170 مليار دولار صفقات ومشروعات غير نفطية في السعودية منذ 2016

مشاركة منتظرة لـ25 مؤسسة مالية عالمية في «دافوس الصحراء»

تسعى المملكة لجذب رأس المال الأجنبي للقطاع غير النفطي في إطار رؤية 2030 (تصوير: خالد الخميس)
تسعى المملكة لجذب رأس المال الأجنبي للقطاع غير النفطي في إطار رؤية 2030 (تصوير: خالد الخميس)
TT

170 مليار دولار صفقات ومشروعات غير نفطية في السعودية منذ 2016

تسعى المملكة لجذب رأس المال الأجنبي للقطاع غير النفطي في إطار رؤية 2030 (تصوير: خالد الخميس)
تسعى المملكة لجذب رأس المال الأجنبي للقطاع غير النفطي في إطار رؤية 2030 (تصوير: خالد الخميس)

على أعتاب انطلاق منتدى «دافوس الصحراء» بعد أيام، نجحت السعودية في تفعيل أدوات الاستثمار غير النفطي لديها منذ إطلاق ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مشروع الرؤية 2030 في العام 2016، حيث بلغ إجمالي الاستثمارات المعلنة قرابة 646 مليار ريال (170 مليار دولار) تمثل اتفاقيات ومساهمات حصصية ومشاركة في شركات ومشروعات استثمارية عالمية.
يأتي ذلك وسط توقعات بمشاركة رؤساء دول ومسؤولي حكومات وأكثر من 25 مصرفا وبنكا استثمارا ومؤسسات دولية وشركات أميركية عملاقة في فعاليات مبادرة مستقبل الاستثمار «دافوس الصحراء» المزمع عقده نهاية الأسبوع المقبل في العاصمة السعودية الرياض.
وبحسب وكالة بلومبرغ، تتجه الشركات الأميركية الكبرى إلى المشاركة في الدورة الجديدة لمنتدى مستقبل الاستثمار في السعودية الذي ينطلق يوم 29 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري ويستمر حتى نهاية الشهر، يعد أكبر مناسبة لعرض الفرص الاقتصادية السعودية، مضيفة أنه ينتظر مشاركة العديد من كبار مسؤولي البنوك وشركات الاستثمار المالي الأميركية الكبرى مثل مايك كوربات من مجموعة «سيتي جروب» المصرفية ولاري فينك من «بلاك روك».
وقال أيهم كامل رئيس إدارة الشرق الأوسط في شركة «أوروآسيا غروب» للاستشارات المالية إن منتدى هذا العام «سيختلف بشدة» عن العام الماضي، حيث «يبدو مسؤولو وول ستريت أكثر رغبة في المشاركة في ظل أهمية السعودية لشركاتهم، وتعتبر شركة أرامكو أحد هذه العوامل، لكن هناك أيضا مجموعة أوسع من الاعتبارات المهمة، حيث ما زال على المملكة تأكيد استمرار التقدم في خطط تحديثها وجذب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية».
ووفقا لبلومبرغ، من المتوقع مشاركة مسؤولين كبار من أكثر من 25 بنكا تشارك في عملية الطرح العام الأولي لشركة أرامكو، والتي يمكن أن تمنح رسوما تصل إلى 450 مليون جنيه في المنتدى، في وقت سيترأس وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين وفد الولايات المتحدة المشارك في المنتدى.
وكان متحدث باسم وزارة الخزانة صرح أمس أن منوتشين سيمثل الولايات المتحدة في المنتدى، في حين ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن جاريد كوشنر، مستشار وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سيكون بين أعضاء الوفد رفيع المستوى الذي سيحضر المنتدى.
وكان رصد حديث صدر عن وكالة رويترز أمس كشف أن حجم الصفقات غير النفطية التي أبرمتها السعودية بلغ قرابة 170 مليار دولار، حيث أشارت إلى أن المملكة تحاول جذب رأس المال الأجنبي إلى القطاع غير النفطي بها وتسعى لاستثمارات في الخارج في إطار رؤية المملكة 2030. وهي الخطة المعنية بتنويع الاقتصاد بعيدا عن الاعتماد على إيرادات النفط.
وجاء من أبرز الصفقات غير النفطية التي أبرمتها السعودية منذ إعلان الخطة في 2016 توقيع صندوق الاستثمارات العامة اتفاقا مع مصر لإنشاء صندوق استثمار حجمه 16 مليار دولار، كما استحوذ الصندوق على حصة نسبتها 5 في المائة في «أوبر» بقيمة 3.5 مليار دولار، أعقبها استثمار بقيمة 500 مليون دولار في مشروع التجارة الإلكترونية الشرق أوسطي «نون.كوم»، وكذلك شراء 50 في المائة من «أديبتيو» التي تسيطر على الشركة الكويتية للأغذية (أميركانا) في صفقة قوامها ملياري دولار.
وفي أكبر الصفقات، تعهد صندوق الاستثمارات العامة السعودي بمبلغ 45 مليار دولار لصندوق رؤية سوفت بنك البالغ حجمه 100 مليار دولار للتركيز على الاستثمار في التكنولوجيا، كما تفاهم الصندوق مع شركة الاستثمار المباشر الأميركية بلاكستون ليلتزم بما بين 20 و40 مليار دولار في صندوق يركز على البنية التحتية الأميركية، كما تم إبرام 15 مليار دولار تشمل عدة قطاعات صناعية بما في ذلك النفط والغاز والتعدين والرعاية الصحية.
وكان الصندوق وقع مذكرة اتفاق مع مستثمرين للاستحواذ على 57.8 في المائة في أكور إنفست - شركة العقارات الفندقية الفرنسية - مقابل 5.3 مليار دولار، كما استحوذ الصندوق على 5 في المائة في تسلا لصناعة السيارات الكهربائية الأميركية.
وفي العام الماضي الذي شهد انطلاقة «دافوس الصحراء» وقعت الرياض اتفاقات بقيمة 56 مليار دولار رغم أن شركة النفط الحكومية العملاقة أرامكو السعودية سيطرت على معظمها، كما خططت السعودية على تطوير مجمع متكامل للطاقة الشمسية والكربون الأسود بقيمة ملياري دولار بالشراكة مع لونجي الصينية وأو.سي.آي الكورية الجنوبية، بينما حظيت شركة لوسيد موتورز الأميركية لصناعة السيارات الكهربائية بمساهمة السعودية في حصة تزيد قيمتها عن مليار دولار.
وفي العام الجاري، شهد استحواذ المملكة على 49 في المائة من شركة الاستشارات ريتشارد آتياس آند أسوشيتس، التي قدرت قيمتها من قبل بعشرات الملايين من الجنيهات الإسترلينية.
أما الإصلاحات الاقتصادية التشريعية، شهد العام 2016 إصلاحات في سوق الأسهم رفعت من ملكية المستثمرين والمؤسسات المالية الأجنبية كما فرضت خفض دعم الكهرباء والماء، بينما شهد العام 2017 حملة مكافحة الفساد طالت مسؤولين ورجال أعمال استردت الدولة منهم 100 مليار دولار عبر تسويات مالية.
وفرضت المملكة خلال العام 2018 ضريبة قيمة مضافة بنسبة 5 في المائة لتحسين الدخل من مصادر غير نفطية، ومنح المستثمرين الأجانب فرصة دخول السوق المالية الثانوية «نمو» في المملكة، بجانب سنن قوانين جديدة لحالات الإفلاس. بينما شهد 2019 خفض هيئة السوق المالية ومكتب إدارة الدين العام الرسوم والعمولات لتشجيع التداول في أدوات الدين في السوق الثانوية وتعديل قانون السوق المالية للسمح بإنشاء بورصات أخرى إلى جانب البورصة السعودية.
وربط الاقتصادي بالاجتماعي في عملية الإصلاح منذ العام 2016. أكدت رويترز في رصدها إلى أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أمضى مجموعة إصلاحات اجتماعية واقتصادية ضمن خطط لتحديث المملكة المحافظة وجذب استثمارات أجنبية في إطار توجه لتنويع الاقتصاد، يأتي من أهمها السماح بدخول وسائل الترفيه منها دور السينما حيث يعتزم فتح أكثر من 300 دار عرض أخرى بحلول العام 2030، بجانب رفع الحظر عن قيادة المرأة للسيارة في العام 2018، في حين كان أطلقت المملكة هذا العام نظاما جديدا لتأشيرات السفر السياحية يسعى لجذب السائحين الأجانب.



البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.


ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

عطّل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر، أخيراً، خطة العشريني أحمد عطا الله (يعمل محاسباً) الذي يسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، بشراء شقة ليتزوج فيها، بعدما زاد صاحب العقار 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه) على سعرها دفعة واحدة، متعللاً بتداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع الدولار.

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية البيع توقفت رغم أنها كانت بالجنيه المصري. البعض يستغل ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة ما يعرضه، ولا أستطيع تحمل هذه الزيادة، وذلك بسبب ضعف الرقابة».

وارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في وقت طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لإمدادات الصناعات والقطاعات الأساسية في الاقتصاد، وذلك بعدما أعلنت في مارس (آذار) الحالي رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وانعكست الزيادة في سعر الدولار على السلع والخدمات كافة، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن «الزيادات التي حدثت تتجاوز القيم التي زاد بها الدولار أو المحروقات»، وأرجع ذلك إلى «سياسة التسعير العشوائي للسلع في مصر، مع ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق».

ويفسر الإدريسي أن «أسعار السيارات شهدت زيادة من 30 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مع ارتفاع الدولار، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى أصحاب المعارض قبل ارتفاعات الدولار، ومُحدداً لها هامش ربحهم، لكنهم استغلوا ارتفاع الدولار لرفع الأسعار، بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بالأسعار المرتفعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقي رفع سعر السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس»، ويوضح: «لو كان هناك رقابة على الأسواق لتم منع التسعير العشوائي»، ويشير إلى أن «البعض يحقق مكاسب ضعفين نتيجة هذه الزيادات».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت عدة سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات وعمل عديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

مواطنون في سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، يُرجع ارتفاع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه أخيراً إلى عدة أسباب، في مقدمتها خروج بعض «الأموال الساخنة» من السوق المصرية، وهي تدفقات أجنبية يستثمر أصحابها عادة في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تخارجها من السوق المصرية يظل أقل من أزمات سابقة، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية عام 2022».

سبب آخر تحدث عنه عبد النبي، وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة في عمليات الاستيراد المفتوحة حالياً، والتي تتطلب مزيداً من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تُدر عملة صعبة.

وتوقع أن «يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول، في المقابل يستبعد أن ينخفض الدولار إلى ما دون 50 في المائة قريباً، حتى لو توقفت الحرب»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويرى الإدريسي أن «المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، ويعمق أزمته فكرة (التسعير العشوائي) التي لا تقتصر فقط على منطقة معينة، بل يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة... البائع يُرجع الزيادة إما للدولار أو لحرب إيران أو لارتفاع الوقود».