أبدى قادة وسياسيون أكراد أمس رفضهم تشكيل قوات الحرس الوطني في محافظة كركوك الذي طرحته حكومة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أول من أمس ضمن مسودة مشروع قانون تأسيس الحرس الوطني الذي ينص على تشكيل هذه القوات من أبناء المحافظات العراقية لتتولى مهمة حماية الأمن والاستقرار فيها.
وقال كمال كركوكي مسؤول العلاقات في الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي يتزعمه رئيس الإقليم مسعود بارزاني، وقائد قوات البيشمركة في محور دبس – كركوك، لـ«الشرق الأوسط»: «قوات البيشمركة هي التي تتولى حماية كركوك، وهي تحمي كافة مكونات وطوائف هذه المدينة من دون أي تمييز، لذا فإن أي تدخل من قبل بغداد في الوضع الأمني في كركوك سيؤدي إلى نشوء كارثة جديدة»، مشيرا إلى أن قوات البيشمركة كفيلة بحماية هذه المناطق بالتعاون مع الطيران الدولي، من دون أي تميز بين مكوناتها وطوائفها، مؤكدا أن قوات البيشمركة باقية في كركوك ولن تنسحب منها ولا من المناطق الأخرى.
وتابع كركوكي: «نحن لسنا مع تشكيل أي قوة في كركوك، المدينة محمية من قبل البيشمركة بالكامل، على الحكومة العراقية أن تذهب إلى تكريت والرمادي والمناطق الأخرى وتفرض الأمن فيها، الوضع في كركوك مستقر وأعداد العمليات الإرهابية فيها انخفضت منذ أن تولت قوات البيشمركة حماية حدود هذه المدينة، إذن ستكون هناك نتائج سيئة لتأسيس هذه القوة في كركوك».
وأضاف كركوكي «رأينا من قبل كيف سلم الجيش العراقي كل أسلحته الحديثة التي استلمها واشتراها من أميركا، إلى تنظيم داعش، وفشل في حماية المدنيين، وهذا كان سببا في نشوء اختلاف من حيث توازن السلاح في المعركة بين قوات البيشمركة ومسلحي (داعش)، الجيش العراقي سلم سلاحه لهذا التنظيم في وقت حساس كان العراقيون يواجهون فيه الموت المحتم».
وتساءل كركوكي «من حمى كركوك بعد انسحاب الجيش العراقي منها؟ قوات البيشمركة هي التي حمت كركوك وقدمت من أجل الدفاع عنها وعن مكوناتها المئات من الشهداء والجرحى».
من جانبه، قال عدنان مفتي عضو المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني، الذي يتزعمه رئيس الجمهورية السابق جلال طالباني، لـ«الشرق الأوسط»: «هذا القرار خاص بالمناطق التي تعاني من أوضاع أمنية غير مستقرة بسبب تهديدات الإرهابيين، لكن كركوك ليست ضمن تلك المدن، لذا على بغداد أن تراجع هذا القانون جيدا».
وأضاف مفتي أن «قوات البيشمركة هي التي تتولى حاليا حماية الأمن في كركوك، فتأسيس الحرس الوطني في هذه المدينة، سيؤدي إلى تعقيد أوضاعها، وكان من الأفضل للحكومة العراقية أن تؤيد قوات البيشمركة والآسايش التي تقوم بواجباتها في حماية كركوك، لا أن تشكل قوة أخرى فيها، تتعارض مع أوضاع هذه المناطق ومن شأنها أن توتر الأوضاع السياسية والأمنية في المناطق المتنازعة عليها، هذه المناطق آمنة الآن وهي في حماية البيشمركة».
بدوره، قال محمد الحاج محمود، السكرتير العام للحزب الاشتراكي الديمقراطي الكردستاني وقائد قوات البيشمركة في محور كركوك، لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرفات الحكومة العراقية الجديدة مع الكرد بعيدة كل البعد عن مبدأ الشراكة الحقيقية في إدارة البلد، الشيعة والسنة في العراق اتفقوا على تأسيس قوات الحرس الوطني في المحافظات السنية، والآن ربطوا هذه القضية بكركوك ليوجهوا ضربة إلى الأكراد فيها، وحددوا نسبة 32 في المائة من هيكلية هذه القوة للكرد، وهذا يعني إلغاء المادة 140 التي تنص على أن قوات الجيش العراقي والبيشمركة تشرف وبشكل مشترك على حماية المناطق المتنازع عليها، وكذلك إلغاء كل الاتفاقيات والدستور العراقي، نحن نرفض تشكيل أي قوات جديدة في كركوك والمناطق المتنازع عليها جملة وتفصيلا». وبين الحاج محمود أن كركوك والمناطق المتنازع عليها الأخرى ليست بحاجة لهذه القوات، لأن القوات الأمنية الموجودة فيها تتكون من الأكراد والعرب والتركمان والمسيحيين، وقوات البيشمركة تتولى حماية حدودها لذا فهي لن تحتاج إلى الحرس الوطني في وقت من الأوقات، الوضع في كركوك والمناطق الأخرى وضع خاص.
وفي الشأن ذاته، قال هوشيار عبد الله رئيس كتلة حركة التغيير الكردية في مجلس النواب العراقي، لـ«الشرق الأوسط»: «واحدة من الأخطاء التي مررت في الماضي، هي تقسيم كركوك على نسبة 32 في المائة للكرد والعرب والتركمان وهذا ما لا يتوافق مع الواقع الجغرافي والتاريخي للمدينة، كركوك مدينة كردستانية».
وتابع عبد الله «أما بخصوص وجود قوات البيشمركة، فالأوضاع التي تلت سقوط مدينة الموصل بيد تنظيم داعش، برهنت للجميع أن (داعش) والمجاميع الإرهابية الأخرى لم تستطع السيطرة على المناطق التي توجد فيها قوات البيشمركة، ومن منطلق أن كركوك مهمة اقتصاديا للعراق ولإقليم كردستان، لذا يجب أن تتولى قوات البيشمركة حمايتها».
وأشار إلى أن الأكراد قدموا تضحيات كبيرة من أجل حماية هذه المدينة وبنيتها التحتية، فلولا قوات البيشمركة لكانت كركوك الآن بيد «داعش»، مثل الموصل وتكريت وأجزاء من ديالى.
وأضاف قائلا: «كركوك تحتاج إلى قوات تحافظ على خصوصيتها، وهذا ما وفرته قوات البيشمركة لهذه المدينة، وقد تبين لنا سابقا أن الجيش العراقي لم يستطع حماية كركوك والمناطق المتنازع عليها الأخرى، وطبق فيها أسوأ التجارب الأمنية، وكان هناك ازدياد في عدد العمليات الإرهابية في هذه المناطق، إذن من أجل الحفاظ على أرواح أموال كل المواطنين، يجب أن تناط مسؤولية الحفاظ على أمنها للقوات الكردية التي أثبتت وبجدارة أنها تستطيع حماية أمن واستقرار هذه المناطق»، مبينا أن الدستور العراقي لم ينص بأي شكل من الأشكال على تشكيل الحرس الوطني، وبالتالي فإن استحداثه شيء غير دستوري. وشدد عبد الله على أن مشروع الحرس الوطني سيفشل مثل المشاريع الأمنية الأخرى للحكومة العراقية، وقال «الحكومة العراقية فشلت في كل التجارب الأمنية السابقة، ففي البداية حاولت الحكومة تشكيل الجيش العراقي، لكنها فشلت والكل رأى كيف انتهى هذا الجيش، ثم توجهت إلى تأسيس الصحوات، لكنها أيضا فشلت وأدت إلى ازدياد رقعة الإرهابيين، وجربت الميليشيات في فرض الأمن لكنها فشلت أيضا، لذا على بغداد أن تعترف بأن قوات البيشمركة قوات ناجحة وتمتلك تجربة كبيرة في العراق، وهي جزء من المنظومة الدفاعية العراقية، وقادرة على حماية هذه المناطق أكثر من أي قوة عراقية أخرى تشكل حديثا على أساس طائفي».
الأكراد يرفضون تشكيل الحرس الوطني العراقي في كركوك والمناطق المتنازع عليها الأخرى
قيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني: قوات البيشمركة هي التي تتولى حمايتها
الأكراد يرفضون تشكيل الحرس الوطني العراقي في كركوك والمناطق المتنازع عليها الأخرى
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


