9 نوفمبر 1989 اليوم الذي غير وجه العالم

هل كان إعلان فتح الحدود خطأ ارتُكب تحت الضغط أم مبادرة محسوبة؟

9 نوفمبر 1989 اليوم الذي غير وجه العالم
TT

9 نوفمبر 1989 اليوم الذي غير وجه العالم

9 نوفمبر 1989 اليوم الذي غير وجه العالم

بعد ثلاثين عاماً، ما زال الجدل مستمراً: هل كان سقوط جدار برلين القاسي تمهيداً لانهيار المعسكر الشيوعي بأكمله، أم مجرد حادثة في التاريخ؟ أم ثمرة كراهية لنظام شيوعي جرى إعدادها بشكل سيئ؟ أم خطوة محسوبة من قبل نظام ديكتاتوري في ألمانيا الشرقية لم يعد قادراً على الاستمرار؟
في أروقة السلطة في برلين الشرقية، داخل المساكن الفخمة، في حي فاندليتس، حيث كان يقيم كبار مسؤولي الدولة بشمال المدينة، كان التوتر واضحاً، والسؤال المطروح: كيف ننقذ الوضع؟ فسكان ألمانيا الشرقية العالقون وراء الستار الحديدي منذ 1961، أصبحوا يصوتون «بأقدامهم»: منذ أغسطس (آب) 1989 أصبحوا ينتقلون إلى ألمانيا الغربية عبر دول أخرى في المعسكر الشرقي باتت تغض النظر أكثر فأكثر، مثل المجر وتشيكوسلوفاكيا.
في الوقت نفسه، ومنذ سبتمبر (أيلول)، كان مئات الآلاف من الألمان الشرقيين يتظاهرون كل أسبوع في مدن عدة ضد النظام، مرددين هتافات مثل «نحن الشعب» و«نريد أن نخرج». وبلغت الأزمة ذروتها، إذ لم يكن وارداً لجمهورية ألمانيا الديمقراطية الاعتماد على تدخل «الأخ السوفياتي الأكبر». في موسكو، لم يكن الزعيم السوفياتي ميخائيل غورباتشيوف، يردد سوى كلمتين «بيريسترويكا» (إعادة الهيكلة) و«غلاسنوست» (شفافية).
ألم يحذر غورباتشيوف، مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، إيريش هونيكير، رجل ألمانيا الديمقراطية القوي الذي أشاد بالصين قبل أشهر، «لسحقها التمرد المضاد للثورة» في ساحة تيان أنمين، من أن «الحياة تعاقب الذين يتأخرون»؟ بعد أيام، في 18 أكتوبر (تشرين الأول) أزيح هونيكير ليتولى السلطة أيغون كرينتس.
وكرينتس الذي قدم على أنه أكثر اعتدالاً، كان ينوي إنقاذ ألمانيا الديمقراطية ببعض الإصلاحات، خصوصاً تحرير السفر عبر منح تأشيرات خروج من دون أي شرط مسبق.
كانت الساعة نحو السابعة مساء، عندما أطلق عضو المكتب السياسي للجنة المركزية لـ«دولة العمال والفلاحين» في جمهورية ألمانيا الديمقراطية الخبر القنبلة أمام عشرات الصحافيين المذهولين: فتح جدار برلين. بدا التردد على غونتر شابوفسكي، وهو ينظر إلى ملاحظات مدونة، وكأنه يحاول فهم ما كُتب، ثم قال مساء 9 نوفمبر 1989 «بحسب علمي، سيدخل القرار حيّز التنفيذ فوراً، بلا تأخير...». وبدا هذا القيادي من الصف الأول، كما لو أنه يعلن ذلك عرضاً في مؤتمر صحافي، وكان يرد على أسئلة عن شروط مغادرة المواطنين في ألمانيا الشرقية بلدهم. بعد ذلك، لم يحصل رجوع إلى الوراء.
أدرك أعضاء مجلس النواب في ألمانيا الغربية، الذين ما زالوا يتمركزون في العاصمة «المؤقتة» بون، منذ الساعة الثامنة مساء حجم الزلزال، فقطعوا جلستهم ووقفوا ليرددوا النشيد الوطني... في وضع غير مسبوق. وبدا المستشار السابق فيلي برانت، عراب السياسة الجديدة للتقارب مع الكتلة الشرقية (أوستبوليتيك) والدموع في عينيه.
عند الساعة العاشرة وأربعين دقيقة ليلاً، أعلن نجم نشرات الأخبار المسائية في التلفزيون الحكومي هانس يواكيم فريدريش، أن «برلين الشرقية تفتح الجدار». وبعد ذلك بقليل تحدث رئيس بلدية برلين الغربية فالتر مومبر، عن يوم «تاريخي». وكتب صحافيو وكالة الصحافة الفرنسية، في تلك الليلة، بتأثر كبير وإدراك لمسيرة التاريخ: «جدار برلين لم يعد يُقسم شيئاً».
في تلك الليلة الجنونية، تسلق سكان برلين الشرقية والغربية الجدار عند بوابة براندنبورغ، رمز تقسيم المدينة، وأخرج بعضهم مطارق وأخذوا يهاجمون الجدار الإسمنتي الذي يبلغ طوله 160 كيلومتراً.
وهكذا، عهد لغونتر شابوفسكي بمهمة الإعلان مساء التاسع من نوفمبر 1989 على التلفزيون مباشرة، عن الإجراءات التخفيفية التي قررتها في اليوم نفسه لجنة مصغرة. وانطلاقاً من هذه النقطة تتنوع الروايات؛ فإيغون كرينتس ما زال يشعر بالحقد على غونتر شابوفسكي الذي يتهمه بجر جمهورية ألمانيا الديمقراطية إلى «وضع صعب»، بإعلانه بمبادرة شخصية منه دخول الإجراءات التي تسمح بمغادرة البلاد حيز التنفيذ «فوراً». وكان عليه، حسب كرينتس، أن يكتفي بقراءة بيان يعلن تحرير السفر اعتباراً من صباح اليوم التالي. وكان الهدف هو السماح بخروج مواطنين بشكل يمكن التحكم به بعد الحصول على تأشيرة إلزامية، والإبقاء على المنشآت الحدودية، وليس إسقاط جدار برلين فجأة، ومعه ألمانيا الديمقراطية.
هل كان خطأ في الحكم ارتكبه تحت الضغط، أم مبادرة محسوبة؟ حتى وفاته في 2015 عن 86 عاماً، لم يرد غونتر شابوفسكي، بشكل واضح، على هذا السؤال. قال شابوفسكي محللاً بهدف إظهار أنه إصلاحي شرس: «لم يكن أحد قادراً على وقف الحركة التي أطلقت مع إعلاني». وحسب روايته، فرضت مجموعة صغيرة من الإصلاحيين فتح الحدود في التاسع من نوفمبر 1989 بلا أعداد، على اللجنة المركزية للحزب الشيوعي التي يهيمن عليها حرس قديم من ورثة الستالينية. وقال شابوفسكي لصحيفة «تاغيستسايتونغ» في 2009 «توصلنا إلى نتيجة مفادها أنه إذا كنا نريد إنقاذ جمهورية ألمانيا الديمقراطية، فعلينا أن نسمح برحيل الناس الذين يريدون الهرب». لكن المعارض الألماني الشرقي السابق ورئيس البرلمان الألماني فولفغانغ تيرسي، مقتنع بأن غونتر شابوفسكي لم يدرك أهمية إعلانه. وقال للإذاعة العامة «لا أعتقد أنه كان يعرف ما سيحدث. كنا نشك بأن شيئاً ما يجري تحضيره حول حرية السفر، لأن الحزب الشيوعي كان يريد رفع الغطاء قليلاً لخفض التوتر. لكن شابوفسكي لم يكن يشك بأن الغطاء سيطير بالكامل». وعلى كل حال فاجأت النتيجة كل ألمانيا الديمقراطية، وغيرت الوضع الدولي، بعد أربعين عاماً من حرب باردة.
بعدما سمعوا الرسالة عبر الإذاعة والتلفزيون، أو تناقلوا النبأ، تدفق آلاف من الألمان الشرقيين بسرعة طوال المساء والليل على المراكز الحدودية. بدوا أولاً مشككين وغير قادرين على تصديق ذلك، ثم اندفعوا بقوة يشجعهم البرلينيون في الشطر الغربي الذين كانوا يحتفلون على الجانب الآخر من الجدار. وأمام الحشود التي كانت تتزايد، فتحت أبواب المعابر على مصراعيها... وكان أول معبر رفع الحواجز في برلين ذاك الواقع في شارع بورنهولمر... وكانت المستشارة الحالية أنجيلا ميركل واحدة من هؤلاء الألمان الشرقيين الذين تجمعوا عند هذا المعبر، لينتقلوا وهم لا يصدقون ما يحدُث، إلى الغرب رمز الحرية.
كانت ميركل تعيش في الحي، وخرجت من حمام البخار للتو. وقالت لتلفزيون «آ آر دي» «كنا غير قادرين على الكلام وسعداء». وذهبت الباحثة في الكيمياء في أكاديمية العلوم لجمهورية ألمانيا الديمقراطية، لتحتفل في المساء وتشرب «الجعة» لدى أصدقاء في الغرب، ثم عادت بهدوء إلى بيتها. وكتبت في صحيفة «فرانكفورتر روندشاو» أن «الاستقبال في برلين الغربية كان حاراً جداً».
بعيد ذلك، فتح معبر شارع إينفاليد ونقطة المراقبة المعروفة باسم «تشيك بوينت شارلي». أما حرس الحدود الذين تجاوزتهم الأحداث، ولم يبلغ كثيرون منهم بقرارات الحزب، فقد تخلوا في أغلب الحالات عن الإجراءات المتبعة. وتراجعت الشرطة أيضاً. وقال أحد عناصر الحدود لسيدة من سكان برلين «نحن ضائعون مثلكم تماماً».
وانتشرت صور ولقطات الاحتفالات واللقاءات المؤثرة لشعب قسم منذ انتهاء الحرب. أما غونتر شابوفسكي، رسول فتح الجدار، فقد انتهى التاريخ بالنسبة له بشكل سيئ؛ إذ حكم عليه في 1997 بالسجن ثلاث سنوات لإعدامه ألماناً شرقيين حاولوا عبور جدار برلين.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.