أحمد الفيتوري... الثقافة الليبية ما بعد الثورة مشهد متوتر... لغة وواقعاً

صاحب «ألف داحس وليلة غبراء» و13 كتاباً متنوعاً

أحمد الفيتوري
أحمد الفيتوري
TT

أحمد الفيتوري... الثقافة الليبية ما بعد الثورة مشهد متوتر... لغة وواقعاً

أحمد الفيتوري
أحمد الفيتوري

يبرز الروائي الناقد الليبي أحمد الفيتوري بين جيل من الكتاب الليبيين سعى ليحتل مكانته الإبداعية في زمن ساده التعسف ومصادرة الحريات، وأودى به وعدد من رفاقه وهم في مطلع شبابهم إلى المكوث في السجن لأكثر من عشر سنوات في عهد القذافي. ورغم هذا، قدم الفيتوري أكثر من ثلاثة عشر كتاباً متنوعاً في مجالات الإبداع، إضافة لكتابات تؤرخ لشخصيات ليبية مؤثرة، مسلطاً الضوء على مسيرتها الإبداعية والنضالية. حول هذه المسيرة، وقضايا الواقع الثقافي الليبي الراهن... هنا حوار معه:
> يقف الطفل والأب والجدة وبنغازي بتفاصيلها الجغرافية ومنطقة الصابري علامات أساسية في أعمالك الروائية. ماذا يعني أنك تمتح من ذكرياتك ومخزون خبرتك وتاريخك العائلي؟ وكيف يمكن أن يحول الكاتب مثل هذه الخبرات إلى عمل روائي دون أن ينزلق في كتابة ذاتية تبعده عن أجواء الإبداع الروائي؟
- منذ نظرية المثل الأفلاطونية، والمحاكاة الأرسطية، والعود الأبدي لنيتشه، حتى البئر الأوليّ عند فرويد، كلها تعيد إلى ما قبل الأحلام وعلاقتها بالذاكرة؛ الكل يشير إلى أن الفن، حتى وهو يلج المستقبل، يتذكر. لكن حتى الآن، ليس ثمة توكيد قاطع عن ماهية الفن، وعن مصادره، لكن القطعي أن الفنان المبدع لا يُنظر ولا ينطلق من نظرية ما، فالمبدع فطري بمعني ما، حتى لو شرب كل الفلسفات، وأكل كل العلوم، واشتهى ما تبقى.
من الناحية الشخصية السيروية، عقلي ناقد، ولم أستهدف الكتابة الفنية، فقد كنت ولعاً بالمبدع العالم. فالعلوم البحتة أيضاً منطلقها ولع ذاتي، لكن كنت أيضاً ابن جدتي، منطلقاً من أن الحياة سرد، وأن كل جملة ننطقها أو ندونها سرد بشكل ما، وأن الشعر كامن فينا بالضرورة، فالعالم غامض، والكون معتم رغم نجومه، والحياة سر. إن الذاكرة، كما الكتب والأحداث والقصص والتاريخ، كل يشكل السارد، ويمتح من البئر الأولى للتجربة. وينعكس هذا حتى في الكتابة المستقبلية، كالخيال العلمي، لكن المهم أن تكون خيوط العرائس في يد اللاعب، والكتابة كلعبة لها قوانينها الخاصة بكل لعبة مفردة، رغم كل النظريات الجاهزة، مما يعني أن لكل نص ذاكرة خاصة يمتح منها وينحتها. وهنا، أتذكر أنني كتبتُ ذات مرة جملة: «تتكئ جدتي وتحكي لي»، فكانت رواية «سريب». وفي أخرى، فكرت أن الأب شخصية مظلومة، فكانت رواية «ألف داحس وليلة غبراء». وفي أخرى، التقيت فتاة وحيدة، وكنت مريضاً، فكانت «بيض النساء». وأحببت امرأة، فأردت أن أكتب لها رسائل، فكانت شعراً، وكان ديوان «قصيدة حب متأبية».
> ثمة منحى أسطوري في روايتك «سريب» يتغلغل في المتن، وينساب أمام عين الراوي أو السارد الطفل... لماذا اللجوء إلى الأسطورة وأنت تكتب عن طفولتك؟
- الطفل يمثل البئر الأولى، والأسطورة تمثل الخيال، وثمة ترادف بينهما ليس إلا. لاحظ أن السارد قد يكون الراوي العليم أو الكاتب، لكن لنفترض أنه الطفل: الطفل حافظة طازجة، وأحياناً ميكانيكية، وفي غيرها خيالية، وحتى متطرفة؛ أي ذاكرة بكر... أذكر أن مخرجاً سينمائياً كبيراً، كان بطل فيلمه طفلاً، سئل كيف اختار هذا الممثل البارع، فأجاب دون تفكير: لكنه ليس ممثلاً، فالطفل لا يمثل. ومن ثم، حينما كتبت «سريب»، لم أنشغل بالعقل المشغول بالسببية، فكون الشخصية الرئيسة طفلاً كاف لانزياح السببية، فالمبرر الدرامي والمنطق يؤكدان أن الطفولة النبع لكل مبرر، لكل سياق، وأيضاً لكل خروج عن السياق. لذلك، الطفل في رحلته، ثم ولوجه معبد زيوس، في مدينة شحات (قورينا) الليبية، يلج الأسطورة كخيال سارح دون أي قيود، فالأسطورة تلخص طفولة البشر، وما أكثر الأسئلة الطفولية الكبرى التي تفاجئنا، ولا جواب عندنا.
> في «سريب»، كما في «ألف داحس وليلة غبراء»، تسيطر لغة شاعرة على أنساق الحكي، وتمتد إلى الأحداث، وتعطيها مذاقاً مختلفاً... هل كنت تريد إذن «أسطرة» الواقع من خلال هذه الاستراتيجية في الكتابة؟
- لكل نص استراتيجيته، لكن هناك أيضاً استراتيجية تخص الكاتب، وتجعل منه كاتباً له خصوصية مميزة. فمثلاً، عندي الكتابة النوعية كتابة شعرية في كل حال، فالشعرية من لزوم ما يلزم في الفن عموماً. ولذا، لو ميزنا نصاً نثرياً بالشعرية، فنحن في عين الصواب. ولعل قصيدة النثر، كمصطلح التباسي، تبين أن المسافة بين الشعر والنثر ضيقة، حتى أنها تُرى من خرم الإبرة. ومن هذا الالتباس الجميل أن الشعر يمثل التحسس العالي للغامض، فالأسطوري حيث تكمن الحياة البشرية، لذا الواقع الذي نرى في النص ينزاح عن المعيش، فكأن النصوص أساطير لا يألو ينتجها الكتاب. وأريد أن أنوه بأن جدات الحكايات مؤلفات أساطير تنزاح عند كل رَاوية، وفي كل رِواية، وهذا كان النبع الذي سقى مخيالي.
> كيف تدفع هذه اللغة الأحداث، بحيث يظل القارئ مرتبطاً بالعمل الروائي لا يفقد خيوطه حتى النهاية؟
- من الصعب الإجابة عن سؤال كهذا، لكن حيث الأسئلة تضعنا في ورشة حول تكنيك النص الإبداعي، فلنحاول التماس مع المسألة. في عصف ذهني، هناك نظريات أدبية متعددة عالجت مسألة تشابك علائق النص باللغة، لكنها في الأخير تبقي نظريات، مهما درسها الدارس فإنه ساعة يدخل من باب الكتابة يخرج من بابها. ففي المسألة تعقيد يخص النص، ما يفترض أنه نص مُخالف. في «سريب»، السارد الطفل والجدة، والمشترك بينهما لغة الحكاية، الخرافة والأساطير، لو أمسك الكاتب بالخيط الواهن هذا، يجعل المتلقي في حال المتلقي للشفهي؛ أي يفترض أن اللغة في حال كهذه قريبة للمشافهة، فيكون الكاتب كما الحكواتي الملزم بلغة سلسة، فيها خفة لا تحتمل، ونقلات مفاجئة غير مبررة لكن محتملة. في هذه الحال، يكون معين الكاتب صيغاً لغوية دارجة، وعلاقة واضحة بالتراث الشعبي وصوره وتراكيبه. ولعلّ هذا يبين أن النص هو الحكم، وأن الكاتب هو المدرك لذلك، العارف بأن لكل قارئ قراءة.
> هناك ميل لديك لكتابة تستند إلى «أنسنة» الأشياء، وهي في الغالب ذات منحى شعري أكثر منها روائي، ما يشير إلى أن الفيتوري الروائي بدا متخفياً وراء الشاعر... كيف ترى ذلك؟
- أنسنة الأشياء علامات بارزة وقارة في تراثنا الحضاري والإنساني، ولها دلالات ورموز محددة. وكسارد، تلبسني روح الطفل، فلا أجد مسافة بين الحائط والباب والنافذة، فعندي مفتاح استعارتهُ جدتي من ألف ليلة وليلة، ودستهُ في تلافيف دماغي وحشايا قلبي: «افتح يا سمسم». هذا المفتاح ليس من الشعر في شيء، وليس من النثر في شيء؛ إنه من البرزخ، ما بينهما يعكس السر المدفون في الفن، وهو صنو الدين وسر الحياة. قد لا ندرك ذلك بشكل مباشر، لكنه ما يحثنا على خلق أساطيرنا، وما يجعل كل ما تمسه يد البشر بشرياً.
> في كتابتك الروائية كثيراً ما تلجأ إلى تقنية الحلم أو النوم، أو الحالات الصوفية، لتمرر ما تريد أن تسربه من تفاصيل وأحداث تتجاوز الواقع، وهي مرتبطة غالباً باستراتيجيات تجاوزها ماركيز وباتريك زوسكند وهيرمان هيسه، وغيرهم ممن كتبوا أعمالاً تمزج الواقع بالأسطورة... هل تعتقد أن مثل هذه التقنيات يمكن أن تكون صالحة للقيام بدور في الكتابة السردية؟
- الكتابة السردية حياتنا، مسرودنا الحي، أي الحلم والنوم والتصوف معاً، والنص يستدعي هذا من الحياة، فيكون أكثر واقعية من الواقع، لذا احتج ماركيز على حشره في واقعية سحرية، مؤكداً أن سردياته واقعية، وأن السحر كامن في الواقع، وليس مضافاً إليه. لذا، لا أتصور أن كتابة سردية لديها مبرر لإزاحة ما في الحياة، إذا ما استدعى ذلك النص، وهذا عند السارد يبدو من لزوم ما يلزم، فاستخدام التقنية اللازمة للنص، والتفاصيل التي تحوك قماشته، تتيح للسارد اللاعب أحياناً حرية الحركة، حتى يبدو خارج السياق، فتفصيلة ما قد تبدو نصاً مفارقاً.
> لك كثير من المساهمات النقدية في تقديم الشعر والشعراء، أبرزها كتابك «قصيدة الجنود»، كما لك مساهمات بارزة في مجال الكتابة عن الشخصيات في كتابك «بورتريهات» و«نوري الكيخيا المناضل الباهي الليبي»، قدمت من خلالها كتاباً وفنانين وشعراء ومترجمين، من ليبيا وغيرها... كيف ترى هذا النوع من الكتابة بين إبداعاتك الروائية والشعرية؟
- الكتابة كتابة، نحن نقرأ مأدبة أفلاطون، ورسالة الغفران، كما نقرأ الهايكو الياباني، وشعر الهنود الحمر، والأساطير الأفريقية، وملحمة جلجامش؛ أي بمتعة النصوص الإبداعية. ومن هذا، أنا أكتب بمتعة أي كتابة أمارس، حتى أني بالحالة نفسها أقرأ وأكتب مقالات سياسية. وكثير من السير عمل إبداعي. ألم يحصل تشرشل على جائزة نوبل للآداب؟ وفي كتابي «بورتريهات»، أردت أن أفسح للنص النثري مساحة يستحقها، فالنثر إبداع غُيب في مغارة «ديوان الشعر»؛ ديوان النثر في أسفل أرفف المكتبة. كتابة يوسف القويري وصادق النيهوم كتابة نثرية طازجة سلسة عبقة بفن كما خمر معتق. وأما ما يخص الكتابة حول شخصيات روحها تشع بالحياة، فهذا يتم في قصائد، قد تتكثف فتغطي تفاصيل ونمنمات تعكس تضاريس بشرية قابلة للقراءة دائماً بروح جديدة.
> بوصفك ناقداً أيضاً، كيف يعمل وعي الناقد لديك وأنت تكتب إبداعاتك الروائية والشعرية؟ أم أنك تكتب في غيبة منه حتى تنتهي، ثم تعود إليه في مراحل متأخرة؟
- برأيي، كل نص إبداعي نص نقدي، فالمبدع يمارس النقد في أثناء كتابة النص، عند الدرجة الصفر للكتابة وفيما بعد، وعند كل قراءة. كما أن الناقد يتماهى وإبداعية النص، حتى يمكن القول إنه يصير المبدع نفسه. ولتعليل ذلكم بمثل توضيحي، هل نظرت فيما بين الشاعر إليوت والناقد إليوت، أو جبرا لإبراهيم جبرا؟ وأبو العلاء المعري ورسالة الغفران، أليست منزلة بين منزلتين: الإبداع والنقد؟ من هذا وبهذا أسترشد، أو بالأصح يعي اللاوعي.
> كيف ترى المشهد الإبداعي الروائي والشعري في ليبيا ما بعد القذافي؟ وما أبرز ملامحه وتجلياته في ما نتج من كتابات؟
- الكتابة ما بعد الربيع العربي تجلت في أسماء شباب جلهم من النساء. وفي كتاب أشرف على إعداده الشاعر الليبي الأميركي خالد مطاوع، كأنطولوجيا لكُتاب ما بعد ثورة فبراير (شباط)، وقدمتهُ بدراسة مطولة، كان مما قلته فيها: الكتابات، الشعرية والنثرية والسردية، ثمة عنوان لها يختزل كثيراً من موضوعاتها، واستعيره من عنوان إحداها «على أرضي حرب، في قلبي حب». واللغة التهكمية الساخرة تتناول الموت كما الحياة في جرأة تحطم التابو في اللغة والموضوع، وجل هذه الكتابات السردية موضوعها البلاد الليبية، باستثناء قصة واحدة تتناول حدثاً مهجرياً. وتبين القصص والنصوص أن جيل الكتاب، خصوصاً الشباب، عاشوا تجربة السفر الطويل والمهجر، وهذا ملمح جديد في الإبداع الليبي، لأن الكتاب الليبيين جلهم فيما سبق عاشوا في البلاد، ومن خرج منهم كان في عمر متقدم.
إن التنوع اللافت في هذه الكتابات أنها حققت توازناً بين الشعر والسرد من جهة، كما جمعت بين مُعالجات مختلفة، وليست متباينة، فالنفس واحد في جل الكتابات، وروح التوتر، والعلاقة المضطربة مع اللغة، ومع الواقع، تسم هذه الكتابة التي تنثر الشعرية، وتلعب على إيقاع السردية الشعرية، دون الاكتراث بالتجنيس والفروق بين السردية والشعرية، أو بين الشعر والنثر، حيث أصبحت تتجاور في النص الواحد بنباهة وإصرار.
ومن ثم، فالكتابات الشعرية والسردية لم تعكس الواقع، بل قدمت واقعاً فنياً شائكاً مرتبكاً، ومنها كتابات فنتازيا واقعية لا تشطح في الخيال، لكن الزاوية الملتقطة فنتازيا في الواقع، تنبئ بأن الواقع أمست شطحاته أكثر غرائبية من خيال الكتاب. هذه الكتابات السردية والشعرية تتميز عن الكتابة الليبية السابقة بأنها كُتبت في زمن الثورة، والحرب الأهلية الناتجة عنها، وهي حرب مدن وشوارع، وقودها جيل الكتاب، من أخوتهم وجيرانهم وزملائهم وأصدقائهم وأحبتهم، لذا تهجس بالفجيعة في وقت القتل المجاني والصدفة والعبث.



السعودية وإندونيسيا لرفع مستوى التعاون الثقافي

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
TT

السعودية وإندونيسيا لرفع مستوى التعاون الثقافي

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)

أعرب الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، عن اعتزازه بالروابط التاريخية والأخوية المتينة التي تجمع بلاده وإندونيسيا، والتعاون والتبادل القائم بينهما في مختلف المجالات الثقافية، ورفع مستواه، ومناقشة زيادة المشاركات في الفعاليات، وذلك خلال لقائه نظيره الإندونيسي الدكتور فضلي زون، في جاكرتا، الاثنين.

وأشاد وزير الثقافة السعودي بالتعاون القائم بين مؤسسة بينالي الدرعية ومتاحف إندونيسية عبر إعارة قطع فنية عُرضت في «بينالي الفنون الإسلامية 2025»، ومشاركة إندونيسيا في الأسبوع السعودي الدولي للحرف اليدوية «بنان» خلال نوفمبر ( تشرين الثاني) عام 2025، والتعاون بين «مَجْمع الملك سلمان العالمي للغة العربية» بمجال تعليم اللغة مع جامعات إندونيسية.

من جانب آخر، زار الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان مع الدكتور فضلي زون، متحف إندونيسيا الوطني وسط العاصمة جاكرتا، حيث كان في استقبالهما رئيسة وكالة التراث الإندونيسية إنديرا إستيانتي نور جادين.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان والدكتور فضلي زون خلال زيارتهما زيارة متحف إندونيسيا الوطني (وزارة الثقافة السعودية)

ويعدُّ المتحف الذي تأسس عام 1868 وتُشرف عليه الوكالة من أكبر متاحف إندونيسيا وأقدمها، ومن أبرزها في البلد وجنوب شرق آسيا، وهو متحف أثري وتاريخي وأنثولوجي وجغرافي، ويُعرف شعبياً باسم «الفيل»، نسبة إلى التمثال الموجود في فنائه الأمامي، وتغطي مجموعاته الواسعة كامل الأراضي الإندونيسية ومعظم تاريخها.

ويضم نحو 160 ألف قطعة أثرية، تتنوع بين قطع ما قبل التاريخ، وعلم الآثار، وعلم العملات، والسيراميك، والتاريخ، والجغرافيا، ويحتوي على مجموعاتٍ شاملة من تماثيل حجرية، ومجموعات واسعة من السيراميك الآسيوي، فضلاً عن قطع أثرية وفنية تعود إلى مختلف الحضارات والثقافات التي مرت على البلاد، ومنها الحضارة الإسلامية.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان يطَّلع على محتويات متحف إندونيسيا الوطني (وزارة الثقافة السعودية)

حضر اللقاء ورافق وزير الثقافة السعودي خلال الزيارة مساعده راكان الطوق.


«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
TT

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)

احتضنت الدورة الـ16 من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، عرض فيلم الرسوم المتحركة «اللجوء إلى المدرسة»، وهو الفيلم السويدي – الفلسطيني الذي قُدّم باللغتين السويدية والعربية بهدف تعريف الأطفال بقضية اللاجئين وإبراز أهمية التعاطف معهم.

الفيلم عُرض على مدار يومين ضمن أنشطة الأطفال بالمهرجان السويدي في مواقع مختلفة داخل المدينة، كان آخرها العرض في مكتبة المدينة المركزية وسط حضور لعشرات الأطفال لمشاهدة الفيلم القصير الذي تدور أحداثه في 16 دقيقة.

تنطلق الأحداث من يوم عاصف يجبر مجموعة من قصار القامة الذين يعيشون في الغابة على اللجوء إلى مدرسة القرية القريبة، لحين إصلاح منازلهم ليتشاركوا مع الأطفال قصصاً وحكايات عدة تركز على تعريف مفهوم اللجوء وتبسيطه.

عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان مالمو - (الشركة المنتجة)

الفيلم الذي كتبه وأنتجه السويدي من أصل فلسطيني مصطفى قاعود نُفذ بالكامل بالذكاء الاصطناعي، مع موسيقى تصويرية أعدّها يوسف بدر وإخراج محمد السهلي، بينما قدمت التعليق الصوتي للفيلم الإعلامية اللبنانية تيمة حطيط.

وأكد منسق عروض الأفلام بمهرجان «مالمو» نزار قبلاوي لـ«الشرق الأوسط»، أن اختيار الفيلم للعرض ضمن أنشطة المهرجان جاء بهدف إتاحة الفرصة للأطفال للاستماع إلى اللغة العربية ومشاهدة أفلام عربية، لافتاً إلى أن ذلك يمثل فرصة لا تتكرر كثيراً في ظل محدودية أفلام الكارتون التي يتم عرضها باللغة العربية.

وأشار إلى أن هذه الأنشطة تسهم في الحفاظ على ارتباط الأطفال من أصول عربية بلغتهم الأم، وتشجعهم في الوقت نفسه على القراءة ومشاهدة الأفلام العربية، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على وعيهم الثقافي، لافتاً إلى أنهم لمسوا بالعروض تفاعلاً لافتاً من خلال طرح أسئلة متنوعة حول الفيلم.

استمر العمل على الفيلم عدة أشهر - (الشركة المنتجة)

من جهته، قال مؤلف الفيلم مصطفى قاعود لـ«الشرق الأوسط» إن العمل يتناول فكرة اللجوء بشكل عام، بعيداً عن سياق محدد، من خلال حكاية «الحكماء الصغار»، وهي تسمية بديلة لكلمة «الأقزام» التي تعمّد تغييرها، انطلاقاً من رؤية مختلفة تركز على الحكمة بدلاً من الشكل، مؤكداً أن القصة تسعى إلى تقديم مفهوم اللجوء كحالة إنسانية قد تحدث لأسباب متعددة، سواء بسبب الحروب أو الكوارث.

وأشار إلى أن فكرة الفيلم بدأت كنص أدبي كان ينوي نشره في كتاب، قبل أن تتحول إلى مشروع سينمائي بالتعاون مع المخرج محمد السهلي، لافتاً إلى أن التحدي الأكبر تمثل في الحفاظ على ثبات الشخصيات بصرياً باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي بسيطة ومجانية، في ظل عدم توفر ميزانية إنتاج.

وأضاف أن فريق العمل اختار خوض التجربة بدل انتظار التمويل، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي أتاح لهم فرصة التنفيذ الفوري، مع الحفاظ على الدور الإبداعي للإنسان عبر الموسيقى التصويرية والتعليق الصوتي وغيرهما من المشاركات التي أضفت طابعاً مختلفاً على العمل.

مخرج الفيلم محمد السهلي قال لـ«الشرق الأوسط» إن العمل على المشروع استمر لنحو 3 أشهر في مرحلة الإنتاج الفعلية، بالإضافة إلى الفترة التي سبقت تنفيذ الفيلم من خلال التحضير للشخصيات وتطويرها وبنائها بصرياً، لافتاً إلى أن عرض الفيلم في «مالمو السينمائي» جزء من خطة عرض العمل بأكثر من دولة أوروبية خلال الفترة المقبلة.

نُفذ الفيلم باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي - (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن أصعب مراحل تنفيذ الفيلم كانت في تصميم وتوليد الشخصيات، لأن التحدي الأكبر تمثل في الوصول إلى شخصيات ثابتة تعبّر بصدق عن أبعادها النفسية، خاصة شخصيتي «زعيم الحكماء الصغار» و«المعلمة»، اللتين تشكلان محور الأحداث، وهو ما تطلب جهداً كبيراً لتحقيق التوازن بين الشكل الخارجي والحالة السيكولوجية لكل شخصية.

وخلص إلى أن العمل على الصوت تم بشكل مزدوج، حيث أُنتجت نسختان من الفيلم، واحدة باللغة العربية وأخرى باللغة السويدية، دون الاعتماد على الدبلجة التقليدية، بل عبر تسجيل صوتي مستقل لكل نسخة، مشيراً إلى أن فريق العمل يجهّز حالياً نسخة صوتية باللغة الإنجليزية، لتكون بديلة عن الترجمة الإنجليزية النصية بهدف الوصول لجمهور أكبر.


الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
TT

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة، سواء في شكل ألبومات متكاملة تُطرح دفعة واحدة، أو عبر استراتيجية الطرح التدريجي للأغنيات بشكل منفرد على المنصات السمعية والرقمية. وتُعدّ هذه الآلية من الأساليب الرائجة في السنوات الأخيرة، إذ تواكب تطورات صناعة الموسيقى وأنماط الاستماع الحديثة.

ويتصدر هذا الحراك الغنائي «الهضبة» عمرو دياب، الذي بدأ منذ فترة التحضير لألبومه الجديد، من خلال جلسات عمل مكثفة مع فريقه الفني المعتاد، الذي يضم نخبة من أبرز صنّاع الأغنية في مصر، من بينهم الشعراء والملحنون: تامر حسين، وأيمن بهجت قمر، وعزيز الشافعي، وأمير طعيمة، ومحمد يحيى. ويحرص دياب في كل عمل جديد على تقديم أفكار موسيقية متجددة تواكب التطور العالمي في صناعة الأغنية، مع الحفاظ على هويته الفنية التي تميّزه.

وفي هذا السياق، كشف الشاعر تامر حسين، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، عن كواليس العمل على الألبوم، موضحاً أنهم بدأوا بالفعل مرحلة التجهيز، حيث انتهوا من أكثر من أغنية، استقر دياب على بعضها بشكل نهائي، في حين لا تزال أعمال أخرى قيد التحضير. وأضاف أن «الفريق يسعى هذه المرة إلى تقديم أنماط موسيقية وأفكار مختلفة، خصوصاً بعد التعاون الطويل الذي جمعه بعمرو دياب، والذي أثمر عن نحو 75 أغنية، وهو ما يفرض عليهم تحدياً دائماً لتقديم الجديد والمختلف».

أحمد سعد (حسابه على إنستغرام)

وبينما يستعد الفنان أحمد سعد لإطلاق واحد من أضخم مشروعاته الغنائية في مسيرته الفنية، يخطط لطرح 5 ألبومات غنائية خلال عام 2026؛ في تجربة غير مسبوقة في سوق الموسيقى العربية. وتحمل هذه الألبومات عناوين تعكس تنوعها الموسيقي، وهي: «الألبوم الحزين»، و«الألبوم الفرفوش»، و«الألبوم الإلكتروني»، و«ألبوم الموسيقى العربية»، و«الألبوم الكلاسيكي».

وأوضح أحمد سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنه تعمَّد الغياب لفترة عن الساحة الفنية من أجل التحضير لهذا المشروع الضخم، حيث عمل على تجهيز ما يقرب من 25 أغنية جديدة تتنوع في أشكالها وأنماطها الموسيقية. وأكد أن كل ألبوم سيحمل طابعاً مختلفاً من حيث الفكرة والتوزيع، بما يتيح للجمهور تجربة استماع متنوعة وغير تقليدية، في خطوة يراها جديدة على مستوى الإنتاج الغنائي العربي.

محمد حماقي (حسابه على إنستغرام)

أما الفنان محمد حماقي، فيواصل العمل على ألبومه الجديد، الذي يجمع بين الطابع الرومانسي والدرامي، إلى جانب الأغنيات الصيفية ذات الإيقاع السريع. وقد حرص حماقي على اختيار أغنيات ألبومه بعناية كبيرة، متعاوناً مع مجموعة متميزة من كبار الشعراء والملحنين، من بينهم: أيمن بهجت قمر، وتامر حسين، وعزيز الشافعي، ومحمد يحيى، وعمرو مصطفى، ومدين، في عمل يُتوقع أن يكون من أبرز الإصدارات الغنائية خلال الموسم.

ومن أبرز مفاجآت الألبوم ديو غنائي رومانسي يجمع محمد حماقي بالفنانة شيرين عبد الوهاب، في أول تعاون فني بينهما، وهو ما أثار حالة من الترقب لدى الجمهور. والأغنية من كلمات تامر حسين وتوزيع توما، وقد أبدت شيرين حماساً كبيراً للمشاركة، حيث شارك النجمان معاً في اختيار كلمات الأغنية، على أن تُسجَّل خلال فترة قريبة تمهيداً لطرحها ضمن الألبوم.

وفي السياق نفسه، يواصل الفنان محمد منير التحضير لألبومه الجديد، حيث لم يتبقَّ سوى 3 أغنيات فقط للانتهاء من المشروع بشكل كامل، على أن يُطرح الألبوم عقب استقرار حالته الصحية، وهو ما ينتظره جمهوره بشغف؛ نظراً لمكانته الكبيرة وتأثيره الممتد في الساحة الغنائية العربية.

كما يواصل الفنان رامي صبري العمل على ألبومه الغنائي المرتقب، حيث يضع حالياً اللمسات النهائية على مجموعة من الأغنيات، تمهيداً لطرحه خلال صيف 2026، وذلك عقب انتهائه من التزاماته الفنية، وعلى رأسها تصوير حلقات برنامج «ذا فويس كيدز». ويتعاون صبري في هذا الألبوم مع عدد من أبرز صناع الأغنية، من بينهم: تامر حسين، وعزيز الشافعي، وأحمد المالكي، وعمرو الخضري، ومحمدي.

رامي صبري (حسابه على إنستغرام)

وكشف الموزع الموسيقي عمرو الخضري، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «ألبوم صبري سيشهد تنوعاً ملحوظاً، مع ابتعادٍ نسبي عن الطابع الحزين الذي اشتهر به رامي صبري في بعض أعماله السابقة»، مشيراً إلى «وجود أغنيتين مختلفتين من حيث الطابع الموسيقي، لحَّنهما ووزَّعهما، وقد سُجِّلتا بالفعل».

فيما أوضح الشاعر أحمد المالكي أنه يتعاون مع صبري في أغنيتين من ألحان محمدي، ضمن خطة الألبوم التي تستهدف تقديم محتوى متنوعاً يلبي أذواق شرائح مختلفة من الجمهور.