الأسهم السعودية تترقب نتائج الربع الثالث

المتعاملون في سوق الأسهم يترقبون نتائج الشركات عن الربع الثالث (الشرق الأوسط)
المتعاملون في سوق الأسهم يترقبون نتائج الشركات عن الربع الثالث (الشرق الأوسط)
TT

الأسهم السعودية تترقب نتائج الربع الثالث

المتعاملون في سوق الأسهم يترقبون نتائج الشركات عن الربع الثالث (الشرق الأوسط)
المتعاملون في سوق الأسهم يترقبون نتائج الشركات عن الربع الثالث (الشرق الأوسط)

تستهل سوق الأسهم السعودية تعاملات الأسبوع الجديد، وهي تقف على عتبة 12 يوماً نشطة من المرتقب أن تعلن فيها جميع الشركات المدرجة نتائجها المالية للربع الثالث من هذا العام، وتحديداً حتى الحادي عشر من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل المتمم لـ30 يوماً نشطة من التداولات، ويأتي ذلك وسط توقعات بأن تعلن شركة «سابك» السعودية قبيل افتتاح تعاملات مستهل الأسبوع (اليوم الأحد) نتائجها المالية للربع الثالث.
وتعتبر النتائج المالية للربع الثالث هي النتائج المكملة لفترة الأشهر التسع الأولى من العام الحالي 2019، فيما ينظر كثير من المتداولين إلى هذه النتائج باعتبارها مؤشراً مهماً على حجم جاذبية الاستثمار في شركة دون أخرى، يأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه حتى الآن 28 شركة مدرجة نتائجها المالية للربع الثالث من هذا العام، وهي النتائج التي أظهرت تحسن نتائج 20 شركة لفترة الأشهر التسع الأولى من عام 2019، مقارنة بالفترة ذاتها من العام المنصرم 2018. وأمام هذه المعلومات، سجل سوق الأسهم السعودية خلال تعاملات الأسبوع الماضي مكاسب قوية يصل حجمها إلى 3.6 في المائة، وهو الأداء الذي تزامن معه ارتفاع إيجابي في معدلات السيولة النقدية المتداولة، الأمر الذي يعكس حجم الموثوقية العالية التي تتمتع بها سوق الأسهم السعودية.
وفي هذا الشأن، أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية تداولات الأسبوع الأخير على ارتفاع بنحو 277 نقطة، مغلقاً بذلك عند مستويات 7913 نقطة، وذلك مقارنة بإغلاق الأسبوع الذي سبقه عند 7636 نقطة.وسجلت قيمة التداولات الإجمالية خلال تعاملات الأسبوع الأخير ارتفاعاً، إذ بلغت نحو 13.63 مليار ريال (3.63 مليار دولار)، مقارنة بنحو 13.18 مليار ريال (3.51 مليار دولار) في الأسبوع الذي سبقه، بنسبة زيادة بلغ حجمها نحو 3.4 في المائة.
واستمرت الشركات المدرجة في السوق بالإعلان عن نتائجها المالية للربع الثالث، حيث بلغ عدد الشركات المعلنة حتى الآن 28 شركة، وينتظر أن ترتفع وتيرة الإعلان خلال الفترة المقبلة، حيث تنتهي الفترة المحددة لإعلان الشركات عن نتائجها في 11 نوفمبر 2019.
وهنا، يؤكد علي الزهراني، وهو محلل مالي سعودي، أن السوق بطبيعتها لا تزال تحت تأثير عاملي نتائج الشركات وترقب الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، وهي ما سيسهم في تشكيل سلوك المؤشر بسيناريوهات مختلفة.
وأوضح الزهراني في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن نتائج أعمال الشركات في المجمل متراجعة ومرشحة لأن تظهر في الشركات الكبرى بشكل ذات أثر على السوق من بينها «سابك» التي يترقب الإعلان عن نتائجها هذا الأسبوع، وبالتالي سيكون هناك ضغط كبير على المؤشر كردة فعل استجابية للموقف. ويستطرد الزهراني أنه لا بد من الأخذ في الاعتبار أن الأسعار قد تخصم بشكل كبير من قيمتها مسبقا وقبل الإعلان عن النتائج، مرشحا أن يكون سهم «سابك»، على سبيل المثال، قد انتهى من عملية خصم تأثير تراجعات النتائج في وقت مبكر، مستشهداً بسعر السهم الذي تهاوى قبيل أسابيع من مستويات 100 ريال إلى 87 ريالا، أي أن هذا التراجع يمثل التأثير الذي عايشه السهم عن انخفاض النتائج.
ويشير الزهراني وهو المحلل الفني والمدرب المعتمد، إلى أن دراسات الاستقراءات الفنية تشير إلى أن خصم السعر لتأثير الأخبار السلبية قد يسبق بين 4 و6 أشهر أي قبل الإعلان الربعي، وهذا الأمر مثير؛ بيد أن لدى الشركات الكبرى المؤثرة مراكز ومختصين ومستشارين يقدمون توقعات وتنبؤات مستقبلية؛ وبالتالي يعلمون مسبقاً مدى تأثير التوجهات الرئيسية للأسواق، وعليه ينعكس ذلك على سعر السهم في وقت مبكر وقبل مرحلة النتائج. إلى ذلك، يرى غانم السليم، وهو مختص في تحليل أسواق المال، أن الأسهم السعودية أمام مرحلة مهمة خلال الـ12 يوما المقبلة، لافتاً إلى أنه خلال هذه الأيام ستزداد وتيرة الإعلان عن النتائج المالية للشركات المدرجة، حيث من المنتظر أن تعلن أكثر من 140 شركة نتائجها المالية، الأمر الذي يؤثر في حركة أسهم هذه الشركات، مما يؤثر بالتالي على أداء المؤشر العام لتعاملات السوق. وبالعودة إلى نتائج الشركات المعلنة حتى الآن، فقد حققت الشركات الـ28 أرباحا صافية يصل حجمها إلى 9.1 مليار ريال (2.42 مليار دولار) خلال الربع الثالث من عام 2019، مسجلة بذلك متوسط نتائج أفضل حالاً لـ22 شركة بالمقارنة مع نتائج الفترة ذاتها من عام 2018. وفي الوقت الذي تترقب فيه أوساط المستثمرين نتائج الشركات الأكبر وزناً في تعاملات سوق الأسهم السعودية، تتصدر شركة «سابك السعودية» اهتمامات هؤلاء المستثمرين، فيما كانت الشركة قد حققت خلال النصف الأول من عام 2019 أرباحاً صافية يصل حجمها إلى 5.5 مليار ريال (1.46 مليار دولار)، فيما يأمل المستثمرون أن تكون نتائج الربع الثالث من هذا العام أفضل حالاً وأكثر إيجابية.
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي قال فيه البنك الدولي إن السعودية تقدمت 30 مركزا في ممارسة أنشطة الأعمال، في قفزة هائلة، لتتصدر 190 بلداً حول العالم كأكثر دولة تقدماً وإصلاحاً لبيئة الأعمال والاقتصاد، وذلك بفعل إصلاحات اقتصادية ملموسة.
وذكر البنك في أحدث تقرير له عن ممارسة أنشطة الأعمال، أن «السعودية، وهي أكثر الاقتصادات تطبيقاً للإصلاحات هذا العام، نفذت رقماً قياسياً من 8 إصلاحات في العام الماضي»، في إشارة إلى الزيادة في الدرجة العامة على مؤشر سهولة ممارسة الأعمال 2020.
فيما كانت ملكية المستثمرين الأجانب في سوق الأسهم السعودية قد حققت مستوى قياسياً جديداً، في الوقت الذي ضخوا فيه نحو 564.9 مليون ريال (150.6 مليون دولار) خلال تعاملات الأسبوع قبل الماضي. وشكلت قيمة ملكية «المستثمر الأجنبي» ما نسبته 8.78 في المائة من إجمالي القيمة السوقية للأسهم المدرجة، حتى تاريخ جلسة تداول يوم الخميس 17 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري.


مقالات ذات صلة

ماذا تعني خطوة السعودية نحو تطوير سوق المشتقات المالية؟

الاقتصاد مستثمر يتابع شاشات التداول في «السوق السعودية» (أ.ف.ب)

ماذا تعني خطوة السعودية نحو تطوير سوق المشتقات المالية؟

تسعى السعودية إلى نقل سوق المشتقات المالية من مرحلة إطلاق المنتجات إلى مرحلة أكثر نضجاً، عبر خفض تكلفة التداول، وتعزيز دور صناع السوق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد المصانع في السعودية (واس)

خاص شركات التقنية المالية تفتح مسارات جديدة لتمويل الصناعة السعودية

يشهد التمويل الموجه إلى المشروعات الصناعية في السعودية توسعاً في قنواته، مع تنامي دور شركات التقنية المالية في توفير حلول تمويلية للمنشآت الصناعية.

ساره بن شمران (الرياض)
خاص  تسعى «روبلوكس» لتعزيز حضورها الإبداعي والتفاعلي في السعودية (الشرق الأوسط)

خاص «روبلوكس» العالمية تختار الرياض مقراً إقليمياً للشرق الأوسط وشمال أفريقيا

اختارت شركة «روبلوكس» العالمية العاصمة السعودية الرياض لتأسيس مقرها الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

مساعد الزياني (الرياض)
خاص عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح وأيدٍ روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

خاص الذكاء الاصطناعي يفتح سوقاً جديدة أمام شركات التقنية السعودية

لم تعد شركات التقنية السعودية تكتفي بمواكبة التحول الرقمي، بل بدأت تستفيد منه، وهو ما انعكس على نتائج الشركات المدرجة خلال النصف الأول من 2026.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

الأسهم الخليجية مستقرة في التعاملات المبكرة وسط تراجع أسعار النفط

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة اليوم (الأربعاء)، متأثرة بتراجع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الاقتصاد الأميركي ينمو 1.5 % في الربع الثاني رغم قوة إنفاق المستهلكين

البيت الأبيض (أ.ب)
البيت الأبيض (أ.ب)
TT

الاقتصاد الأميركي ينمو 1.5 % في الربع الثاني رغم قوة إنفاق المستهلكين

البيت الأبيض (أ.ب)
البيت الأبيض (أ.ب)

نما الاقتصاد الأميركي بمعدل سنوي قدره 1.5 في المائة خلال الربع الثاني من 2026، من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، وفق تقديرات حكومية، في وقت ظل فيه إنفاق المستهلكين قوياً وداعماً للنمو.

وتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي من 2.1 في المائة في الربع الأول، متأثراً بارتفاع الواردات، بينما ارتفع إنفاق المستهلكين بمعدل سنوي بلغ 3.2 في المائة، مقارنة بـ0.5 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام.

وتأتي البيانات في وقت يترقب فيه المستثمرون مؤشرات التضخم ومسار أسعار الفائدة، مع بقاء التضخم فوق هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة.


التضخم الأساسي الأميركي يستقر عند 3.3 % في يوليو

أشخاص يتسوقون في متجر بقالة في روزميد، كاليفورنيا (أ.ف.ب)
أشخاص يتسوقون في متجر بقالة في روزميد، كاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

التضخم الأساسي الأميركي يستقر عند 3.3 % في يوليو

أشخاص يتسوقون في متجر بقالة في روزميد، كاليفورنيا (أ.ف.ب)
أشخاص يتسوقون في متجر بقالة في روزميد، كاليفورنيا (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات يوم الأربعاء استقرار التضخم الأساسي في الولايات المتحدة عند 3.3 في المائة على أساس سنوي في يوليو (تموز)، دون تغيير عن يونيو (حزيران)، ليظل أعلى بفارق واضح من هدف مجلس الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

ويستبعد المؤشر أسعار الغذاء والطاقة ويُعد مقياس التضخم المفضل لدى «الاحتياطي الفيدرالي».

وعلى أساس شهري، ارتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي 0.2 في المائة في يوليو، مقابل زيادة بلغت 0.1 في المائة في يونيو. أما التضخم العام وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، فارتفع 3.7 في المائة على أساس سنوي في يوليو، مقابل 3.7 في المائة في يونيو.

وتأتي البيانات في وقت يترقب فيه المستثمرون خطاب رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفن وارش في جاكسون هول يوم الجمعة، بحثاً عن إشارات بشأن مسار أسعار الفائدة، بعدما أبقى التضخم المرتفع الانقسام داخل البنك المركزي بشأن الحاجة إلى رفع الفائدة.


التضخم يضيّق هامش المناورات أمام «بنك اليابان»

مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (رويترز)
مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

التضخم يضيّق هامش المناورات أمام «بنك اليابان»

مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (رويترز)
مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (رويترز)

تقترب اليابان من لحظة حاسمة في مسار تطبيع سياستها النقدية، مع ازدياد الأدلة على اتساع الضغوط التضخمية وانتقالها من السلع والواردات إلى قطاع الخدمات، في وقت أصبحت فيه الأسواق شبه مقتنعة بأن «بنك اليابان» قد يرفع أسعار الفائدة مجدداً في سبتمبر (أيلول). لكن المفارقة أن كازو أويدا، محافظ البنك الذي تبحث الأسواق عن كلماته وإشاراته، سيغيب عن أحد أهم التجمعات العالمية لمحافظي البنوك المركزية، وهو مؤتمر «جاكسون هول» هذا الأسبوع، ما يحوّل الاهتمام إلى مسؤولين آخرين في البنك، ثم إلى اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لـ«مجموعة العشرين» في الولايات المتحدة الأسبوع المقبل.

وأعلن «بنك اليابان»، الأربعاء، أن عضو مجلس إدارته ناوكي تامورا سيشارك في «جاكسون هول» نيابة عن أويدا، الذي سيتغيب بسبب تعارض في المواعيد. ويعد إرسال عضو في مجلس الإدارة أمراً غير معتاد، إذ يمثل البنك في المؤتمر عادة المحافظ أو أحد نائبيه. ويكتسب اختيار تامورا أهمية خاصة؛ فهو مصرفي تجاري سابق، ويعد من أبرز الأصوات المتشددة داخل مجلس البنك المكون من تسعة أعضاء، وسبق أن دعا علناً إلى رفع أسعار الفائدة مرة كل بضعة أشهر لمواجهة مخاطر صعود التضخم. إلا أن البنك قال إنه لن تكون هناك فرصة إعلامية لتامورا خلال الاجتماع، وهو ما يقلص احتمالات حصول المستثمرين على إشارات جديدة مباشرة منه بشأن اجتماع السياسة النقدية المقرر يومي 17 و18 سبتمبر.

• التضخم يقوي حجة سبتمبر

جاء الإعلان في اليوم نفسه الذي تلقى فيه أنصار تشديد السياسة النقدية دليلاً جديداً. فقد ارتفع مؤشر أسعار منتجي الخدمات، الذي يقيس الأسعار التي تتقاضاها الشركات من بعضها مقابل الخدمات، بنسبة 3.6 في المائة في يوليو (تموز) على أساس سنوي، متسارعاً من زيادة معدلة بلغت 3.4 في المائة خلال يونيو (حزيران).

وتكتسب هذه البيانات أهمية أكبر من مجرد قراءة شهرية للتضخم؛ لأنها تقدم مؤشراً على أن ارتفاع الأسعار أصبح أكثر رسوخاً داخل الاقتصاد الياباني. فخلال المراحل السابقة، كان جزء كبير من التضخم مرتبطاً بارتفاع أسعار المواد الخام والطاقة والواردات، خصوصاً مع ضعف الين. أما ارتفاع أسعار الخدمات فيشير إلى قناة مختلفة، إذ إن سوق العمل الضيقة ترفع الأجور والتكاليف المحلية، والشركات أصبحت أكثر استعداداً لتمرير هذه الزيادات إلى عملائها. وهذا تحديداً هو النوع من التضخم الذي كان «بنك اليابان» ينتظره لسنوات قبل التخلي عن سياسته النقدية فائقة التيسير.

كما تسارع التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين خلال يوليو، مع تمرير الشركات ارتفاع تكاليف الواردات الناتج عن ضعف العملة اليابانية والاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وتشير هذه التطورات مجتمعة إلى أن مسألة رفع الفائدة لم تعد مرتبطة فقط بوصول التضخم إلى هدف البنك البالغ 2 في المائة، وإنما بمدى استدامة ضغوط الأسعار وانتقالها إلى الأجور والخدمات.

• الأسواق تراهن على 1.25 %

ورفعت هذه البيئة احتمالات التحرك في سبتمبر بصورة كبيرة. ووفقاً لمصادر تحدثت إلى «رويترز»، يستعد «بنك اليابان» لاحتمال رفع الفائدة في أقرب وقت خلال الشهر المقبل، كما يناقش إمكانية التحرك بوتيرة أسرع مستقبلاً مقارنة بالوتيرة الحالية البالغة نحو زيادتين سنوياً. ويتوقع غالبية الاقتصاديين الذين شملهم استطلاع لـ«رويترز» رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 1.25 في المائة من 1 في المائة في اجتماع سبتمبر، بعد زيادة سابقة في يونيو.

وتكاد الأسواق تسعّر بالفعل هذا السيناريو بالكامل، خصوصاً بعد التدخل الأميركي - الياباني المشترك في سوق الين، وإشارات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت. ومن شأن رفع الفائدة مجدداً أن يمثل خطوة أخرى في تفكيك إرث عقود من أسعار الفائدة شديدة الانخفاض، لكنه يأتي في وقت بالغ الحساسية بالنسبة للمالية العامة اليابانية وأسواق السندات. فارتفاع الفائدة يرفع تدريجياً تكلفة تمويل الدين الحكومي الضخم، بينما ارتفعت بالفعل عوائد السندات طويلة الأجل إلى مستويات لم تعتد عليها اليابان خلال حقبة السياسة النقدية شديدة التيسير.

• «جاكسون هول» يبدأ من واشنطن وينتهي في طوكيو

ورغم غياب أويدا، لن تكون اليابان بعيدة عن تداعيات «جاكسون هول»، فخطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وارش سيكون أحد أهم الأحداث بالنسبة للأسواق اليابانية. والسبب أن مسار الفائدة الأميركية يؤثر مباشرة في الفارق بين العوائد الأميركية واليابانية، ومن ثم في حركة الين. فإذا اتجه «الاحتياطي الفيدرالي» إلى التشدد، فقد يدعم الدولار ويعيد الضغوط على العملة اليابانية، وهو ما يعني بدوره زيادة تكلفة الواردات وتجدد الضغوط التضخمية داخل اليابان. أما إذا أظهر وارش ميلاً أقل للتشديد، فقد تنخفض العوائد الأميركية ويستفيد الين، ما يخفف جزءاً من التضخم المستورد ويمنح «بنك اليابان» مساحة أكبر للتحرك بتدرج. وبذلك، أصبحت قرارات طوكيو وواشنطن مترابطة بصورة أكبر مما توحي به السياسات المحلية لكل منهما. ويرفع غياب أويدا عن «جاكسون هول» أهمية احتمال ظهوره في اجتماع قادة المالية لـ«مجموعة العشرين»، الذي تستضيفه الولايات المتحدة الأسبوع المقبل في آشفيل بولاية نورث كارولاينا. ولم يؤكد «بنك اليابان» مشاركته حتى الآن، لكن بيسنت قال إنه يتطلع إلى لقاء أويدا هناك، وهو ما يفتح الباب أمام اجتماع يحظى باهتمام كبير من أسواق العملات والسندات. وقبل ذلك، سيحصل المستثمرون على محطة مهمة، الخميس، عندما يلقي نائب محافظ البنك ريوزو هيمينو خطاباً يعقبه مؤتمر صحافي. وستُفحص كلماته بدقة بحثاً عن أي تغيير في تقييم التضخم أو إشارات إلى اجتماع سبتمبر.

• معادلة أصعب من مجرد رفع الفائدة

والتحدي الذي يواجه «بنك اليابان» لا يتمثل في تحديد ما إذا كانت الأسعار ترتفع فقط، وإنما في معرفة مقدار التشديد الذي يستطيع الاقتصاد تحمله. فرفع الفائدة يساعد على احتواء التضخم ودعم الين، لكنه يرفع تكاليف الاقتراض على الشركات والأسر والحكومة، في اقتصاد يحمل أحد أكبر أعباء الدين العام في العالم... وفي المقابل، فإن التحرك ببطء شديد قد يسمح للتضخم بالترسخ، خصوصاً إذا استمرت الشركات في تمرير ارتفاع الأجور والتكاليف إلى الأسعار. ولهذا ستكون الأسابيع الثلاثة المقبلة حاسمة، فبيانات التضخم تقول إن ضغوط الأسعار تتسع، والأسواق تراهن بقوة على زيادة الفائدة، فيما ستكون تصريحات هيمينو ووارش، ثم أي ظهور محتمل لأويدا في «مجموعة العشرين»، حلقات متتابعة قبل قرار سبتمبر. وبعد سنوات كان السؤال فيها متى تستطيع اليابان الخروج من الفائدة شديدة الانخفاض، تغير النقاش جذرياً. والسؤال الآن هو «إلى أي مدى يمكن لـ(بنك اليابان) رفع الفائدة وبأي سرعة من دون إرباك سوق السندات والمالية العامة والنمو الاقتصادي؟».