السعودية نموذج عالمي لـ«الاقتصاد الدائري منخفض الكربون»

عبد العزيز بن سلمان: قرار طرح أرامكو بيد ولي العهد... وفي الوقت والمنهجية المناسبين

الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي في جلسة قطاع الطاقة بمبادرة مستقبل الاستثمار أمس (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي في جلسة قطاع الطاقة بمبادرة مستقبل الاستثمار أمس (واس)
TT

السعودية نموذج عالمي لـ«الاقتصاد الدائري منخفض الكربون»

الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي في جلسة قطاع الطاقة بمبادرة مستقبل الاستثمار أمس (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي في جلسة قطاع الطاقة بمبادرة مستقبل الاستثمار أمس (واس)

في استهلاله لفعاليات اليوم الثاني من مبادرة مستقبل الاستثمار السعودية، أوضح وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان أن طرح «أرامكو» سيحدث «في الوقت المناسب وبالنهج المناسب»، مشيرا إلى أن الطرح سيكون قريبا وأن القرار سعودي، وبيد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
وأكد الوزير خلال كلمة له قبيل انطلاقة الجلسة المخصصة عن قضايا البيئة، وقطاع الطاقة، ومدى سرعة وحجم التحول اللازمين للحصول على مصادر الطاقة المتجددة، أن بمقدور المملكة أن تكون أكبر مصدّر موثوق للطاقة الشمسية، تماما كما هي الأكثر موثوقية بين مصدري النفط في العالم.
ولفت إلى أن بلاده، خطت خطوات جادة، لإصلاح أسعار الطاقة في 2016 بهدف ترشيد الاستهلاك ولتأكيد استدامة النمو الاقتصادي، مشيرا إلى أن المملكة تنتج أكثر من 10 ملايين برميل يوميا من النفط، وتمتلك احتياطيا يصل إلى نحو 267 مليار برميل من النفط.
وأوضح وزير الطاقة السعودي، أن بلاده تقوم بإصلاح منظومتها بمجال الطاقة الذي يشمل دمج نظم الطاقة وإعادة هيكلة هذا القطاع وجعله أكثر كفاءة من خلال العديد من المبادرات، من خلال إزالة بعض المواد السائلة في مواد توليد الطاقة وكذلك استخدام العدادات الذكية.
وقال الأمير عبد العزيز بن سلمان: «نصمم منظومتنا الهيكلية، ونغيرها باستمرار، بشكل يكاد يتزامن مع متغيرات الوقت كافة، ونحاول أن نؤدي أدوارا أكثر فاعلية؛ لذلك أنا فخور لأننا سنكون مصدر إلهام للكثيرين».
وأفاد وزير الطاقة السعودي بأن المملكة تضع مواردها خلف الاستثمار بكثافة في حلول الطاقة الجديدة وكفاءة الطاقة لصالح العالم، مشيرا إلى أن التطور يبدأ من الداخل.
ولفت إلى أن السعودية، تقوم بإصلاح منظومة الطاقة لديها بالكامل، ويتضمن هذا تطوير برامج عديدة مثل برنامج تكامل منظومة الكهرباء الذي سيعمل على إعادة هيكلة القطاع بهدف جعله أكثر كفاءة، مشددا على أن التركيز ينصبّ على تحسين كفاءة الطاقة في قطاعات الصناعة والإنشاءات والنقل، والتي يعود إليها نسبة 94 في المائة من استخدام الطاقة في المملكة.
وبين وزير الطاقة أن إعادة هيكلة القطاع تأتي من خلال عدة مبادرات مثل الاستغناء عن النفط الخام وغيره من أشكال الوقود السائل في تشغيل محطات الكهرباء، واستخدام العدادات الذكية؛ وتنويع مزيج الطاقة الخاص بالمملكة. وشرح أن الرياض اتخذت خطوات جريئة في مجال إصلاح أسعار الطاقة بداية من عام 2016 عن طريق تعديل الأسعار لجميع منتجات الطاقة الرئيسية، مع تطوير خطة لإصلاح الأسعار، من شأنها ترشيد الاستهلاك وفي الوقت نفسه تضمن استدامة النمو الاقتصادي.
وكشف أن هذه الجهود مجتمعة ستخفض الطلب المحلي على الطاقة في المملكة بما يصل إلى مليوني برميل يوميا من المكافئ النفطي بحلول عام 2030 بالمقارنة مع التقديرات السابقة.

التغير المناخي
وأوضح الأمير عبد العزيز بن سلمان في جلسة حول «مستقبل قطاع الطاقة»، أن قضايا التغيير المناخي من أبرز القضايا في الساحة الدولية، مشددا على ضرورة معالجة هذه القضايا، والعمل على تعزيز استدامة الطاقة «رغم التحديات التي نواجهها». وبين أن السعودية، تطرح مفهوم الاقتصاد الدائري المنخفض الكربون، لتحقيق المزيد من الاستدامة بالنظام الاقتصادي، وهو إطار يجري من خلاله معالجة الانبعاثات الكربونية الناتجة من جميع القطاعات، وجميع أنواع الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري.
وشدد على أن هذا المفهوم، يتحقق عن طريق الاستراتيجيات الأربع المعروفة، وتشمل الخفض، وإعادة الاستخدام، والتدوير، والتخلص، مشيرا إلى مثل هذا النظام الدائري المُحكم سيساعد على استعادة التوازن لدورة الكربون بالطريقة نفسها التي تحدث في الطبيعة.
وشدد وزير الطاقة السعودي على أن تبني هذا النموذج الشمولي، يعد أمرا ضروريا لأنه بمستوى أهمية مصادر الطاقة المتجددة، وبدرجة التقدم نفسها التي حققتها هذه المصادر في الأعوام الأخيرة، مشيرا إلى أن العالم لا يمكنه تحقيق التوازن بين المصادر والمصارف عن طريق الطاقة المتجددة وخفض الانبعاثات فقط.
وأوضح أن الحلول المرتكزة إلى الطبيعة ستساهم في التخلص من الكربون كجزء من الاقتصاد الدائري المنخفض الكربون، وانطلاقا من هذا الأمر، يتم التوسع في المزارع ومروج الحشائش البحرية والشعاب المرجانية في كل من البحر الأحمر والخليج العربي.
وتابع الأمير عبد العزيز أن كمية كبيرة من الطاقة العالمية يجري استهلاكها في قطاعات من الصعب التخلص من الانبعاثات الكربونية بها، مشيرا إلى أن تحقيق التوازن الكربوني سيتضمن حتما الوقود الحفري التقليدي، مشددا على ضرورة التحكم في الانبعاثات الكربونية الناشئة عن هذا الوقود، مبينا أن هذا المفهوم مُثبت، ولا يعد مفهوما جديدا بالنسبة إلى المملكة.

جهود سعودية
وأوضح الأمير عبد العزيز أن السعودية من أكبر الدول الـ10 المنتجة للغاز عالميا، مبينا أن المملكة تلعب دورا محوريا في مجال الطاقة على المستوى الدولي، مشيرا إلى أن المملكة حققت نتائج رائعة بعد تأسيس مركز كفاءة الطاقة، وأن رفع كفاءة الطاقة في أجهزة التكييف والسيارات والأجهزة الكهربائية، ساهم في تخفيض استهلاك الطاقة.
وشدد على تحسين كفاءة الطاقة في قطاعات الصناعة والإنشاءات والنقل، التي تستحوذ على نسبة 94 في المائة من استخدام الطاقة في المملكة، منوها بأنه منذ تأسيس البرنامج السعودي لكفاءة الطاقة تمكنت المملكة من خفض كثافة استخدام الطاقة بنسبة 8 في المائة. وأكد أنه في الفترة نفسها انخفضت كثافة استخدام الطاقة في قطاع البتروكيميائيات بنحو 3 في المائة، وفي صناعة الصلب بنحو 2 في المائة، وتحسن متوسط كفاءة استهلاك الوقود في السيارات بنسبة 11 في المائة.
وزاد أنه «لدى المملكة أكبر مصنع في العالم لاحتجاز الكربون وتخزينه واستخدامه، ويقوم بتحويل نصف مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويا إلى منتجات مفيدة مثل الأسمدة والميثانول»، لافتا إلى أن المملكة تمتلك أكثر معامل المنطقة تطوراً للاستخلاص المعزز للنفط باستخدام ثاني أكسيد الكربون، ويقوم بفصل وتخزين 800 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون سنويا.
وقال الأمير عبد العزيز: «لدينا خطة لإنشاء المزيد من منشآت البنية التحتية اللازمة لاحتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه في جميع مناطق المملكة، وأعتقد أن الحلول المرتكزة إلى الطبيعة ستؤدي دورا مهما في التخلص من الكربون كجزء من الاقتصاد الدائري المنخفض الكربون».
‏وشدد على ضرورة التكيف مع الواقع من خلال ضخ الطاقة للعالم وإيجاد طريقة حثيثة لاستخدام الكربون وعدم التخلص منه، بحيث يتم تحويله والاستفادة منه في ضخ كثير من الكربوهيدرات والنفط والغاز. وأكد أهمية إيجاد مجال تسوده العدالة من حيث العمل التجاري واستخدام التقنيات التي يمكن أن تكون ذات حلول رائعة، وعدم التحيز للفحم والغاز بل وجود مجال مفتوح.
وحول كيفية الاستفادة من الكربون وكيفية تشريعه وتنظيمه، قال الأمير عبد العزيز: «سنقوم بإطلاق هذا العمل في قمة قادة مجموعة العشرين التي ستستضيفها المملكة ونأمل بأن تتبنى القمة هذا الطرح».

توجهات وإشادات عالمية
من جهته، أعرب ريك بيري، وزير الطاقة الأميركي، عن إعجابه بفكرة «الاقتصاد الكربوني مكتمل الدائرة»، مشيرا إلى أن «هناك مراحل انتقالية ستأخذ البشرية إلى هذه الفترة، التي يمكن أن نقوم فيها بأخذ فكرة الاقتصاد الكربوني مكتمل الدائرة لنحوله إلى واقع».
وقال بيري: «أعتقد أن هذه الفترة الانتقالية هي النتيجة التي نتطلع إليها هنا، وهي أن نكون قادرين على تقليل الانبعاثات التي نراها في العالم، ليصبح عالمنا مناسباً لجيلنا وللأجيال القادمة».
إلى ذلك، شدد أندرو ليفيريس، مستشار صندوق الاستثمارات العامة السعودي، على ضرورة التركيز على الطاقة المتجددة وتقليل انبعاثات الكربون وزيادة تشجير الأرض، وغيرها من الأنظمة التي تساعد على تحسين البيئة. وأضاف: «لا أستطيع التفكير في مكان أفضل في العالم من السعودية، بفضل احتياطاتها الكبيرة من الهيدروكربون»، منوها إلى أن المملكة تحتل موقع الصدارة في العالم في الحد من انبعاثات الكربون. وشدد على ضرورة الترشيد والكفاءة، والاستخدام الأمثل للوقود الأحفوري، والتعجيل في البدائل، والانتقال إلى الاقتصاد الكربوني المنخفض، داعيا جميع الدول إلى إيجاد حلول وبدائل للطاقة المهدرة.
من ناحيته، أفاد الدكتور سلطان الجابر وزير دولة الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» ومجموعة شركاتها، بأن استراتيجية الإمارات للطاقة 2050 تسعى لتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والأهداف البيئية، وأنها تشمل محفظة تضم الطاقة المتجددة والطاقة النووية السلمية والغاز وغيرها.
وأكد التزام «أدنوك» المستمر بالأسس الراسخة التي أرستها دولة الإمارات، والتي تشمل مبدأ الإنتاج المسؤول للطاقة وضمان تلبية احتياجات العالم المتزايدة من الطاقة.
وقال: «قمنا بإطلاق أول منشأة في المنطقة لالتقاط واستخدام وتخزين الكربون قادرة على التقاط ما يصل إلى 800 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً، ونخطط لتوسيع هذا البرنامج ومضاعفة حجم غاز ثاني أكسيد الكربون المُلتقط بمقدار ست مرات بحلول عام 2030، حيث يعكس هذا المشروع جوانب التكامل بين التكنولوجيا النظيفة والطاقة التقليدية». وأكد ضرورة تحلي شركات الطاقة بالمرونة لمواجهة المتغيرات الاقتصادية التي تؤثر على مستقبل قطاع الطاقة العالمي، مشيراً إلى أن توقعات النمو تبقى إيجابية.


مقالات ذات صلة

الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

رغم التوترات الإقليمية المستمرة، تثبت منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مرونة استثنائية وقدرة على جذب رؤوس الأموال المحلية والدولية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.


لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)

قالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك، يوم الخميس، إن مجلس الإدارة، اليوم، قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير عند 2 في المائة. وأضافت: «نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة، على المدى المتوسط. لقد جعلت الحرب في الشرق الأوسط التوقعات أكثر غموضاً بشكل كبير، مما خلق مخاطر صعودية للتضخم، ومخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي. وسيكون للحرب تأثير ملموس على التضخم، على المدى القريب، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، بينما ستعتمد آثارها، على المدى المتوسط، على شدة النزاع ومُدته، وعلى كيفية تأثير أسعار الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد».

وتابعت: «نحن في وضع جيد يمكّننا من التعامل مع حالة عدم اليقين هذه، فقد استقر التضخم عند مستوى هدفنا البالغ 2 في المائة تقريباً، وتُعد توقعات التضخم، على المدى الطويل، راسخة، وأظهر الاقتصاد مرونة، خلال الأرباع الأخيرة. ستساعدنا المعلومات الواردة، في الفترة المقبلة، على تقييم تأثير الحرب على توقعات التضخم والمخاطر المرتبطة بها. نحن نراقب الوضع من كثب، ونهجنا القائم على البيانات سيساعدنا على تحديد السياسة النقدية المناسبة وفق الحاجة».

وتتضمن توقعات موظفي «المركزي الأوروبي» الجديدة بيانات حتى 11 مارس (آذار) الحالي، متأخرة عن المعتاد. وفي السيناريو الأساسي، يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم العام 2.6 في المائة في 2026، و2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028، بزيادة عن توقعات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أما التضخم باستثناء الطاقة والغذاء، فيتوقع أن يصل إلى 2.3 في المائة في 2026، و2.2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي 0.9 في المائة في 2026، و1.3 في المائة في 2027، و1.4 في المائة في 2028، مع استمرار انخفاض البطالة واستقرار الميزانيات القطاعية ودعم الإنفاق العام على الدفاع والبنية التحتية للنمو.

النمو والتضخم

نما الاقتصاد بنسبة 0.2 في المائة، خلال الربع الأخير من 2025؛ مدعوماً بالطلب المحلي، وزيادة إنفاق الأُسر مع ارتفاع الدخل وانخفاض البطالة عند مستويات تاريخية. كما ارتفع نشاط البناء وتجديد المساكن واستثمارات الشركات، خصوصاً في البحث والتطوير والبرمجيات. ويظل الاستهلاك الخاص المحرك الرئيسي للنمو، على المدى المتوسط، مع استمرار نمو الاستثمارات العامة والخاصة في التكنولوجيا والبنية التحتية.

وعَدَّت لاغارد أن ارتفاع أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب، سيدفع التضخم فوق 2 في المائة، على المدى القريب. وإذا استمر هذا الارتفاع، فقد يؤدي إلى زيادة أوسع للتضخم، من خلال الآثار غير المباشرة والثانوية، وهو أمر يحتاج إلى مراقبة دقيقة.

تقييم المخاطر

تُمثل الحرب في الشرق الأوسط خطراً هبوطياً على اقتصاد منطقة اليورو، عبر رفع أسعار الطاقة وتقويض الثقة وخفض المداخيل، ما يقلل الاستثمار والإنفاق، كما قد تؤثر اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد على الصادرات والاستهلاك. أما النمو فيمكن أن يكون أعلى إذا كانت التداعيات قصيرة الأمد، أو دعّمتها الإنفاقات الدفاعية والبنية التحتية والتكنولوجيا الجديدة. كما أن التضخم معرَّض للصعود على المدى القريب نتيجة أسعار الطاقة، بينما قد يكون أقل إذا كانت الحرب قصيرة الأمد أو التأثيرات الثانوية محدودة.

«المركزي الأوروبي» يُبقي الخيارات مفتوحة

أبقى البنك المركزي لمنطقة اليورو خياراته مفتوحة، قائلاً إنه يراقب الحرب وتأثيرها على التضخم، سواءً مع احتساب أسعار الطاقة أم دونها، وعلى النمو.

وتتوقع الأسواق المالية، الآن، أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو إلى ما يقارب 4 في المائة خلال العام المقبل، ثم يستغرق سنوات للعودة إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

ويتوقع المتداولون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، بحلول ديسمبر المقبل، على الرغم من أن معظم الاقتصاديين لا يزالون لا يرون أي تغيير، ويراهنون على أن البنك المركزي الأوروبي لن يتسامح مع ارتفاع آخر في التضخم مدفوع بالحرب بعد أن عانى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات.


«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
TT

«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)

علقت شركة «إنرجيان»، التي تركز على إنتاج الغاز في شرق البحر المتوسط، الخميس، توقعاتها لإنتاجها في إسرائيل في عام 2026، مشيرة إلى الصراع الدائر في الشرق الأوسط الذي أجبرها على إيقاف تشغيل سفينة إنتاج تابعة لها التي تخدم حقولاً إسرائيلية عدة.

وأدت التوترات الإقليمية المتزايدة إلى إغلاق احترازي لمنشآت النفط والغاز الرئيسية في الشرق الأوسط، ومنها عمليات ‌الغاز الطبيعي المسال ‌في قطر والحقول البحرية في ‌إسرائيل ⁠ومواقع إنتاج في كردستان ⁠العراق.

وقالت «إنرجيان» إنها ستقيّم التأثير على توقعات إنتاجها لعام 2026 بمجرد أن تتضح مدة الإغلاق وتأثيره الكامل، مضيفة أنها بدأت عام 2026 بشكل قوي.

وأغلقت حقول الغاز الإسرائيلية التابعة لها وسفينة الإنتاج التي تخدمها مرتين ⁠خلال العام الماضي.

وتعزز الشركة، التي ‌تدير أصولاً في ‌قطاع الغاز الطبيعي والنفط في المملكة المتحدة وإسرائيل ‌واليونان ومناطق أخرى في البحر المتوسط، استثماراتها ‌وبدأت في استكشاف صفقات لزيادة الإنتاج وتوسيع عملياتها وسط الاضطرابات الجيوسياسية. وتراجع سهم الشركة 3.5 في المائة، لكنه عوض بعض خسائره؛ إذ ارتفع السهم 0.3 في المائة ‌بحلول الساعة 08:48 بتوقيت غرينتش. وأمرت وزارة الطاقة الإسرائيلية في فبراير (شباط) ⁠بإغلاق ⁠جزئي ومؤقت لحقول الغاز في البلاد، في ضوء تقييمات أمنية.

وقال الرئيس التنفيذي ماتيوس ريغاس في بيان: «نحن على اتصال وثيق ومستمر مع السلطات لضمان إمكانية استئناف العمليات بأمان بمجرد أن تسمح الظروف بذلك».

وبلغ متوسط إنتاج الشركة في إسرائيل 113 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً عام 2025، بزيادة واحد في المائة على أساس سنوي، بينما بلغ إجمالي الإنتاج 154 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً.