صناعة الطاقة العطشى في إيران تصطدم بنقص المياه

صناعة الطاقة العطشى في إيران تصطدم بنقص المياه
TT

صناعة الطاقة العطشى في إيران تصطدم بنقص المياه

صناعة الطاقة العطشى في إيران تصطدم بنقص المياه

كشفت استقصاءات أن ما لا يقل عن عشرة مشروعات عملاقة في مجال البتروكيماويات والأسمدة والتكرير تتجاوز طاقتها الإنتاجية المجمعة خمسة ملايين طن سنوياً واجهت صعوبات شديدة أو تأجلت بسبب مشكلات تتعلق بإمدادات المياه في إيران.
وقال حامد رضا سليمان نجاد، أحد مديري مشروع بناء مصنع للبتروكيماويات بالقرب من مدينة فيروز آباد الإيرانية، إنه «في دراسات المشروع الأولية حدث بعض الأخطاء في كمية المياه التي سيحتاج إليها المصنع. واكتشفوا أن المصنع يحتاج إلى الكثير من المياه لكن المنطقة لا يتوفر فيها ذلك».
وحسب تحليل لوكالة «رويترز»، اكتملت لخطة مصنع البتروكيماويات في محافظة فارس كل المقومات اللازمة في العادة لانطلاق أي مشروع؛ من موافقة السلطة العليا في البلاد والتمويل من «الحرس الثوري» وتوفر الغاز اللازم، غير أن عشر سنوات انقضت ولم يكتمل سوى 10% من الأعمال في موقع المشروع بسبب خلاف على عنصر تتزايد ندرته في إيران ويعد حيوياً للتبريد في المنشأة الصناعية ألا وهو الماء.
ولا يعد مصير مصنع فيروز آباد حالة فريدة في إيران رغم أن البلاد تمتلك احتياطيات هائلة من النفط والغاز وتحرص على زيادة إنتاجها في قطاع منتجات المصب التي يمكن أن تتفادى بها بسهولة العقوبات الأميركية المعوقة المفروضة على صناعة الطاقة الأساسية.
وكشفت «رويترز»، أمس، عن قائمة هذه المشروعات بناءً على تقارير منشورة في وسائل الإعلام الرسمية أو من تعليقات مباشرة من مديرين بالمشروعات المؤجلة ومن تجار وتفاصيل نشرها بعض الشركات أو مساهمون كبار فيها.
ولم تستجب شركة «فاسا للبتروكيماويات» وشركة «داراب للبتروكيماويات»، ولكل منهما 30% من شركة «فيروز آباد للبتروكيماويات»، لطلبات التعليق.
وقال رضا بني مهد، وهو من رجال الأعمال في إيران ويعمل في مشروعات التكرير: «كثير من هذه المشروعات اقترحها نواب يحاولون خلق وظائف في دوائرهم. وللأسف تعرضت الدراسات التقنية للتجاهل على نطاق واسع».
ويعد نقص المياه واحداً من التحديات العديدة التي تواجه طهران وهي تسعى لتفادي أثر العقوبات الأميركية من خلال زيادة طاقتها من المنتجات التي يصعب تتبع منشأها أكثر من الخام الإيراني.
وفي ظل العقوبات، انخفضت صادرات النفط الخام بنسبة 80% وأصبحت الآن تدرّ نحو 700 مليون دولار شهرياً بناءً على سعر البيع الإيراني المعتاد، وذلك رغم أن إيران تبيع الخام بأسعار أقل في ظل العقوبات. وقالت «رويترز» إن طهران حافظت على مبيعات منتجات النفط عند نحو 500 مليون دولار شهرياً.
وتحتاج مصافي تكرير النفط وغيرها من مصانع المعالجة إلى المياه بغرض التبريد في الأساس. ويتطلب إنتاج جالون واحد من البنزين بين 0.61 و0.71 جالون من المياه. غير أن تحويل الموارد المحدودة بعيداً عن الزراعة لاستخدامات صناعية يحمل في طياته مخاطر سياسية.
وقد تسبب الجفاف وإمدادات المياه المتناقصة في إثارة القلاقل. فقد نظم مزارعون بالمنطقة الوسطى في إيران احتجاجات في عدة مدن خلال 2018 بسبب سوء إدارة المياه مع انخفاض معدل سقوط الأمطار بنسبة 25% عن المتوسط المعتاد.
ويهدف مشروع المصنع في فيروز آباد، الواقعة في منطقة داخلية في جنوب البلاد الذي يفتقر للمياه، إلى إنتاج مليون طن من الإيثيلين سنوياً. وبناءً على أرقام لمشروع مماثل في القدرة الإنتاجية سيحتاج المشروع إلى استخدام أكثر من مليوني طن سنوياً من المياه.
وتريد الحكومة، التي تخشى تناقص مستويات المياه الجوفية على مستوى البلاد، نقل المصنع الذي تبلغ تكاليفه 500 مليون دولار إلى الساحل، حيث يمكن استخدام مياه البحر بعد تحليتها. غير أن مسؤولين محليين وأحد كبار رجال الدين اعترضوا على ذلك وتوقف المشروع.
ففي يونيو (حزيران)، قال عزيز الله هاشمي زادة، إمام صلاة الجمعة في فيروز آباد وممثل المرشد الإيراني علي خامنئي، صاحب أعلى سلطة في نظام الحكم الديني بإيران، إن المشروع سيجلب الرخاء للمنطقة ولا يمكن نقله. ورغم أن لخامنئي القول الفصل في أمور الدولة فثمة عدد من المؤسسات الموازية تحته التي تتنافس في كثير من الأحيان على النفوذ. فعلى سبيل المثال يوجد هيكل قيادة منفصل عن الجيش النظامي لـ«الحرس الثوري» الذي يملك استثمارات في مصنع فيروز آباد كما أن لـ«الحرس الثوري» مصالح صناعية واسعة.
وكثيرا ما يؤدي هيكل مراكز القوى المتنافسة إلى صعوبة شديدة في عملية صنع القرار ويمكن أن يفضي إلى التغاضي عن العوامل التجارية والبيئية.
وقال كاوة مدني، النائب السابق لمساعد الرئيس الإيراني لشؤون البيئة والأستاذ الزائر حالياً لدى إمبيريال كوليدج في لندن: «ثمة مشكلة في التنسيق بين الوزارات فيما يتعلق بخطط التنمية»، مضيفاً أن العقوبات دفعت الحكومة لتقديم الوظائف على المياه والبيئة.
وكان لتأخر مشروع فيروز آباد تداعياته، إذ أدى إلى تعثر أربعة مشروعات أخرى تهدف إلى استخدام إنتاج المصنع من الإيثيلين، وهي مادة تدخل في صناعة راتنجات البوليستر والمنتجات اللاصقة. وكانت هذه المصانع ستؤثر بدورها على احتياطيات المياه الضئيلة في المنطقة.
وقال مدير آخر بمشروع فيروز آباد إن «تأخر ليست كلمة منطقية. فنحن عملياً وبعد 12 عاماً أمام مشروع فاشل».
وقال، طالباً عدم الكشف عن هويته، إن الموقع الساحلي المقترح للمشروع مجرد أرض فضاء مستوية ولم يتم بناء شيء فيها بعد.
ورغم التحديات فقد رفعت إيران قدرتها التكريرية وأعلنت في فبراير (شباط) أنها أصبحت مكتفية ذاتياً من البنزين.
وتبلغ القدرة الإنتاجية لمصانع البتروكيماويات في إيران نحو 65 مليون طن سنوياً يتم تصدير نحو 22.5 مليون طن منها للخارج.
وتهدف الحكومة إلى زيادة الإنتاج إلى 91 مليون طن خلال عامين وإلى 130 طناً خلال خمس سنوات. وتبلغ القدرة التكريرية نحو 2.23 مليون برميل يومياً ما يجعل إيران تأتي بعد السعودية المتصدرة لهذا المجال على المستوى الإقليمي.
من جهتها، كشفت شركة الضمان الاجتماعي الإيرانية للاستثمار التابعة للدولة والتي تملك استثمارات في 200 شركة تابعة واستثمارات كبرى في قطاع الطاقة، عن مشكلات تواجه الصناعة في تقرير صدر عام 2018 بما في ذلك العقوبات و«الجفاف ونقص المياه لمصافي التكرير الداخلية» البعيدة عن السواحل.
وقالت الشركة إن بعض المشروعات «ليست مجدية اقتصادياً لأنها بدأت بغرض خلق وظائف في مواقع غير مناسبة».
وفي شمال شرقي إيران، واجهت شركة «خراسان للبتروكيماويات» صعوبات في بدء مصنع للأسمدة الزراعية يهدف إلى إنتاج 660 ألف طن من اليوريا باستخدام الغاز كمادة لقيم. وبعد خمس سنوات لا يزال المشروع متوقفاً رغم تدبير تمويل من الدولة قيمته 700 مليون دولار.
وقالت شركة «تأمين للاستثمار البترولي والبتروكيماوي» وهي من كبار المساهمين، على موقعها الإلكتروني: «موارد المياه للمشروع لم تتوفر ولا تزال غير واضحة».
وتعد الزراعة مصدراً رئيسياً لفرص العمل في إيران وتستهلك نحو 90% من استخدامات إيران من المياه مقابل 10% للصناعة. غير أن أي طلب إضافي يفرض ضغوطاً على احتياطيات إيران المتناقصة.
وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن إيران تستخدم 3.8 مليار متر مكعب من المياه سنوياً، أكثر مما يتم تعويضه، الأمر الذي يؤدي إلى تناقص سريع في الكميات المتاحة. ومع ذلك فلا يزال بعض المشروعات تمضي قدماً حتى في مناطق تشتد فيها الضغوط.
وقالت وكالة «إرنا» في 2018 إن مصفاة «شازند» لتكرير النفط في وسط إيران اضطرت إلى حفر آبار عميقة لاستخراج المياه الجوفية، الأمر الذي أثار انزعاج دعاة الحفاظ على البيئة وأضعف إمدادات المزارعين.
وتقول شركة «شازاند للبتروكيماويات» رداً على ذلك في بيان عبر موقعها الإلكتروني، إنه «لتقليل استهلاك المياه الجوفية خططت الشركة لاستخدام خزان سد (كمال صالح) عندما يمتلئ ومياه الصرف من المدن المجاورة». وقالت الشركة إنها تبحث عن مقاول لمشروع معالجة المياه.



نيران الحرب تلامس منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
TT

نيران الحرب تلامس منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران

لامست نيران الحرب منشآت الطاقة في الخليج بعد استهداف مرافق مرتبطة بحقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي»، في وقت أكدت فيه طهران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب؛ في واحدة من أبرز الضربات التي طالت هرم القيادة الأمنية وعمقت أزمتها، بينما نفذت الولايات المتحدة ضربات قوية قرب مضيق هرمز.

وتعرضت منشآت الغاز والبتروكيماويات في مدينة عسلوية بمحافظة بوشهر لضربات جوية أدت إلى اندلاع حرائق في أجزاء من المصفاة.

وأفادت وكالة «تسنيم» بأن الضربات استهدفت منشآت في حقل «بارس الجنوبي»، بينما أعلنت السلطات السيطرة لاحقاً على النيران بعد إيقاف الوحدات المتضررة. وحذرت طهران من الرد، إذ قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان إن «البنى التحتية للوقود والطاقة والغاز التي انطلق منها الهجوم ستُحرق وتتحول إلى رماد».

وأكدت إيران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب بعد إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اغتياله. وقال كاتس إن الجيش الإسرائيلي قتل خطيب خلال الليل، مؤكداً أن «أحداً في إيران لا يتمتع بالحصانة»، وأن الجيش مخوّل استهداف أي مسؤول إيراني رفيع من دون موافقة سياسية إضافية.

ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اغتيال كل من خطيب وأمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، بأنه «عمل إرهابي جبان».

وقال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي إن استهداف لاريجاني «لن يُضعف النظام بل سيزيده قوة»، مضيفاً أن «قتلته سيدفعون الثمن».

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أنها استهدفت مواقع صواريخ إيرانية محصنة قرب مضيق هرمز باستخدام قنابل خارقة للتحصينات زنة خمسة آلاف رطل، مؤكدة أن الصواريخ المضادة للسفن كانت تشكل تهديداً للملاحة الدولية في المضيق.

كذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أن عشرات الطائرات المقاتلة قصفت أكثر من 200 هدف في غرب ووسط إيران خلال يوم واحد، شملت مواقع صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وأنظمة دفاع جوي. كما أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ هجوم صاروخي على تل أبيب مستخدماً صواريخ متعددة الرؤوس، في رد على اغتيال لاريجاني.


صواريخ إيران العنقودية تشكل تحدياً كبيراً للدفاعات الإسرائيلية

نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

صواريخ إيران العنقودية تشكل تحدياً كبيراً للدفاعات الإسرائيلية

نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أطلقت إيران عشرات الصواريخ المزودة برؤوس حربية عنقودية على إسرائيل منذ بداية الحرب، ما يشكّل تحدياً لدروع الدفاع الصاروخي الإسرائيلية، إذ يتعين إصابتها قبل أن تنفصل وتتناثر إلى متفجرات أصغر حجماً.

وفشلت إسرائيل في اعتراض أحد الصواريخ العنقودية خلال الليل، وتناثرت قنابله الصغيرة في مناطق مدنية في تل أبيب. وقتل زوجان في السبعينات من العمر، ولحقت أضرار بإحدى محطات القطار الرئيسية في تل أبيب.

وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي، اللفتنانت كولونيل نداف شوشاني، للصحافيين، إن الزوجين قتلا في شقتهما بانفجار قنبلة صغيرة، واحدة من الذخائر العنقودية.

وقال: «أطلق النظام الإيراني هذه القنبلة العنقودية باتجاه مركز مكتظ بالسكان، وأطلق عشرات الصواريخ باتجاه المدنيين، مستهدفاً المدنيين عمداً... ‌هذه جريمة حرب ‌ارتكبها النظام الإيراني».

وأضاف شوشاني أن الجيش يبذل قصارى جهده لاعتراض ‌هذه ⁠الصواريخ «على أعلى مستوى ⁠ممكن» للحدّ من الأضرار.

ذخائر محظورة

تنفجر الذخائر العنقودية في الهواء وتنتشر مئات «القنابل الصغيرة» على مساحة واسعة. وغالباً ما تفشل في الانفجار، ما يشكل حقول ألغام افتراضية يمكن أن تقتل أو تصيب أي شخص يعثر عليها لاحقاً.

واتفق أكثر من 100 دولة في مؤتمر دولي، عقد في دبلن عام 2008، على حظر استخدام الذخائر العنقودية. لكن لم تنضم إسرائيل وإيران إلى الحظر، وكذلك الحال بالنسبة للقوى الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة والصين وروسيا.

ونشرت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، التي تصدر توجيهات السلامة للمواطنين ⁠في أوقات الحرب، مقاطع فيديو تحذر من مخاطر هذه الذخائر، قائلة إنها ‌يمكن أن «تصبح فخاخاً متفجرة خطيرة»، خاصة بالنسبة للأطفال الصغار ‌أو الحيوانات الأليفة.

وذكر الجيش أن نحو نصف الصواريخ التي أطلقتها إيران منذ أن شنّت إسرائيل والولايات المتحدة ‌هجوماً مشتركاً عليها في 28 فبراير (شباط) كانت ذات رؤوس حربية عنقودية. كما أطلقت ‌إيران هذه الصواريخ خلال الحرب التي دامت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو (حزيران) الماضي.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الرؤوس الحربية العنقودية الإيرانية تحتوي على نحو 24 قنبلة صغيرة، تحتوي كل منها على ما يقرب من كيلوغرامين إلى 5 كيلوغرامات من المتفجرات. وهي تنفجر على ارتفاع 7 إلى 10 كيلومترات فوق سطح ‌الأرض، ما يجعلها تؤثر على عشرات المواقع المنفصلة.

وقال المسؤول: «يمكن أن تنفجر كل قذيفة فرعية عند اصطدامها بالأرض أو بأي سطح صلب آخر. وتأثيرها ⁠مشابه لانفجار قنبلة ⁠يدوية. أضرار محدودة نسبياً (من حيث القوة والمساحة) ولكنها شديدة الخطورة على أي شخص قريب منها».

«يتعين اعتراضها فوق الغلاف الجوي»

قال يهوشوا كاليسكي، وهو باحث كبير في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، إن معظم الصواريخ يتم اعتراضها بواسطة نظام الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية «أرو-3» الإسرائيلي.

ولمنع وقوع أضرار، قال كاليسكي: «يجب اعتراضها فوق الغلاف الجوي بعيداً قدر الإمكان عن المنطقة المستهدفة.. لا توجد طريقة أخرى، لأنه بمجرد إطلاق القنابل العنقودية (في الغلاف الجوي)، لا يمكن اعتراضها».

وأضاف شوشاني أن القدرات الهجومية لإسرائيل كانت حاسمة أيضاً. وتقول إسرائيل إنها قصفت مئات الأهداف في إيران، بما في ذلك مواقع إطلاق الصواريخ. وتشير تقديرات وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، إلى أن أكثر من 3000 شخص قتلوا في إيران منذ بدء الحرب.

وقال شوشاني عن الجهود المبذولة لمنع وقوع إصابات إسرائيلية جراء الصواريخ الإيرانية: «نقوض قدرتهم على إطلاق الصواريخ، (إلى جانب) أنظمة الدفاع النشطة وأنظمة الدفاع السلبية، وصفارات الإنذار، وتوجه الناس إلى المساحات الآمنة».

وأضاف: «لقد حقق الجمع بين كل ذلك نجاحاً كبيراً، لكنه لا يزال غير مثالي».


إسرائيل تقصف أهدافاً للبحرية الإيرانية في بحر قزوين لأول مرة

حقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي» في جنوب إيران (أ.ف.ب)
حقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي» في جنوب إيران (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تقصف أهدافاً للبحرية الإيرانية في بحر قزوين لأول مرة

حقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي» في جنوب إيران (أ.ف.ب)
حقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي» في جنوب إيران (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أنه شنّ غارات جوية في شمال إيران للمرة الأولى منذ بدء الحرب على إيران في 28 فبراير (شباط). وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إن «سلاح الجو الإسرائيلي، بناء على معلومات استخباراتية للبحرية والجيش، بدأ استهداف مواقع في شمال إيران للمرة الأولى ضمن عملية زئير الأسد».

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن سلاح الجوّ استهدف سفناً تابعة للبحرية الإيرانية في مدينة بندر أنزلي الساحلية على بحر قزوين، الذي يعدّ أحد المراكز الحيوية لنقل البضائع والشحن البحري لكل من إيران وروسيا، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

وذكرت المصادر أن الهجمات تضمنت ضربات جوية وبحرية، ما أسفر عن أضرار مادية كبيرة في مرافق الميناء ومنشآته اللوجيستية، بحسب ما أورده موقع قناة «آي 24 نيوز» الإسرائيلي، الأربعاء.

وتعرضت منشآت مرتبطة بحقل الغاز الإيراني الضخم «بارس الجنوبي» في جنوب البلاد لضربات جوية، في أول هجوم معلن يستهدف البنية التحتية للطاقة الإيرانية منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية، بينها وكالة «إرنا» والتلفزيون الرسمي، بأن منشآت للغاز والبتروكيماويات في مدينة عسلوية بمحافظة بوشهر تعرضت لهجوم الأربعاء، ما أدى إلى اندلاع حرائق في أجزاء من المنشأة.

وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الضربات شملت منشآت بتروكيماوية في حقل «بارس الجنوبي»، مشيرة إلى أن حجم الأضرار لم يتضح بعد. ونقلت الوكالة عن محافظ عسلوية أن وحدات الإطفاء تمكنت لاحقاً من السيطرة على النيران، بعد إيقاف تشغيل الوحدات المتضررة لمنع انتشار الحريق.

ويُعدّ حقل «بارس الجنوبي» أكبر مصدر للغاز الطبيعي في إيران، ويشكل أحد أكبر حقول الغاز في العالم، إذ تتقاسمه طهران مع قطر عبر الخليج. ويوفر الحقل الجزء الأكبر من احتياجات البلاد من الغاز المستخدم في توليد الكهرباء والصناعة والاستهلاك المنزلي.