها المفروض على الموانئ الإيرانية، إذ أكد الرئيس الأميركي استمراره حتى إيجاد تسوية للنزاع.

وكتب على «تروث سوشيال» أن «مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل... لكن الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل فيما يتعلق بإيران حصراً، إلى حين استكمال نقاشنا مع إيران بنسبة 100 في المائة».

على صعيد تسوية النزاع، أكد الرئيس الأميركي أنَّ إيران لن تحصل على أموال في إطار أي اتفاق بشأن برنامجها النووي، وذلك عقب تقرير لموقع «أكسيوس» الإخباري عن درس واشنطن مقترحاً تحصل طهران بموجبه على 20 مليار دولار لقاء التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ورغم الحصار الذي تؤكد واشنطن فاعليته، فإنَّ 3 ناقلات نفط إيرانية غادرت لأول مرة منذ بدئه الخليج، الأربعاء، عبر مضيق «هرمز» محملة بـ5 ملايين برميل من النفط، وفق ما أفادت به شركة البيانات البحرية «كيبلر» وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب بيانات الشركة، عبرت السفن الثلاث «ديب سي»، و«سونيا 1»، و«ديونا»، وجميعها خاضعة لعقوبات أميركية، الممر البحري الاستراتيجي، بعدما أبحرت من جزيرة خرج التي تضم أكبر محطة نفط في إيران يمر عبرها نحو 90 في المائة من صادراتها من الخام، وفق تقرير للبنك الأميركي «جي بي مورغان».

وقلل صندوق النقد الدولي، هذا الأسبوع، من توقعات نمو الاقتصاد العالمي، وحذَّر من احتمال الانزلاق إلى ركود إذا طال أمد الحرب.

من اليمين: المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في باريس (أ.ف.ب)

قوة محتملة لتأمين «هرمز»

في الأثناء، يستضيف الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني في باريس اجتماعاً يضم حضورياً وعبر الفيديو نحو 30 من قادة دول أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية؛ للبحث في تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

واستقبل ماكرون ستارمر في قصر الإليزيه لمحادثات ثنائية قبل أن يبدأ الاجتماع الأوسع نطاقاً، والذي يشارك فيه حضورياً المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

ومن المقرَّر أن يناقش المجتمعون «وضع خطة لنشر مهمة متعددة الأطراف ودفاعية بحتة، عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك؛ لضمان حرية الملاحة»، وفقاً للدعوة التي وجَّهها قصر الإليزيه.

وأكد المسؤولون أنَّ هذه القوة لن تُنشر إلا بعد انتهاء الحرب. وستشمل المهام الرئيسية المحتملة إزالة الألغام، وضمان عدم فرض أي رسوم على المرور.

وسيؤكد ستارمر، مع ماكرون، التزامهما الواضح «بإطلاق مبادرة متعددة الأطراف لحماية حرية الملاحة»؛ لضمان حركة الشحن التجاري ودعم عمليات إزالة الألغام، وفق بيان صادر عن رئاسة الوزراء البريطانية.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية، طلب عدم الكشف عن اسمه: «على الحلفاء التأكد من وجود التزام إيراني بعدم إطلاق النار على السفن العابرة، والتزام أميركي بعدم منع أي سفن من مغادرة أو دخول مضيق هرمز».

وتضم المحادثات بحسب قصر الإليزيه «دولاً غير منخرطة في النزاع»، ما يعني عدم مشاركة إيران أو إسرائيل أو الولايات المتحدة.

ويتناول الاجتماع أيضاً المخاوف بشأن أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن مئات السفن المُحاصَرة، بحسب الرئاسة الفرنسية.

على صعيد متصل، وافقت شركات تأمين الشحن البحري في لندن على توفير مليار دولار تغطيةً إضافيةً للسفن التي تعبر مضيق «هرمز»؛ من أجل «الحفاظ على استمرار حركة التجارة العالمية».


وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)
TT

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران إثر الحرب التي استمرت نحو 40 يوماً قبل التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين في 8 أبريل (نيسان) الحالي.

هذه الزيارة، في أعقاب محطة لعبد العاطي في واشنطن، تحمل فرصاً جديدة للتنسيق والتشاور بشأن قضايا الساعة في المنطقة سواء المتعلقة بحرب إيران أو تطورات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بحسب خبير في الشؤون الإقليمية، تحدث لـ«الشرق الأوسط».

اجتماعات إقليمية

أفادت «الخارجية المصرية»، الجمعة، بأن عبد العاطي توجه إلى تركيا، للمشاركة في منتدى أنطاليا الدبلوماسي المقرر عقده السبت والأحد، على أن يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي الذي يضم وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وباكستان وتركيا، لبحث مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وسبل خفض التصعيد بالمنطقة.

كما يشارك الوزير المصري في الاجتماع الوزاري الثماني المعني بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، ويعقد لقاءات ثنائية مع كبار المسئولين على هامش مشاركته في المنتدى لتبادل الرؤى حول سبل مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، ودعم الأمن والاستقرار بالمنطقة، وفق بيان الخارجية، الجمعة.

وسبق تلك الجولة، زيارة لعبد العاطي إلى واشنطن، شملت لقاءات مع أعضاء بالكونغرس الأميركي، بخلاف وزير الخارجية ماركو وربيو، كان آخرها، الخميس، لقاء عبد العاطي النائب «ماريو دياز - بالارت» رئيس اللجنة الفرعية للأمن القومي ووزارة الخارجية، والنائب «توم كول» رئيس لجنة الاعتمادات، والنائب «كين كالفيرت» رئيس اللجنة الفرعية لاعتمادات الدفاع، وفق بيان ثانٍ للخارجية، الجمعة.

واستعرض عبد العاطي «الدور الذي تضطلع به مصر في دعم الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط»، مشيراً إلى «الجهود التي تبذلها لاحتواء التصعيد الراهن واحتواء التوتر، من خلال الدفع بالحلول السياسية والدبلوماسية، والاتصالات المكثفة التي تجريها مصر لسرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، فضلاً عن محددات الموقف المصري من التطورات الخاصة بالقضية الفلسطينية».

مشاورات مصرية تركية مرتقبة بشأن ملفي غزة وإيران (الخارجية المصرية)

ويرى الخبير في الشؤون الإقليمية، نائب مدير تحرير مجلة «الديمقراطية»، كرم سعيد، أن زيارة وزير الخارجية المصري، بالأساس لحضور منتدى أنطاليا الدبلوماسي، لكنها تأتي في سياق تطورات إقليمية ودولية مهمة، ومن ثم فلها مجموعة من الأهداف الاستثنائية، بالإضافة إلى تعميق العلاقات الثنائية ما بين مصر وتركيا.

ويعتقد سعيد أن الزيارة لا تنفصل عن مساعي تركيا لتأسيس منصة أمنية إقليمية جديدة، تجمع في طياتها السعودية وتركيا وباكستان، وهناك اتجاه لضم مصر إليها، لافتاً إلى أن هذه المحاولة التركية تأتي في إطار تعزيز الاصطفاف الإقليمي في مواجهة الطموحات الإسرائيلية في المنطقة، ومساعيها لإعادة هندسة الإقليم.

ومن ضمن أهداف الزيارة التي تأتي بعد جولة هامة لواشنطن، بحسب كرم سعيد، «مناقشة تطورات الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران». ومعلوم أن مصر وتركيا ومعهما باكستان تلعب دوراً محوريا في تقارب أو محاولة إنهاء هذه الحرب، حيث تقود باكستان زمام المفاوضات، وبالتوازي تلعب تركيا ومصر من وراء الستار لردم الفجوات ما بين إيران والولايات المتحدة، وهم قوة دعم مباشرة من الخلف لإتمام هذه المفاوضات.

اتصالات متواصلة

ومع اندلاع حرب إيران، تصاعدت وتيرة الاتصالات التركية المصرية، بشأن التنسيق لخفض التصعيد في المنطقة، لا سيما على مستوى وزير خارجية مصر بدر عبد العاطي ونظيره التركي، هاكان فيدان، بحسب رصد لبيانات وزارة الخارجية المصرية.

وسبق أن نجحت القاهرة وأنقرة بجانب واشنطن والدوحة في إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ويعتقد كرم سعيد، أن التنسيق المصري - التركي مهم في ظل مساعٍ للجم التحركات الإسرائيلية التي تسعى إلى إعادة هندسة المنطقة، وفقاً لطموحات إسرائيلية خالصة، خاصة في ضوء دعم أميركي مطلق للتحركات الإسرائيلية، سواء في إيران أو في قطاع غزة أو حتى في لبنان.

وفي ظل التحركات الإسرائيلية، يرى سعيد أن التنسيق المصري التركي أمر مهم خصوصاً في ظل حملة شرسة من العداء ما بين إسرائيل وتركيا، بعد تصريحات إسرائيلية تتحدث عن أنه ربما تكون تركيا هي المحطة اللاحقة بعد إيران، وهناك قناعة لدى أنقرة بأن محيطها الإقليمي هو الأولى وهو الأقرب، وهو الذي يمكن البناء عليه لمواجهة التداعيات والمخاطر الخارجية.


ترمب: إيران لن تحصل على أموال في أي اتفاق... ونمنع إسرائيل من ضرب لبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: إيران لن تحصل على أموال في أي اتفاق... ونمنع إسرائيل من ضرب لبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أن إيران لن تحصل على أموال في إطار أي اتفاق بشأن برنامجها النووي، وذلك عقب تقرير لموقع «أكسيوس» الإخباري عن درس واشنطن مقترحاً تحصل طهران بموجبه على 20 مليار دولار لقاء التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «ستحصل الولايات المتحدة على كل (الغبار) النووي الذي تسببت به قاذفاتنا العظيمة من طراز (بي-2). لن تتغير ملكية الأموال بأي طريقة أو شكل».

وأكد ترمب أن إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن، وأن أي اتفاق أميركي مع إيران لا يتوقف على ما سيحدث في لبنان. وأضاف: «لن تقصف إسرائيل لبنان بعد الآن. الولايات المتحدة الأميركية تمنعها من ذلك. كفى إلى هذا الحد!»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الرئيس الأميركي، الجمعة، أنه رفض مقترحاً من دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) للمساعدة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد إعلان إيران إعادة فتح المضيق.

وقال: «الآن وقد انتهت مسألة مضيق هرمز، تلقيت اتصالاً من حلف شمال الأطلسي يطلب ما إذا كنا نحتاج إلى مساعدة. طلبت منهم البقاء بعيداً إلا إذا أرادوا ملء سفنهم بالوقود»، مضيفاً: «إنهم عديمو الفائدة عندما نحتاج إليهم، نمر من ورق!».

وأشار ترمب، في وقت سابق اليوم، إلى أن الحصار الأميركي على موانئ إيران سيستمر إلى حين توصل البلدين إلى اتفاق يضع حداً للحرب في الشرق الأوسط، رغم إعلان طهران إعادة فتح مضيق هرمز خلال فترة وقف إطلاق النار.

وكتب الرئيس الأميركي: «مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل... لكن الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل في ما يتعلق بإيران حصراً، إلى حين استكمال نقاشنا مع إيران بنسبة 100 في المائة».

وقال ترمب إن إيران تعمل بمساعدة من الولايات المتحدة على إزالة جميع الألغام البحرية من مضيق هرمز.