«واتساب» وسيلة التواصل في أفغانستان... في الحرب والسلام

الأميركيون ناقشوا تطوير بديل له لتفادي «مخاطره الأمنية» على البلاد

مسؤولون أفغان أشادوا بمميزات «واتساب» في مواجهة «طالبان» التي يعتمد مقاتلوها التطبيق في التواصل فيما بينهم (نيويورك تايمز)
مسؤولون أفغان أشادوا بمميزات «واتساب» في مواجهة «طالبان» التي يعتمد مقاتلوها التطبيق في التواصل فيما بينهم (نيويورك تايمز)
TT

«واتساب» وسيلة التواصل في أفغانستان... في الحرب والسلام

مسؤولون أفغان أشادوا بمميزات «واتساب» في مواجهة «طالبان» التي يعتمد مقاتلوها التطبيق في التواصل فيما بينهم (نيويورك تايمز)
مسؤولون أفغان أشادوا بمميزات «واتساب» في مواجهة «طالبان» التي يعتمد مقاتلوها التطبيق في التواصل فيما بينهم (نيويورك تايمز)

عندما أحاط المئات من مقاتلي جماعة «طالبان» مركز ضاحية بالا مرغب، غرب أفغانستان، مطلع أبريل (نيسان) الماضي، علمت القوات الأفغانية المتمركزة هناك أنها في خطر. ولم تتمكن هذه القوات من التواصل مع قوات الكوماندوز التابعة لها، وكان الدعم الجوي الأميركي أملها الأخير.
بعد ذلك، خيمت السحب على الأجواء، ولم يتمكن الأميركيون من رؤية الأفغان. وسعياً وراء تنسيق الهجمات الجوية، لجأ القائد الأفغاني إلى الأداة المفضلة في ملايين التليفونات عبر العالم: تطبيق «واتساب».
خلال السنوات الخمس الأخيرة، احتل «واتساب» المرتبة الثانية بعد «فيسبوك» كوسيلة تواصل بين الأفغان ومع العالم الخارجي. واليوم، اخترق التطبيق المملوك لـ«فيسبوك»، بصورة كاملة أعلى مراتب الحكومة الأفغانية والمؤسسة العسكرية، إلا أن مسؤولين أميركيين يقولون إنه رغم تأكيد «واتساب» أن رسائله مشفرة، فإنه يشكل مخاطرة أمنية.
وقد طلبت القوات الأميركية من «البنتاغون» تطوير بديل، خاصة للاتصالات العسكرية، بحيث يتمكن الأفغان من تنزيله على هواتفهم، ويتميز بقدر أكبر من الأمان. وقالت وزارة العدل الأميركية إنها بحاجة إلى ثغرة في تشفير «واتساب» و«فيسبوك مسنجر» حتى تتمكن من الدخول إليهما على نحو قانوني لمحاربة الجريمة والإرهاب.
ومع ذلك، قال مسؤولون أفغان عسكريون إن «واتساب» يتميز بفوائد فريدة في مواجهة «طالبان» التي يعتمد مقاتلوها على التطبيق في التواصل مع القيادات وأقرانهم. وتحولت المعركة إلى حرب من المكاسب التكتيكية الصغيرة والسريعة ـ ضاحية هنا وقرية هناك ـ ولذلك، يقولون إن مميزات التطبيق تفوق كثيراً أخطاره المحتملة.
بصورة أساسية، يتميز «واتساب» بالسرعة والمرونة، ولم يعد هناك حاجة لإرجاء اتخاذ قرارات عاجلة بخصوص شن هجوم وشيك من جانب وزراء وقادة وعسكريين للوصول إلى مركز عمليات آمن. وتحول «واتساب» إلى مراكز عمليات افتراضية، مع إرسال وزراء وقادة قراراتهم من داخل غرف النوم، وفيما بين الاجتماعات، بل ومن داخل صالة المطار.
وفي هذا الصدد، قال عبد القادر بهادورزاي المتحدث الرسمي باسم «فيالق 215» المتمركزة جنوب إقليم هلمند، حيث تسيطر «طالبان» على كثير من أرجاء الإقليم، في مواجهة قوة أفغانية تنزف منذ سنوات: «كان أداة مفيدة للغاية، فهو سهل الاستخدام ويصل إلى المستويات الأعلى من القيادة. وقد استغرق الأمر بضع دقائق، مقارنة بالتواصل معهم عبر إشارات الراديو، بل وفي بعض الأحيان الهواتف تكون مشغولة.
مع فتح جبهات معارك متعددة عبر البلاد، ووقع هجمات في بعض الأحيان في 24 من إجمالي 34 إقليماً بالبلاد، تعتمد القيادات الأمنية على كثير من مجموعات «واتساب»، كي يتمكنوا من خلالها من تنسيق الموارد عبر مواقف طارئة. وتستمر بعض المجموعات خلال فترة تنفيذ عملية معينة، بينما تتسم عمليات أخرى باستدامة أطول. ويجري ضم قيادات محلية وحذفها من المجموعات حسب الحاجة.
في حالات نادرة، مثل العملية الدائرة في بالا مرغب، جرت إضافة قيادات عسكرية أميركية إلى مجموعات صغيرة، حسبما ذكر مسؤولون أفغان. ومع ذلك، تبقى معظم مجموعات «واتساب» للتواصل مع قيادات أمنية أفغانية وأخرى على الأرض.
وفي بعض الأحيان، يستخدم مسؤولو الأمن الأفغان «واتساب» للتواصل مع الجنرال أوستن إس ميلر، القائد الأميركي الأعلى بالبلاد، وينتقلون إلى خطوط آمنة من أجل مناقشة قرارات حساسة.
من ناحيتهم، يتواصل المسؤولون العسكريون الأميركيون عبر شبكات راديو مشفرة وبوابات إنترنت سرية لتبادل نمط المعلومات الذي يتبادله نظراؤهم الأفغان عبر هواتفهم الذكية. ولا يبدي قادة «طالبان» داخل ضواحي موسى كالا وسانغين، قلقاً من المخاطر الأمنية المرتبطة بـ«واتساب». وأشاروا إلى أنه، بجانب الراديو، كان «واتساب» السبيل الأسرع للتواصل.
ورغم أن بعض مقاتلي قادة «طالبان» يفتقرون إلى معرفة القراءة والكتابة، فإن خدمة الرسائل الصوتية تخدمهم ولا تجعل هذه الأمية عائقاً أمامهم.
وقال أحد قادة «طالبان» في سانغين: «لا يتطلب (واتساب) معرفة مهارات الكتابة، وإنما مجرد إرسال رسالة صوتية، وانتظار الرد عندما تشغل الهاتف الجوال».
وخلال مفاوضات سلام عُقدت مؤخراً مع «طالبان» في الدوحة، جرى استغلال «واتساب» بصورة مكثفة من جانب مفاوضي الجماعة والمفاوضين الأميركيين رفيعي المستوى. ومزح أحد مسؤولي الولايات المتحدة بأن زلماي خليل زاده، المبعوث الأميركي إلى أفغانستان، كان يدير عملية السلام بأكملها عبر «واتساب».
وخلال شهور المحادثات، كان أفراد الجانبين يتحركون في ظروف على بوابة النادي الدبلوماسي، حيث كانت تجري المناقشات. وأثناء استراحات الغداء واحتساء القهوة والصلاة، كانوا يحصلون على هواتفهم.
وبدا أن مفاوضي «طالبان» والدبلوماسيين الأميركيين على وشك وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق، قبل أن يلغي ترمب الأمر برمته، بعث أحد كبار قادة «طالبان» برسالة صوتية على مدار 17 دقيقة، أعرب خلالها عن قلقه من أن المفاوضين على وشك التوقيع على اتفاق.
وفي بعض الأحيان، كان صوت قائد «طالبان» يختنق بالدموع. وانتشرت الرسالة التي كانت موجهة إلى كبير مفاوضي «طالبان» عبر مختلف أرجاء مجموعات «طالبان»، عبر «واتساب» وفيما وراءها.
وفي رسالة ردّ استمرت ستّ دقائق، جرى تخصيص نحو 30 ثانية منها للتحية والدعاء لصاحب الرسالة الأولى، فنّد قائد آخر من «طالبان» المنطق الذي طرحه القائد الأول، ودافع عن المفاوضات وفريق المفاوضين عبر طرح تفسيرات مختلفة لذات الآيات القرآنية التي دفعه بها صاحب الرسالة الأولى.
ومن بين أولى الأمثلة وأبرزها على استخدام «واتساب»، كان قائد أفغاني يدعى الجنرال عبد الرازق، قائد الشرطة في إقليم قندهار، الذي تعرّض للاغتيال، العام الماضي، بدأ حارس حدود برتبة صغيرة، وكان يفتقر إلى التعليم الأساسي، لكنه بمرور السنوات أصبح جنرالاً حوّل قوات أمن محلية إلى وحدة عسكرية قوية اعتمدت عليها القوات الأميركية في الدفاع عن جنوب البلاد في مواجهة «طالبان».
اضطر الجنرال عبد الرازق بفضل تنامي مكانته السياسية واتساع دائرة مصالحه التجارية إلى السفر باستمرار إلى كابل وما وراءها. واحتاج للبقاء على اتصال وثيق مع قيادة الوحدة التي يترأسها، وهنا ظهرت أهمية «واتساب». وأثناء وجوده في باريس أو دبي، كان الجنرال الأفغاني يستغل «واتساب» للتوجيه بإرسال ذخائر إلى قواته أو مخزونات وقود.

- خدمة «نيويورك تايمز»



أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.


مجموعات موالية لإيران تستخدم الذكاء الاصطناعي لمحاولة التحكم بسردية الحرب

رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب)
رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

مجموعات موالية لإيران تستخدم الذكاء الاصطناعي لمحاولة التحكم بسردية الحرب

رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب)
رسم متحرك تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي من قبل استوديو موالٍ لإيران، يصور رجلاً إيرانياً يشوي أربع طائرات أميركية مثل الكباب... يظهر الرسم على شاشة كمبيوتر في بروكسل - 8 أبريل 2026 (أ.ب)

استخدمت مجموعات موالية لإيران تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنشاء «ميمز» (صور ساخرة) رقمية متقنة باللغة الإنجليزية، في محاولة لتشكيل السردية خلال الحرب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وتعزيز المعارضة لها، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

ويقول محللون إن هذه «الميمز» تبدو صادرة عن مجموعات مرتبطة بالحكومة في طهران، وتشكل جزءاً من استراتيجية تعتمد على توظيف الموارد المحدودة لإلحاق الضرر بالولايات المتحدة، حتى بشكل غير مباشر. ويشمل ذلك أيضاً كيفية استخدام إيران للهجمات والتهديدات للسيطرة على تدفق الملاحة عبر مضيق هرمز. وكان إعلان وقف إطلاق النار يوم الأربعاء قد أثار آمالاً بوقف الأعمال العدائية، إلا أن العديد من القضايا بقيت من دون حل.

وقال نيل لافي - درايفر، الباحث في الذكاء الاصطناعي بجامعة كامبريدج البريطانية: «هذه حرب دعائية بالنسبة لهم»، في إشارة إلى إيران. وأضاف: «هدفهم هو زرع قدر كافٍ من السخط تجاه الصراع، بما يؤدي في نهاية المطاف إلى إجبار الغرب على التراجع، ولذلك فإن الأمر بالغ الأهمية بالنسبة إليهم».

"ميمز" تتقن الثقافة الأميركية وتستهدف ترمب

ليست هذه المرة الأولى التي تُستخدم فيها «الميمز» في النزاعات، لكنها تطورت في السنوات الأخيرة لتشمل صوراً مولّدة بالذكاء الاصطناعي، فقد أغرقت هذه الصور الأوكرانيين بعد الغزو الروسي عام 2022. وفي العام الماضي، شاع مصطلح «AI slop» لوصف سيل الصور غير المتقنة المنشورة على الإنترنت خلال الحرب بين إسرائيل وإيران، في محاولة لتقويض البرنامج النووي لطهران.

وفي النزاع الذي بدا في 28 فبراير (شباط) بضربات مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، استخدمت «الميمز» رسوماً كرتونية متقنة تسخر من المسؤولين الأميركيين.

وتتميّز هذه «الميمز» بإتقانها ليس فقط للغة الإنجليزية، بل أيضاً للثقافة الأميركية وأسلوب «التصيّد». وقد نُشرت عبر منصات اجتماعية مختلفة، وحققت ملايين المشاهدات، رغم عدم وضوح مدى تأثيرها الفعلي.

وقد صوّرت هذه «الميمز» الرئيس الأميركي دونالد ترمب كشخص مسن، غير مواكب للتطورات، ومعزول دولياً. كما أشارت إلى كدمات في ظهر يده اليمنى أثارت تكهنات بشأن حالته الصحية، وإلى الخلافات داخل قاعدة «ماغا» المؤيدة له، إضافة إلى جلسة تثبيت وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث المثيرة للجدل العام الماضي، من بين أمور أخرى.

وقالت نانسي سنو، الباحثة التي ألّفت أكثر من عشرة كتب حول الدعاية: «إنهم (المجموعات الموالية لإيران) يستخدمون الثقافة الشعبية ضد الدولة الأولى في هذا المجال، أي الولايات المتحدة».

وتشمل الصور المتداولة سلسلة تستخدم أسلوب أفلام الرسوم المتحركة «ليغو». وفي أحدها، يظهر قائد عسكري إيراني وهو يؤدي مقطع «راب» يقول فيه: «ظننت أنك تحكم العالم جالساً على عرشك، والآن نحول كل قاعدة (عسكرية) إلى سرير من حجر»، بينما يسقط ترمب في موقع دائري مصنوع من «ملفات إبستين»، في إشارة إلى سجلات التحقيق الأميركية بشأن رجل الأعمال المدان جيفري إبستين.

تعاون محتمل مع جهات حكومية

ويرى محللون أن المجموعات التي تنتج هذه «الميمز» تتعاون مع الحكومة الإيرانية. وقالت مهسا عليمرداني، مديرة في منظمة «ويتنس» المعنية بحقوق الإنسان وأدلة الفيديو المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، إن هذه الرسوم المتحركة تُظهر مستوى من التعقيد وإمكانية الوصول إلى الإنترنت يشيران إلى صلات بمؤسسات رسمية.

وأضافت: «إذا كنت قادراً على توفير النطاق الترددي اللازم لإنتاج مثل هذا المحتوى وتحميله، فأنت تتعاون بشكل رسمي أو غير رسمي مع النظام (الإيراني)»، مشيرة إلى القيود الشديدة التي فرضتها إيران على الإنترنت، ضمن حملة قمع احتجاجات واسعة هذا العام.

وقد أعادت وسائل الإعلام الرسمية نشر بعض هذه «الميمز»، بما في ذلك مقاطع من الحساب الذي يقف وراء فيديوهات «ليغو»، واسمه «Akhbar Enfejari»، أي «أخبار مثيرة».

ووصف هذا الحساب نفسه بأنه لمجموعة من الإيرانيين ينتجون وينشرون المحتوى من داخل إيران، بهدف كسر هيمنة الغرب المستمرة منذ عقود على المجال الإعلامي.

وقال القائمون على الحساب لوكالة «أسوشييتد برس» عبر تطبيق «تلغرام»: «لقد هيمنوا طويلاً على المشهد الإعلامي، ومن خلال تلك القوة فرضوا رواياتهم على العديد من الدول. لكن هذه المرة، يبدو الأمر مختلفاً. لقد عطّلنا قواعد اللعبة. هذه المرة، نحن نفعل ذلك بشكل أفضل».

وبعد إعلان وقف إطلاق النار، نشر الحساب: «إيران انتصرت! لقد أُظهر للعالم طريق سحق الإمبريالية. ترمب استسلم».

رسائل مضادة محدودة من أميركا وإسرائيل

إلى جانب «الميمز» الصادرة عن مجموعات موالية لإيران، نشرت حسابات حكومية إيرانية محتوى ساخراً يستهدف الولايات المتحدة، من بينها منشور لسفارة إيران في جنوب أفريقيا جاء فيه: «قولوا مرحباً بالقوة العظمى الجديدة في العالم»، مرفقاً بصورة للعلم الإيراني. وقد أعلنت كل من الولايات المتحدة وإيران النصر بعد الاتفاق على وقف إطلاق النار.

ويرى محللون أن الفهم العميق للسياسة والثقافة الأميركيتين يعود إلى أساليب دعائية تقليدية أقدم، تمثلت في برنامج حكومي إيراني استمر لعقود لترويج روايات معارضة للولايات المتحدة وإسرائيل.

وقالت عليمرداني: «هذه حرب (الميمز) تنطلق من مؤسسات تدرك جيداً ما يعرفه الجمهور الأميركي، وتفهم الإشارات الثقافية الشعبية التي يمكن أن تؤثر فيه».

في المقابل، لا يبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل تخوضان حملة مماثلة، وفقاً للمحللين. ومع القيود التي تفرضها إيران على الإنترنت، فإن إيصال مثل هذه الرسائل إلى الإيرانيين العاديين يبقى أمراً صعباً.

وفي وقت مبكر من الحرب، نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مقطع فيديو استخدم فيه الذكاء الاصطناعي ليبدو وكأنه يتحدث بالفارسية، داعياً الإيرانيين إلى الإطاحة بحكومتهم. كما نشر البيت الأبيض سلسلة من «الميمز» الموجهة للجمهور الأميركي، تضمنت مقاطع من برامج تلفزيونية وأحداث رياضية.

ولا تزال إذاعة «صوت أميركا»، التي تديرها الحكومة الأميركية، تبث باللغة الفارسية، رغم أنها تعمل بطاقم محدود منذ أن أمر ترمب بإغلاقها.


البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض ‌كارولاين ‌ليفيت للصحافيين، ‌الأربعاء، ⁠أن الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب سيوفد فريق التفاوض ⁠مع ‌إيران، ‌بقيادة نائبه ‌جي دي فانس، إلى باكستان ‌لإجراء محادثات، مضيفة أن ⁠الجولة الأولى ⁠من المفاوضات ستعقد يوم السبت، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفي أعقاب وقف إطلاق النار المتفق عليه في الصراع الإيراني، قال ترمب إنه يريد أن تجري واشنطن مفاوضات مباشرة مع طهران في المستقبل القريب. ونقلت صحيفة «نيويورك بوست» عنه قوله، في مقابلة هاتفية أجريت الأربعاء: «سوف يحدث ذلك قريباً جداً».

وأوضح ترمب أنه من الجانب الأميركي سيشارك جاريد كوشنر صهره، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، بالإضافة إلى نائب الرئيس جي دي فانس على الأرجح.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قد دعا في وقت سابق وفوداً من الولايات المتحدة وإيران إلى إسلام آباد يوم الجمعة لإجراء مزيد من المحادثات، حيث سيناقشون اتفاقاً نهائياً لحل الصراع.

وتقول مصادر باكستانية إن ممثلين عن تركيا ومصر يمكن أن يشاركوا أيضاً في المحادثات. وكانت هذه الدول قد تشاورت في وقت سابق بشأن كيفية خفض التصعيد.

كما قالت ليفيت إن ترمب ⁠يعتقد أن حلف ⁠شمال ‌الأطلسي «تعرض للاختبار ‌وفشل» ​خلال حرب ‌إيران، ‌إذ نقلت عنه ‌تصريحاً مباشراً قبل اجتماعه ⁠مع ⁠الأمين العام للحلف مارك روته في البيت الأبيض.

لبنان واتفاق وقف إطلاق النار

فيما يخص الملف اللبناني، أوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الرئيس ترمب سيواصل مناقشة الوضع في لبنان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رغم أن لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، وتعرض اليوم لقصف إسرائيلي كثيف غير مسبوق منذ بدء الحرب.

وقالت كارولاين ليفيت خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض إن لبنان سيبقى موضع نقاش «بين الرئيس (ترمب) وبنيامين نتنياهو، وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، وكذلك مع جميع الأطراف المعنية». وأضافت: «لكن في هذه المرحلة، لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار».

ووصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية الهجمات الواسعة على أهداف تابعة لـ«حزب الله» بأنها ضرورة، ووجهت انتقادات حادة للحكومة اللبنانية اليوم.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن الحكومة اللبنانية لا تشعر بأي خجل من «مهاجمة إسرائيل التي قامت بما كان ينبغي على الحكومة اللبنانية نفسها القيام به: وهو اتخاذ إجراءات ضد (حزب الله)».

ورغم وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران، شن سلاح الجو الإسرائيلي هجوماً واسعاً مفاجئاً على أهداف داخل لبنان.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل العشرات وإصابة المئات.

الضغط لمعاودة فتح مضيق هرمز دون رسوم

أشارت ​ليفيت اليوم أيضاً إلى أن ترمب يرغب في فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط وغيرها من السفن دون أي قيود، بما في ذلك رسوم ‌المرور.

وأضافت: «الأولوية العاجلة ‌للرئيس هي ​معاودة ‌فتح ⁠المضيق ​دون أي قيود، ⁠سواء كانت رسوم مرور أو غيرها».

وأردفت للصحافيين أن الولايات المتحدة شهدت زيادة في حركة الملاحة في مضيق هرمز الأربعاء.

وامتنعت ليفيت ⁠عن الرد على سؤال ‌عن ‌الجهة التي تسيطر حالياً على ​المضيق.

ومضيق هرمز ‌أحد أهم الممرات البحرية ‌ذات الأهمية الاستراتيجية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط الخام والغاز ‌الطبيعي المسال المنقولة بحراً في العالم.

وفي خضم مفاوضات ⁠وقف ⁠إطلاق النار مع الولايات المتحدة وإسرائيل، سعت طهران إلى إضفاء الطابع الرسمي على سيطرتها على المضيق من خلال اقتراح فرض رسوم أو ضرائب على السفن العابرة له، وقد أشار ترمب اليوم إلى إمكان قيام الولايات ​المتحدة وإيران بتحصيل ​هذه الرسوم في مشروع مشترك.

كما عقدت الولايات المتحدة محادثات عالية المستوى مع الصين بشأن إيران، حسبما أعلن البيت الأبيض.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض: «فيما يتعلّق بالصين، جرت محادثات على أعلى مستوى بين حكومتنا والحكومة الصينية».