المدير التنفيذي لـ«فيرجن»: بنية «هايبرلوب» التحتية ستكون جاهزة قبل قمة {العشرين} بالرياض

والدر أكد لـ «الشرق الأوسط» أن السعودية ستكون مصدّراً للتقنية في المنطقة

جاي والدر الرئيس التنفيذي لشركة «فيرجن هايبرلوب وان»... (الشرق الأوسط)
جاي والدر الرئيس التنفيذي لشركة «فيرجن هايبرلوب وان»... (الشرق الأوسط)
TT

المدير التنفيذي لـ«فيرجن»: بنية «هايبرلوب» التحتية ستكون جاهزة قبل قمة {العشرين} بالرياض

جاي والدر الرئيس التنفيذي لشركة «فيرجن هايبرلوب وان»... (الشرق الأوسط)
جاي والدر الرئيس التنفيذي لشركة «فيرجن هايبرلوب وان»... (الشرق الأوسط)

كشف جاي والدر، الرئيس التنفيذي لشركة «فيرجن هايبرلوب وان» في حديث لـ«الشرق الأوسط» عن وجود مباحثات لاتفاقات ومشاريع سيتم تنفيذها في السعودية، لتحويلها أحد مصادر التكنولوجيا في تقنية «هايبرلوب» التي ستكون البنية التحتية فيها جاهزة قبل استضافة المملكة قمة مجموعة العشرين في 2020.
وأبدى والدر، على هامش مشاركته في «مبادرة مستقبل الاستثمار» الجارية حالياً في السعودية، ابتهاجه بنتائج الدراسة المشتركة بين «مدينة الملك عبد الله الاقتصادية» و«هايبرلوب» حول فرص العمل المتوقعة والتي قاربت 124 ألف وظيفة، بالإضافة إلى صادرات غير نفطية بقيمة تصدير 5 مليارات دولار، نتيجةً لمشروع «هايبرلوب» في السعودية... تفاصيل أدق في هذا الحوار:
التوجه العالمي
أشاد والدر في بداية حديثه بالحراك الاقتصادي والتنموي التي تشهده السعودية ضمن مخططات «رؤية السعودية 2030» وقال: «شاركت فقط (أمس) في مؤتمر (مبادرة مستقبل الاستثمار)، كان الحضور يتحدثون عن أشياء كثيرة، بينها أفضل الطرق التي ستطور بها المدن الحديثة، في عالم مستدام... حديثهم للقرن الحادي والعشرين»، مؤكداً أنه «مبتهج بمعظم ما تطرقوا له، في وقت سيتم فيه العمل والأخذ بتلك الرؤى في مشاريع (هايبرلوب) في السعودية وفق (رؤية 2030) للسعودية التي تسير أصلاً في هذا الاتجاه».
المشاركة في المبادرة
وعن كلمته التي ينوي المشاركة بها في «مؤتمر الاستثمار» في الرياض اليوم الأربعاء، أوضح الرئيس التنفيذي لـ«فيرجن هايبرلوب وان» أنه سيروي للحضور «بالتفصيل عن المشاريع التي نعمل عليها في السعودية. سأوضح لهم كيف سيمكن للسعوديين والمقيمين في السعودية التوجه من الرياض إلى جدة في وقت أقصر من وقت الطائرة بفضل فعالية تقنية (هايبرلوب). والجميل في الموضوع أن الخبرة وفقت في الحصول عليها مع تقنية (هايبرلوب)، وتجد أرضاً خصبة ومناسبة في ظل الحراك الاقتصادي والاجتماعي الكبير الذي تعيشه السعودية، وأعتقد أن هناك تأثيراً على الاقتصاد السعودي من حيث خلق الوظائف ومن حيث الصادرات الخارجية؛ إذ إنه لن يتوقف ذلك على مجال النفط؛ بل ستكون السعودية مزوداً رائداً للتكنولوجيا، وهو ما يتسق مع الأهداف التي حددتها (رؤية السعودية 2030)».
اتفاقية المدن الاقتصادية
وتطرق والدر للدراسة المشتركة التي أجرتها «فيرجن هايبرلوب وان» مع «مدينة الملك عبد الله الاقتصادية»، وأوضح بالإضافة إلى مذكرة التفاهم مع هيئة المدن الصناعية، أنه «فيما يتعلق بالدراسة؛ فلقد كانت رائعة جداً، والفكرة بدأت قبل توقيع مذكرة تفاهم من قبل (فيرجن هايبرلوب وان) مع هيئة المدن الاقتصادية بهدف أن نكون أكثر دراية وعلماً بالمشاريع التي سنقبل عليها في السعودية». وزاد: «أعتقد أننا منذ البداية وكذلك عقب هذه الدراسة الرصينة، نستطيع القول بوضوح إننا نمتلك القدرة على النجاح في مشاريعنا بالسعودية، حيث سوف نعمل على تنفيذ منشأة رائدة في البحث والتطوير، وبناء أول مسار على مستوى العالم لاختبار واعتماد تكنولوجيا (هايبرلوب) في (مدينة الملك عبد الله الاقتصادية) بالسعودية، بالإضافة إلى مركز التشغيل الذي يرتبط بذلك، وكذلك إنهاء دراسة الجدوى حول إمكانية استضافة (مدينة الملك عبد الله الاقتصادية) مركزاً للتميّز عالمي المعايير يضم مضمار اختبار موسّعاً خاصاً بنظام النقل عالي السرعة (هايبرلوب)، ومركزاً للأبحاث والتطوير، وورشة لإنتاج عربات (هايبرلوب)».
ويضيف والدر: «نعمل على إنشاء مرافق للتصنيع يمكن استخدامها للأغراض المحلية والتصدير، وهذه بلا شك ستكون أول فكرة مشروع من نوعها على مستوى العالم، كما أنه سيتم النظر في إمكانية تحديد موقع النظام البيئي للأعمال في السعودية الذي لن يكتفي بالشأن المحلي في السعودية فحسب؛ وإنما التصدير الخارجي للمنطقة عامة».
نتائج الدراسة
وعن الاستفادة من نتائج الدراسة المشتركة، قال: «في خطوة متقدمة، سعينا من خلال الدراسة لتحديد الأثر الاقتصادي الذي كنا جميعاً نطمح إليه. لذا؛ فإن إحدى أهم النقاط التي خرجنا بها من الدراسة هي القدرة على توفير 124 ألف وظيفة معتمدة على المجال التكنولوجي للمشروع الذي نعمل عليه. في المقابل ستكون المنشآت التي سنقوم بتنفيذها والخاصة بالتصنيع لمهمتين: محلية، وكذلك التصدير الخارجي، وهذا سيؤدي إلى 5 مليارات دولار من الصادرات غير النفطية نتيجةً لمشروع (هايبرلوب)».
وأكد والدر أن «هذين المشروعين فقط سيخدمان جزءاً كبيراً من العالم، وستنعكس فوائدهما على بقية العالم، وبالتالي، فإنهما سيخدمان جزءاً كبيراً من العالم، خصوصاً في ظل إنشاء (مركز هايبرلوب للصناعات التحولية) الذي ستكون له تأثيرات إقليمية ودولية». ويضيف: «سبق أن رأينا مثل هذه النتائج المحتملة للصناعات المحلية، وأنا أؤكد أن نتائج إنشاء مركز للنظام البيئي في السعودية ستكون أكبر مما نتوقع، وستحول الأفراد من مكانة محلية إلى مكانة عالمية، لأن هذا المركز سيكون قيادياً في خلق فرص الوظائف وكذلك التصدير، بوصفه جانباً الكل يأمل في تحقيقه».
«لقاء لوس أنجليس»
وعن «لقاء لوس أنجليس» الذي جمعه بأمين عام هيئة المدن الاقتصادية السعودية مهند هلال، قال والدر: «عندما وقعنا مذكرة التفاهم في لوس أنجليس في يوليو (تموز) من هذا العام، كان الهدف من البداية إظهار القدرة على التحرك بسرعة بشكل تعاوني لإنشاء دراسة تسمح لنا بتقييم فرص العمل ونجاحها، وهو ما حصل من نتائج الدراسة؛ إذ حددت لنا عدد الوظائف وعدد الصادرات المتوقعة، كما سمحت لنا بالعمل فريقاً واحداً ذا نظرة شاملة وواعية بالمطلوب تحقيقه، والحقيقة أنها كانت نتائج هائلة».
ويستذكر والدر فكرة المشروع في أميركا بالقول: «عندما التقيت مع الأمين العام لهيئة المدن الاقتصادية في السعودية مهند هلال في لوس أنجليس بعد التوجه إلى منشآتنا في لوس أنجليس ولاس فيغاس، قلنا معاً وبرأي مشترك إننا نريد أن نتأكد من قدرتنا على الحصول من الدراسة المشتركة على معلومات تمكننا من المضي قدماً في مشارعينا المشتركة». ويضيف أن «نتائج الدراسة كانت جيدة ومحمسة، وسنكمل خطواتنا المقبلة في مشاريعنا مع هيئة المدن الاقتصادية وفي السعودية على نطاق أوسع».
محطات «هايبرلوب»
وعن الموعد المتوقع لبدء العمل في مشاريع قطارات «هايبرلوب» في السعودية، قال الرئيس التنفيذي للشركة: «أفكر بحماس دائماً حول هذه النقطة، فنحن نوقع الاتفاق الصحيح مع القيادة الصحيحة، أقصد في بيئة المملكة العربية السعودية، ولذلك أتوقع أنه سيكون بمقدورنا البدء في البنية التحتية قبل قمة مجموعة العشرين التي تستضيفها السعودية عام 2020، وأعتقد أن هذه الخطوة ستكون جاذبة بشكل كبير وسيكون لها أثرها الإيجابي». وأردف والدر: «كما هي الحال مع جميع مشاريع البنية التحتية الكبرى، فسيستغرق الأمر بضع سنوات لنكون قادرين على إنهاء الخطوات النهائية للمشروع، ولكن الجميل في الموضوع أننا سنتوقف عن التخيل والتصور حول المشروع؛ لنراه قائماً ومحسوساً على الأراضي السعودية».


مقالات ذات صلة

السعودية: أكثر من مليوني منشأة و12 مليون عقد في «قوى» خلال الربع الأول  

الاقتصاد عاملون في وزارة الصحة يقومون بأداء مهامهم الوظيفية (الشرق الأوسط)

السعودية: أكثر من مليوني منشأة و12 مليون عقد في «قوى» خلال الربع الأول  

كشفت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عن أبرز أرقام منصة «قوى» خلال الربع الأول من العام الحالي، وذلك في إطار جهودها المستمرة لتطوير سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص المقر الرئيسي لشركة «موبايلي» (الشرق الأوسط)

خاص رئيس «موبايلي»: «رؤية 2030» حوّلت قطاع الاتصالات في السعودية إلى محرك للاقتصاد الرقمي

أسهمت «رؤية السعودية 2030» في إحداث تحوّل هيكلي عميق في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، حوّله من مزود تقليدي للخدمات إلى ممكن رئيسي للاقتصاد الرقمي.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس) p-circle 00:47

شهباز شريف: سددنا 3.5 مليار دولار من الديون بفضل دعم السعودية «المحوري»

أعرب رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، عن امتنانه العميق وتقديره البالغ للسعودية، قيادةً وحكومةً، لدورها الحاسم في مساندة بلاده.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)

«سابك» تعود إلى مربع الربحية في الربع الأول وسط تحولات استراتيجية كبرى

نجحت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) في استعادة توازنها المالي خلال الربع الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعةً بزيادة الإيرادات وتحسن الكفاءة التشغيلية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.


الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

استقبلت الأسواق المالية قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتثبيت أسعار الفائدة بحالة من الحذر الشديد والقلق، وسط موجة واضحة من النفور من المخاطرة، فور اتضاح حجم الانقسام الداخلي داخل لجنة السياسة النقدية، الذي يُعد من الأشد منذ عقود داخل المؤسسة النقدية الأميركية.

وللمرة الثالثة على التوالي، أبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، في قرار يأتي في توقيت بالغ الحساسية، إذ يُرجّح أن يكون هذا الاجتماع هو الأخير الذي يترأسه جيروم باول، في ظل ضبابية متصاعدة تفرضها الحرب في الشرق الأوسط وتداعياتها على أسواق الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي.

ارتفاع قوي في عوائد السندات

في أسواق السندات، سجّلت العوائد ارتفاعات ملحوظة، مع صعود عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 7.8 نقطة أساس ليصل إلى 3.92 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 27 مارس (آذار).

كما ارتفع عائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.8 نقطة أساس ليبلغ 4.402 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 30 مارس؛ في إشارة واضحة إلى إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأميركية خلال الفترة المقبلة، وسط تنامي الشكوك بشأن مسار خفض الفائدة.

الدولار يتماسك...

في سوق العملات، حافظ مؤشر الدولار على مكاسبه لفترة وجيزة، مرتفعاً بنسبة 0.28 في المائة ليصل إلى 98.871، قبل أن يدخل في نطاق من التقلبات بعد القرار.

في المقابل، تراجع الدولار أمام الين الياباني بنسبة 0.4 في المائة إلى 160.265، بينما واصل اليورو خسائره أمام العملة الأميركية، منخفضاً بنسبة 0.28 في المائة إلى 1.1680 دولار، في ظل استمرار قوة الدولار مدعومة بارتفاع العوائد.

الذهب تحت الضغط

أما سعر الذهب الفوري، فقد واصل تراجعه بعد قرار الفيدرالي، منخفضاً بنسبة 1.2 في المائة إلى 4541.31 دولار للأونصة، متأثراً بارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار، وهو ما يقلّص جاذبية المعدن النفيس باعتباره ملاذاً آمناً.

تراجع الأسهم

وفي أسواق الأسهم الأميركية، عمّقت المؤشرات خسائرها، حيث تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.40 في المائة، فيما انخفض «ناسداك» بنسبة 0.48 في المائة، مع ميل المستثمرين إلى تقليص المخاطر عقب إشارات الفيدرالي إلى استمرار التشدد النسبي في السياسة النقدية.

انقسام غير مسبوق منذ 1992

قال الفيدرالي في بيانه: «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الزيادة الأخيرة في أسعار الطاقة العالمية»؛ في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الطاقة.

لكن القرار كشف عن انقسام حاد داخل اللجنة، إذ عارضه أربعة من أصل 12 مسؤولاً يحق لهم التصويت، من بينهم ستيفن ميران الذي دعا إلى خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية فوراً.

في المقابل، أيّد ثلاثة مسؤولين - بيث هاماك، ونيل كاشكاري، ولوري لوغان - تثبيت الفائدة، لكنهم رفضوا تضمين البيان أي إشارة إلى ميل نحو خفض أسعار الفائدة مستقبلاً.

ويُعد هذا المستوى من الاعتراضات الأعلى منذ عام 1992، ما يعكس عمق الانقسام داخل المؤسسة النقدية وصعوبة بناء إجماع داخل لجنة السياسة النقدية، وهو ما يضع الأسواق أمام مرحلة من عدم اليقين المتزايد.

رهانات الأسواق

في ضوء التطورات، أبقى المتداولون رهاناتهم على أن الاحتياطي الفيدرالي لن يتجه إلى خفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي، وربما يمتد ذلك إلى العام المقبل، في ظل استمرار التضخم فوق المستهدف وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب الانقسام الداخلي المتزايد.

وبذلك، يدخل الاقتصاد الأميركي مرحلة من «التشدد الحذر»، حيث يوازن الفيدرالي بين ضغوط التضخم من جهة، وتباطؤ النمو وسوق العمل من جهة أخرى، في بيئة عالمية مضطربة تزداد تعقيداً مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.