أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، صباح أمس (الثلاثاء)، عبر حسابه على «تويتر»، أن الجيش الأميركي قتل الشخص الذي من المحتمل أن يخلف أبو بكر البغدادي، على رأس تنظيم {داعش}. وقال ترمب: «تأكد للتو أن الرجل الأول المحتمل لخلافة البغدادي قد تمت تصفيته من قبل القوات الأميركية، وكان على الأرجح أنه سيحتل الصدارة. والآن، هو أيضاً قتل».
وجاء ذلك في وقت هنأ الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي الرئيس ترمب، خلال اتصال هاتفي، بنجاح العملية التي نفّذتها القوات الأميركية الخاصة وأدت إلى مقتل أبو بكر البغدادي. وأكد ولي العهد خلال الاتصال أن هذه العملية تؤسس لحقبة جديدة، وخطوة تاريخية في الحرب على الإرهاب والتطرف والكراهية.
من جهته أثنى الرئيس الأميركي على التعاون المستمر والمثمر بين الولايات المتحدة والمملكة في مجال مكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه.
ولم يحدد ترمب، في تغريدته أمس، اسم الشخص المحتمل أن يخلف البغدادي الذي تم قتله، لكن مصادر كثيرة أكدت أنه «أبو الحسن المهاجر»، الناطق باسم داعش، وأحد أبرز القادة داخل التنظيم الإرهابي.
ويعد مقتل المهاجر ضربة أخرى قوية لتنظيم داعش. ويشير الخبراء إلى أن الخليفتين المحتملين بعد البغدادي هما: أبو عثمان التونسي (وهو مواطن تونسي يرأس مجلس شورى «داعش»؛ الهيئة التشريعية والاستشارية للتنظيم)، وأبو صالح الجزراوي (المعروف أيضاً باسم الحاج عبد الله، وهو خليجي يقود ما يسمى «اللجنة المفوضة لداعش»، وهي هيئة تنفيذية)، فيما توقع الخبراء حدوث انشقاقات داخل التنظيم الإرهابي.
واستطاع مصدر كردي إيصال معلومات تفصيلية للمخابرات الأميركية تتعلق بزعيم تنظيم داعش، أبي بكر البغدادي، وهي قطعة مستعملة من «ملابسه الداخلية، وعينة دم»، وفق ما كشفه القائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، مظلوم عبدي.
وضم التقرير الذي زودهم به المصدر الكردي معلومات تفصيلية حول مخطط المكان الذي يختبئ فيه، وعدد الحراس، والأنفاق حول المجمع الذي لجأ إليه. وفي حوار خاص لشبكة «فوكس نيوز»، تحدث الجنرال مظلوم عبدي، قائد «قوات سوريا الديمقراطية»، عن تفاصيل الدور الذي قامت به قواته في تعقب البغدادي، والتعاون مع الاستخبارات الأميركية، وأشار إلى أنه أبلغ الاستخبارات الأميركية أن البغدادي انتقل للسكن في محافظة إدلب، في منزل محدد.
وقال: «أنشأنا معاً خلية سرية، تضم 3 أميركيين فيها، وأخبرنا الأميركيين عن الأنفاق الموجودة تحت المجمع السكني، وعدد الأشخاص الذين كانوا مع البغدادي، وأنه كان يستعد للتحرك، حيث مكث في هذا الموقع لعدة أشهر، ولذا نفذت الولايات المتحدة الهجوم على المجمع يوم السبت، وأخرجت مصدرنا الذي كان يعيش داخل المجمع بأمان».
وقال مظلوم إن الغارة ما كانت لتحقق النجاح من دون الاستخبارات الكردية، ووجود عميل متخفٍ من «قوات سوريا الديمقراطية» داخل المجمع، وبشكل قريب من البغدادي، وهو إنجاز رائع للقوات الكردية.
ومن جانب آخر، أشار بولات جان، وهو أحد القادة الأكراد في «قوات سوريا الديمقراطية»، إلى أن مصدراً سرياً حصل على الملابس الداخلية لأبي بكر البغدادي، لإجراء اختبار الحمض النووي لإثبات هويته، قبل العملية التي نفذتها القوات الأميركية لقتله.
وأضاف بولات، عبر مجموعة من التغريدات: «إن (قوات سوريا الديمقراطية) هي الجهة الوحيدة التي تعقبت البغدادي، وجمعت المعلومات الاستخبارية عنه، وحددت مكانه؛ وكل ذلك كان حصيلة جهدها الذاتي. ونحن الذين أعطينا إحداثيات المكان، ووجهنا عملية الإنزال الجوي، وشاركنا في العملية، وساهمنا في نجاحها حتى اللحظة الأخيرة».
وقدم بولات، عبر موقع «تويتر»، تفاصيل حول الطريقة التي ساعدت بها استخبارات «قوات سوريا الديمقراطية» في تحديد موقع البغدادي، وقال: «مصدرنا كان قادراً على الوصول إلى البغدادي، وقام بإحضار ملابسه الداخلية لإجراء اختبار الحمض النووي، والتأكد بنسبة 100 في المائة من أن الشخص المستهدف كان البغدادي».
وكما أكد الرئيس ترمب على مشاركة الأكراد بمعلومات أدت إلى نجاح عملية تصفية البغدادي، أوضحت مصادر أن «قوات سوريا الديمقراطية» كانت تعمل مع وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) في تعقب البغدادي من مايو (أيار) الماضي، وتمكنت من تقديم معلومات عن أنه انتقل من مدينة دير الزور (شرق سوريا) إلى مدينة إدلب (في الغرب)، حيث قتل. وأشارت إلى أن البغدادي كان على وشك تغيير مكانه، والانتقال إلى بلدة جرابلس السورية.
وكان الرئيس ترمب قد رفع السرية عن صورة الكلب البوليسي في قوة «ك 9» (المسؤولة عن الكلاب البوليسية)، الذي تعقب أبو بكر البغدادي في النفق أسفل مجمعه السكني في إدلب، وأصيب بجروح نتيجة قيام البغدادي بتفجير حزامه الناسف. وقال ترمب، عبر «تويتر»، مساء الاثنين: «إننا نرفع السرية عن صورة هذا الكلب الرائع (اسمه لم يرفع عنه السرية)، الذي قام بعمل رائع في ملاحقة وقتل زعيم (داعش)، أبي بكر البغدادي». ونشر ترمب صورة للكلب من فصيلة «مالينوز» البلجيكية.
وأشار الجنرال مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، في مؤتمر صحافي بالبنتاغون، ظهر أول من أمس، إلى أن هذا الكلب «قام بعمل هائل خلال الغارة الأميركية، وأصيب بجروح، لكنه يتلقى العلاج، وسيعود للخدمة في وقت قريب». وأوضح أن عدم نشر اسم الكلب هو «أمر منطقي، كإجراء وقائي يتم اتباعه بالطريقة نفسها مع هوية الجنود الذين يشاركون في الغارة، لأنه قد تكون هناك عمليات انتقامية».
ويستخدم الجيش الأميركي، بشكل عام، كلاباً من فصيلة «مالينوز» البلجيكية، المعروفة بذكائها وقدرتها العالية في التعقب والهجوم. وقد أثني الرئيس ترمب، في خطابه، يوم الأحد، على الكلب البوليسي.
هذا، ولا يزال الغضب مشتعلاً في أروقة الديمقراطيين في الكونغرس، الذي انتقدوا، منذ إعلان مقتل البغدادي، إخفاء ترمب معلومات عن شن هذه الغارة عنهم، كما هو متبع كبروتوكول بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية. واتهم الديمقراطيون الرئيس الأميركي بتوجيه إهانة للكونغرس بأكمله.
وبرر ترمب عدم إبلاغ قادة الكونغرس بمعلومة شن غارة أميركية، قائلاً: «أعتقد أن الشيء الوحيد الذي يتحدثون عنه هو لماذا لم أقدم معلومات إلى آدم شيف، رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس النواب الأميركي، لكنني أعتقد أنه أكبر مسرب للمعلومات في واشنطن؛ إنه سياسي فاسد».
ومن جهته، قال النائب الديمقراطي إليوت إنغل، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب: «التسريبات تخرج من الإدارة، وليس من الكونغرس. وبغض النظر عن ذلك، فإن إخفاء الرئيس لهذه المعلومات عن قادة الكونغرس يشير إلى مقدار الثقة بين هذه الإدارة والديمقراطيين».
ترمب يؤكد تصفية «خليفة البغدادي}
ولي العهد السعودي هنأ الرئيس الأميركي بنجاح القضاء على زعيم «داعش»
ترمب يؤكد تصفية «خليفة البغدادي}
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
