ترمب يفكر في إصدار فيديو لمقتل زعيم «داعش»

واشنطن تسرّب تفاصيل عملية القضاء على البغدادي

ترمب يفكر في إصدار فيديو لمقتل زعيم «داعش»
TT

ترمب يفكر في إصدار فيديو لمقتل زعيم «داعش»

ترمب يفكر في إصدار فيديو لمقتل زعيم «داعش»

تكشفت تفاصيل أكثر عن عملية قتل أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم «داعش» بينما لا تزال إدارة ترمب تنتشي بهذا النصر السياسي الكبير، وتتطلع لاستغلاله بشكل أكبر في مواجهة الضغوط من الخصوم السياسيين. وصرح الرئيس ترمب للصحافيين من قاعدة اندروز قبل سفره صباح أمس (الاثنين)، بأنه يفكر في إصدار أجزاء من فيديو الغارة الجوية لقتل البغدادي. ودافع ترمب عن عدم إبلاغ قادة الكونغرس بالعملية متهماً النائب الديمقراطي آدم شيف، رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس النواب، بأنه أكبر مسرب للمعلومات.
وتقول مصادر بالبنتاغون الأميركي، إن الطائرات المروحية الثمانية قامت بالتحليق على مستويات منخفضة وهي تحمل القوات الخاصة الأميركية إلى المجمع السكني الذي كان يقيم به البغدادي، بينما كان الرئيس ترمب ونائبه مايك بنس ووزير الدفاع مارك إسبر ورئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة مارك ميلي وبقية المسؤولين يقومون بمتابعة العملية من غرفة العمليات بالبيت الأبيض عبر رابط فيديو، وتابعوا تفجير المبنى ومطاردة البغدادي في المخبأ وعبر الأنفاق وبقية مقاتلي «داعش». وتقول التسريبات، إن الغارة الجوية كانت تتويجاً لسنوات من العمل لجمع المعلومات، و48 ساعة من التخطيط السريع بمجرد توارد معلومات بأن البغدادي، سيكون متواجداً في هذا المجمع السكني في مدينة بريشا بمحافظة إدلب شمال غربي سوريا. وبمجرد ورود هذه المعلومة للبيت الأبيض يوم الخميس بوجود احتمال كبير أن البغدادي سيكون بهذا المجمع السكني، قدمت الاستخبارات الأميركية والمسؤولون العسكريون خطة صباح السبت أمام مكتب الرئيس ترمب حول الخطوات التي يمكن القيام بها وتقييم مجتمع الاستخبارات لمدى دقة وصحة المعلومات.
المثير أن تلك الدراما الداخلية كانت تجري خلال يوم الجمعة بينما كان الرئيس ترمب يحتفل مع ابنته إيفانكا وزوجها جاريد كوشنر بذكرى زواجهما العاشر، وأمضى صباح أول من أمس في أحد ملاعب الجولف في فيرجينيا مع روب مانفريد لاعب البيسبول الأميركية والسيناتور ليندسي غراهام. وعاد ترمب إلى البيت الأبيض بحلول الساعة الخامسة مساءً، وبدأ متابعة الغارة من غرفة العمليات بالجناح الغربي. وأطلق على العملية اسم «كايلا مولر» التي كانت تعمل في مجال المساعدات الإنسانية وتعرضت للاعتداء والاحتجاز والقتل على يد البغدادي.
ووفقاً للتسلسل الزمني، فبعد دقائق من جلوس الرئيس والقادة العسكرية لمتابعة تطورات الوضع، أقلعت الطائرات الأميركية من قاعدة في غرب العراق. وفي الطريق حينما رأى بعض السكان المحليين طائرات الهليكوبتر تحلق في السماء بدأوا في إطلاق النار عليها ببنادق آلية ثم بدأ الهجوم على المجمع السكني، ووقع انفجار كبير، حيث قال ترمب إن القوات الأميركية قامت بتفجير فتحة كبيرة في أحد حوائط المبنى؛ لأنهم كانوا يخشون أن يكون مدخل المجمع السكني مفخخاً. في حين هرب البغدادي وأطفاله إلى شبكة من الأنفاق تحت الأرض مرتدياً سترة ناسفة.
ووصف ترمب ملاحقة القوات الأميركية للبغدادي، بأنه حينما لاحقت القوات الأميركية، والكلاب البوليسية البغدادي أخذ يبكي ويصرخ وينتحب كالكلب الجبان، وحينما وصل إلى نهاية النفق المسدود وطاردته الكلاب البوليسية، قام بتفجير سترته الناسفة ليلقى حتفه هو وأبناؤه الثلاثة. ومع تفجير السترة تحولت جثة البغدادي إلى أشلاء، كما انهارت أجزاء من النفق. وكان على القوات الأميركية إزالة الأنقاض للوصول إلى أشلائه، وإجراء اختبارات الحمض النووي للتأكد من هويته. وتقول مصادر أميركية، إن الجنود الذين لاحقوا البغدادي كانوا يعتقدون أن الرجل الذي هرب إلى الأنفاق هو البغدادي، لكن هذا لم يكن كافياً، خصوصاً مع روايات سابقة خرجت حول مقتل البغدادي؛ ولذا أجرى الفنيون اختباراً للحمض النووي، في نفس موقع مقتل البغدادي، وفي غضون 15 دقيقة تأكدوا من النتيجة الإيجابية، وأنه بالفعل أبو بكر البغدادي أكثر الرجال طلباً للعدالة في العالم.
وبعد مقتل عدد من أنصار البغدادي الذين كانوا معه بالمجمع السكني واستسلام البعض الآخر، ومقتل اثنين من زوجات البغدادي، وخروج 11 طفلاً، أمضت القوات الأميركية ساعتين تقريباً في تفتيش المكان والحصول على الأوراق والأجهزة والمواد التي تحوي معلومات حساسة عن «داعش» وهياكله التنظيمية وخططه المستقبلية. وبعد خروج القوات الأميركية من المكان أطلقت المقاتلات الأميركية ستة صواريخ على المنول أدى إلى تسويته بالأرض.
وتقول مصادر بالبيت الأبيض، إن الرئيس ترمب كان متحمساً جداً بنجاح العملية ولم يستطع منع نفسه من التغريد عبر «تويتر»، بـ«أن شيئاً كبيراً جداً قد حدث للتو».
رجح مستشار الأمن القومي الأميركي روبرت أوبراين، أن تتعامل واشنطن مع جثة زعيم «داعش» المقتول أبو بكر البغدادي بالطريقة نفسها التي تعاملت بها مع جثة زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن. وقال أوبراين، رداً على سؤال لقناة «إن بي سي» بشأن مصير جثة البغدادي «إنه سيتم التخلص من جثة الإرهابي رقم واحد، بطريقة مناسبة».
وبينما لم يفصح أوبراين عما إذا كان البغدادي سيدفن في البر أو البحر، أعلن أن نتائج الحمض النووي أثبتت أنه قتل، مشيراً إلى أنه لا يمكنه الإفصاح عما شاهده داخل غرفة العمليات، لكنه أكد أن عناصر القوات الخاصة الأميركية رأت البغدادي وتأكدت من هويته. وكانت واشنطن قد أعلنت في مايو (أيار) 2011، أنها ألقت جثة بن لادن في البحر، بعدما قتلته في عملية نوعية داخل باكستان، موضحة أن رمي جثة المقتول في البحر كان الخيار الأمثل بالنسبة لها؛ نظراً لضيق الوقت.
وأشارت التسريبات إلى أن المعلومات الاستخباراتية التي حددت مكان البغدادي جاءت بشكل أساسي من المخابرات العراقية، حيث حصلت على معلومات من أحد كبار مساعدي البغدادي وهو إسماعيل العيثاوي، بعد اعتقاله من قبل السلطات التركية العام الماضي وتسليمه للعراقيين. واعترف العيثاوي للمخابرات العراقية، بأن البغدادي يعقد اجتماعاته مع قادة «داعش» على متن حافلة خضراوات لتجنب اكتشاف مكانه. وأشار أحد مسؤولي الأمن العراقي، إلى أن العيثاوي أعطى معلومات قيّمة ساعدت الفرق الأمنية العراقية على استكمال المعلومات حول تحركات البغدادي والأماكن التي كان يختبئ بها. وقال المسؤول الأمن العراقي في تصريحات لوكالة «رويترز»، إن العيثاوي أعطى تفاصيل عن خمسة رجال كانوا يلتقون مع البغدادي في داخل سوريا، وأعطى معلومات عن المواقع المختلفة التي يلتقون فيها.

ويعد العيثاوي، الحاصل على درجة الدكتوراه في العلوم الإسلامية، من أحد كبار مساعدي البغدادي الخمسة، وانضم إلى تنظيم «القاعدة» في عام 2006، واعتقلته القوات الأميركية في عام 2008، وسجن لمدة أربع سنوات ثم أطلق سراحه. وقد كلف البغدادي مساعده العيثاوي باختيار قادة «داعش» وتقديم التعليمات الدينية، وكان مصدر معلومات كثيرة قادت المسؤولين العراقيين إلى القيام بعمليات مشتركة مع المخابرات الأميركية والتركية للقبض على بعض من كبار قادة «داعش»، منهم أربعة عراقيين وسوري. وأضاف المسؤول العراقي لوكالة «رويترز»، أنه منذ منتصف عام 2019 تمكنت المخابرات العراقية من تحديد موقع إدلب كمكان يقيم به البغدادي وينتقل منه من قرية إلى أخرى مع أسرته وثلاثة من أقرب مساعديه.
بينما تشير معلومات استخباراتية أخرى، إلى أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) حصلت على معلومات حينما تم القبض على إحدى زوجات البغدادي، وتم استجوابها، وبعدها وضعت الوكالة خططها للقبض على البغدادي بالتنسيق مع المخابرات العراقية والأكراد، الذين ساعدوا في تضييق موقع البغدادي بدقة ووضع جواسيس بشكل استراتيجي لمراقبة تحركاته في الأشهر الأخيرة التي سبقت الغارة الأميركية.
وكان البغدادي من أبرز الإرهابيين المطلوبين، ووضعت الولايات المتحدة مكافأة 25 مليون دولار على رأسه في عام 2016، لكن مع اقتراب الاستخبارات الأميركية من خطة هجوم محددة، جاء قرار ترمب المفاجئ في وقت سابق من هذا الشهر بسحب القوات الأميركية من شمال سوريا؛ مما سمح للقوات التركية بمهاجمة الأكراد المتحالفين مع الولايات المتحدة.
وامتدح ترمب المسؤولين الأكراد لاستمرارهم في تقديم معلومات مخابراتية لـ«سي آي إيه» حتى بعد إعلان ترمب تراجع الولايات المتحدة، وهو ما لم يعق الأكراد السوريين والعراقيين في النهاية عن توفير معلومات استخباراتية أكبر عن الغارة. ورغم التصريحات الأميركية والتقارير الإعلامية التي تؤكد أن العملية استهدفت المطلوب «رقم 1 عالمياً»، فقد بينت الكثير من المواقع الإخبارية، أن تصفية البغدادي كانت جزءاً من عملية أكبر. وقالت إن العملية التي نفذتها قوات أميركية استهدفت أيضاً تنظيم «حراس الدين»، حيث أفادت بمقتل أحد أبرز مسؤولي الفصيل التابع لتنظيم «القاعدة» المدعو «أبو محمد الحلبي» والملقب بـ«أبو البراء» مع زوجته وأطفاله الخمسة في الغارة على جبال قرية باريشا قرب الحدود السورية - التركية بريف إدلب الشمالي.
وبينت أن البغدادي كان يختبئ عند أبو محمد الحلبي، الذي كان يسعى دائماً لحل الخلافات بين «النصرة» و«داعش»، علماً بأن وكالة «رويترز» قالت إن زعيم التنظيم وصل إلى مكان العملية قبل 48 ساعة من الغارة. وأشارت هذه المواقع إلى أن آخر غارة في سوريا، والتي سبقت استهداف البغدادي، نفذت في 30 يونيو (حزيران) 2019، حين قصف التحالف الدولي اجتماعاً لقياديين في تنظيم «حراس الدين». وقال التحالف في بيان إثرها، إنه استهدف منشأة في منطقة ريف المهندسين الأول جنوب غربي حلب؛ ما أسفر عن مقتل وإصابة قياديين في تنظيم «حراس الدين»، إلا أن هذا الأخير قال إن المقر المستهدف هو المعهد الشرعي التابع له، موضحاً أن 3 قياديين في الفصيل قتلوا، ومن بين الذين قتلوا، «قاضي الحدود والتعزيرات» أبو عمر التونسي، والقيادي أبي ذر المصري، والقيادي أبي يحيى الجزائري. جدير بالذكر، أن الخارجية الأميركية أعلنت في سبتمبر (أيلول) 2019 عن تخصيص مكافأة قدرها 5 ملايين دولار لكل من يساعد في القبض على ثلاثة من قياديي جماعة «حراس الدين» في إدلب، بعد يوم من فرض العقوبات على التنظيم وتصنيفه في قوائم الإرهاب.



الفلتان «النووي» في ظلّ التحولات الجيوسياسيّة |||||| الرجاء عدم النشر الا بطلب من الاستاذ كميل||||||

صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
TT

الفلتان «النووي» في ظلّ التحولات الجيوسياسيّة |||||| الرجاء عدم النشر الا بطلب من الاستاذ كميل||||||

صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)
صاروخ ترايدنت (2 دي 5) القادر على حمل رأس نووي يجري إطلاقه تجريبياً من غواصة صواريخ باليستية أميركية عام 2018 (أرشيفية - رويترز)

ألقى الرئيس الأميركي الراحل، دوايت أيزنهاور، في عام 1953 خطاباً مهماً في الأمم المتحدة بعنوان: «الذرّة من أجل السلام». اقترح أيزنهاور التخلّي عن السلاح النووي، وتحويل الطاقة النووية لخدمة السلام والبشرية. لم تترجَم هذه المبادرة على أرض الواقع. ففي عام 1962، وخلال الأزمة الكوبيّة بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي، عايش العالم ولمدة 13 يوماً، شبح إمكانيّة القضاء على البشريّة بأكملها.

غيّرت الأزمة الكوبيّة ديناميكيّة امتلاك وضبط السلاح النوويّ. وعليه، كان لا بد من خلق إطار مُتفق عليه بين الجانبين لتجنّب الحسابات الخاطئة، وذلك عبر التواصل المستمرّ، كما خلق آليّات مراقبة وتحقّق. لم تلغِ الأزمة الكوبيّة سباق التسلّح النوويّ. لكنها في الحدّ الأدنى نظّمت هذا السباق.

تفجير نووي تجريبي أميركي في صحراء نيفادا (أ.ب)

أظهرت الأزمة الكوبية بشكل فاضح هشاشة الردع النوويّ. وكي لا تُترك الأمور على غاربها، أفرزت الأزمة الكوبيّة الأمور التالية: الخط الساخن بين العملاقين، ومعاهدة الحظر الجزئي للتجارب النوويّة (1963)، ومعاهدة عدم انتشار السلاح النوويّ (1968)، ومعاهدتي سالت (SALT) وستارت (START) لاحقاً. وعليه، قد يمكن استنتاج بعض سلوكيات (نمطيّات) القوى العظمى فيما خصّ السلاح النوويّ أو غيره من المخاطر على العالم، وعلى أمنها القوميّ في الوقت نفسه، وهي: لا تتّفق القوى العظمى بعضها مع بعض على تنظيم قطاع ما مؤثّر في عناصر القوة الخاصة بها (Elements of Power)، إلا بعد أن يبدأ هذا القطاع بتشكيل خطر مباشر على أمنهم القومي. حصل هذا الأمر مع النووي، وقد يحصل مستقبلاً مع غزوة الذكاء الاصطناعي الخطيرة لكل مَرافق الحياة ضمن الصراع الجيوسياسيّ؛ وإذا تفرّدت القوى العظمى بامتلاك سلاح مؤثّر يُغيّر موازين القوى لصالحها، فهي تمنع الآخرين من الحصول عليه. وإذا حصل عليه الآخرون فهي تحاول منع انتشاره إلى دائرة أوسع، إنْ عبر الردع أو الضبط بواسطة المعاهدات (Treaties). من هنا الحجم الصغير للنادي النوويّ في العالم حالياً، والمُرشح إلى مزيد من التوسّع في ظلّ تداعي النظام العالمي القديم وضوابطه... ألَا تندرج الأزمة الحالية مع إيران ضمن هذا الإطار؟

في التجربة النووية الصينيّة الأخيرة 2020، تتّهم الولايات المتحدة الأميركية الصين بأنها أجْرت في عام 2020 تجربة نووية شمال غربي الصين. لكن لماذا الاتهام اليوم وبعد 6 سنوات؟ هذا مع العلم أن آخر تجربة نوويّة قامت بها الصين، تعود إلى عام 1964.

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» لدى توقفها في أحد مرافئ أستراليا 30 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

كما تتّهم أميركا الصين بأنها تُحدّث ترسانتها، وتسعى للحصول على أسلحة نووية من الجيل الحديث، ومنها السلاح التكتيكي. فكيف يُحلَّل هذا الوضع في ظلّ التحولات الجيوسياسية في عالم اليوم؟

تمنع معاهدة «الحظر الشامل للتجارب النوويّة» (1996) القيام بأي تفجير نووي، لغرض عسكري أو سلميّ. وقد وقّعت كل من أميركا والصين على هذه المعاهدة، لكنهما لم يُصدّقا عليها كما تتطلّب الأصول القانونيّة كي تصبح نافذة. وبهدف المراقبة والضبط للتجارب النوويّة، أفرزت المعاهدة نظام مراقبة (NDDS) يَستخدم تقنيات متعددة: زلزالية، وصوتية مائية وغيرها، والهدف هو المراقبة والإبلاغ عن أي خرق للمعاهدة، وذلك عبر منظومة مجسّات موزّعة عبر العالم، وفي 337 موقعاً. تجمع هذه المجسات الداتا اللازمة في حال توفّرها، وترسلها إلى المركز الأساسي في فيينا للتحليل وتوزيع الخلاصة على الدول الموقِّعة على المعاهدة.

يختلف الخبراء حول إجراء الصين هذه التجربة. والأغلب أنه لا يمكن نفي، أو تأكيد المعلومة. لكن لماذا؟ لم تُرصد التجربة إلا من مركز واحد موجود في كازاحستان (PS23) وعلى الحدود مع الصين. رصد هذا المركز هزة أرضية بقوة 2.75 على مقياس ريختر وعلى مسافة 720 كيلومتراً داخل الأراضي الصينيّة، وهي هزّة خفيفة، اللهم إلا إذا كانت الصين تملك التكنولوجيا الحديثة لإجراء التجربة النووية وتخطّي نظام الرصد.

تحتل الولايات المتحدة المرتبة الأولى في عدد التجارب النوويّة بـ1121 تجربة، تليها روسيا بـ981 تجربة. أما الصين فتحتلّ المركز الخامس بـ48 تجربة فقط.

تملك الصين حالياً، وحسب بعض المصادر، نحو 600 رأس نوويّ. وهي تأتي في الترتيب بعد كلٍّ من روسيا والولايات المتحدة الأميركيّة، لكنها تعد الأسرع في تصنيع الرؤوس النوويّة وذلك بمعدّل 100 رأس سنويّاً. والهدف هو الوصول إلى امتلاك 1000 رأس نووي بحلول عام 2030.

في التحوّل الصيني الجيوسياسيّ

يعود الفكر النووي الصيني، مثل مشروع امتلاك السلاح النووي، إلى الزعيم الراحل ماو تسي تونغ، الذي عدّ ذلك ضرورة للأمن القومي الصيني، والهدف كان الردع. وعليه، أطلق مشروع ما يُسمّى «قنبلتان وقمر اصطناعي واحد». قنبلة ذريّة، وأخرى هيدروجينيّة. كما القدرات الصاروخيّة-الفضائيّة. فكان أوّل اختبار نووي عام 1964. وفي هذا الإطار، ارتكزت العقيدة النوويّة الصينيّة على الأعمدة التالية: السلاح النووي لا يستخدم إلا للدفاع عن النفس وبعد الهجوم النووي عليها؛ ولن تسعى الصين إلى إلا التكافؤ (Parity) مع كل من روسيا وأميركا في عدد الرؤوس النوويّة، بل أن تتجاوز الضربة الأولى، مع القدرة على الردّ بعدها. وكي تُحقّق الصين مستوى ردعيّاً نوويّاً موثوقاً، عملت على تأمين «ثالوث الإطلاق»، (Triad) عبر البرّ والبحر كما الجوّ.

صواريخ «دي إف 5 سي» النووية الصينية خلال عرض عسكري في بكين 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

في التسريع إلى الوضع الجيوسياسي الحالي

تغيّرت صين الرئيس تشي جيبينغ عن صين المؤسس ماو تسي تونغ. هي الآن تريد الخروج من قرن الذلّ، للتربّع على المرتبة الأولى عالمياّ وفي كل الأبعاد. تريد الصين الحالية استعادة جزيرة تايوان تحت مبدأ «دولة واحدة بنظامين». يؤمن الرئيس تشي بأن أحد أهمّ مقاييس القوة للدولة العظمى، وفي الظرف الحالي، هو عدد الصواريخ النوويّة التي تملكها هذه الدولة. وعليه، وبعد سقوط كل الضوابط والمعاهدات المتعلّقة بتنظيم وإدارة السلاح النووي، كان آخرها معاهدة (نيو-ستارت) التي انتهى مفعولها في 5 فبراير (شباط) 2026، تحرّرت الصين من أي ضوابط قانونيّة، فهي لا تملك آلاف الرؤوس كي تنضوي في النادي الأميركي-الروسي، حتى ولو طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب منها ذلك، لكنها تملك أكثر ممن هم في الترتيب الاخير للائحة الأعضاء في النادي النووي العالمي.

بكلام آخر يريد الرئيس تشي مزاوجة القوة الاقتصاديّة (ثاني اقتصاد بعد أميركا) والبشرية والإنتاجيّة، كما التحكّم بسلاسل التوريد في كثير من القطاعات، مع مستوى نووي متقدّم. كما يريد رسم منطقة نفوذ في محيطه المباشر. من هنا الحديث عن السلاح النووي التكتيكي. فلماذا يحق للرئيس ترمب العودة إلى عقيدة مونرو (1823)، ولا يحق لتشي إطلاق عقيدة صينية جديدة؟ لكن الأكيد، أن الرئيس تشي، وبعد مراقبة الحرب الروسية-الأوكرانية وأخذ الدروس منها، استنتج أن كميّة (كما تنوّع) الرؤؤس النووية مهمة لتحقيق الأهداف الجيوسياسيّة. كما أن استعمال الردع النووي (الاستراتيجي، التكتيكي)، والتهديد بالاستعمال كما يفعل الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، هو عامل مهم لحماية الحرب التقليديّة (Conventional War). فهل تنطبق هذه المقولة على عملية استرداد تايوان؟

صواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية خلال عرض عسكري في موسكو (أرشيفية - رويترز)

في السلوك المُضاد للصين وروسيا

ترتكز المعضلة الأمنيّة (Security Dilemma) على ديناميكيّة خاصة بها لا يمكن ضبطها عادةً. فإذا حصلت الصين على قوة إضافية، فهذا يعني أنها تهدّد أمن الدول المجاورة. لذلك تسعى الدول المجاورة إلى أمرين مهمّين هما: التحالف للتعويض (Ganging up) أو السعي إلى الحصول على سلاح يُعوّض النقص ويُعيد التوازن. فهل ستسعى اليابان إلى السلاح النوويّ وهي قادرة، خصوصاً بعد التقارب بين الصين وروسيا، ورعايتهما لكوريا الشمالية؟ وهل ستسعى كوريا الجنوبيّة إلى امتلاك السلاح النووي وهي قادرة، وهي المُطوّقة بثلاث دول نوويّة معادية (الصين، وكوريا الشمالية، وروسيا)؟

في المقلب الآخر الأوروبيّ، هل ستسعى ألمانيا إلى امتلاك السلاح النوويّ، وهي قادرة تكنولوجياً، وذلك في ظل التحوّل الأميركيّ؟ هل ستسعى بولندا للسلاح النوويّ؟ هل يكفي السلاح النووي الفرنسي - الإنجليزي لخلق مظلّة نوويّة لحلف «الناتو» في حال غياب المظلّة النوويّة الأميركيّة؟

في الختام، يعيش العالم مرحلة انتقالية بين نظام عالمي هش لم يعد يتناسب مع التحوّلات الكبرى، ونظام مُرتقب لم يتشكّل بعد. وفي ظل غياب كامل للشرطي العالمي بعد تراجع «العم سام» عن هذه الوظيفة. يبدو أن السلاح المُضاعف للقوّة (Force Multiplier) إن كان بالنسبة إلى القوى الإقليمية الكبرى، كما للقوى الصغرى، يتمثّل جليّاً في السعي إلى امتلاك السلاح النوويّ.

Your Premium trial has ended


أول زيارة بابوية في التاريخ... ليو الرابع عشر إلى الجزائر في أبريل

البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)
TT

أول زيارة بابوية في التاريخ... ليو الرابع عشر إلى الجزائر في أبريل

البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر (أ.ف.ب)

أعلن الفاتيكان، الأربعاء، عن سلسلة زيارات خارجية يعتزم البابا ليو الرابع عشر القيام بها في الأشهر المقبلة، بينها جولة أفريقية تشمل 4 دول، منها الجزائر في أول زيارة بابوية في تاريخ هذا البلد.

ويزور البابا العاصمة الجزائرية وعنابة بين 13 و15 أبريل (نيسان)، ثم ينتقل إلى الكاميرون؛ حيث يزور ياوندي وبامندا ودوالا، قبل أن يتوجه في 18 من الشهر نفسه إلى أنغولا؛ حيث يزور العاصمة لواندا وموكسيما وسوريمو. وينهي جولته الأفريقية في غينيا الاستوائية؛ إذ يزور مالابو ومونغومو وباتا بين 21 و23 أبريل، وفق بيان صادر عن الفاتيكان ونقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشمل محطات البابا الخارجية هذا العام التي أعلنها الفاتيكان، الأربعاء، زيارة إلى إمارة موناكو في 28 مارس (آذار)، ثم إسبانيا بين 6 و12 يونيو (حزيران).


رئيس وزراء أستراليا يدعو إلى التحلي بالهدوء بعد تهديد بوجود قنبلة في مقر إقامته

مقر إقامة رئيس الوزراء الأسترالي الرسمي في كانبرا (رويترز)
مقر إقامة رئيس الوزراء الأسترالي الرسمي في كانبرا (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو إلى التحلي بالهدوء بعد تهديد بوجود قنبلة في مقر إقامته

مقر إقامة رئيس الوزراء الأسترالي الرسمي في كانبرا (رويترز)
مقر إقامة رئيس الوزراء الأسترالي الرسمي في كانبرا (رويترز)

قال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، اليوم (الأربعاء)، إنه لا يعدّ أمنه أمراً مفروغاً منه، بعد أن أُجلي من مقر إقامته لعدة ساعات، عقب تهديد بوجود قنبلة.

وأُجلي ألبانيزي من مقر إقامته في كانبرا خلال وقت متأخر من أمس الثلاثاء بعد تهديد أمني، وعاد بعد بضع ساعات، بعدما لم تعثر الشرطة على أي شيء مريب.

رئيس الوزراء الأسترالي (د.ب.أ)

وقالت الشرطة إنه لم يعد هناك أي تهديد.

وذكر ألبانيزي في فعالية بملبورن، اليوم (الأربعاء): «أعتقد أن هذا مجرد تذكير. اغتنموا كل فرصة لإخبار الناس، تحلوا بالهدوء رجاء».

وأضاف: «لا يمكننا أن نعدّ هذه الأشياء أمراً مفروغاً منها».

أعمدة منصوبة خارج «ذا لودج» المقر الرسمي لرئيس الوزراء الأسترالي في كانبرا بأستراليا (رويترز)

وأوضحت محطة «إيه بي سي» الحكومية، اليوم (الأربعاء)، أن التهديد مرتبط بفرقة «شين يون»، وهي فرقة رقص صينية كلاسيكية محظورة في الصين، ومن المقرر أن تقدم عروضاً في أستراليا هذا الشهر.

وذكرت المحطة أن الرسالة التي أُرسلت إلى المنظمين المحليين للفرقة زعمت أنه جرى زرع متفجرات حول مقر إقامة ألبانيزي، وأنها ستنفجر إذا قدمت الفرقة عرضاً في البلاد. ورفضت الشرطة التعليق على مصدر التهديد. ولم ترد «شين يون»، التي تتخذ من نيويورك مقراً لها، على الفور على طلب للتعليق.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended