كيف بدأ جنود مشاة البحرية الأميركيون بالعراق في التساقط؟

ضابط من «المارينز»: كنا نظن أننا الجيش الوحيد الذي لا يُقهر

كيف بدأ جنود مشاة البحرية الأميركيون بالعراق في التساقط؟
TT

كيف بدأ جنود مشاة البحرية الأميركيون بالعراق في التساقط؟

كيف بدأ جنود مشاة البحرية الأميركيون بالعراق في التساقط؟

كنا نتقافز جميعاً لتفادي الرصاصات والشظايا الناجمة عنها كما لو كنا حديثي عهد بالقتال، وكنا نثني الركب ونفصل الأفخاذ في كوميديا ساخرة، وكنا نتقي الطلقات بالسترات الواقية من الرصاص مع اندفاع مزيد من شظايا المعادن الحارقة بجانب أجسادنا. كانت أغلب الطلقات الموجهة ضد قاعدة العمليات الأمامية الخاصة بنا تذهب أدراج الرياح. كان من يطلقون النار علينا يحتاجون إلى مزيد من الحظ حتى يتمكنوا بطريقتهم تلك من إصابة رجل واحد منا. فلقد كانت الرصاصات تأتي من بنادق تحملها أيادٍ غير مدربة أو مجموعة من الهواة لأولئك الآباء والأبناء والأشقاء الذين أجبرتهم ظروف حياتهم البائسة على خوض تلك الحرب التعسة أو الذين ربما يؤمنون ببعض أفكار الواجب الجهادي مما يتلقونه في مدارسهم أو مساجدهم، تلك التي لا يشفعها أي تدريب عسكري حقيقي لأي جنود محترفين على الإطلاق.
كان ذلك ما يميز أول أيام خدمتنا في الكتيبة الثانية التابعة للانتشار الثالث لقوات مشاة البحرية الأميركية في العراق اعتباراً من عام 2006. كنا غير عابئين إلى حد كبير بالجوهر الحقيقي للحرب وأوزارها. كانت عبوات الطرق الناسفة تخلف آثارها الشنيعة على أجساد بعض رفاقنا. وكانت ارتجاجات الرأس التي تتركها القنابل اليدوية تثير نوازع المزاح فيما بيننا. كما كانت الشظايا التي تسارعت مندفعة عبر أنسجة أجسادنا من مصادر السخرية اللاذعة لدى بعضنا. وتعرض الجندي غابرييل أودوم من مشاة البحرية إلى رصاصة عبرت يده اليمنى ثم استقرت في رئته اليسرى على بُعد بضعة سنتيمترات قليلة من الموضع القاتل. كنا نظن أننا الجيش الوحيد الذي لا يُقهر. غير أن إصابات المعارك كانت فعلاً خطيرة، ولكن الجميع - إلا القليل - كانوا يعودون إلى الوطن بمختلف أنواع الكدمات والندوب والحروق التي تجعلهم من مشاهير برامج جمعية المقاتلين القدماء في الحروب الخارجية في الولايات المتحدة.
لكن، وبعد أسبوعين من انتشار وحدتنا، تغير كل شيء إلى الأبد. فلقد وردت الأنباء عن وجود قناص محترف في الأجواء المحيطة بمعسكرنا الواقع في مدينة «حديثة» في محافظة الأنبار بغرب العراق. ولم يعد جنود مشاة البحرية يتعرضون للإصابات بمختلف أنواعها، بل كانوا يسقطون صرعى من فورهم، بمجرد سماع أزيز انطلاق رصاصات بندقية القناص المحترف. وذاعت الإشاعات بين مختلف الجنود أن القناص من جنسية أوروبية غير معروفة، من المرتزقة الذين يتلقون المكافآت السخية عن مقتل كل جندي من جنود جيش الولايات المتحدة. وشرعت طاحونة الإشاعات في العمل عن قناص ألماني مخضرم وخبير يعمل في الأجواء حولنا.
يبدو أننا سقطنا ضحايا كثير من الأفلام الحربية المتقنة، حيث بدأنا في تكوين أقاصيص أبعد ما تكون عن الواقع، وأن هناك مرتزقاً من قوات النازي، بعينين زرقاوين باردتين، ذلك الذي يستهدف رجالنا في هدوء عجيب، بأكثر من كونه قناصاً عراقياً فقيراً، بإصبع نحيف، يلمس زناد بندقيته في ثبات لا يشوبه الارتباك قط. وبصرف النظر تماماً عن هوية الشيطان الذي كان يطلق علينا النار، فهو لم يكن من الفئة التي تخطئ هدفها أبداً، ولم يكن من حفنة هواة الإرهاب الذين كانوا يمطرون معسكرنا بوابل من الرصاصات الآلية التي كانت تذهب سدى. كانت أصابعه تدرك تماماً ما تفعله، وكان يضبط مقاييس الرياح والهبوط والارتفاع بحنكة خبير، ثم يقوم بتعديل منظار بندقيته للتصويب الفعال على الهدف المقصود. ثم بدأ جنود مشاة البحرية من سرايا «فوكس» و«إيكو» في التساقط، غير أن أول الصرعى كان جندياً زميلاً لنا في سرية «غولف» من الكتيبة الثانية.
كان الجندي كريستوفر ريفيير قد تسلم لتوه مناوبة الخدمة في المركز 2، ليبدأ ساعات الخدمة التي تمتد بين 4 و6 ساعات كاملة منفرداً داخل صندوق خشبي لا يتجاوز حجمه حجم خزانة الملابس. وبدأ التحقق بالاتصال الداخلي بدءاً من المركز 1، جندياً بعد الآخر، لإبلاغ الرقيب المسؤول أننا مستيقظون في مواقعنا، ولا نزال على قيد الحياة. وتابع الجندي ريفيير التحقق من وراء الزجاج السميك. ارتد صوت طلقة لبندقية عبر المباني ذات الطلاء الداكن التي تشكل بلدة الحقلانية المطلة على نهر الفرات في الأنبار، لكن أغلبنا لم يعِرها الاهتمام الذي تستحقه وقتها. فلقد كانت البلدة تعزف يومياً سيمفونية غاضبة من تبادل طلقات الرصاص بين الأسلحة الآلية الأميركية والروسية.
كانت مراكز المراقبة المتقدمة في قواعد العمليات الأمامية تتكون من وحدات من الخشب الرقائقي مقاس 2 × 4 بوصات. وهناك صفوف من الأكياس البلاستيكية الخضراء المعبأة بالرمال الصفراء تتراص على السطح الخارجي وعلى السقف في كل مركز من مراكز المراقبة، وكانت ألوانها الخضراء الزاهية مثار سخريتنا ومزاحنا المستمر. كان الزجاج المقاوم للرصاص يتيح لنا استشراف قطاعات إطلاق النار لكل جندي من جنودنا، مع المنافذ الصغيرة في الزجاج التي تسمح بخروج فوهة البندقية وإطلاق النار. ولكن كانت هناك أيضاً بعض الفجوات غير المقصودة في الخشب الرقائقي، ربما بسبب التصميم حيث كان المركز عريضاً في حين كان الزجاج محدود المساحة. كانت هناك فجوة بمقاس بوصتين في مركز مراقبة الجندي ريفيير، وهي فجوة صغيرة بدت غير ذات أهمية أو اعتبار، ولكنها ذات مساحة كافية تسمح بمرور الهواء النقي إلى داخل المركز.
مرقت طلقة واحدة من القناص عبر نافذة أو سطح منزل لم نتمكن أبداً من العثور عليه أو تحديد مكانه رغم دوريات التفتيش اللاحقة التي مسحت البلدة رأساً على عقب في محال الجزارين والحرفيين، وبيوت الرجال والنساء والأطفال، وربما على رؤوس جنود مشاة البحرية أنفسهم بحثاً عن هذه النافذة أو ذلك السطح من دون جدوى. طارت الرصاصة بالقرب من قاعدة العمليات الأمامية، وبسرعة أقرب إلى مركز المراقبة الذي يحتله جندي مشاة البحرية. وعثرت الرصاصة في طريقها على تلك الفجوة ذات البوصتين التي كانت لا تسمح في المعتاد إلا بدخول الهواء النقي لمن بالداخل.
كان الجندي ريفيير يقف وراء الجدار الواقي، مرتدياً شدته القتالية بالكامل مع معدات الوقاية الشخصية الخاصة به. وكانت خوذته مثبتة على رأسه تماماً، كما كانت نظارته الباليستية تتخذ مكانها على أنفه. وكانت يداه تغطيهما قفازات القتال المقاومة للحريق، التي تقي يديه ولكنها ليست سميكة بدرجة تعيق العمل والقتال. وكانت سترته الواقية في مكانها الصحيح لحماية جسده الصغير، إذ كان جسد الجندي ريفيير لا يتجاوز في حجمه جسد صبي نحيف في سن المراهقة. كانت السترة الواقية في مكانها لتحمي أعضاءه الحيوية، إذ كان الجندي ينفذ التعليمات بشكل صحيح، بيد أن الرصاصة الغادرة لم تعبأ بذلك في شيء.
فلقد عثرت لنفسها على منفذ صغير في الزجاج الواقي لتمر من خلاله، ثم تجاوزت السترة الواقية منزلقة فوق الدرع المنقذ للحياة وهو المصمم فقط لإيقاف رصاصات المسدسات العادية. نفذت الرصاصة عبر تجويف صدر الجندي ريفيير من الجانب العلوي الأيمن، واندفعت خلال عدد من أعضائه الحيوية، ثم غادرت جيده من الخلف عند الجانب السفلي الأيسر، فسقط الرجل تماماً حيث كان واقفاً.
سمع العريف كريس ماوزي، رقيب نوبة الحراسة في تلك المناوبة، صوت تلك الرصاصة، ثم أمر بالتحقق الراديوي على الفور. استجاب المركز 1، وانتظر الجميع استجابة الجندي ريفيير من المركز 2، ثم واصل مشاة البحرية الانتظار بفارغ الصبر استجابة زميلهم في حالة من الصمت الساخط المجنون، وبعدها أدرك الجميع ما حل بزميلهم.
* «نيويورك تايمز»



كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.