مختارات الأجيال بين الإقصاء والتبشير

بعضها يمثل وجهة نظر فنية وآخر يخضع لاعتبارات آيديولوجية

حاتم الصكر - حسام السراي  - سهيل نجم
حاتم الصكر - حسام السراي - سهيل نجم
TT

مختارات الأجيال بين الإقصاء والتبشير

حاتم الصكر - حسام السراي  - سهيل نجم
حاتم الصكر - حسام السراي - سهيل نجم

حملت المختارات الشعرية روحاً تبشيرية، في معظمها وبالتحديد المختارات التي تخصُّ الحركات الشعرية، أو التي تُعنى بجيلٍ محددٍ دون غيره، وقد عُرفت في العراق العديد من المختارات، بعضها يخص الشعر العراقي بشكل عام مثل «مختارات الشعر العراقي الحديث» للدكتور محمد صابر عبيد عام 2002 التي انتصر فيها لمشروع الحداثة، ذلك أنَّه أخذ النصف الثاني من القرن العشرين ابتداءً بالسياب حتى آخر شاعر من الجيل التسعيني (الذين كانوا شباباً في ذلك الوقت)، فقد استبعد محمد صابر عبيد كل تجارب القصيدة العمودية ممثلةً في الجواهري، ومصطفى جمال الدين، وعبد الأمير الحصيري، ومحمد حسين آل ياسين وعشرات آخرين، إذ اكتفى بنصوص التفعيلة والنثر، وهذه المختارات تمثل وجهة نظر فنية، بخلاف المختارات التي تمثل وجهة نظر آيديولوجية، كما في مختارات «شعراء الطليعة العربية» التي تمثل الخط المؤدلج والثوري بعيداً عن فنية النصوص وجودتهن.
كذلك اجتهد المترجم والشاعر سهيل نجم في عمل مختارات شعرية سماها «القيثارة والقربان» 2017، ووضع عنواناً فرعياً لها، وهو الشعر العراقي منذ السبعينات حتى اليوم، وهذا العنوان الفرعي يحتم على صاحب المختارات بعضاً من الموضوعية التي افتقرت إليها تلك المختارات، حيث خضعت لمزاج صاحبها، وأنا شخصياً لا أميل كثيراً لشاعر يضع مختاراته، لأنّه سيضع تلك المختارات بمقاس مزاجه الشعري، ومن يخالفه سيُرمى خارج نافذة تلك المختارات، وهذا ما حصل مع «القيثارة والقربان»، التي حصرها بقصيدة النثر فقط، وبفهم صاحب الاختيارات للشعر، حيث يقول: «على وفق هذا الفهم للإنجاز الشعري الفني والتناول الثيماتي ومن خلال قراءات مطولة للعشرات من المجاميع الشعرية والنصوص المتناثرة وعلى مدى سنوات تم اختيارنا لهذه النصوص من دون أنْ تكون بأيدينا مسطرة هندسية نعتمد عليها بل اعتمدنا على قدرة النص في الجذب واكتنازه بالشعر». وهي جملة غائمة، إذ لا حدود واضحة لتلك المسطرة الشعرية التي حددها بالجذب والاكتناز الشعري، فما حدود ذلك الجذب؟ وما حجم الاكتناز الشعري ومقاسه؟ وحين نقلب صفحات المختارات البالغة 550 صفحة لا نجد إلا ستة شعراء اختار لهم نصوصاً من التفعيلة وهم (خليل الأسدي، وريم قيس كبة، وكاظم الحجاج، وعدنان الصائغ، وكزار حنتوش، ونبيل ياسين). وبهذا لا نستطيع أنْ نخرج بمشهد عريض وواضح عن الشعر العراقي منذ السبعينات حتى الآن، لانتهاجه وجهة واحدة وهي قصيدة النثر، لذلك كان على صاحب المختارات أنْ يكتب عنواناً فرعياً بدلاً من هذا العنوان، وهو (القيثارة والقربان -قصيدة النثر في العراق منذ السبعينات وحتى اليوم)، أولى وأجدى من وضع لافتة باسم الشعر العراقي كله، وبهذا فلا يمكن الاعتماد على هذه المختارات كوثيقة عن الشعر العراقي، إنَّما هي تمثل وجهة نظر صاحب المختارات ومزاجه الشعري، الذي يتقاطع مع كل شيء فيه إيقاع، سواء أكان عمودياً أو تفعيلة.
لكنَّ هناك مختارات أكثر دقة من هذه المختارات العامَّة، إذ شكَّل البعض منها إطلالة إمَّا على جيلٍ محددٍ، وإما على حركة فنية، وإما على مدرسة أدبية، وهذا ما حصل مع «مواجهات الصوت القادم» لحاتم الصكر، حيث كانت عبارة عن دراسة نقدية ومختارات من شعر الجيل السبعيني، فيما شكَّلت مختارات «الشعر العراقي الآن» من إعداد وتقديم فرج الحطاب وعباس اليوسفي، إطلالة على شعراء قصيدة النثر من الجيل التسعيني، بينما أخذت «تلويحة لأحلام ناجية» من إعداد وتقديم حسام السراي، منحى آخر، وهي مختارات لمجموعة شعرية لشعراء ما بعد 2003، وهي مقتصرة على تسعة شعراء فقط، وسأقف عند تلك المختارات للنظر بجديتها، وقراءة عناوينها العريضة ذات الروح التبشيرية.
إن «مواجهات الصوت القادم» 1986 كانت أشبه بالتبشير بشعراء الجيل السبعيني، حيث اشتمل ذلك الكتاب على مقدمة طويلة لحاتم الصكر، يتحدَّث فيها عن أهمية هذا الجيل ودخوله في صراع مع الجيل الستيني، وذلك من خلال العنوان الذي وضعه للكتاب، وهو «مواجهات»، بمعنى أن هذا الجيل سيواجه الأجيال التي سبقته، علماً بأنَّ الجيل السبعيني لم يُعرفْ عنه تمايزه عن تلك الأجيال، بل كان في معظمه صوتاً مشابهاً لأصوات الرواد، ولذلك يقول الصكر عنهم: «سجَّلنا لشعراء السبعينات زهدهم بالبحث عن أساليب جديدة، فهم غير منساقين وراء الهم الشكلي المحض، ولا يريدون ابتداع أشكال مغايرة كما أنَّهم ملتزمون بإيقاع الرواد... إن قصيدتهم لا تزال محافظة على الشكل الموروث... ولا يصنع أكثر الشباب جرأة في مجال الحداثة سوى أن يُسقط القافية من قصيدته برمتها، لكنَّه لا يخرج عن الإيقاع السائد، فهو يخضع لبناء البيت الشعري وينساق وراء وظيفة البيت التقليدية في القصيدة العربية». وقد شكّلت الدراسة النقدية في هذا الكتاب أكثر من ثلثيه، وما تبقى وهو أقل من ثلث الكتاب، جعله حاتم الصكر للمختارات الشعرية التي اختار من ذلك الجيل كلاً من الشعراء (خزعل الماجدي، وزاهر الجيزاني، وعدنان الصائغ، وسلام كاظم، ورعد عبد القادر، وهادي ياسين علي، وعلي الطائي، وصاحب الشاهر، وخليل الأسدي، وفيصل جاسم، وكمال سبتي، وجواد الحطاب، وعبد المطلب محمود). وقد خلا هذا الكتاب كعادة المختارات من الكثير من شعراء تلك المرحلة، أمثال (حميد قاسم، ومعد الجبوري، وساجدة الموسوي، ومرشد الزبيدي، وعبد الزهرة زكي، وعبد العظيم فنجان، وموفق محمد، وكاظم الحجاج، وشوقي عبد الأمير، وعيسى حسن الياسري) وعشرات آخرين أغفلتهم الدراسة والمختارات، دون أنْ يكون هناك مبرر لاستبعادهم، وبهذا فقد اعتمد الناقد حاتم الصكر على هؤلاء الشعراء فقط بوصفهم عينة للجيل السبعيني أو الوجه القادم لهذا الجيل.
فيما أخذت المختارات التي أعدها عباس اليوسفي وفرج الحطاب «الشعر العراقي الآن» 1998، مساراً مختلفاً، حيث اكتفى المعدَّان بالعنوان التبشيري العريض، ولكنهما لم يكتبا مقدمة تنظيرية بحجم العنوان الواسع، فهما يقولان إنَّ الشعر لا يحتاج إلى مقدمات، إذ إن الشعر مكتفٍ بنفسه كما يقولان، ومن ثم ذكرا بعض التفاصيل الفنية البسيطة من قبيل إنّ «هذه المجموعة من شعراء التسعينات يحمل كل واحد منهم تجربته ويمتلك بدوره بصمته الخاصة... إنَّ قِصر جملهم الشعرية وتكثيفها واعتماد الإدهاش والمفارقة وعنصر السخرية وكتابة المهمل من اليومي والمرئي.... يشكّل بمجمله سمات الكتابة الجديدة»، ومن ثمّ يذكران أنَّ هذا النموذج في هذه المختارات «هو نموذج خاص ومبتكر يختلف عن أي نموذج وعن أي تجربة شعرية سابقة، إنَّه نموذج لم يرثْه الشعراء، ولم يستورده أحد، بل صنعوه بكل تفاصيله وتشظياته». والحقيقة، حين نعاين هذه الجمل لا نستطيع أنّ نخرج برؤية نقدية عن تلك المرحلة، ولا يمكن الإمساك بهذه الجمل، وذلك لحجم الطاقة الإنشائية التي تحملها، إذ إنَّها خالية من التحديد، فما معنى أنَّ هذا النموذج خاص ومبتكر؟ أين وجه الخصوصية؟ وأين وجه الابتكار؟ وكيف يختلف عن كل التجارب السابقة؟ لم يحدد المعدِّان والمقدِّمان أي بوصلة نقدية لهذه النصوص، سوى جملٍ حماسية تبشِّر بمجموعة شعراء كانوا يعانون من ضيق النظام، ووطأة الحصار الشديدة، وقد أشارا بالفعل إلى هذه المسألة في نهاية المقدمة، حيث يقولان: «لقد كانت محاولة لممارسة الحرية، غير أنَّها كانت أشبه بعملية التنفس الاصطناعي».
بينما جاءت مختارات «تلويحة لأحلام ناجية» 2018 التي أعدها وقدَّمها الشاعر حسام السراي وقد وضع عنواناً فرعياً تحت العنوان العام سماه «شعرية عراقية جديدة» وهي تُعد -كما أظن- من أنضج المختارات التي قرأناها في العراق، وذلك لمستوى النضج النقدي والرؤيوي الذي اكتنفها، فلأول مرَّة في المختارات تكون هناك شهادات لكل شاعر وضع اسمه فيها، شهادة يتحدث فيها عن تجربته الشعرية، وعن الظروف المحيطة به، وعن مشكلات البلد، كما أنَّها اشتملت على مقدمة نقدية، تحدَّث صاحب المختارات فيها عن هذا الجيل الخارج بعد 2003، ذلك التاريخ المفصلي في حياة العراقيين، وقد حملت المقدمة حمولة ثقافية هي أقرب إلى السياسة وتحولاتها، من الثقافة وأثرها، إذ اكتنزت بالآراء السياسية والاجتماعية، فقد أدانت تلك المقدمة التجارب الشعرية التي سبقت هذه المختارات، إذ يقول حسام السراي: «الشيء الجوهري هنا أن هؤلاء الشعراء لم يضعوا مكياج الخديعة على الصورة البشعة للحرب». وقد أطلق حسام السراي النيران الصديقة على مجمل الأجيال التي سبقتهم، بحيث اتَّهم تلك الأجيال بأنَّها مرتهنة للسلطات، ومؤدلجة، ومتحزبة، وبأنَّ ذممهم تُباع «في مواسم شراء الذمم وتهييج الجمهور بقصائد يرتاح لها المصفقون لأنَّها ترفدهم بسموم الانقسام بحجة الدفاع عن المكونات أو المظلومين في الأمس أو المهمَّشين اليوم». وهنا إشارة واضحة إلى المظلومين بالأمس للشعراء الشيعة، والمهمشين اليوم للشعراء السنة، وربما لأول مرة تحدث مثل هذه الإشارات في الشعر العراقي لهكذا تقسيمات، ولكنْ لا يمكن تعميم هذه الوجهة على مجمل الأجيال التي سبقت أصحاب هذه المختارات.
إنَّ وجود شاعرٍ أو شاعرين ينتهجان الفكرة التي أثارها حسام السراي لا يعني أنَّ تلك الأجيال مرتهنة لهذا النمط من الفهم، الذي استثنى من هذه التفصيلة شعراء المختارات فقط، حيث يقول: «هذه المجموعة لم تفعل هذا كله بل فعله شعراء من أجيال أخرى»، ولكن المُلاحظ على هذه المختارات هو غياب الحديث عن التحولات الشعرية التي بشَّرت بها المختارات، واللَّافتة الفرعية التي أعلنتها «شعرية عراقية جديدة»، إذ هيمن حديث التحول السياسي والاجتماعي الذي عصف بالبلاد على كل التحولات الشعرية، التي هي جوهر هذه المختارات، فلم تؤشِّر المقدمة ولا الشعراء الذي كتبوا شهاداتهم الشعرية على أي تحولٍ في الشعرية العراقية الجديدة، ما عدا إشارات إنشائية لا يمكن الركون إليها نقدياً، حيث تقول المقدمة: «ربما هذه الفعالية هي الأولى في إطار تقديم هذه النخبة والإعلان عن ظهورها جماعة شعرية لا رابط بينها إلَّا في رغبة الاقتران بنمط جديد من الكتابة»، ولكن لم نعرف ما هذا النمط الجديد في الكتابة؟ هل هو نمط فني مغاير لم تعرفه الأجيال السابقة؟ أم هو نمط فكري جديد؟ لذلك فهذه الجملة عائمة وغير محددة وفيها روح تبشيرية عالية، أو طموح شعري أكثر مما هو فعل شعري، كما آمنت هذه المختارات بخيار «قصيدة النثر» دون غيرها من بقية الخيارات، ولكنهم لم يحددوا ما الجديد الذي أضافوه إلى قصيدة النثر؟ التي سبقتهم بخمسة عقود، إذ اكتفوا بالرؤية السسيوثقافية دون الغوص بالتحول الجمالي على مستوى الشكل والأداء، كما أن شهادات الشعراء، أو كما سماها حسام السراي «بياناتهم الشعرية»، في هذه المختارات، لم تحتوِ على خزينهم الثقافي ومنطلقاتهم الشعرية ومرجعياتهم الثقافية، ومع كل ملاحظاتنا على التلويحة، إلا أنها -كما أظن- واحدة من أهم المختارات الشعرية في العراق على ضوء المقدمة السسيوثقافية التي حملتها وعلى ضوء شهادات الشعراء الخاصة بهم وخيارهم الفني في الكتابة.



«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
TT

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)
جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا» اليوم الأحد، بعد أن حصد ست جوائز، من بينها جائزة أفضل فيلم وجائزة أفضل مخرج لبول توماس أندرسون.

وتفوق الفيلم على منافسه الفيلم البريطاني «هامنت» الأكثر شعبية داخل البلاد، وفيلم الإثارة «سينرز» (الخطاة) الذي يحمل رقما قياسيا في عدد الترشيحات لجوائز الأوسكار، في الفئتين الرئيسيتين للحفل الذي حضره الأمير وليام والأميرة كيت كضيفي شرف.

وقال أندرسون «اقتبسنا عبارة من نينا سيمون في فيلمنا، وتقول: 'أعرف ما هي الحرية، هي انعدام الخوف'». وتابع «لذا فلنستمر في صناعة الأشياء دون خوف، إنها فكرة رائعة».

وفاز أندرسون بجائزة أفضل سيناريو مقتبس، بينما تفوق شون بن على زميله في البطولة بينيشيو ديل تورو، من بين آخرين، ليفوز بجائزة أفضل ممثل مساعد. وفاز الفيلم، الذي نال استحسان النقاد، بجائزتي أفضل تصوير سينمائي وأفضل مونتاج، ليحصد ست جوائز في المجمل.

وفاز فيلم «سينرز»، الذي حصل على 16 ترشيحا لجوائز الأوسكار، بجائزة أفضل سيناريو أصلي للكاتب والمخرج رايان كوجلر وجائزة أفضل ممثلة مساعدة لوونمي موساكو وجائزة أفضل موسيقى تصويرية أصلية.

مفاجأة في فئة أفضل ممثل

جاءت المفاجأة الأكبر بفوز روبرت أرامايو بجائزة أفضل ممثل عن أدائه المتميز لشخصية جون ديفيدسون، الناشط في مجال التوعية بمتلازمة توريت، في فيلم «آي سووير» (أقسم)، متفوقا على تيموثي شالاميه وليوناردو دي كابريو ومايكل بي جوردان وإيثان هوك وجيسي بليمونز.

وتسلم أرامايو الجائزة، وهي الثانية له في الحفل بعد فوزه بجائزة أفضل ممثل صاعد، وهو يبكي وقال «لا أصدق ذلك على الإطلاق». وعند سؤاله قبل الحفل عما سيكون شعوره إذا فاز قال «بصراحة، لم أفكر بعد في الأمر ، أشعر فقط أنني محظوظ جدا لوجود اسمي ضمن هذه القائمة».

وفازت جيسي باكلي، التي كانت المرشحة الأوفر حظا، بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت»، المقتبس عن رواية ماغي أوفاريل، ومالذين إخراج كلوي تشاو، الحائزة على جائزة الأوسكار. وفاز الفيلم بجائزة أفضل فيلم بريطاني، لكنه لم يفز بالجائزتين الرئيسيتين، ومنها جائزة أفضل فيلم، إذ كان يعتقد أن كونه فيلما بريطانيا سيكون عاملا مؤثرا في فوزه.

ومثل حفل توزيع الجوائز، الذي قدمه آلان كومينج، أول ظهور رسمي مشترك للأمير وليام وكيت ميدلتون منذ اعتقال عم الأمير وليام، آندرو ماونتبتن-وندسور، يوم الخميس. وقدم الأمير وليام، الذي يشغل منصب رئيس الأكاديمية، جائزة زمالة بافتا إلى دونا لانغلي رئيسة استوديوهات «إن.بي.سي يونيفرسال».


مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشاف مقابر صخرية في أسوان تعود إلى الدولة القديمة

مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من الحلي المكتشفة في قبة الهواء بأسوان (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، الأحد، اكتشاف مجموعة من المقابر الصخرية التي تعود إلى عصر الدولة القديمة (2181-2686 قبل الميلاد)، خلال موسم حفائر البعثة الأثرية المصرية للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة «قبة الهواء» في محافظة أسوان (جنوب مصر).

أكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، في بيانٍ صحافي، أهمية هذا الكشف، مشيراً إلى أنه يعزز قيمة موقع قبة الهواء ويسهم في فهم طبيعة المكان.

وأضاف أن المقابر المكتشفة تعود إلى عصر الدولة القديمة، وقد أُعيد استخدامها خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى، مما يدل على الأهمية المستمرة للموقع عبر العصور المختلفة.

ووصف عالم الآثار المصري، الدكتور حسين عبد البصير، الكشف بأنه إضافة علمية مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية في جنوب مصر. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الاكتشاف يؤكد من جديد أن المنطقة لم تكن مجرد جبانة محلية، بل شكَّلت فضاءً جنائزياً رئيسياً ارتبط بالنخبة الإدارية والحكام المحليين عبر عصور متعددة.

وأضاف أن المقابر الصخرية المكتشفة، التي يعود تاريخها الأصلي إلى عصر الدولة القديمة، تعكس ازدهار أسوان آنذاك بوصفها بوابة مصر الجنوبية ومركزاً استراتيجياً للتجارة والتواصل مع أفريقيا. كما أشار إلى أن إعادة استخدام هذه المقابر خلال عصر الانتقال الأول والدولة الوسطى يعكس استمرارية القداسة والأهمية الرمزية للموقع، رغم التحولات السياسية والاجتماعية العميقة.

الاكتشاف يعود إلى الدولة القديمة (وزارة السياحة والآثار)

وتُعد جبانة «قبة الهواء» أحد المزارات الأثرية المهمة في أسوان. وفي منتصف عام 2022، بدأت وزارة السياحة والآثار مشروعاً لترميم مقابر جديدة في «قبة الهواء» وفتحها للزيارة للمرة الأولى منذ اكتشافها. وتُظهر النقوش على جدران بعض مقابر الجبانة الدور الذي اضطلع به كبار الموظفين والنبلاء في تلك الفترة، من حملات استكشافية وتجارية وعسكرية، وفقاً لموقع وزارة السياحة والآثار.

ومن جانبه، قال رئيس قطاع الآثار المصرية في المجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، إن البعثة عثرت على غرفتي دفن تضمان نحو 160 إناءً فخارياً متنوع الأحجام والأشكال، تعود إلى عصر الدولة القديمة، مشيراً إلى أن أغلبها في حالة جيدة من الحفظ وتحمل كتابات باللغة الهيراطيقية. وأوضح أن الدراسات الأولية تشير إلى أنها كانت تُستخدم لتخزين السوائل والحبوب.

قلائد وتمائم من عصور مختلفة وجدت في قبة الهواء (وزارة السياحة والآثار)

وفي الفناء الخارجي للمقابر، عثرت البعثة على مجموعة من الحُلي شملت مرايا من البرونز، ومكاحل من الألبستر، وعقوداً من الخرز بألوان وأشكال متنوعة، إضافة إلى تمائم مختلفة تعود إلى عصر الدولة الوسطى.

وتعمل البعثة الأثرية حالياً على توثيق وتسجيل ما اكتُشف، كما تواصل أعمالها في موقع «قبة الهواء»، أملاً في الكشف عن المزيد من المقابر واللقى الأثرية. ويضم الموقع مجموعة من المقابر التي تعود إلى حقب زمنية مختلفة، تمتد من بداية عصر الدولة القديمة حتى العصرين اليوناني والروماني.

أوانٍ فخارية وجدت عليها كتابات هيراطيقية (وزارة السياحة والآثار)

وأوضح عبد البصير أن هذا الكشف يفتح آفاقاً واسعة للدراسة، لا سيما فيما يتعلق بالاقتصاد المحلي وأنماط التخزين والإمداد الجنائزي، مشيراً إلى أن الكتابات الهيراطيقية قد تزوّد الباحثين بأسماء أشخاص أو إشارات إدارية ودينية، ما يعمّق فهم البنية الاجتماعية في أسوان خلال عصر الدولة القديمة. وأضاف أن الكشف يؤكد أن أسوان لم تكن هامشاً جغرافياً، بل مركزاً حضارياً نابضاً بالحياة، تتقاطع فيه الطرق التجارية والثقافية، وتتشكّل فيه هوية مصر الجنوبية عبر العصور.

وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية قد أعلنت، في منتصف العام الماضي، اكتشاف 3 مقابر أثرية منحوتة في الصخر بجبانة «قبة الهواء»، ووصفت الكشف بأنه إضافة علمية مهمة، كونه يُلقي الضوء على فترة انتقالية حرجة بين نهاية الدولة القديمة وبداية عصر الانتقال الأول.

ومن جانبه، أكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، في البيان، أن هذه الاكتشافات الأثرية تسهم في تعزيز جاذبية منتج السياحة الثقافية لدى محبي الحضارة المصرية القديمة حول العالم، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية الدولية.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد ركائز الدخل القومي، وتسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
TT

الأوبرا المصرية تحتفي بطقوس رمضان عبر برنامج فني حافل

جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)
جانب من عرض الليلة الكبيرة في العام الماضي (الشرق الأوسط)

تحتفي دار الأوبرا المصرية بطقوس شهر رمضان من خلال برنامج حافل يتضمن حفلات موسيقية وسهرات لفرق فنية من الدول العربية والإسلامية، إلى جانب حفلات للإنشاد الديني وعروض فرقة الحضرة. وينطلق البرنامج يوم الخميس 26 فبراير (شباط) الحالي، ويستمر حتى الاثنين 9 مارس (آذار) المقبل، على المسرح الصغير والمسرح المكشوف، فضلاً عن مسارح الجمهورية ومعهد الموسيقى العربية.

كما أعلنت وزارة الثقافة المصرية إطلاق النسخة العاشرة من برنامج الاحتفالات الرمضانية «هل هلالك»، الذي يُقام في ساحة الهناجر بدار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 فبراير حتى 13 مارس، تزامناً مع ذكرى العاشر من رمضان، التي شهدت نصر السادس من أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

ويتضمن برنامج العام الحالي حفلات متنوعة بمشاركة نجوم الطرب والغناء، من بينهم ماهر محمود ومدّاح الرسول محمد الكحلاوي، على أن يختتم المنشد محمود التهامي فعاليات «هل هلالك» يوم الجمعة 23 رمضان، الموافق 13 مارس.

«هل هلالك» يصل محطته العاشرة (الشرق الأوسط)

ومثل كل عام، يشارك البيت الفني للمسرح بأوبريت العرائس الشهير «الليلة الكبيرة»، رائعة الشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، من إنتاج مسرح القاهرة للعرائس، حيث يُعرض الأوبريت يومياً طوال فترة إقامة البرنامج.

كما يشارك البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية بعدد من الحفلات التي تقدمها الفرق الفنية التابعة له؛ إذ تقدم الفرقة القومية للفنون الشعبية حفلتها يوم الأحد 1 مارس، وتحيي فرقة أنغام الشباب حفلتها يوم الأربعاء 4 مارس، فيما تتغنى شعبة الإنشاد الديني بالفرقة القومية للموسيقى الشعبية بأشهر الأغاني الدينية يوم الأربعاء 11 مارس، ويختتم البيت حفلاته ضمن البرنامج بحفل فرقة رضا للفنون الشعبية يوم الخميس 12 مارس.

واحتفالاً بـ«يوم الشهيد»، يقدم المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية حفلاً فنياً للفرقة الموسيقية التابعة له، يتغنى خلاله نجوم الفرقة بأشهر الأغاني الوطنية التي قدّمها كبار نجوم الطرب في مصر، وذلك يوم 9 مارس.

جانب من عروض برنامج «هل هلالك» في السنوات الماضية (الشرق الأوسط)

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في وقت سابق برنامجاً للاحتفالات الرمضانية عبر مختلف قطاعاتها، لا سيما الهيئة العامة لقصور الثقافة، وصندوق التنمية الثقافية، والهيئة العامة للكتاب، وقطاع المسرح، والمجلس الأعلى للثقافة، وغيرها من الهيئات. وتضمنت الفعاليات حفلات متنوعة بطابع تراثي وديني وشعبي، إذ تُقام معظمها في بيوت تراثية مثل بيت السحيمي، وبيت الهراوي، وقبة الغوري، وقصر الأمير طاز، وغيرها من المواقع التراثية.

كما أعلن البيت الفني للمسرح تقديم العرض المسرحي الشعبي «يا أهل الأمانة» على المسرح القومي لمدة أسبوعين خلال شهر رمضان، وهو عرض يستند إلى أشعار فؤاد حداد، ويقدم تجربة فنية تمزج بين التراث الشعبي والوجدان المصري الأصيل.