«داعش» يقترب من «عين الأسد» في الأنبار.. وعودة المعارك إلى محيط مدينة الرمادي

50 في المائة تقريبا من المدينة بيد التنظيم

أثار الأنقاض لمنزل دمر بقصف من عناصر {داعش} في الانبار أمس (أ.ب)
أثار الأنقاض لمنزل دمر بقصف من عناصر {داعش} في الانبار أمس (أ.ب)
TT

«داعش» يقترب من «عين الأسد» في الأنبار.. وعودة المعارك إلى محيط مدينة الرمادي

أثار الأنقاض لمنزل دمر بقصف من عناصر {داعش} في الانبار أمس (أ.ب)
أثار الأنقاض لمنزل دمر بقصف من عناصر {داعش} في الانبار أمس (أ.ب)

في الوقت الذي تتضارب فيه الأنباء بشأن سيطرة تنظيم داعش بالكامل على قضاء هيت (70كم غرب الرمادي) وناحية كبيسة (95كم غرب الرمادي) فإن رئيس مجلس إنقاذ الأنبار الشيخ حميد الهايس حمّل في تصريح لـ«الشرق الأوسط» القوات الأمنية العراقية «مسؤولية التدهور الذي باتت تشهده محافظة الأنبار بسبب الخطط الخاطئة التي وضعتها القيادات العسكرية والتي لم تؤد حتى الآن إلى تحرير أية منطقة أو مدينة جرى احتلالها من قبل (داعش)».
وكان تنظيم داعش قد أحكم طبقا لشهود عيان تحدثوا عبر الهاتف لـ«الشرق الأوسط» سيطرته على قضاء هيت بالكامل ومن ثم ألحقه بناحية كبيسة التي تبعد نحو 15كم عن هيت وذلك خلال اليوم الأول من عيد الأضحى. وطبقا للشيخ أركان الكعود، أحد شيوخ القضاء الذي أكد أن «القوات العسكرية اضطرت للانسحاب من محيط القضاء، وحين سألنا القادة الأمنيين عن ذلك الانسحاب قالوا إنه تكتيكي وإن هناك نقاطا لإعادة التجمع ومن ثم البدء بعملية تطهير القضاء».
وأضاف الكعود لـ«الشرق الأوسط» أن «التبرير الذي قدمه القادة العسكريون لنا هو أن سبب سقوط القضاء بهذه الطريقة جاء بعد نحو أسبوعين من تسلم قوات الصحوة العشائرية المهام داخل القضاء بدلا من قوات الجيش الأمر الذي تسبب بهذا الانهيار السريع». وعزا الشيخ الكعود ما حصل إلى سببين «الأول أن قوات الصحوة لا تملك الأسلحة والمعدات والتجهيزات التي يملكها (داعش) والثاني أنهم حين تسلموا القضاء وعلى الرغم من أنهم من أبناء العشائر المحيطة بالقضاء وبعضهم من داخل المدينة لم يتعاملوا بطريقة صحيحة مع الناس وهو ما ولدّ ردة فعل غاضبة حيالهم كانت السبب في سقوط القضاء».
وردا على سؤال بشأن دور الطيران سواء كان الطيران العراقي أو طيران التحالف الدولي، أكد الكعود أن «الأمر المثير للاستغراب هو عدم وجود غطاء جوي بالطريقة التي كنا نتوقعها حيث كانت الغارات قليلة وليست بالمستوى المطلوب في وقت كان مسلحو (داعش) يهاجمون مراكز الشرطة ودوائر القائمقامية ويقومون بحرقها».
من جهته، رأى الهايس رئيس مجلس إنقاذ الأنبار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «التهويل الإعلامي للانتصارات التي كان يجري الحديث عنها من قبل القوات الأمنية طوال الفترة الماضية لم نر أو نلمس منها شيئا؛ حيث لم يجر حتى الآن تحرير منطقة أو مدينة بينما الدواعش يتوسعون». وعزا الهايس السبب إلى «عدم وجود خطط عسكرية صحيحة وعدم تسليح العشائر والصحوات ومجالس الإنقاذ بما يكفي من أسلحة ومعدات بينما تملك (داعش) مقومات تسليح جيدة». وأشار إلى أن «القوات العراقية حققت تقدما في العديد من المعارك والحالات ولكن المشكلة أنه لم يجر مسك الأرض أو تطوير الهجمات بما يؤثر على بنية هذا التنظيم التي لم تكن بالقوة والقدرات التي ظهرت عليها بعد استيلائها على الموصل حيث تمكنت من الحصول على أسلحة ومعدات الجيش العراقي المتطورة التي تركت في أرض المعركة».
في سياق ذلك، ومع نية تنظيم داعش التوجه غربا باتجاه قاعدة عين الأسد الجوية الاستراتيجية في حال تمكن من السيطرة على حديثة ومنطقة البغدادي، فقد حذر رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت من أن استمرار تنظيم داعش بالاستيلاء على المدن وهو ما قد يمهد لسقوط مدينة الرمادي فإن ذلك سوف يعقبه سقوط العاصمة بغداد بيده في غضون فترة قصيرة.
وقال كرحوت في تصريح صحافي أمس الاثنين إن «المحافظة وصلت لطريق مسدودة بسبب ضعف الإمدادات لأبناء العشائر والشرطة»، متهما الحكومة بـ«عدم دعم القوات الأمنية الموجودة في المحافظة وتركها فريسة بيد تنظيم داعش».
وأضاف كرحوت أن «(داعش) أصبح قوة عسكرية كبيرة، بسبب ما سيطر عليه من أسلحة وذخائر من القوات الأمنية»، مبينا أن «5 فرق بأسلحتها باتت تحت إمرة (داعش) فضلا عما لدى التنظيم من دعم مادي ومعنوي نتيجة تصديره النفط». وحذر كرحوت من مغبة «سقوط العاصمة بغداد بيد «داعش» بعد 7 أيام من سقوط الأنبار الأمر الذي سيؤثر على العراق كله»، مطالبا الحكومة بضرورة «دعم المحافظة فعلا لا قولا من خلال إرسال فرقتين عسكريتين إليها مع إمداد القوات الموجودة فيها بالعتاد والغطاء الجوي».
في سياق ذلك، أكد الخبير الأمني هشام الهاشمي أن «كل إمدادات الجيش في الأنبار تأتي من خلال قاعدة عين الأسد مرورا بهيت، وبالتالي هيت بيد (داعش) وتقهقر صحوة البونمر، والسيطرة على طريق هيت - حديثة، ثم السيطرة على طريق هيت - الرمادي»، مبينا «عند الصباح سيطرت (داعش) على الطريق الرابط بين هيت والرمادي وتضم منطقة المحمدي والـ35 كيلومترا».
وأضاف أن «إمدادات (داعش) جاءت من خلال جزيرة الثرثار إلى الأنبار، ووصلت من محورين هما صحراء البعاج والنباعي وخلال يومين»، مشيرا إلى أن «50 في المائة تقريبا من الرمادي بيد (داعش) حيث جرت السيطرة على كل مباني الحكومية وحي المعلمين وحي البكر وشارع عشرين والملعب إلا مجلس المحافظة ومقر عمليات الأنبار حيث انسحب اللواء الثامن».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.