قادة أفارقة يدعون المستثمرين العرب لمزاحمة الصينيين والروس

أبدوا امتنانهم لدور السعودية المحوري في التطوير والتنمية بالقارة

قادة أفارقة يدعون للاستثمار في قارتهم خلال جلسة في مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)
قادة أفارقة يدعون للاستثمار في قارتهم خلال جلسة في مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)
TT

قادة أفارقة يدعون المستثمرين العرب لمزاحمة الصينيين والروس

قادة أفارقة يدعون للاستثمار في قارتهم خلال جلسة في مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)
قادة أفارقة يدعون للاستثمار في قارتهم خلال جلسة في مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)

قال قادة ثلاث دول أفريقية إن السعودية يمكنها أن تلعب دوراً محورياً ورئيسياً في عملية التحول والتطور التي تشهدها القارة الأفريقية، مشيرين إلى أن الروابط مع العالم العربي والسعودية تحديداً كبيرة وتعود لقرون.
ووجه القادة تساؤلا للعالم العربي يخص تأخرهم عن القدوم إلى أفريقيا للاستثمار والبناء والتنمية، قائلين: «ألا يمكنكم رؤية ما رآه الصينيون والروس! أفريقيا أرض تتحول وتتطور وتتغير، إنها قارة الفرص والاستثمار ولذلك نقول للجميع تفضلوا، أفريقيا تريد أن تكون صديقة مع الجميع».
وقال الرئيس الكيني أوهوريو كينياتا إنه خاض نقاشاً إيجابياً مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان حول الاستثمار في أفريقيا، مبيناً أن ولي العهد أبلغه «بأننا الآن في زمن الانتقال السريع»، إضافة إلى أن التجارة ما بين السعودية وأفريقيا لا تشكل ربع التجارة بين السعودية والخليج.
وأضاف على هامش جلسة بعنوان «مستقبل الأعمال في أفريقيا» بمنتدى مستقبل الاستثمار قوله: «حتى الآن لسنا شركاء حقيقيين، علينا إعادة الروابط التجارية القديمة، هناك العديد من الفرص التي تقدم رخاء متبادلاً ونكون قادرين على المضي قدما كما فعل آباؤنا وأجدادنا».
وطالب الرئيس الكيني بعدم تصديق ما ينشر في وسائل التواصل الاجتماعي والتلفاز حول أفريقيا وأنها بلاد الأمراض والحروب، وتابع: «ألا يمكن أن تروا ما رآه الصينيون والروس، أفريقيا أرض تتحول وتتطور وتتغير (...) هي قارة تسعى إلى أن تتخطى الصراعات وتقدم فرص الاستثمار، وتنهي الفساد تماماً، دعونا نكن قادرين على التعاون مع بعضنا كمطورين وشركاء لدينا أوجه تشابه ثقافية ونقاط ترابط مع السعودية والعالم».
وأشار الرئيس كينياتا إلى أن شخصاً سأله قبل ست سنوات: «هل الصين الصديق الجديد لأفريقيا؟ فأجبته بالقول إن ما رأته الصين في أفريقيا فرصة، وعملوا على متابعتها بالشغف والاستعداد للاستثمار... الصين رأت هذه الفرص واقتنصتها، فيما استيقظت روسيا ورأت الصين تقوم بعمل كبير وأرادت القيام بالعمل نفسه، نقول للجميع تفضلوا هنالك فرص، أفريقيا تريد أن تكون صديقة مع الجميع».
وبحسب الرئيس الكيني فإن الدول الأفريقية تعمل بقوة لمحاربة الفساد وتحسين مناخ الاستثمارات، وقال: «نركز على تقوية أدوات مكافحة الفساد وأقسام التحقيق والبحث، ومن خلال عملية الرقمنة، وإطلاق حملة مكثفة للسكان للحديث عن سلبيات الفساد وكيفية مكافحته وأدرجنا ذلك في المناهج الدراسية».
من جانبه، قدم الرئيس النيجيري محمد بخاري شكره للملك سلمان وولي العهد على دعوته للمشاركة في منتدى الاستثمار، مشيراً إلى أن أفريقيا تخطو نحو السلام والاستقرار وتحقيق الأمن الذي يعد الركيزة الأساسية للاستثمارات، على حد تعبيره.
وأضاف أن «جانب الأمن والسلامة مهم جداً حيث نتعامل مع الإرهابيين ونحرز تقدماً، كما نشجع على خلق وظائف للشباب وتمكينهم على الانخراط عبر تقديم القروض الثانوية للمزارعين، والتأكد أننا أوقفنا استيراد الغذاء وتحقيق الأمن الغذائي». وأكد أن بلاده تعمل بقوة لمحاربة الفساد عبر المساءلة ومتابعة الجهود الإدارية، قائلاً «لقد استعدنا ملايين الدولارات والأصول من خارج البلاد».
إلى ذلك، تطرق محمد إيسوفو، رئيس جمهورية النيجر، إلى منطقة التجارة الحرة الأفريقية التي أطلقت في يوليو (تموز) الماضي، مبيناً أن «هذه المنطقة الحرة داخل أفريقيا هي الأكبر في العالم للتجارة الحرة، وتقع في منطقة يوجد بها مليار مستهلك، الطبقة المتوسطة بها تبلغ نحو 300 مليون شخص، وسنصل في 2030 إلى 7 مليارات نسمة في أفريقيا».
وتابع: «سوف يصل عدد سكان أفريقيا إلى نسبة 40 في المائة من عدد سكان العالم، هذه المنطقة الحرة تعطي كثيرا من المميزات والإمكانيات للقارة، ستكون لدينا سوق موحدة، ما يتيح لأفريقيا أن تتفاوض بصوت واحد مع منظمة التجارة العالمية».
وأشار رئيس النيجر إلى أن أفريقيا «تحتاج للمزيد من الاستثمارات والشراكات مع روسيا وغيرها، لدينا كثير من الموارد الضخمة، لدينا معدل نمو عال ولكنه نمو هش»، موضحا أن النمو يقدر بـ10 في المائة لأن الاستثمارات ضعيفة، علينا تحفيز الاستثمارات خاصة الأجنبية المباشرة سواء من روسيا أو أميركا أو الصين أو العالم العربي.
وأكد إيسوفو أن السعودية تقوم بأدوار ممتازة في أفريقيا في المجال التنموي وقطاع الصحة والتعليم، وتابع: «لدينا علاقات قوية مع السعودية والتعاون بيننا ممتاز. لدينا قطاعات لديها أولوية مثل البنية التحتية، وصندوق الاستثمارات السعودي يساهم في بناء سد كندجي الذي يوفر الطاقة والكهرباء، كذلك تساهم السعودية في قطاع التعليم والصحة والبنية التحتية والطرق».
وأضاف: «السعودية تبحث عن خلق شراكات قوية مع الدول الأفريقية ولدينا الشهر القادم هناك قمة أفريقيا والعالم العربي، وقمة أفريقيا والسعودية، وهذا يعكس العلاقات القوية مع السعودية».


مقالات ذات صلة

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (واس)

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

علّقت السعودية تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية، دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة الرياض (واس)

خاص مرونة السياسات وشرايين النقل... «درع» الاقتصاد السعودي في وجه أزمة «هرمز»

في وقتٍ يغرق العالم في أتون اضطراب غير مسبوق، وبينما تترنح سلاسل التوريد تحت وطأة إغلاق مضيق هرمز، برز الاقتصاد السعودي كنموذج استثنائي للصمود والمرونة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد ميناء ينبع التجاري (واس)

«موانئ» السعودية تضيف 5 خدمات شحن جديدة وسط التوترات في «هرمز»

أضافت الهيئة العامة للمواني (موانئ) خمس خدمات شحن ملاحية جديدة، وذلك خلال الفترة الماضية منذ بداية التوترات في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ترمب خلال إلقائه كلمة في نسخة العام الماضي من «قمة ميامي» (الشرق الأوسط)

ترمب ضيف شرف قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» السعودية في ميامي

أعلن «معهد مبادرة مستقبل الاستثمار» مشاركة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ضيف شرف متحدثاً في النسخة الرابعة من قمة «أولوية مبادرة مستقبل الاستثمار» بمدينة ميامي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)

صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

أكد صندوق النقد الدولي أن الأثر الاقتصادي للنزاع الراهن على دول مجلس التعاون الخليجي سيتوقف بشكل مباشر على «مدة الأزمة ونطاقها وكثافتها».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أسواق الإمارات تقفز في التعاملات المبكرة بدعم من «هدنة الطاقة»

قارب صيد يبحر مع غروب الشمس في الخليج العربي بالإمارات (أ.ب)
قارب صيد يبحر مع غروب الشمس في الخليج العربي بالإمارات (أ.ب)
TT

أسواق الإمارات تقفز في التعاملات المبكرة بدعم من «هدنة الطاقة»

قارب صيد يبحر مع غروب الشمس في الخليج العربي بالإمارات (أ.ب)
قارب صيد يبحر مع غروب الشمس في الخليج العربي بالإمارات (أ.ب)

ارتفعت أسواق الأسهم في الإمارات، يوم الثلاثاء، تماشياً مع أسعار النفط، بعد أن أجّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضربات على البنية التحتية للطاقة في إيران.

وقال مسؤول أميركي لوكالة «سيمافور»، إن «وقف الهجمات لمدة 5 أيام يقتصر على مواقع الطاقة الإيرانية». وأضاف تقرير «سيمافور» أن إسرائيل لم تكن طرفاً في محادثات واشنطن مع طهران.

وارتفع المؤشر الرئيسي في دبي بنسبة 4 في المائة في التعاملات المبكرة، مدعوماً بارتفاع سهم شركة «إعمار» العقارية، عملاق التطوير العقاري، بنسبة 5.3 في المائة، وارتفاع سهم هيئة كهرباء ومياه دبي بنسبة 4.5 في المائة.

وصعد المؤشر الرئيسي في أبوظبي بنسبة 1.2 في المائة في التعاملات المبكرة، مع ارتفاع سهم شركة «أبوظبي الوطنية للطاقة» (طاقة) بنسبة 5.1 في المائة، وارتفاع سهم شركة «الدار العقارية» بنسبة 3.2 في المائة.

وبلغت أسعار النفط - وهي عامل محفز رئيسي للأسواق المالية في الخليج - 102.66 دولار للبرميل بحلول الساعة 06:43 بتوقيت غرينيتش، مسجلةً ارتفاعاً بنسبة 2.77 في المائة.


الدولار يرتفع بحذر وسط ضبابية الحرب

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يرتفع بحذر وسط ضبابية الحرب

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

سجّل الدولار الأميركي ارتفاعاً طفيفاً يوم الثلاثاء، مع تحوّل معنويات المستثمرين نحو الحذر في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وتزايد الشكوك بشأن التوصل إلى حل سريع، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تأجيل استهداف شبكة الكهرباء الإيرانية لمدة 5 أيام.

وكان ترمب قد أشار عبر منصته «تروث سوشيال»، إلى إجراء محادثات «جيدة ومثمرة للغاية» بين الولايات المتحدة وإيران، بهدف التوصل إلى «حل كامل وشامل للأعمال العدائية»، إلا أن طهران سارعت إلى نفي وجود أي مفاوضات مباشرة، ما زاد من حالة الضبابية في الأسواق، وفق «رويترز».

وأدّت هذه التصريحات المتناقضة، إلى جانب تصاعد المواجهات العسكرية، إلى اضطراب الأسواق، في وقت يقيّم فيه المتداولون دلالات قرار التأجيل، بين كونه خطوة نحو التهدئة أو مجرد تأخير يُطيل أمد التوتر. وتبقى الأسواق شديدة الحساسية لتداعيات الحرب، خصوصاً بعد أن تسببت فعلياً في تعطيل شحنات تقارب خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً عبر مضيق هرمز.

وقال رودريغو كاتريل، استراتيجي العملات في «بنك أستراليا الوطني»، إن التطورات الأخيرة «خفّفت من حدة التقلبات على المدى القصير، لكنها لا تكفي لدفع الأسواق نحو تبنّي شهية المخاطرة»، مشيراً إلى أن سجل السياسات غير المتوقعة لترمب يُبقي المستثمرين في حالة ترقّب.

تحركات العملات

تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.49 في المائة إلى 1.3388 دولار، بعد أن كان قد قفز بنحو 1 في المائة في الجلسة السابقة، فيما انخفض اليورو بنسبة 0.3 في المائة إلى 1.1583 دولار، متخلياً عن مكاسبه الأخيرة.

كما هبط الدولار الأسترالي بنسبة 0.6 في المائة إلى 0.6968 دولار، متراجعاً من أعلى مستوى له في 6 أسابيع، في حين انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.5 في المائة إلى 0.5832 دولار.

أما الين الياباني فتراجع إلى 158.73 ين للدولار، عقب صدور بيانات أظهرت تباطؤ التضخم الأساسي في اليابان إلى 1.6 في المائة في فبراير (شباط)، وهو أقل من هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة لأول مرة منذ نحو 4 سنوات، ما يُعقّد مسار تشديد السياسة النقدية.

النفط والدولار: علاقة معقدة

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف بعد هبوط حاد تجاوز 10 في المائة بالجلسة السابقة، مع تداول خام برنت فوق مستوى 100.94 دولار للبرميل، مدعوماً بمخاوف مستمرة بشأن الإمدادات.

وقال كريس ويستون، رئيس الأبحاث في «بيبرستون»، إن التساؤل الرئيسي يتمحور حول ما إذا كان تأجيل الضربات يمثل «تمديداً فعلياً يُقرب التوصل إلى اتفاق، أم مجرد تأخير يمدد حالة عدم اليقين».

وأشار إلى أن الدولار تعرّض لعمليات بيع مؤخراً بفعل تراجع أسعار النفط وإعادة تموضع المستثمرين، إلا أن هذا الاتجاه يفتقر إلى الثقة، ما يترك المجال مفتوحاً لتحركات حادة في كلا الاتجاهين.

تصعيد عسكري يرسّخ الحذر

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي أن إيران أطلقت موجات صاروخية جديدة، فيما أكد «الحرس الثوري» الإيراني استهداف مواقع أميركية، واصفاً تصريحات ترمب بأنها «حرب نفسية» لا تغيّر من موقف طهران.

في هذا السياق، ارتفع مؤشر الدولار - الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية - بنسبة 0.2 في المائة إلى 99.387، بعد أن كان قد تراجع بنسبة 0.4 في المائة في الجلسة السابقة، إلى أدنى مستوى له في نحو أسبوعين.

وعلى أساس شهري، يتجه المؤشر لتحقيق مكاسب تقارب 1.8 في المائة، مدفوعاً بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتراجع رهانات خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» خلال العام الحالي.

ومن جهته، رأى سيم موه سيونغ، استراتيجي العملات في بنك «أو سي بي سي»، أن الدعم الحالي للدولار مرشّح للاستمرار، في ظل بقاء أسعار النفط مرتفعة وغياب مؤشرات واضحة على تهدئة وشيكة.

وأضاف: «على المدى القريب، سيظل الدولار مدعوماً طالما استمرت حالة عدم اليقين، ولم تظهر بوادر جدية لخفض التصعيد».

وفي سوق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين - الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية - بمقدار 7.7 نقطة أساس، ليصل إلى 3.908 في المائة خلال التداولات الآسيوية، بعد تراجعه في الجلسة السابقة.


لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
TT

لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)

قبل نحو 15 دقيقة فقط من قيام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنشر تدوينته «المفاجئة» على منصة «تروث سوشيال» حول وجود محادثات «مثمرة» مع طهران، شهدت أسواق النفط العالمية نشاطاً غير عادي أثار ريبة المراقبين، وفق ما كشفت صحيفة «فاينانشال تايمز».

وكشفت حسابات «فاينانشال تايمز» بناءً على بيانات «بلومبرغ» أن متداولين وضعوا رهانات ضخمة بقيمة تصل إلى نصف مليار دولار، مستبقين لحظة انهيار الأسعار التي أعقبت التغريدة.

تفاصيل الرهانات المليونية

تشير البيانات إلى أن نحو 6200 عقد آجل لخامي برنت وغرب تكساس الوسيط جرى تداولها في غضون دقيقة واحدة فقط، وتحديداً بين الساعة 6:49 و6:50 صباحاً بتوقيت نيويورك، يوم الاثنين. هذه العقود، التي بلغت قيمتها الاسمية 580 مليون دولار، تم بيعها بشكل عدواني قبل ربع ساعة من إعلان ترمب، الذي أدى فور صدوره إلى موجة بيع واسعة النطاق في أسواق الطاقة، مما تسبب في انخفاض حاد للأسعار واشتعال التقلبات في أصول أخرى.

عدوى التفاؤل والشكوك

لم يقتصر الأمر على النفط؛ فبمجرد تنفيذ صفقات الخام المشبوهة، قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للأسهم الأميركية، حيث تراجعت رهانات المستثمرين على استمرار النزاع لفترة طويلة.

ويرى خبراء السوق أن هذه التحركات المتزامنة والناجحة بشكل «مثالي» تذكر بالرهانات المربحة التي ظهرت مؤخراً على منصات التوقعات مثل «بوليماركت» (Polymarket) قبيل الهجمات الأميركية على إيران وفنزويلا، مما يعزز فرضية وجود جهات تملك معلومات مسبقة.

رد البيت الأبيض

في مواجهة هذه الاتهامات الضمنية، صرّح المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، بأن تركيز الإدارة ينصب فقط على مصلحة الشعب الأميركي، مؤكداً أن البيت الأبيض لا يتسامح مع استغلال المسؤولين للمعلومات الداخلية لتحقيق مكاسب غير مشروعة، واصفاً التقارير التي تلمح لذلك بـ«غير المسؤولة».

ومع ذلك، عبّر مديرو صناديق تحوط عن «إحباطهم» من تكرار هذه الصفقات الاستباقية، حيث وصف أحد المتداولين ذوي الخبرة ما حدث بأنه «غير طبيعي» تماماً، خاصة في يوم يفتقر للبيانات الاقتصادية الهامة أو تصريحات مسؤولي الفيدرالي.

رد طهران وتقلبات السوق

على الجانب الآخر، سارع رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إلى نفي وجود أي مفاوضات مع واشنطن عبر منصة «إكس»، واصفاً الأنباء بأنها «أخبار زائفة» تهدف للتلاعب بالأسواق المالية والهروب من المأزق الحالي. هذا النفي أدى فوراً إلى تراجع الأسهم العالمية وعودة القوة الشرائية لأسواق الطاقة، مما كشف عن مدى حساسية الأسواق للتصريحات السياسية، سواء كانت حقيقية أو تكتيكية.