ريتشارد راتكليف: الإيرانيون يستخدمون زوجتي ورقة ضغط ضد الحكومة البريطانية

راتكليف وابنته غابرييلا بعد عودتها من إيران خلال مؤتمر صحافي في 11 أكتوبر (رويترز)
راتكليف وابنته غابرييلا بعد عودتها من إيران خلال مؤتمر صحافي في 11 أكتوبر (رويترز)
TT

ريتشارد راتكليف: الإيرانيون يستخدمون زوجتي ورقة ضغط ضد الحكومة البريطانية

راتكليف وابنته غابرييلا بعد عودتها من إيران خلال مؤتمر صحافي في 11 أكتوبر (رويترز)
راتكليف وابنته غابرييلا بعد عودتها من إيران خلال مؤتمر صحافي في 11 أكتوبر (رويترز)

3 سنوات، و6 أشهر، و25 يوماً؛ هي الفترة التي لم يَرَ فيها ريتشارد راتكليف زوجته نازنين زاغري، القابعة بسجن «إيفين» في طهران بتهمة «تجسّس» مزعومة... 3 سنوات من الحملات المكثفة قادها راتكليف من دون كلل، لنقل قضية زوجته إلى الرأي العام المحلي والدولي ودفع حكومة بلاده إلى الضغط على طهران لإطلاق سراح نازنين حاملة الجنسيتين الإيرانية والبريطانية... 3 سنوات من القلق المستمر على صحة زوجته النفسية والجسدية الآخذة في التدهور، عاشها راتكليف، الذي أصبحت قضيته حاضرة بشكل شبه مستمر على الشاشات والصحف، وعلى لسان النواب داخل مجلس العموم وخارجه.
ومع مرور كل سنة، يأمل ريتشارد أن تعود زوجته إليه، وأن يستعيدا حياتهما الأسرية بعيداً عن الحسابات السياسية الدولية المعقدة. «إنها ورقة ضغط يستخدمها الإيرانيون ضد الحكومة البريطانية»، هكذا لخّص ريتشارد قضية زوجته في حوار مع «الشرق الأوسط».
وكانت نازنين زاغري راتكليف؛ العاملة في مؤسسة «تومسون رويترز»، الفرع الإنساني لوكالة الأنباء الكندية - البريطانية، أوقفت في أبريل (نيسان) 2016 فيما كانت تغادر إيران بصحبة طفلتها غابرييلا البالغة من العمر آنذاك 22 شهراً بعد زيارة لعائلتها بمناسبة عيد النيروز. وحُكم على نازنين بالسجن 5 سنوات في 9 سبتمبر (أيلول) 2016، لإدانتها بـ«محاولة قلب» النظام الإيراني و«التجسس»، وهو ما تنفيه بشدة.

«تقصير حكومي»
عبّر ريتشارد عن خيبة أمله من جهود الحكومة لاسترجاع زوجته، وقال إنها «ليست كافية». وأكد أن إطلاق طهران سراح مواطنة أسترالية تحمل الجنسية البريطانية وصديقها الأسترالي بداية هذا الشهر «أعطانا أملاً بأن إيران منفتحة ويمكنها إبرام صفقات». إلا إنه تساءل: «كيف أمكن للحكومة الأسترالية حل بعض قضاياها خلال 3 أشهر، في حين أن المملكة المتحدة لم تنجح في إعادة نازنين بعد مضي أكثر من 3 سنوات؟!»، وأضاف: «لماذا استغرق الأمر 3 سنوات، رغم وضوح المشكلة». هذه المقارنة بين الحالتين قد نوقشت في مجلس العموم في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بعد توجيه سؤال عاجل للحكومة. ورأى ريتشارد أن تفسيرات الحكومة في البرلمان «لم تكن مقنعة؛ إذ ذكرت أن الاختلاف الرئيسي (بين القضيتين الأسترالية والبريطانية) هو تفسير إيران للجنسية المزدوجة»، مضيفاً أنه «لا صلة لذلك بقضايا احتجاز الرهائن». وفي ردّه على ما إذا كانت جهود لندن كافية، قال: «لا، نازنين بريئة ومحتجزة في إيران رهينةً بسبب دَين حكومي بريطاني». وتابع: «هذه ليست معركتنا، وما كان يجب أن نضيع 3 سنوات ونصفاً من حياتنا. لم توفر المملكة المتحدة سوى القليل من الحماية الدبلوماسية، ولديها عدد من الأدوات تحت تصرفها، وإن كانت تقول عكس ذلك».
وكانت وزارة الخارجية البريطانية بقيادة جيريمي هانت، قد أقدمت على خطوة نادرة في مارس (آذار) 2019 عبر منح نازنين «حماية دبلوماسية»، ما يعني أن لندن صعّدت القضية من المستوى القنصلي، إلى قضية خلاف بين دولتين.
لكن ريتشارد حمل على الحكومة البريطانية الحالية، وقال إنه يعتقد أن أهمية قضيته تستدعي لقاءه رئيس الوزراء بوريس جونسون، وأن عليه إظهار اهتمامه بهذه القضية، ونوه بأن «كونه لم يفتح بابه بعد، يُثير علامة استفهام».
وكان جونسون مسؤولاً عن قضية نازنين عندما كان وزيراً للخارجية، إلا إن كثيرين يعتقدون أنه ألحق ضرراً بقضيتها بعدما قال في البرلمان إنها كانت تدرّب صحافيين في إيران؛ الأمر الذي نفته نازنين ومؤسسة «تومسون رويترز».
والتقى ريتشارد بوزير الخارجية دومينيك راب في 2 سبتمبر (أيلول) الماضي، وطلب منه زيادة التكلفة على إيران عند احتجازها رهائن، وكذلك تشكيل تحالف دولي ضد أخذ رهائن. وقال: «تحدثنا عن بعض الأشياء (بشأن الخطوات المقبلة)؛ أولها أننا سنطالب - بمجرد أن يصبح ذلك ممكناً قانوناً - بفرض (عقوبات ماغنيتسكي) على مرتكبي جرائم احتجاز الرهائن».
يذكر أن «لائحة ماغنيتسكي» مشروع قانون قُدّم من قبل الحزبين الديمقراطي والجمهوري في الكونغرس الأميركي وصادق عليه الرئيس السابق باراك أوباما في ديسمبر (كانون الأول) 2012. وينصُّ القانون على مُعاقبة الشخصيات الروسية المسؤولة عن وفاة محاسب الضرائب سيرغي ماغنيتسكي، في سجنه بموسكو عام 2009. ومنذ عام 2016، أصبح القانون مُفعّلاً على مستوى كل دول العالم؛ مما يسمح للولايات المتحدة بمتابعة منتهكي حقوق الإنسان في كل أنحاء العالم من خلال تجميد أصولهم وحظر دخولها عليهم. ويتوقع أن تُفعّل لندن «قانون ماغنيتسكي»، الذي تمت المصادقة عليه في البرلمان في 2018.
ونقل ريتشارد معركته إلى الساحة الدولية في شهر سبتمبر الماضي، وشارك في تشكيل «تحالف الأسر ضد احتجاز الرهائن» في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وساهمت فيها عائلات الرهائن الحاليين والسابقين المحتجزين في إيران وخارجها.

ورقة ضغط إيرانية
يرى ريتشارد أن الإيرانيين يستخدمون قضية زوجته «ورقةَ ضغط» ضد الحكومة البريطانية. ويعدّ، ومعه توليب صديق، نائبة دائرة ويست هامبستيد التي يقطنها مع زوجته، أن احتجاز نازنين وغيرها من البريطانيين جاء ردّا على «قضية دَين» تاريخية عالقة بين لندن وطهران.
ويعود الخلاف إلى عام 1976، حين أبرمت الحكومتان البريطانية والإيرانية صفقة سلاح، تبيع لندن بموجبها 1500 دبابة «تشيفتن» لطهران مقابل 400 مليون جنيه إسترليني. إلا إن لندن جمّدت تسليم الدبابات بعد ثورة 1979 التي أطاحت حكم شاه إيران. وترفض الحكومة البريطانية الربط بين القضيتين، وأكّدت مراراً أنهما منفصلتان تماماً. إلا إن مصادر من وزارة الدفاع ذكرت في تصريحات سابقة للصحافة المحلية أن لندن ترفض تسليم هذا المبلغ لإيران، خوفاً من استيلاء «الحرس الثوري» عليه واستخدامه في أنشطته التخريبية بمنطقة الشرق الأوسط. كما نقلت صحيفة «ذي تايمز»، في مايو (أيار) أن محققين أثاروا قضية الدَين البريطاني لدى استجوابهم نازنين.
في المقابل، استند ريتشارد إلى أمثلة عدة على العلاقة بين القضيتين، فقال: «في 7 أكتوبر، اصطُحبت نازنين لمقابلة الطب العدلي (الذي يحق له تقرير ما إذا كانت بحالة جيدة تسمح لها بالبقاء في السجن). وتزامن ذلك مع تاريخ مناقشة قضية الدَين البريطاني في المحكمة بلندن. وتكرر هذا التزامن في مايو». ولم تصدر محكمة لندن حكمها لصالح إيران.
وتابع أنه «في يوم الأربعاء 9 أكتوبر، زار محققو (الحرس الثوري) نازنين وأخبروها بأنها ستعود إلى المحكمة الثورية في إيران لتواجه عقوبة ثانية. وقد تُستخدم المحاكمة الثانية ضد نازنين لاستصدار عقوبة جديدة محتملة، في حال لم يَجرِ حل قضية ديون الأسلحة». وأضاف: «ما زلت متمسكاً برأي أن قضية نازنين، وغيرها، مرتبطة مباشرة بلعبة الشطرنج هذه».

«إعادة الأمل»
وفي بارقة أمل نادرة منذ احتجاز زوجته، استعاد ريتشارد طفلته غابرييلا في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعدما حصل على «موافقة مفاجئة» من «الحرس الثوري» لإخراجها من إيران. وتداول ريتشارد وزوجته مطوّلاً حول نقل غابرييلا إلى بريطانيا بعد أن عاشت 3 سنوات ونصفاً مع جدها وجدتها في طهران. وكان ريتشارد قلقاً من تداعيات إبعاد غابرييلا عن أمها على معنويات الأخيرة وصحتها النفسية. وقال راتكليف، خلال مؤتمر صحافي في البرلمان البريطاني برفقة ابنته غابرييلا التي فقدت معظم كلماتها الإنجليزية، إن زوجته «مضطربة»، متوقعاً أن «تتدهور صحة نازنين النفسية». وفي رسالة هُرّبت من سجن إيفين في طهران، قالت نازنين إنها فقدت «كل الأمل والتحفيز» بعد مغادرة ابنتها، وأضافت أن «تلك الدقائق القصيرة التي كنت أحضن فيها ابنتي، كانت بكل تأكيد أجمل الأحضان وأكثرها تشجيعاً». ووصفت فراق غابرييلا التي كانت تزورها أسبوعياً بـ«أسوأ أنواع التعذيب».

معاناة صحية
وروى ريتشارد لـ«الشرق الأوسط» معاناة زوجته مع المرض منذ سجنها في إيران. وقال إنه تم تشخيصها بثلاث حالات قبل نحو سنتين: مشكلات نفسية سببها الاكتئاب، ومشكلات في العمود الفقري والعنق، وكتلة في الثدي.
وقال إنها حُرمت من العلاج المناسب، مما دفع بوزارة الخارجية البريطانية إلى الضغط على طهران لتوفير الرعاية الصحية لنازنين. ويشرح ريتشارد أن هذه الضغوط تُرجمت في إيران بتخصيص «مفوض صحي لتحديد ما إذا كانت السجينة بحاجة إلى علاج في مستشفى السجن، أم إنها في حالة صحية متدهورة تتيح لها الخروج من السجن».
وأوضح ريتشارد أن عملية التشخيص الصحية هذه بدأت في 2017 واستمرت على مدى شهور عدّة. وخلال هذه الفترة، كشف التشخيص عن أن الكتل حميدة لكن حجمها يكبر، وأن مشكلات العمود الفقري بحاجة للتريض الطبيعي، وأن حالتها النفسية في حاجة إلى علاج عاجل في المستشفى.
وأضربت نازنين عن الطعام مرات عدة، شارك في إحداها زوجها ريتشارد من لندن، وذلك احتجاجاً على ظروف سجنها وحرمانها من الرعاية الصحية اللازمة.
وساءت حالة نازنين بعد مغادرة ابنتها، ولم تحصل «سوى على رعاية محدودة منذ رحيل غابرييلا». وأضاف ريتشارد أن «الطب العدلي» لم يتخذ بعد قراراً بشأن علاجها. وأشار إلى «معركة داخلية» بين «الطب العدلي» وتخضع للقضاء وتدعم نقلها خارج السجن، والمشرفين عليها في السجن التابعين لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

تهديد العائلة
متحدّثاً عن المضايقات التي عانت منها عائلة نازنين في إيران، قال ريتشارد إن بعض أفراد العائلة المقرّبين طُردوا من أعمالهم، فيما زار مسؤولون إيرانيون مشغّلي أفراد آخرين. كما تلقى والدا نازنين تهديدات ضمنية باحتمال اعتقال أحد أبنائهما الآخرين «إذا لم يتوخّيا الحذر في التعاطي» مع قضية ابنتهما. ويقول ريتشارد إن هذا النوع من المضايقات خفّ بعد نقل زوجته من وحدة استخبارات «الحرس الثوري» إلى جناح السجن العام في ديسمبر 2016. وتابع أنه عندما أُطلق سراح نازنين لمدة 3 أيام في أغسطس (آب) 2018، كان والد نازنين يتلقى اتصالين يومياً من أفراد في «الحرس الثوري» للإشارة إلى أنهم مراقبون. وقال: «ذكّروهم بأنهم تحت المراقبة، وأن أداءهم جيد حتى الآن، كما حذّروهم من شراء الطعام من محلّ معيّن لأنه غير آمن، أو من وقوع حادث سير (...). كانت استراتيجيات مخيفة للغاية». وذكر ريتشارد أن حماه اتّصل به ذات يوم بعد أن تلقى تهديداً بأن أحد أبنائه قد يُعتقل، وطلب منه وقف الحملة التي يقودها لإطلاق سراح نازنين، الأمر الذي رفضه ريتشارد. كما كشف عن أن بوريس جونسون طالبه بتعليق حملته لبضعة أشهر، وذلك بعد عودته من زيارة إلى طهران حين كان وزيراً للخارجية. وهو ما رفضه ريتشارد، وقال إنه «بغض النظر عما قد يحدث، فسنواصل حملتنا حتى تعود نازنين».
وقال ريتشارد إنه حاول زيارة زوجته في إيران، وقدّم طلباً للحصول على تأشيرة دخول، إلا إنه لم يتلقَّ أي رد من السلطات الإيرانية. وتابع: «قالوا للصحافة إنهم لم يتلقّوا أي طلب مني، فيما تداول الإعلام المحلي قصصاً زعمت أنني رفضت التأشيرة، وهو أمر غير صحيح».



إصابة جنديين إسرائيليين أحدهما حالته خطيرة بمسيّرة مفخخة في جنوب لبنان

جنود يحملون نعش الجندي إيدان فوكس الذي قُتل في جنوب لبنان خلال جنازته في المقبرة العسكرية في بيتاح تكفا قرب تل أبيب أمس (د.ب.أ)
جنود يحملون نعش الجندي إيدان فوكس الذي قُتل في جنوب لبنان خلال جنازته في المقبرة العسكرية في بيتاح تكفا قرب تل أبيب أمس (د.ب.أ)
TT

إصابة جنديين إسرائيليين أحدهما حالته خطيرة بمسيّرة مفخخة في جنوب لبنان

جنود يحملون نعش الجندي إيدان فوكس الذي قُتل في جنوب لبنان خلال جنازته في المقبرة العسكرية في بيتاح تكفا قرب تل أبيب أمس (د.ب.أ)
جنود يحملون نعش الجندي إيدان فوكس الذي قُتل في جنوب لبنان خلال جنازته في المقبرة العسكرية في بيتاح تكفا قرب تل أبيب أمس (د.ب.أ)

أُصيب جندي في الجيش الإسرائيلي بجروح خطيرة، أمس الاثنين، جرّاء سقوط طائرة مسيّرة مفخخة خلال نشاط عملياتي في جنوب لبنان، فيما أُصيب جندي آخر بجروح طفيفة، بحسب ما أعلن الجيش. وقال الجيش الإسرائيلي إن الحادث يشكّل خرقاً لتفاهمات وقف إطلاق النار من قبل «حزب الله».

ووفق تقرير نشرته صحيفة «جيروزالم بوست»، قام «حزب الله» بتطوير قدراته في مجال الطائرات المسيّرة بشكل ملحوظ خلال الحرب الحالية، واستخدمها مراراً لمهاجمة قوات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان. وتُعد هذه الطائرات منخفضة التكلفة نسبياً، ما يجعلها خياراً مفضلاً لدى التنظيم مقارنة بالصواريخ بعيدة المدى، أو قاذفات «آر بي جي».

ويجري تعديل هذه المسيّرات وتطويرها في ورش داخل جنوب لبنان، حيث يضيف المسلحون مكوّنات مثل قواعد الانزلاق (skids)، والكاميرات، والمتفجرات. أما التطوير الأبرز، فهو تقنية مستوردة من الجبهة الأوكرانية تقوم على ربط الطائرة المسيّرة فعلياً بكابل من الألياف البصرية مباشرة بغرفة التحكم التي يوجد فيها المشغّل، وفق الصحيفة.

يمكن أن يمتد هذا الكابل لمسافة تصل إلى نحو 10 كيلومترات، ما يتيح للطائرة المسيّرة الوصول إلى أهداف بعيدة دون أن تتمكن وحدات الحرب الإلكترونية التابعة للجيش الإسرائيلي من رصدها، أو إسقاطها.

وبسبب القيود المفروضة على القوات البرية وسلاح الجو الإسرائيلي، يتمتع عناصر «حزب الله» بحرية حركة في المناطق الخلفية داخل لبنان، ما يمكّنهم من إطلاق طائرات مسيّرة مميتة تعمل بتقنية الألياف البصرية، مع قدر محدود من التدخل.

ومن بين الطرق التي تتعامل بها قوات الجيش الإسرائيلي مع هذه الطائرات، إطلاق النار عليها باستخدام الأسلحة الفردية، كما حدث خلال هجوم بمسيّرة استهدف مروحية عسكرية كانت في مهمة إخلاء في المنطقة التي قُتل فيها الجندي إيدان فوكس من سلاح المدرعات، وأُصيب ستة آخرون، بينهم ضابط وثلاثة جنود بجروح خطيرة.

بعد إصابة فوكس والجنود الستة، تم إطلاق طائرتين مسيّرتين مفخختين إضافيتين باتجاه القوات. جرى اعتراض إحداهما، فيما انفجرت الثانية على بعد أمتار فقط من المروحية أثناء إجلائها الجرحى.

وحاول الجيش الإسرائيلي إسقاط الطائرات بوسائل تكنولوجية، إلا أن ذلك فشل في تلك الحادثة، ما اضطر الجنود إلى إطلاق نار كثيف عليها في محاولة لإسقاطها قبل أن تصيب المروحية. وقد أصدرت وزارة الدفاع مؤخراً دعوة لتقديم مقترحات لإيجاد حلول لاعتراض الطائرات المسيّرة المفخخة.

واستورد «حزب الله» هذه المسيّرات المعتمدة على الألياف البصرية من ساحة الحرب في أوكرانيا. وعلى مدى أربع سنوات من القتال، سعت كل من روسيا وأوكرانيا إلى استخدام أسلحة منخفضة التكلفة لزيادة فاعلية ساحة المعركة، وطوّرتا استخدام هذه الطائرات. وتستخدم موسكو وكييف هذه المسيّرات سواء لضرب العدو، أو لأغراض استخبارية، بما في ذلك تصوير أراضي الخصم.


غضب أميركي بعد انتخاب إيران في مؤتمر أممي حول منع انتشار الأسلحة النووية

من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)
من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

غضب أميركي بعد انتخاب إيران في مؤتمر أممي حول منع انتشار الأسلحة النووية

من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)
من فعاليات مؤتمر استعراض معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)

شهد مقر الأمم المتحدة صداماً بين الولايات المتحدة وإيران، يوم الاثنين، بشأن البرنامج النووي الإيراني واختيار طهران لتكون واحدة من عشرات نواب الرئيس في مؤتمر يستمر شهراً لاستعراض معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

وانطلق، الاثنين، في مقر الأمم المتحدة بنيويورك المؤتمر الحادي عشر لاستعراض تنفيذ معاهدة عدم الانتشار التي دخلت حيز التنفيذ في 1970. ورشحت مجموعات مختلفة 34 نائباً لرئيس المؤتمر، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال رئيس المؤتمر، وهو سفير فيتنام لدى الأمم المتحدة دو هونغ فيت، إن إيران تم اختيارها من جانب «مجموعة دول عدم الانحياز ودول أخرى».

وقال كريستوفر ياو مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون مراقبة الأسلحة ومنع الانتشار النووي أمام المؤتمر إن اختيار إيران «إهانة» للمعاهدة.

وأضاف: «لا جدال في أن إيران أظهرت منذ فترة طويلة ازدراءها لالتزامات عدم الانتشار النوي المنصوص عليها في المعاهدة»، وأنها رفضت التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة لتسوية المسائل المتعلقة ببرنامجها.

ووصف اختيار إيران بأنه «أكثر من مخجل وينال من مصداقية هذا المؤتمر».

ورفض رضا نجفي سفير طهران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية البيان الأميركي ووصفه بأنه «لا أساس له ومدفوع بدوافع سياسية».

وقال في الاجتماع: «من غير المقبول أن تسعى الولايات المتحدة، باعتبارها الدولة الوحيدة التي استخدمت أسلحة نووية على الإطلاق، والتي تواصل توسيع وتحديث ترسانتها النووية... إلى وضع نفسها في موقع الحكم على الامتثال».

والقضية النووية من أهم محاور الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران. ويكرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب القول إن إيران لن تمتلك أبداً سلاحاً نووياً.

وتطالب إيران منذ فترة طويلة واشنطن بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية فقط، لكن القوى الغربية تقول إنه يمكن استخدامه لصنع أسلحة نووية.

وتصر إيران على أنها لا تسعى إلى الحصول على أسلحة نووية. لكن تقييمات خلصت إلى أن طهران لديها برنامج لتطوير أسلحة نووية أوقفته في 2003.


إيران تقايض فتح هرمز برفع الحصار

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
TT

إيران تقايض فتح هرمز برفع الحصار

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

تقايض إيران فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب برفع الحصار الأميركي عن موانئها وسفنها، في عرض جديد تلقاه البيت الأبيض عبر الوسطاء، يقوم على معالجة أزمة الملاحة أولاً، وترحيل المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.

وجاء الكشف عن تفاصيل المقترح بعد تعثر مسار باكستان. وقالت مصادر أميركية وإيرانية إن العرض نُقل عبر إسلام آباد، ولا يتضمن تنازلات نووية، في وقت تتمسك فيه واشنطن بتفكيك البرنامج النووي ضمن أي اتفاق شامل.

وتزامن ذلك مع توجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد جولة شملت إسلام آباد ومسقط. وقال عراقجي إن «المطالب المبالغ فيها» من واشنطن أفشلت الجولة السابقة في إسلام آباد، مؤكداً أن أمن هرمز «مسألة عالمية مهمة».

من جانبه، قال بوتين إن موسكو مستعدة لبذل ما في وسعها لتحقيق السلام في الشرق الأوسط سريعاً، مشدداً على العلاقات الاستراتيجية مع طهران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد قال الأحد، إن بلاده «تملك كل الأوراق»، وإن إيران تستطيع الاتصال بواشنطن إذا أرادت التفاوض، مؤكداً استمرار الحصار البحري، فيما قالت مصادر باكستانية إن الاتصالات بين الطرفين مستمرة.

ورد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن طهران لا تزال تملك أوراقاً، بينها هرمز وباب المندب وخطوط النفط. إلى ذلك، أعلنت «سنتكوم» أن قواتها وجّهت 38 سفينة إلى تغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.