ترمب يفكر في إصدار فيديو لمقتل زعيم «داعش»

واشنطن تسرّب تفاصيل عملية القضاء على البغدادي

ترمب يفكر في إصدار فيديو لمقتل زعيم «داعش»
TT

ترمب يفكر في إصدار فيديو لمقتل زعيم «داعش»

ترمب يفكر في إصدار فيديو لمقتل زعيم «داعش»

تكشفت تفاصيل أكثر عن عملية قتل أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم «داعش» بينما لا تزال إدارة ترمب تنتشي بهذا النصر السياسي الكبير، وتتطلع لاستغلاله بشكل أكبر في مواجهة الضغوط من الخصوم السياسيين. وصرح الرئيس ترمب للصحافيين من قاعدة اندروز قبل سفره صباح أمس (الاثنين)، بأنه يفكر في إصدار أجزاء من فيديو الغارة الجوية لقتل البغدادي. ودافع ترمب عن عدم إبلاغ قادة الكونغرس بالعملية متهماً النائب الديمقراطي آدم شيف، رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس النواب، بأنه أكبر مسرب للمعلومات.
وتقول مصادر بالبنتاغون الأميركي، إن الطائرات المروحية الثمانية قامت بالتحليق على مستويات منخفضة وهي تحمل القوات الخاصة الأميركية إلى المجمع السكني الذي كان يقيم به البغدادي، بينما كان الرئيس ترمب ونائبه مايك بنس ووزير الدفاع مارك إسبر ورئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة مارك ميلي وبقية المسؤولين يقومون بمتابعة العملية من غرفة العمليات بالبيت الأبيض عبر رابط فيديو، وتابعوا تفجير المبنى ومطاردة البغدادي في المخبأ وعبر الأنفاق وبقية مقاتلي «داعش». وتقول التسريبات، إن الغارة الجوية كانت تتويجاً لسنوات من العمل لجمع المعلومات، و48 ساعة من التخطيط السريع بمجرد توارد معلومات بأن البغدادي، سيكون متواجداً في هذا المجمع السكني في مدينة بريشا بمحافظة إدلب شمال غربي سوريا. وبمجرد ورود هذه المعلومة للبيت الأبيض يوم الخميس بوجود احتمال كبير أن البغدادي سيكون بهذا المجمع السكني، قدمت الاستخبارات الأميركية والمسؤولون العسكريون خطة صباح السبت أمام مكتب الرئيس ترمب حول الخطوات التي يمكن القيام بها وتقييم مجتمع الاستخبارات لمدى دقة وصحة المعلومات.
المثير أن تلك الدراما الداخلية كانت تجري خلال يوم الجمعة بينما كان الرئيس ترمب يحتفل مع ابنته إيفانكا وزوجها جاريد كوشنر بذكرى زواجهما العاشر، وأمضى صباح أول من أمس في أحد ملاعب الجولف في فيرجينيا مع روب مانفريد لاعب البيسبول الأميركية والسيناتور ليندسي غراهام. وعاد ترمب إلى البيت الأبيض بحلول الساعة الخامسة مساءً، وبدأ متابعة الغارة من غرفة العمليات بالجناح الغربي. وأطلق على العملية اسم «كايلا مولر» التي كانت تعمل في مجال المساعدات الإنسانية وتعرضت للاعتداء والاحتجاز والقتل على يد البغدادي.
ووفقاً للتسلسل الزمني، فبعد دقائق من جلوس الرئيس والقادة العسكرية لمتابعة تطورات الوضع، أقلعت الطائرات الأميركية من قاعدة في غرب العراق. وفي الطريق حينما رأى بعض السكان المحليين طائرات الهليكوبتر تحلق في السماء بدأوا في إطلاق النار عليها ببنادق آلية ثم بدأ الهجوم على المجمع السكني، ووقع انفجار كبير، حيث قال ترمب إن القوات الأميركية قامت بتفجير فتحة كبيرة في أحد حوائط المبنى؛ لأنهم كانوا يخشون أن يكون مدخل المجمع السكني مفخخاً. في حين هرب البغدادي وأطفاله إلى شبكة من الأنفاق تحت الأرض مرتدياً سترة ناسفة.
ووصف ترمب ملاحقة القوات الأميركية للبغدادي، بأنه حينما لاحقت القوات الأميركية، والكلاب البوليسية البغدادي أخذ يبكي ويصرخ وينتحب كالكلب الجبان، وحينما وصل إلى نهاية النفق المسدود وطاردته الكلاب البوليسية، قام بتفجير سترته الناسفة ليلقى حتفه هو وأبناؤه الثلاثة. ومع تفجير السترة تحولت جثة البغدادي إلى أشلاء، كما انهارت أجزاء من النفق. وكان على القوات الأميركية إزالة الأنقاض للوصول إلى أشلائه، وإجراء اختبارات الحمض النووي للتأكد من هويته. وتقول مصادر أميركية، إن الجنود الذين لاحقوا البغدادي كانوا يعتقدون أن الرجل الذي هرب إلى الأنفاق هو البغدادي، لكن هذا لم يكن كافياً، خصوصاً مع روايات سابقة خرجت حول مقتل البغدادي؛ ولذا أجرى الفنيون اختباراً للحمض النووي، في نفس موقع مقتل البغدادي، وفي غضون 15 دقيقة تأكدوا من النتيجة الإيجابية، وأنه بالفعل أبو بكر البغدادي أكثر الرجال طلباً للعدالة في العالم.
وبعد مقتل عدد من أنصار البغدادي الذين كانوا معه بالمجمع السكني واستسلام البعض الآخر، ومقتل اثنين من زوجات البغدادي، وخروج 11 طفلاً، أمضت القوات الأميركية ساعتين تقريباً في تفتيش المكان والحصول على الأوراق والأجهزة والمواد التي تحوي معلومات حساسة عن «داعش» وهياكله التنظيمية وخططه المستقبلية. وبعد خروج القوات الأميركية من المكان أطلقت المقاتلات الأميركية ستة صواريخ على المنول أدى إلى تسويته بالأرض.
وتقول مصادر بالبيت الأبيض، إن الرئيس ترمب كان متحمساً جداً بنجاح العملية ولم يستطع منع نفسه من التغريد عبر «تويتر»، بـ«أن شيئاً كبيراً جداً قد حدث للتو».
رجح مستشار الأمن القومي الأميركي روبرت أوبراين، أن تتعامل واشنطن مع جثة زعيم «داعش» المقتول أبو بكر البغدادي بالطريقة نفسها التي تعاملت بها مع جثة زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن. وقال أوبراين، رداً على سؤال لقناة «إن بي سي» بشأن مصير جثة البغدادي «إنه سيتم التخلص من جثة الإرهابي رقم واحد، بطريقة مناسبة».
وبينما لم يفصح أوبراين عما إذا كان البغدادي سيدفن في البر أو البحر، أعلن أن نتائج الحمض النووي أثبتت أنه قتل، مشيراً إلى أنه لا يمكنه الإفصاح عما شاهده داخل غرفة العمليات، لكنه أكد أن عناصر القوات الخاصة الأميركية رأت البغدادي وتأكدت من هويته. وكانت واشنطن قد أعلنت في مايو (أيار) 2011، أنها ألقت جثة بن لادن في البحر، بعدما قتلته في عملية نوعية داخل باكستان، موضحة أن رمي جثة المقتول في البحر كان الخيار الأمثل بالنسبة لها؛ نظراً لضيق الوقت.
وأشارت التسريبات إلى أن المعلومات الاستخباراتية التي حددت مكان البغدادي جاءت بشكل أساسي من المخابرات العراقية، حيث حصلت على معلومات من أحد كبار مساعدي البغدادي وهو إسماعيل العيثاوي، بعد اعتقاله من قبل السلطات التركية العام الماضي وتسليمه للعراقيين. واعترف العيثاوي للمخابرات العراقية، بأن البغدادي يعقد اجتماعاته مع قادة «داعش» على متن حافلة خضراوات لتجنب اكتشاف مكانه. وأشار أحد مسؤولي الأمن العراقي، إلى أن العيثاوي أعطى معلومات قيّمة ساعدت الفرق الأمنية العراقية على استكمال المعلومات حول تحركات البغدادي والأماكن التي كان يختبئ بها. وقال المسؤول الأمن العراقي في تصريحات لوكالة «رويترز»، إن العيثاوي أعطى تفاصيل عن خمسة رجال كانوا يلتقون مع البغدادي في داخل سوريا، وأعطى معلومات عن المواقع المختلفة التي يلتقون فيها.

ويعد العيثاوي، الحاصل على درجة الدكتوراه في العلوم الإسلامية، من أحد كبار مساعدي البغدادي الخمسة، وانضم إلى تنظيم «القاعدة» في عام 2006، واعتقلته القوات الأميركية في عام 2008، وسجن لمدة أربع سنوات ثم أطلق سراحه. وقد كلف البغدادي مساعده العيثاوي باختيار قادة «داعش» وتقديم التعليمات الدينية، وكان مصدر معلومات كثيرة قادت المسؤولين العراقيين إلى القيام بعمليات مشتركة مع المخابرات الأميركية والتركية للقبض على بعض من كبار قادة «داعش»، منهم أربعة عراقيين وسوري. وأضاف المسؤول العراقي لوكالة «رويترز»، أنه منذ منتصف عام 2019 تمكنت المخابرات العراقية من تحديد موقع إدلب كمكان يقيم به البغدادي وينتقل منه من قرية إلى أخرى مع أسرته وثلاثة من أقرب مساعديه.
بينما تشير معلومات استخباراتية أخرى، إلى أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) حصلت على معلومات حينما تم القبض على إحدى زوجات البغدادي، وتم استجوابها، وبعدها وضعت الوكالة خططها للقبض على البغدادي بالتنسيق مع المخابرات العراقية والأكراد، الذين ساعدوا في تضييق موقع البغدادي بدقة ووضع جواسيس بشكل استراتيجي لمراقبة تحركاته في الأشهر الأخيرة التي سبقت الغارة الأميركية.
وكان البغدادي من أبرز الإرهابيين المطلوبين، ووضعت الولايات المتحدة مكافأة 25 مليون دولار على رأسه في عام 2016، لكن مع اقتراب الاستخبارات الأميركية من خطة هجوم محددة، جاء قرار ترمب المفاجئ في وقت سابق من هذا الشهر بسحب القوات الأميركية من شمال سوريا؛ مما سمح للقوات التركية بمهاجمة الأكراد المتحالفين مع الولايات المتحدة.
وامتدح ترمب المسؤولين الأكراد لاستمرارهم في تقديم معلومات مخابراتية لـ«سي آي إيه» حتى بعد إعلان ترمب تراجع الولايات المتحدة، وهو ما لم يعق الأكراد السوريين والعراقيين في النهاية عن توفير معلومات استخباراتية أكبر عن الغارة. ورغم التصريحات الأميركية والتقارير الإعلامية التي تؤكد أن العملية استهدفت المطلوب «رقم 1 عالمياً»، فقد بينت الكثير من المواقع الإخبارية، أن تصفية البغدادي كانت جزءاً من عملية أكبر. وقالت إن العملية التي نفذتها قوات أميركية استهدفت أيضاً تنظيم «حراس الدين»، حيث أفادت بمقتل أحد أبرز مسؤولي الفصيل التابع لتنظيم «القاعدة» المدعو «أبو محمد الحلبي» والملقب بـ«أبو البراء» مع زوجته وأطفاله الخمسة في الغارة على جبال قرية باريشا قرب الحدود السورية - التركية بريف إدلب الشمالي.
وبينت أن البغدادي كان يختبئ عند أبو محمد الحلبي، الذي كان يسعى دائماً لحل الخلافات بين «النصرة» و«داعش»، علماً بأن وكالة «رويترز» قالت إن زعيم التنظيم وصل إلى مكان العملية قبل 48 ساعة من الغارة. وأشارت هذه المواقع إلى أن آخر غارة في سوريا، والتي سبقت استهداف البغدادي، نفذت في 30 يونيو (حزيران) 2019، حين قصف التحالف الدولي اجتماعاً لقياديين في تنظيم «حراس الدين». وقال التحالف في بيان إثرها، إنه استهدف منشأة في منطقة ريف المهندسين الأول جنوب غربي حلب؛ ما أسفر عن مقتل وإصابة قياديين في تنظيم «حراس الدين»، إلا أن هذا الأخير قال إن المقر المستهدف هو المعهد الشرعي التابع له، موضحاً أن 3 قياديين في الفصيل قتلوا، ومن بين الذين قتلوا، «قاضي الحدود والتعزيرات» أبو عمر التونسي، والقيادي أبي ذر المصري، والقيادي أبي يحيى الجزائري. جدير بالذكر، أن الخارجية الأميركية أعلنت في سبتمبر (أيلول) 2019 عن تخصيص مكافأة قدرها 5 ملايين دولار لكل من يساعد في القبض على ثلاثة من قياديي جماعة «حراس الدين» في إدلب، بعد يوم من فرض العقوبات على التنظيم وتصنيفه في قوائم الإرهاب.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.