ظريف يسوق مبادرة «هرمز» لبناء الثقة مع دول المنطقة

صورة نشرها حساب الخارجية الإيرانية على شبكة «تلغرام» من كلمة ظريف في ورشة إقليمية لمؤتمر ميونيخ للأمن أمس
صورة نشرها حساب الخارجية الإيرانية على شبكة «تلغرام» من كلمة ظريف في ورشة إقليمية لمؤتمر ميونيخ للأمن أمس
TT

ظريف يسوق مبادرة «هرمز» لبناء الثقة مع دول المنطقة

صورة نشرها حساب الخارجية الإيرانية على شبكة «تلغرام» من كلمة ظريف في ورشة إقليمية لمؤتمر ميونيخ للأمن أمس
صورة نشرها حساب الخارجية الإيرانية على شبكة «تلغرام» من كلمة ظريف في ورشة إقليمية لمؤتمر ميونيخ للأمن أمس

عاد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى تسويق مبادرة «السلام لهرمز» التي طرحتها طهران في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، سبتمبر (أيلول) الماضي، وقالت طهران إنها لـ«بناء الثقة» مع دول المنطقة، وسط جهود دولية لضمان أمن الملاحة في الخليج والممرات الدولية.
ونقلت وكالات إيرانية عن ظريف قوله خلال مشاركته في ورشة مؤتمر ميونيخ للأمن حول الأمن الإقليمي، في الدوحة، أمس، إنه يدعو كل دول المنطقة إلى «مبادرة بناء الثقة» التي تطلق عليها إيران مبادرة «السلام لهرمز».
ولم تعلن إيران بعد عن تفاصيل المبادرة، لكنها قالت إنها وجّهت إلى 8 دول إقليمية. وتأتي المبادرة بعدما حاول ظريف إقناع دول في المنطقة إبرام اتفاقية مع إيران، تحت عنوان «عدم الاعتداء». وهي مبادرة تطرحها الحكومة الإيرانية، بعدما ارتفعت حدة التوتر مع واشنطن. ونسبت وسائل إعلام إيرانية إلى ظريف قوله، أمس، إن مبادرة «هرمز للسلام» تتكون من 4 أسس، هي «عدم التدخل في شؤون الغير، وعدم الاعتداء، والالتزام بأمن الطاقة، والاحتكام إلى القانون الدولي».
واقتربت الولايات المتحدة وإيران من مواجهة عسكرية في يونيو (حزيران)، على خلفية التصعيد العسكري في الخليج، والتوتر بين البلدين، منذ أن قررت واشنطن الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في مايو (أيار) 2018 وفرضها عقوبات جديدة على إيران، تهدف خصوصاً إلى منعها تصدير نفطها.
وتواجه إيران تهماً من الدول الغربية بالسعي إلى الهيمنة على المنطقة، عبر حلفائها في لبنان والعراق وسوريا.
وتهدد إيران أيضاً بإغلاق مضيق هرمز، المعبر الاستراتيجي لتجارة النفط العالمية، في حال نفذت واشنطن عملاً عسكرياً.
ويبقى هذا التوتر قوياً، خصوصاً بعد اتهام واشنطن والرياض وبرلين ولندن وباريس، طهران بالمسؤولية عن الهجمات التي طالت منشأتين نفطيتين سعوديتين في 14 سبتمبر.
ودعت الدول الأوروبية الثلاث إلى اتفاق جديد، يشمل قضايا الأمن الإقليمي وملف الصواريخ الباليستية، إضافة إلى الاتفاق النووي.
واقتربت فرنسا وبريطانيا وألمانيا من ترمب، بعدما حذرت إيران خلال اجتماع مشترك في نيويورك الشهر الماضي من أن اتخاذ خطوات جديدة لخفض الالتزامات النووي سيجبرها على الانسحاب من الاتفاق النووي، وفق ما نقلت وسائل إعلام بريطانية.
ورغم جهود الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لإجراء محادثات بين إيران والولايات المتحدة، قال ترمب إنه سيكثف العقوبات على طهران، في إطار سياسة «الضغوط القصوى» الأميركية لإجبارها على التفاوض بشأن اتفاق أوسع نطاقاً. وفي المقابل، أغلق المرشد الإيراني علي خامنئي الباب أمام أي مفاوضات مباشرة مع المسؤولين الأميركيين، وقال للمسؤولين إن المفاوضات ممكنة في إطار الدول الموقعة على الاتفاق النووي، إذا ما رفعت الولايات المتحدة العقوبات على طهران، وعادت للاتفاق النووي.
ويريد ترمب اتفاقاً يقلص بدرجة أكبر برنامج إيران النووي، ويقيد عملها فيما يتعلق بالصواريخ الباليستية، وينهي دعمها لقوات تعمل بالوكالة في الشرق الأوسط. واستبعدت طهران التفاوض على أي اتفاق جديد.
ونقلت وكالة مهر الحكومية عن ظريف قوله إن «الحرب لن تكون في صالح أي أحد، ولا يمكن لترمب أن يفرض اتفاقاً أحادي الجانب على إيران». وقال: «أي توافق حول البرنامج النووي الإيراني يجب أن يلبي مصالح جميع الأطراف».
بدورها، أفادت وكالة «إيسنا» الحكومية أن ظريف أجرى مشاورات مع نظيره القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، على هامش الورشة الإقليمية لمؤتمر ميونيخ للأمن، وشملت العلاقات الثنائية وآخر تطورات المنطقة.
وتوجه ظريف أول من أمس إلى الدوحة لحضور مؤتمر ميونيخ للأمن.
إلى ذلك، أجرى وزير الاتصالات الإيراني محمد جواد آذري جهرمي مباحثات مع رئيس الوزراء القطري عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني، حول مشاركة الشركات الإيرانية في تنظيم كأس العالم في قطر.
وقالت وكالة «إرنا» الرسمية إن المسؤول القطري «رحّب» بمقترحات الوزير الإيراني، الذي أعرب عن ارتياحه لنمو اقتصاد تكنولوجيا المعلومات في ظل العقوبات الأميركية.
ومع ذلك، قال آذري جهرمي لرئيس الوزراء القطري إن «المستوى الحالي للعلاقات التجارية في هذا القطاع لا يتناسب مع الأجواء الودية بين البلدين، ويجب تحسينه بشكل كبير».
من جهته، نقلت وكالة «إرنا» عن رئيس الوزراء القطري إشادته بالعلاقات الودية بين البلدين، وقال إن «أمير قطر أصدر أمراً بتطوير العلاقات الثنائية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية في جميع المجالات».
ويتردد اسم آذري جهرمي على أنه مرشح التيار المؤيد للحكومة الحالية في الانتخابات الرئاسية المقبلة لخلافة روحاني.
وشغل جهرمي آذري منصب مسؤول القسم التكنولوجي بوزارة الاستخبارات الإيرانية، وهو القسم المسؤول عن مراقبة محتوى الإنترنت، قبل تسميته وزيراً للاتصالات.
وهذا الأسبوع نشرت مجلة «فورين بوليسي» بروفايل للتعريف بالوزير الشاب، ويشبّهه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، غير أن الصلات التي تربط كاتب المقال بمكتب الرئيس الإيراني حسن روحاني، أثارت تساؤلات في الأوساط الإيرانية بشأن إمكانية تلقي المجلة مقابلاً مادياً لنشر المقال، وهو ما نفته المجلة.



حرب الظلّ في طهران: اغتيالات متسارعة ترسم ملامح مواجهة مفتوحة مع النظام الإيراني

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

حرب الظلّ في طهران: اغتيالات متسارعة ترسم ملامح مواجهة مفتوحة مع النظام الإيراني

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

في مشهدٍ يختزل تعقيدات المواجهة الدائرة، بدت طهران وكأنَّها تعيش فصول حربٍ غير تقليدية، حيث تتقاطع الضربات العسكرية مع الاختراقات الاستخباراتية، في حملةٍ متصاعدة تستهدف بنية النظام الإيراني، من قياداته العليا وصولاً إلى عناصره الميدانية. وفقاً لتقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال».

ففي وقتٍ كان فيه علي لاريجاني، أحد أبرز الوجوه الأمنية في البلاد، يظهر بثقةٍ لافتة خلال تجمعٍ لأنصار النظام وسط العاصمة، مرتدياً نظاراتٍ داكنة ومعطفاً أسود، ومؤكداً عبر منصة «إكس» أن «الشعب الشجاع لا يُهزَم»، لم يكن يدرك أن أيامه باتت معدودة. فبعد 4 أيام فقط، انتهى المشهد بضربةٍ صاروخية استهدفت مخبأه في ضواحي طهران، لتنهي حياته وتفتح باباً جديداً في مسار التصعيد.

ولم تكن تلك العملية معزولة. ففي الليلة ذاتها، قُتل غلام رضا سليماني، قائد ميليشيا «الباسيج»، بعد معلوماتٍ قدَّمها مدنيون عن موقع اختبائه داخل منطقةٍ حرجية. عكست هذه الحادثة مستوى الاختراق الذي بلغته الاستخبارات الإسرائيلية، معتمدةً بشكلٍ متزايد على معلوماتٍ من داخل المجتمع الإيراني نفسه، تعويضاً عن القيود التي تفرضها الحرب.

ومنذ اندلاع المواجهة، تتكشف ملامح استراتيجيةٍ إسرائيلية تقوم على استنزاف أدوات السلطة، عبر ملاحقة عناصرها من مقارّهم إلى نقاط تجمعهم، وصولاً إلى مخابئ مؤقتة تحت الجسور أو في منشآتٍ مدنية.

شخص يحمل زهرة أمام صور قادة إيرانيين قُتلوا خلال جنازة أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني في طهران الأربعاء (د.ب.أ)

ووفق تقديراتٍ إسرائيلية، أُلقيت آلاف الذخائر على آلاف الأهداف، بينها مئات المواقع المرتبطة بـ«الحرس الثوري» و«الباسيج» وقوى الأمن؛ ما أسفر عن سقوط أعدادٍ كبيرة من القتلى والجرحى.

يقول التقرير إن هذا التصعيد، الذي يجمع بين التفوُّق التكنولوجي والعمل الاستخباراتي، ألقى بظلاله على الداخل الإيراني، حيث بدأت مؤشرات الارتباك تظهر تدريجياً. فالقوات الأمنية، التي لطالما شكَّلت العمود الفقري لسيطرة النظام، تواجه ضغطاً متزايداً، في وقتٍ تستمر فيه بتهديد الشارع ومنع أي تحركٍ احتجاجي؛ خوفاً من انفجارٍ داخلي قد يتقاطع مع الضربات الخارجية.

وتشير معطيات ميدانية إلى أنَّ الحملة لم تقتصر على القيادات، بل امتدت لتشمل البنية التشغيلية لقوات الأمن، من مستودعات المعدات إلى وحدات التدخل السريع، وصولاً إلى الدراجات النارية التي تُستخدَم عادةً في قمع الاحتجاجات. كما طالت الضربات مواقع بديلة لجأت إليها القوات بعد استهداف مقارّها، بما في ذلك مجمعات رياضية تحوَّلت إلى نقاط تجمع مؤقتة، في مشهدٍ يعكس حجم الضغط الواقع عليها.

في المقابل، تصف طهران هذه الضربات بأنها استهدافٌ لأهدافٍ مدنية، مشيرةً إلى سقوط ضحايا من الموظفين والمواطنين، في حين تؤكد إسرائيل أنَّها تضرب مراكز قيادة أمنية، حتى وإن كانت مموهة داخل منشآتٍ مدنية.

ولم تقتصر المواجهة على الميدان العسكري، إذ تكشف تسجيلاتٌ متداولة عن اتصالاتٍ مباشرة يجريها عناصر من «الموساد» مع قادة ميدانيين، مهدِّدين إياهم وعائلاتهم بالاسم، وداعين إياهم إلى الانحياز للشعب في حال اندلاع انتفاضة. وفي إحدى هذه المكالمات، يردّ أحد القادة بصوتٍ مثقل: «أنا ميتٌ أصلاً... فقط ساعدونا»، في تعبيرٍ إنسانيٍّ يعكس حجم الخوف والتصدع داخل بعض الدوائر.

ورغم هذا الضغط المركب، تبقى مسألة إسقاط النظام عبر القوة العسكرية وحدها محل شك. فالتجارب التاريخية تشير إلى أن القصف الجوي، مهما بلغ من كثافة، نادراً ما ينجح في إحداث تغييرٍ سياسي حاسم. بل إن بعض التقديرات تحذِّر من أن صمود النظام قد يمنحه لاحقاً زخماً إضافياً، وربما يجعله أكثر تشدداً.

في هذا السياق، يرى خبراء أن ما يجري اليوم يضع إيران أمام مفترقٍ دقيق، حيث يتآكل جزءٌ من بنية النظام تحت وطأة الضربات، بينما يبقى الحسم مرهوناً بعاملٍ داخلي حاسم: إرادة الشارع الإيراني نفسه.

وبين مشاهد الاستهداف، وحالة الترقب التي تسود الشارع، تتشكَّل ملامح مرحلةٍ غامضة، تختلط فيها حسابات القوة مع معاناة الناس اليومية، في بلدٍ يقف على حافة تحولاتٍ كبرى، لا تزال نتائجها مفتوحة على كل الاحتمالات.


إيران تعدم 3 أشخاص مدانين بقتل رجال شرطة والعمل لصالح إسرائيل وأميركا

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعدم 3 أشخاص مدانين بقتل رجال شرطة والعمل لصالح إسرائيل وأميركا

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الخميس، إعدام ثلاثة أشخاص أدينوا بقتل رجال شرطة وتنفيذ عمليات لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد مطلع هذا العام.

وذكر موقع «ميزان أونلاين" التابع للسلطة القضائية أن «ثلاثة أشخاص مدانين خلال أعمال شغب يناير (كانون الثاني) بتهم القتل وتنفيذ عمليات لصالح النظام الصهيوني والولايات المتحدة، جرى اعدامهم شنقا هذا الصباح». وأضاف الموقع أن المدانين متورطون في قتل اثنين من رجال الأمن.


قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
TT

قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)

أعلنت خدمة الإسعاف الإسرائيلية «نجمة داوود الحمراء»، مقتل «عامل أجنبي» في وسط إسرائيل من جرّاء الدفعة الصاروخية الأخيرة التي أطلقتها إيران، ما يرفع حصيلة قتلى الحرب إلى 15.

وكشفت خدمة الإسعاف في بيان أنها توجّهت إلى منطقة «كانت تنتشر فيها شظايا معدنية» ووجدت رجلاً «فاقداً للوعي» في موشاف أدانيم على بعد حوالى 20 كيلومتراً من شمال شرق تل أبيب أعلنت وفاته في فترة لاحقة.

وأشار البيان إلى أن «الإصابات كانت جدّ شديدة».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في فترة سابقة أنه رصد «صواريخ أطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل»، مضيفا أنه «يعمل على اعتراض التهديد».