قادة الأمن في إسرائيل يحذرون من اشتعال حرب مع إيران

مع طلب مليارات الدولارات الإضافية للموازنة العسكرية

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي
TT

قادة الأمن في إسرائيل يحذرون من اشتعال حرب مع إيران

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي

أيد قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية (المخابرات العامة «الشاباك»، والمخابرات الخارجية «الموساد»، والاستخبارات العسكرية «أمان») التحذيرات والتهديدات التي خرج بها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، حول عن خطر وقوع صدام حربي مع إيران وجبهات الأخرى، مؤكدين أن هذه التحذيرات جدية، وأن إيران تطلق عدة إشارات على أنها تنوي تفعيل آليتها الحربية ضد إسرائيل؛ إما عبر عمليات مباشرة، أو عبر أذرعها في لبنان وسوريا والعراق وقطاع غزة. ويبدو أن تأكيد القادة الأمنيين جاء رداً على مصادر سياسية شككت في جدية حديث رئيس الأركان، قائلة إن مثل هذه التهديدات «موسمية تُطلَق عشية أي مناقشة للميزانية العسكرية، أو المطالبة بضرورة زيادتها».
وكان كوخافي قد صرح بأن «الوضع في الجبهتين الشمالية والجنوبية متوتر وهش وقد يتدهور إلى مواجهة، رغم أن أعداءنا ليسوا معنيين بالحرب. وعلى ضوء ذلك، ينفذ الجيش الإسرائيلي في الأشهر الأخيرة إجراءات جهوزية متسارعة». وجاءت أقوال كوخافي خلال جلسة إحاطة إعلامية للمراسلين العسكريين الإسرائيليين، الليلة قبل الماضية، إذ عرض الخطة الجديدة للجيش الإسرائيلي التي حملت اسم «القوة الدافعة - الزخم»، الهادفة إلى ما اعتبره «تحسين القدرات الهجومية والدفاعية للجيش، في ظل التغير الكبير الذي حدث في الآونة الأخيرة في طبيعة التهديدات في المنطقة».
وقال كوخافي إن «التحدي الاستراتيجي الرئيسي لإسرائيل يكمن في الساحة الشمالية، ويتمثل في تموضع القوات الإيرانية، وأيضاً في صواريخ (حزب الله). وفي الحالتين، تستخدم إيران أراضي بلدان أخرى، وتنشر فيها أذرعها وقواتها. فقد استولى (حزب الله) منذ سنوات طويلة على لبنان، وأنشأ جيشه الخاص، وهو الذي يحدد بالفعل سياسات لبنان الأمنية»، كما نشرت إيران قوات «فيلق القدس» وعدة ميليشيات شيعية في جميع أنحاء سوريا، وتبني لها قواعد ثابتة بهدف إقامة الممر البري من إيران إلى البحر الأبيض المتوسط، وهي تفعل قوى فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، مثل «الجهاد الإسلامي» و«حماس».

- تصريحات كوخافي أخافت الإسرائيليين
وعلى أثر هذه التصريحات، التي تناقلتها وسائل الإعلام بتوسع، وانتشار أجواء فزع في الشارع، خرجت أوساط سياسية في إسرائيل تهدّئ من روع المواطنين، وتقول إن كوخافي لم يأتِ بجديد في هذه التصريحات، فالوضع لم يتغير في المنطقة، بل بالعكس، يُلاحَظ أن الهدوء يسود جميع الجبهات الإسرائيلية منذ عدة أسابيع، رغم أن إسرائيل قصفت، في الضاحية الجنوبية ببيروت، وفي سوريا وفي العراق، وأوقعت قتلى وجرحى للإيرانيين وميليشياتهم، وأشاعت دماراً في المواقع العسكرية. ولفتت هذه المصادر إلى أن «حزب الله» ينشغل حالياً في هبة الاحتجاجات الواسعة في لبنان.
وتعاطى المسؤولون في وزارة المالية الإسرائيلية مع تصريحات كوخافي على أنها مطالب مالية بالأساس، وقالوا إن «الحل المالي يكمن في أن يقلص الجيش نفسه، ويزيد نجاعة، وبإمكانه أن يستخدم فائضه لتمويل كل احتياجاته».
وقد خرج مسؤولو أجهزة المخابرات الثلاثة بتسريبات للإعلام يؤكدون فيها دعمهم لأقوال كوخافي. ويقولون إن قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بسحب القوات الأميركية من سوريا بشكل خاص، والخروج التدريجي للقوات الأميركية من منطقة الشرق الأوسط عموماً، وعدم الرد المباشر على الهجوم الذي تنسبه الولايات المتحدة وإسرائيل لإيران، الذي استهدف منشآت نفطية سعودية، خلق وضعاً جديداً يشجع الإيرانيين على التمادي أكثر وأكثر. ولا يستبعد أن يجربوا توجيه ضربات لإسرائيل. ونقل على لسان رئيس «الموساد»، ويسي كوهن، قوله إن «عدم الرد المباشر على إيران يبعث على القلق في الجيش الإسرائيلي وسائر الأجهزة الأمنية. والتقديرات هي أن إيران ستصعد أنشطتها المعادية، وربما ضد إسرائيل».
وبالتوازي، قال مسؤول عسكري إن «رئيس الأركان، كوخافي، لا يريد أن تستمر الحرب المقبلة مدة 51 يوماً، كما حصل مع غزة عام 2014. أو حتى 34 يوماً، كما كان الحال في حرب لبنان الثانية سنة 2006. ولذلك فقد أمر الجيش بالاستعداد لتطوير قدراته، بحيث يستطيع تصفية قدرات العدو في ثلاثة محاور رئيسية: الأول هو مناورة متعددة الأبعاد، ويشمل قدرات استخبارية، وجوية، وتحت الأرض، و(سايبر)، وحرب إلكترونية. الثاني ويشمل توجيه ضربات متواصلة ودقيقة وواسعة، وليس ضربة أولى شديدة. والثالث يتعلق بالدفاع المتعدد الجوانب، ويشمل عقبات ودفاعاً جويّاً و(سايبر)».
وأكد المسؤول العسكري إن الخطة الجديدة تتضمن شراء معدات قتالية ذات قدرة تدميرية، وشراء الطائرات من دون طيار، ومعدات قتالية دقيقة، واستكمال أعمال الصيانة للأسلحة، بما في ذلك شراء قطع غيار، وتعديلات على نشر منظومة «القبة الحديدة» للدفاع الجوي، وتحسين الدفاعات لمواجهة طائرات مفخخة من دون طيار. وحظيت تحذيرات كوخافي أيضاً بتأييد عدد من الخبراء العسكريين. فكتب المحلل العسكري لصحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، أمس (الجمعة)، قائلاً إن الجولة آتية عاجلاً أم آجلاً، وذلك لأن جهود إيران لم تتوقف في نقل أسلحة دقيقة إلى «حزب الله» في لبنان، ونشر قواعد عسكرية في سوريا، إضافة إلى أسلحة متطورة في سوريا والعراق، رغم الغارات الجوية الإسرائيلية.
وذكر أن طهران لمحت، في عدة مناسبات، إلى أن «الحساب» لا يزال مفتوحاً مع إسرائيل، بسبب الهجمات السابقة، وقال إن إيران وضعت «معادلة» جديدة، ترد عسكرياً بموجبها على كل هجوم إسرائيلي، كما حصل في نهاية شهر أغسطس (آب) ومطلع شهر سبتمبر (أيلول) الماضي. وأضاف أن الجولة القتالية المقبلة باتت وشيكة، وربما تحصل نتيجة إحباط إسرائيل لـ«خطة انتقامية» إيرانية، أو بسبب مبادرة الجيش الإسرائيلي إلى عملية ضد تعاظم القوة الإيرانية في مناطق نقل الأسلحة إلى «حزب الله».

- تغيير حقيقي في الوضع الأمني
ولفت هرئيل إلى أن «اللاعبين المركزيين في المفاوضات الائتلافية، الرئيس رؤوبين رفلين، وبنيامين نتنياهو، ورئيس «كحول لفان» المكلف تشكيل الحكومة، بيني غانتس، يكثرون الحديث بلهجة قاتمة عن تغيير حقيقي في الوضع الأمني، والتلميح بأن (المواطنين الإسرائيليين ليسوا مدركين لخطورة الوضع)». وكتب مراسل الشؤون السياسية والاستراتيجية لصحيفة «معاريف»، طال ليف رام، أمس (الجمعة)، أن الخطة متعددة السنوات في الجيش باتت جاهزة، وفي مركزها تغيير بنيوي كبير، يريد الجيش تنفيذه، بما يتلاءم مع التغييرات في ميدان القتال، وتعاظم قوة العدو.
وأضاف: «هذه التغييرات تتطلب أيضاً إضافة كبيرة على الميزانية بمليارات الدولارات. لكن قرار إضافة ميزانيات الجيش ليس بيد الجيش».
وقال المحلل العسكري في القناة «13»، ألون بن ديفيد، إن «الأشهر الأخيرة أسست وضعاً أمنياً جديداً في الجبهة الشمالية التي باتت تمتد الآن من بيروت حتى طهران، وبذلك انتهت 13 سنة (منذ حرب لبنان الثانية) من الهدوء في المنطقة. انتهت الفترة التي كانت فيها إسرائيل قادرة على العمل في سوريا من دون رد إيراني. ففي طهران ليسوا مستعدين لامتصاص ضربات أكثر بعد الآن، ويعتزمون الرد على هجمات إسرائيلية. وربما يحضر قائد (فيلق القدس)، قاسم سليماني ردّه المقبل». وقال بن ديفيد إنه «في موازاة ذلك، بقيت عين واحدة تراقب غزة، وخصوصاً (الجهاد الإسلامي)، الذي يحاول اتباع سياسة خاصة به، وربما أنه يحاول التخطيط لعملية أو استئناف إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل. وفي كلتا الجبهتين تبدو السنة العبرية الجديدة (التي بدأت مطلع الشهر الحالي) أسوأ من السنة الماضية من الناحية الأمنية».
واعتبر المحلل العسكري في صحيفة «يسرائيل هيوم»، يوآف ليمور، أن «انعطافاً استراتيجياً طرأ مؤخراً. فبعد عدة سنوات كانت جيدة لإسرائيل، كانت فيها أيدي إيران مكبلة بشكل كبير، لم تكبل تطلعاتها. وهي تظهر اليوم جرأة متزايدة. وأثبت إسقاط الطائرة الأميركية المسيرة المتطورة ومهاجمة حقول نفط في السعودية، أنه ليس فقط أنه لا يوجد ثمن للعنف، وإنما هو مجزٍ أيضاً، ويجدر التمسك به». وأضاف ليمور أنه «يوجد لدى إسرائيل معلومات استخبارية جيدة حول خطط إيران، لكنها ليس كاملة، وعلى الجمهور الإسرائيلي أن يعلم أنه بعد سنوات هادئة قد يجد نفسه أمام بداية واقع أمني جديد».



إسرائيل تُضيّق مساحة «المناطق الآمنة» في لبنان

لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
TT

إسرائيل تُضيّق مساحة «المناطق الآمنة» في لبنان

لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)

تُضيّق إسرائيل مساحة «المناطق الآمنة» في لبنان، إثر استهداف محيط وسط العاصمة بيروت وواجهتها البحرية وأطرافها التي تستضيف عشرات آلاف النازحين من الجنوب والضاحية الجنوبية، وذلك في أوسع تصعيد تزامن مع اتساع رقعة إنذارات الإخلاء الكاملة إلى قرى منطقة الزهراني وإقليم التفاح والبقاع الغربي الواقعة شمال الليطاني.

وجاء هذا مواكباً لتصعيد عسكري أعلن عنه «حزب الله»، تمثل في إطلاق 200 صاروخ ومسيّرة باتجاه شمال إسرائيل ووسطها، قائلاً إنه ينفذ أوامر الإخلاء التي أصدرها للسكان في شمال إسرائيل قبل يومين. وفي الوقت نفسه، يستهدف الحزب منصات الدفاع الجوي في إسرائيل من خلال إطلاق صواريخ متزامنة مع صواريخ إيرانية، وهو ما يُنظر إليه على أنه مشاغلة للدفاعات الجوية.

إلى ذلك، أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أنه «لا تراجع عن موقفنا باستعادة قرار الحرب والسلم، وإنهاء مغامرة الإسناد الجديدة التي لم نجنِ منها سوى المزيد من الضحايا والدمار والتهجير».


غارات دامية على «الحشد» في العراق


صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم على «الحشد الشعبي» في عكاشات غرب العراق
صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم على «الحشد الشعبي» في عكاشات غرب العراق
TT

غارات دامية على «الحشد» في العراق


صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم على «الحشد الشعبي» في عكاشات غرب العراق
صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم على «الحشد الشعبي» في عكاشات غرب العراق

دخل العراق مرحلة تصعيد عسكري غير مسبوق شمل جبهات متعددة من حدوده الغربية وصولاً إلى مياهه الإقليمية في الجنوب، حيث أسفرت سلسلة غارات جوية دامية استهدفت، أمس (الخميس)، مواقع «الحشد الشعبي» في منطقة عكاشات غرب البلاد، ومعسكر «صقر» جنوب بغداد، عن سقوط أكثر من 260 شخصاً بين قتيل وجريح ومفقود.

ووصفت القوات المسلحة العراقية وقيادة «العمليات المشتركة» الهجمات بأنها «عدوان ممنهج من دون تمييز الأهداف» لتقويض المكتسبات الأمنية وخرق السيادة، وسط حالة استنفار لتحديد هوية الطائرات المنفذة.

وفي تطور لاحق، قصفت مسيّرات ملغمة مقر الفرقة 14 التابعة للجيش العراقي في معسكر «مخمور» شمال بغداد، من دون تسجيل أي إصابات.

وبالتوازي، انتقلت شرارة المواجهة إلى سواحل الفاو بالبصرة، إثر هجوم بزوارق مفخخة استهدف ناقلتي نفط أجنبيتين، وهو ما أعلن «الحرس الثوري» الإيراني مسؤوليته عن استهداف إحداهما.

وتسبب الحادث في اندلاع حرائق هائلة وشلل مؤقت في حركة شحن الخام من الموانئ العراقية، ما عمق المخاوف من انزلاق البلاد كلياً إلى حرب إقليمية شاملة.


ماكرون يعلن مقتل جندي فرنسي وإصابة آخرين جراء هجوم بمسيّرات في العراق

دخان يتصاعد من موقع تحطم طائرة مسيرة على مشارف أربيل (رويترز)
دخان يتصاعد من موقع تحطم طائرة مسيرة على مشارف أربيل (رويترز)
TT

ماكرون يعلن مقتل جندي فرنسي وإصابة آخرين جراء هجوم بمسيّرات في العراق

دخان يتصاعد من موقع تحطم طائرة مسيرة على مشارف أربيل (رويترز)
دخان يتصاعد من موقع تحطم طائرة مسيرة على مشارف أربيل (رويترز)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مقتل جندي فرنسي وإصابة آخرين في «هجوم بمسيّرات في منطقة إربيل» في كردستان العراق.

وقال ماكرون: «أصيب عدد من جنودنا بجروح ومات ضابط الصف أرنو فريون في سبيل فرنسا خلال هجوم في منطقة أربيل بالعراق».

وأضاف: «الهجوم على قواتنا غير مقبول».

وكان هؤلاء الجنود «يشاركون في تدريبات لمكافحة الإرهاب مع شركاء عراقيين»، بحسب هيئة الأركان العامة للجيوش الفرنسية، التي أشارت إلى أنه «تم نقل ستة جنود فورا إلى أقرب مركز طبي».

وبحسب محافظ إربيل، فإن الهجوم نفّذته مسيّرتان ووقع في قاعدة تقع في مهلا قهره، على مسافة نحو 40 كيلومتراً جنوب غرب إربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق المتمتع بحكم ذاتي.

ويأتي هذا الهجوم بعد فترة وجيزة من هجوم بمسيّرة استهدف قاعدة إيطالية داخل مجمع عسكري يستضيف وحدات أجنبية أخرى في إربيل، دون التسبب في إصابات.

وعقب هذا الهجوم، أعلنت السلطات الإيطالية أنها ستسحب موقتاً جميع أفرادها العسكريين من هذه القاعدة.

وتوجد قوات أجنبية في إربيل، من بينها فرنسية وإيطالية، لتدريب قوات الأمن في الإقليم في إطار التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة منذ العام 2014 لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

ومنذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، تعرّض إقليم كردستان العراق لهجمات عدة نُسبت إلى فصائل مسلحة عراقية موالية لإيران، أُحبطت في الغالب بواسطة الدفاعات الجوية.