بروكسل توافق على تأجيل «بريكست» مبدئياً دون تحديد موعد جديد

بروكسل توافق على تأجيل «بريكست» مبدئياً دون تحديد موعد جديد
TT

بروكسل توافق على تأجيل «بريكست» مبدئياً دون تحديد موعد جديد

بروكسل توافق على تأجيل «بريكست» مبدئياً دون تحديد موعد جديد

وافقت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، من حيث المبدأ، على طلب بريطانيا تأجيل الانسحاب من عضوية الاتحاد الأوروبي، بعد أن دعا رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، لإجراء انتخابات لكسر الجمود الذي أصاب الحياة السياسة في البلاد منذ أكثر من 3 سنوات. وجاءت الموافقة خلال اجتماع في بروكسل انعقد أمس (الجمعة)، على مستوى سفراء الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وبعد إطلاعهم على آخر التطورات في هذا الملف من قبل كبير المفاوضين الأوروبيين ميشال بارنييه.
وقالت مينا أندريفا، المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية، إن سفراء الاتحاد الأوروبي وافقوا من حيث المبدأ، أمس الجمعة، على إرجاء موعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، لكنهم لم يحددوا موعداً جديداً. ووفقاً لمسودة قرار اتخذته دول الاتحاد الأوروبي السبعة والعشرون، واطلعت عليها «رويترز» مساء الخميس، سيوافق التكتل على التأجيل «بهدف السماح بوضع اللمسات الأخيرة على التصديق» على اتفاق الخروج الذي جرى التوصل إليه مع جونسون الأسبوع الماضي.
وقال مسؤول في الاتحاد إن هناك اتفاقاً كاملاً على ضرورة التمديد، وذلك بعد اجتماع مندوبي الدول السبعة والعشرين التي ستبقى في التكتل، بعد خروج بريطانيا، لمناقشة طلب لندن تمديد الموعد النهائي لانفصالها بعد 31 أكتوبر (تشرين الأول). وأضاف: «العمل سيستمر خلال مطلع الأسبوع. ومن المتوقع أن يجتمع سفراء الدول الأعضاء‭ ‬يومي الاثنين والثلاثاء لوضع اللمسات النهائية على الاتفاق».
وستظل المشاورات جارية من أجل تحديد مدة التمديد التي ستُمنح لبريطانيا. ومن المتوقع أن يتم اتخاذ القرار بموجب ما يُسمى في المؤسسات الأوروبية «عملية كتابية»، ما ينفي الحاجة لعقد قمة جديدة لزعماء الدول. وقال دبلوماسي كبير في الاتحاد الأوروبي شارك في الاجتماع في بروكسل أمس الجمعة: «سنواصل النقاش».
وقبل أسبوع واحد فقط من موعد انفصال بريطانيا عن التكتل، أقر جونسون بأنه لن يتمكن من الوفاء بالموعد النهائي للخروج في 31 أكتوبر (تشرين الأول)، ودعا إلى انتخابات في 12 ديسمبر (كانون الأول) المقبل لإنهاء ما وصفه «بكابوس» أزمة «بريكست».
وفي حين أن مشروع النص الذي طرح للنقاش في بروكسل أمس ترك مكان التاريخ الجديد لخروج بريطانيا فارغاً حتى الآن، فقد أشار إلى أن الخروج قد يحدث إذا تم التصديق على الاتفاق قبل أي تاريخ تتم الموافقة عليه. وجاء في النص: «وبالتالي، يجب أن يتم الانسحاب في اليوم الأول من الشهر الذي يلي الانتهاء من إجراءات التصديق، أو في يوم (...)، أيهما أقرب».
وأوضح المسؤول في الاتحاد الأوروبي أنه «في الأساس ما بين 3 أشهر أو خروج من مستويين». وبموجب الفكرة الأولى، ستغادر بريطانيا في 31 يناير (كانون الثاني) 2020، وبعد 3 أشهر من التاريخ المحدد حالياً في 31 أكتوبر (تشرين الأول). أما الفكرة الثانية، فتشمل تاريخاً محدداً آخر يمكن أن تغادر فيه بريطانيا.
وكان رئيس الوزراء جونسون قد دعا، الخميس، لإجراء انتخابات يوم 12 ديسمبر (كانون الأول) المقبل. وقال جونسون في رسالة لزعيم حزب العمال المعارض، جيريمي كوربين، إنه سيمنح البرلمان مزيداً من الوقت لإقرار اتفاقه للانسحاب من الاتحاد الأوروبي، لكن في المقابل يتعين على المشرعين أن يدعموا إجراء انتخابات في ديسمبر (كانون الأول)، في ثالث محاولة من جونسون لفرض إجراء انتخابات مبكرة.
وفي ظل رفض أحزاب المعارضة الأخرى عرض إجراء الانتخابات، من غير المرجح بشكل متزايد أن تنجح أحدث محاولات جونسون لاستبدال البرلمان الذي وضع العقبات في طريقه مراراً. وينظر فريقه إلى الانتخابات على أنها السبيل الوحيد للخروج من الأزمة بشأن الانسحاب، بعد أن صوت البرلمان لصالح اتفاقه، لكن بعدها بدقائق رفض جدوله الزمني المفضل الذي كان سيفي بالانسحاب في 31 أكتوبر (تشرين الأول). لكنه سبق أن فشل مرتين في الفوز بأصوات في البرلمان لإجراء انتخابات، إذ يحتاج لدعم ثلثي المشرعين البالغ عددهم 650 عضواً.
وكتب جونسون لكوربين قائلاً: «هذا البرلمان رفض اتخاذ قرارات. ولا يمكنه رفض السماح للناخبين باستبداله برلمان جديد به يمكنه اتخاذ القرارات»، وأضاف: «إطالة أمد حالة الشلل هذه إلى 2020 ستكون لها تداعيات خطيرة على الأعمال والوظائف والثقة الأساسية في المؤسسات الديمقراطية التي تضررت بشدة بالفعل بسبب سلوك البرلمان منذ الاستفتاء. لم يعد بوسع البرلمان الاستمرار في احتجاز البلد رهينة».
وقال كوربين، وهو منتقد دائم للاتحاد الأوروبي، إنه يريد أن ينتظر ليرى ما ستقرره بروكسل إزاء طلب بريطانيا. وأضاف كوربين للصحافيين: «المبدأ هو: استبعدوا الخروج دون اتفاق من الخيارات. الاتحاد الأوروبي يرد في الغد، وبعدها يمكننا اتخاذ قرار».



تقارير: أميركا تستعد لشحن أسلحة من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط

رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
TT

تقارير: أميركا تستعد لشحن أسلحة من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط

رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)
رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ (د.ب.أ)

قال رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ، اليوم الثلاثاء، إن بلاده لا تستطيع منع القوات الأميركية من شحن بعض الأسلحة خارجها، لكن ذلك لن يؤثر على قدرة الردع في مواجهة كوريا الشمالية، وذلك بعد تقارير عن تجهيز هذه الأسلحة لإعادة نشرها في الشرق الأوسط.

وأضاف: «يبدو أن هناك جدلاً في الآونة الأخيرة بخصوص شحن القوات الأميركية المتمركزة في كوريا بعض الأسلحة خارجها»، مشيراً إلى أنه على الرغم من أن سيول قد عبّرت عن معارضتها، فإنها ليست في وضع يسمح لها بتقديم مطالب، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون، يوم الجمعة، إن الجيشين الأميركي والكوري الجنوبي يناقشان إمكان إعادة نشر بعض منظومات الدفاع الصاروخي «باتريوت» الأميركية المتمركزة في كوريا الجنوبية لاستخدامها في الحرب على إيران.

بدوره، قال وزير الدفاع التايواني ويلينغتون كو، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة لم تتواصل مع تايبه بشأن نقل أسلحة إلى الشرق الأوسط.

وقال كو، في حديثه لصحافيين في البرلمان، إن إعادة نشر أي من الأسلحة الأميركية الصنع لدى تايوان لن تحدث إلا إذا طلبت الولايات المتحدة ذلك. وأضاف أنه في حالة حدوث ذلك، ستكون الولايات المتحدة مسؤولة عن نقلها.

وقال كو: «لكن حتى الآن، لم يتصلوا بنا بشأن استخدام أي من عتادنا ذي الصلة في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران».

والولايات المتحدة هي المورد الرئيسي للأسلحة لتايوان، التي تمتلك صواريخ «باتريوت» في ترسانتها.

وتواجه تايوان، التي تحكمها حكومة ديمقراطية، ضغوطاً عسكرية متزايدة من الصين، التي تعتبر الجزيرة جزءا من أراضيها. وترفض حكومة تايوان مطالبات بكين بالسيادة.

وأفادت تقارير إعلامية نقلاً عن مصادر في الحكومة الكورية الجنوبية أن أنظمة باتريوت يجري تجهيزها لإعادة نشرها في الشرق الأوسط، حيث وصلت طائرات نقل عسكرية أميركية ثقيلة إلى أوسان لنقلها.


إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إندونيسيا: فقدان 3 بحارة في غرق قاطرة استُهدفت بمضيق هرمز

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)

فُقد ثلاثة بحّارة إندونيسيين بعد غرق سفينة قاطرة، الجمعة، في مضيق هرمز، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الإندونيسية.

وأفادت الوزارة في بيان أن «ناجياً إندونيسياً يعالَج حالياً من حروق بمدينة خصب في عُمان. وما زالت السلطات المحلية تبحث عن الإندونيسيين الثلاثة الآخرين»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشهدت السفينة قبل أن تغرق انفجاراً تسبّب في اندلاع حريق، وفق بيان الوزارة التي أشارت إلى فتح تحقيق.

 

 

وأثارت الحرب اضطرابات في الأسواق العالمية وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات مع إغلاق مضيق هرمز فعلياً.


في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...