في الوقت الذي تتضارب فيه الأنباء بشأن سيطرة تنظيم داعش بالكامل على قضاء هيت (70كم غرب الرمادي) وناحية كبيسة (95كم غرب الرمادي) فإن رئيس مجلس إنقاذ الأنبار الشيخ حميد الهايس حمّل في تصريح لـ«الشرق الأوسط» القوات الأمنية العراقية «مسؤولية التدهور الذي باتت تشهده محافظة الأنبار بسبب الخطط الخاطئة التي وضعتها القيادات العسكرية والتي لم تؤد حتى الآن إلى تحرير أية منطقة أو مدينة جرى احتلالها من قبل (داعش)».
وكان تنظيم داعش قد أحكم طبقا لشهود عيان تحدثوا عبر الهاتف لـ«الشرق الأوسط» سيطرته على قضاء هيت بالكامل ومن ثم ألحقه بناحية كبيسة التي تبعد نحو 15كم عن هيت وذلك خلال اليوم الأول من عيد الأضحى. وطبقا للشيخ أركان الكعود، أحد شيوخ القضاء الذي أكد أن «القوات العسكرية اضطرت للانسحاب من محيط القضاء، وحين سألنا القادة الأمنيين عن ذلك الانسحاب قالوا إنه تكتيكي وإن هناك نقاطا لإعادة التجمع ومن ثم البدء بعملية تطهير القضاء».
وأضاف الكعود لـ«الشرق الأوسط» أن «التبرير الذي قدمه القادة العسكريون لنا هو أن سبب سقوط القضاء بهذه الطريقة جاء بعد نحو أسبوعين من تسلم قوات الصحوة العشائرية المهام داخل القضاء بدلا من قوات الجيش الأمر الذي تسبب بهذا الانهيار السريع». وعزا الشيخ الكعود ما حصل إلى سببين «الأول أن قوات الصحوة لا تملك الأسلحة والمعدات والتجهيزات التي يملكها (داعش) والثاني أنهم حين تسلموا القضاء وعلى الرغم من أنهم من أبناء العشائر المحيطة بالقضاء وبعضهم من داخل المدينة لم يتعاملوا بطريقة صحيحة مع الناس وهو ما ولدّ ردة فعل غاضبة حيالهم كانت السبب في سقوط القضاء».
وردا على سؤال بشأن دور الطيران سواء كان الطيران العراقي أو طيران التحالف الدولي، أكد الكعود أن «الأمر المثير للاستغراب هو عدم وجود غطاء جوي بالطريقة التي كنا نتوقعها حيث كانت الغارات قليلة وليست بالمستوى المطلوب في وقت كان مسلحو (داعش) يهاجمون مراكز الشرطة ودوائر القائمقامية ويقومون بحرقها».
من جهته، رأى الهايس رئيس مجلس إنقاذ الأنبار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «التهويل الإعلامي للانتصارات التي كان يجري الحديث عنها من قبل القوات الأمنية طوال الفترة الماضية لم نر أو نلمس منها شيئا؛ حيث لم يجر حتى الآن تحرير منطقة أو مدينة بينما الدواعش يتوسعون». وعزا الهايس السبب إلى «عدم وجود خطط عسكرية صحيحة وعدم تسليح العشائر والصحوات ومجالس الإنقاذ بما يكفي من أسلحة ومعدات بينما تملك (داعش) مقومات تسليح جيدة». وأشار إلى أن «القوات العراقية حققت تقدما في العديد من المعارك والحالات ولكن المشكلة أنه لم يجر مسك الأرض أو تطوير الهجمات بما يؤثر على بنية هذا التنظيم التي لم تكن بالقوة والقدرات التي ظهرت عليها بعد استيلائها على الموصل حيث تمكنت من الحصول على أسلحة ومعدات الجيش العراقي المتطورة التي تركت في أرض المعركة».
في سياق ذلك، ومع نية تنظيم داعش التوجه غربا باتجاه قاعدة عين الأسد الجوية الاستراتيجية في حال تمكن من السيطرة على حديثة ومنطقة البغدادي، فقد حذر رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت من أن استمرار تنظيم داعش بالاستيلاء على المدن وهو ما قد يمهد لسقوط مدينة الرمادي فإن ذلك سوف يعقبه سقوط العاصمة بغداد بيده في غضون فترة قصيرة.
وقال كرحوت في تصريح صحافي أمس الاثنين إن «المحافظة وصلت لطريق مسدودة بسبب ضعف الإمدادات لأبناء العشائر والشرطة»، متهما الحكومة بـ«عدم دعم القوات الأمنية الموجودة في المحافظة وتركها فريسة بيد تنظيم داعش».
وأضاف كرحوت أن «(داعش) أصبح قوة عسكرية كبيرة، بسبب ما سيطر عليه من أسلحة وذخائر من القوات الأمنية»، مبينا أن «5 فرق بأسلحتها باتت تحت إمرة (داعش) فضلا عما لدى التنظيم من دعم مادي ومعنوي نتيجة تصديره النفط». وحذر كرحوت من مغبة «سقوط العاصمة بغداد بيد «داعش» بعد 7 أيام من سقوط الأنبار الأمر الذي سيؤثر على العراق كله»، مطالبا الحكومة بضرورة «دعم المحافظة فعلا لا قولا من خلال إرسال فرقتين عسكريتين إليها مع إمداد القوات الموجودة فيها بالعتاد والغطاء الجوي».
في سياق ذلك، أكد الخبير الأمني هشام الهاشمي أن «كل إمدادات الجيش في الأنبار تأتي من خلال قاعدة عين الأسد مرورا بهيت، وبالتالي هيت بيد (داعش) وتقهقر صحوة البونمر، والسيطرة على طريق هيت - حديثة، ثم السيطرة على طريق هيت - الرمادي»، مبينا «عند الصباح سيطرت (داعش) على الطريق الرابط بين هيت والرمادي وتضم منطقة المحمدي والـ35 كيلومترا».
وأضاف أن «إمدادات (داعش) جاءت من خلال جزيرة الثرثار إلى الأنبار، ووصلت من محورين هما صحراء البعاج والنباعي وخلال يومين»، مشيرا إلى أن «50 في المائة تقريبا من الرمادي بيد (داعش) حيث جرت السيطرة على كل مباني الحكومية وحي المعلمين وحي البكر وشارع عشرين والملعب إلا مجلس المحافظة ومقر عمليات الأنبار حيث انسحب اللواء الثامن».
«داعش» يقترب من «عين الأسد» في الأنبار.. وعودة المعارك إلى محيط مدينة الرمادي
50 في المائة تقريبا من المدينة بيد التنظيم
أثار الأنقاض لمنزل دمر بقصف من عناصر {داعش} في الانبار أمس (أ.ب)
«داعش» يقترب من «عين الأسد» في الأنبار.. وعودة المعارك إلى محيط مدينة الرمادي
أثار الأنقاض لمنزل دمر بقصف من عناصر {داعش} في الانبار أمس (أ.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


